موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 18-09-2018
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news389041.htm
  تقارير وحوارات
مؤتمر ''ويش'' يناقش أمراض الإيبولا والسرطان والسكري والخرف ويطرح عدد من الحلول المبتكرة
[22/فبراير/2015]
الدوحة – سبأنت: عبدالرحمن أبوطالب

ناقش مؤتمر القمة العالمي الثاني للابتكار في الرعاية الصحية "ويش" والذي عقد يومي ١٧- ١٨ فبراير ٢٠١٥ في مركز قطر الوطني للمؤتمرات الحلول العملية المبتكرة والمستدامة لمواجهة التحديات العالمية التي تكتنف مجال الرعاية الصحية.

وتأتي هذه الفعالية، التي شارك فيها نخبة من صناع القرار وذوي الريادة والتأثير تجاوزا الألف مشارك وفدوا من أكثر من 80 دولة حول العالم، بمستواها الرفيع في نسختها الثانية امتدادا لمؤتمر القمة العالمية لسياسات الرعاية الصحية الذي عقد قبل عامين في لندن، حيث أجتذب المؤتمر كوكبة من رؤساء الدول والوزراء وكبار المسئولين الحكوميين والأكاديميين، إلى جانب مشاركة عدد من رواد الأعمال الأكثر تأثيراً في هذا المجال.

وقد تم اختيار سبعة منتديات حظيت بجلسات عمل مركزة ومشاركة فاعلة ناقشت المواضيع التالية، إيصال الرسائل المعقدة بشأن الصحة، تقديم الرعاية لمرضى السرطان بأسعار معقولة، الخرف، السكري، سلامة المرضى، الصحة النفسية ورفاه الأطفال، التغطية الصحية الشاملة.

الإعلام والرعاية الصحية
ففي هذا الإطار، بحث القائمون على منتدى إيصال الرسائل المعقدة بشأن الصحة دور وسائل الإعلام ومنها وسائط التواصل الاجتماعي في النقاش المجتمعي عن قضايا السياسات الصحية، كما تدارس الشائعات التي تخص حقلي الصحة والرعاية الصحية.
واعتبر المؤتمر في تقرير له أن الصحة علم معقد وأن تضارب المعلومات وانعدام الثقة وتدني مستوى الثقافة الصحية عوائق أساسية أمام تحسينها ، مستشهدا بدراسات حالة كالإيبولا والعنقوديات الذهبية المقاومة للمثسلين MRSA والتدخين والسرطان .. مطالبا بضرورة تعزيز تعليم وتدريب العاملين على تصميم الرسائل الصحية وتنفيذها.

وتظهر منهجية البحث التي استند إليها التقرير أن المرضى في الولايات المتحدة فقدوا الثقة في قادة المهن الطبية، حيث انخفض مستوى هذه الثقة انخفاضًا حادًا بنسبة 39 بالمئة بين عامي 1964 و2012، بينما كان مستوى الثقة في إرشادات التطعيم الصادرة عن الحكومات متدنيًا جدًا وبلغ 23 بالمئة. ومازلنا حتى اليوم نشهد تفشي وباء الإيبولا، إلى جانب وجود كارثة في التواصل، يفاقمها تدني التفاهم وانعدام الثقة والارتباك، مع وجود حالات لمرضى يتركون العيادات وأطباء يُرمَون بالحجارة.

ويؤكد التقرير أن تحسين الصحة العالمية لا يعني فقط تقديم مزيد من الخدمات الصحية، بل يعني انتفاء الحاجة إليها أصلا؛ إذ يمكن لأشياء قد تبدو بسيطة، مثل تناول جرعة كاملة من الدواء وإتباع نظام غذائي صحي والتوعية الصحية للأمهات وإجراء فحص السرطان، أن تغني عن الحاجة إلى مزيد من الخدمات الصحية لاحقا – وتؤدي بالتالي إلى إنقاذ حياة البشر وتوفير المال.

مشكلة الارتفاع المتزايد لتكلفة علاج السرطان
في السياق ذاته، هدف المشاركون في منتدى تقديم الرعاية لمرضى السرطان إلى تقديم توصيات عملية تتيح لصناع السياسات إمكانية خفض التكاليف وتضمن حصول مرضى السرطان على رعاية طبية مستدامة بأسعار معقولة، حيث جرى خلال المنتدى إطلاق تقرير جديد تحت عنوان "تقديم الرعاية الصحية لمرضى السرطان بأسعار معقولة: تحد أمام نظم الرعاية الصحية" تضمّن مجموعة من الأدلة القاطعة التي توضح الحجم الحقيقي للإصابة بالمرض وتكلفة علاجه المرتفعة التي يتكبّدها الاقتصاد العالمي.
وأوضح التقرير أن العبء المصاحب للسرطان ستزداد حدته خلال الفترة المقبلة في ظل التوقع بارتفاع نسبة المصابين الجدد بالسرطان لتتراوح ما بين 16-32 في المائة على مدار الأعوام العشرة القادمة. وكشف التقرير أيضًا عن توقعات مفزعة بشأن زيادة معدلات الإصابة بالسرطان في الفترة ما بين عامي 2008 و2030 لتصل إلى 65 في المائة في البلدان ذات الدخل المرتفع، و80 في المائة في البلدان ذات الدخل المتوسط، وحتى 100 في المائة في البلدان الأكثر فقرًا.
كما تعرّف صناع السياسات على الأسباب الثلاثة الرئيسية التي تسهم في زيادة حجم الإنفاق على المرض والمتمثلة في الإفراط في العلاج والتدخلات غير الضرورية، والفصل بين القيمة وتبني التكنولوجيا، وعدم الكفاءة في تقديم خدمات الرعاية لمرضى السرطان.
وتجاوبا مع ذلك، قدم التقرير أربع سياسات لمواجهة هذه الأسباب، وهي: ضمان مشاركة المريض في الرعاية الشخصية، وتحسين عملية صنع القرار، وخفض التكاليف مع التمسّك بمعايير الرعاية، ورصد مكافآت للنتائج. كما اشتمل التقرير على خارطة عمل من شأنها مساعدة الأطراف المعنيّة في تنفيذ هذه السياسات.

مرض الخرف
وفي هذا الشأن، ركز المشاركون بمنتدى مرض الخرف على الدعم والمعالجة بعد التشخيص، حيث ناقش المنتدى سبل إيجاد حلول مبتكرة وشاملة بخصوص التوظيف والتمويل من أجل تقديم رعاية أفضل. وأصدر المؤتمر في هذا الصدد تقريرا يتناول معدلات الارتفاع العالمي في نسبة الإصابة بالخرف، ويحدد المحفزات اللازمة لتقديم المعالجة والرعاية والتمويل. وقد أظهرت البحوث أن 44 مليون شخص حول العالم يعاني من مرض الخرف، ومن المحتمل أن يتزايد معدل الإصابة بمقدار ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050 ليصبح 135 مليون شخص، وهو أمر يدعو للقلق.
وتناول التقرير طيفا واسعا من الجوانب المرتبطة بالخرف، بما في ذلك العوائق والتحديات الحالية التي تحول دون معالجة هذا المرض، وكذا استكشاف حلول مبتكرة تشمل رفع مستوى الوعي العام، والتوصل لابتكارات في مجال الرعاية، وبناء نماذج مالية جديدة وأطر عمل تنظيمية أكثر فعالية. ويقدم التقرير 10 توصيات أساسية في مجال السياسات كي تباشر الحكومات دراستها، وتستهدف هذه التوصيات تحسين النتائج الصحية للأفراد المصابين بمرض الخرف، وكذا مساعدة الاقتصادات التي تكافح من أجل دفع تكاليف الرعاية لمرضى الخرف.
ووفقا للتقرير فإن الوعي العالمي بطبيعة مرض الخرف يعاني حالة من الضعف مقارنة بسائر الأمراض الأخرى، وغالبا ما يساء فهمه على أنه جزء طبيعي يلازم مرحلة الشيخوخة. وفي حين تتواصل النظرة الاجتماعية الدونية لمرضى الخرف، فإن مستوى التمويل اللازم لمعالجة هذا المرض لا يستند إلى الحاجة الفعلية ومعدلات الإصابة، إذ يبلغ حجم التمويل لبحوث مرض نقص المناعة البشرية "الإيدز" في الولايات المتحدة أكثر من خمسة أضعاف حجم التمويل لبحوث مرض الخرف على الرغم من حقيقة أن عدد المصابين بالخرف يبلغ خمسة أضعاف عدد المصابين بالإيدز.

داء السكري
من جانبهم، خلص المشاركون في منتدى السكري إلى توصيات عملية تتيح لصناع السياسات إمكانية وقاية شعوبهم من السكري بصورة أكثر فاعلية وتضمن معالجة فعالة للمصابين، حيث أشار التقرير الصادر عن الخبراء والمتخصصين في المؤتمر إلى ارتفاع معدلات انتشار مرض السكري من النوع 2 في جميع أنحاء العالم، وسلط التقرير الضوء على الآثار الصحية والاقتصادية "الصادمة" المرتبطة بهذا المرض.
ودعا التقرير، والذي يحمل عنوان "الارتقاء إلى مستوى التحدي" صناع القرار إلى ضرورة مجابهة هذا المرض الذي يفرض تحدياً خطيراً على العالم أجمع وهو ما يتطلب سرعة معالجته بشكل مُلح.. موضحا أن حوالي 10% من إجمالي عدد البالغين حول العالم أي ما يقرب من 600 مليون شخص سيعانون من هذا المرض بحلول عام 2035.
وأكد الخبراء في هذا الشأن أن مرض السكري لا يحظى في الوقت الراهن بالاهتمام اللائق ضمن الأولويات السياسية والعامة، وانطلاقاً من ذلك، تم اقتراح ثلاثة أهداف سريرية هامة على صانعي القرار تتمثل في تحسين إدارة المرض للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري للعمل على الحد من المضاعفات، إنشاء مراقبة فعالة لتحديد المعرضين لخطر الإصابة بالسكري من النوع 2 وتقديم الدعم لهم، طرح حزمة من الإجراءات التي تساعد على توفير بيئة وقائية من المرض.

خبراء في سلامة المرضى: المستشفيات باتت تؤذي المرضى أكثر من شفائهم
لطالما عُدَّت سلامة المرضى إحدى المجالات ذات الأولوية التي تحتاج إلى تحسين في أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم. ولكن على الرغم من تطور الممارسات المعتمدة طيلة عقود من الزمان واستثمار تريليونات الدولارات في هذا الشأن، لا يزال هناك عدد كبير من الأذيات، بل والوفيات. كما أن وحدات العناية المركزة وغرف العمليات وغرف الطوارئ والعيادات تكتظ بعدد متزايد من الأجهزة التي تعمل باستقلالية عن بعضها دون أدنى تنسيق بينها. ولذلك فقد حان الوقت كي تستفيد قضية سلامة المرضى من تطبيق مقاربة أشمل، في البلدان المتقدمة والأقل تقدمًا على السواء. ففي حين أثمرت مبادراتٌ أطلقتها المملكة المتحدة في خفض العنقوديات الذهبية المقاومة للميثيسيلين بنسبة 90 بالمائة، استدعى تفشي مرض الإيبولا الحالي تبني طريقة تفكير جديدة بشأن التحدي المتمثل في التخلص من النفايات وحماية العمال في المناطق الفقيرة بالموارد.
كما تُعدُّ أخطاء سلامة المرضى ثالث أكبر قاتلٍ في الولايات المتحدة وتكلف ترليون دولار سنويًا، ولا يسبقها إلا أمراض القلب والسرطان. فهي تحصد 400 ألف روح كل عام، أي ما يعادل ركاب طائرتي جامبو يوميًا . وعلى الرغم من أن سلامةَ المرضى قضيةٌ عالمية خطيرة في مجال الصحة العامة، إلا أن السياسات الوطنية والأجندات العالمية غالبًا ما تتجاهلها.
وفي هذا الإطار، قدم منتدى سلامة المرضى مقاربات مبتكرة وأدلة لتحسين سلامة المرضى بما يسمح لصناع السياسات بوضع سلامة المرضى على رأس قائمة الأولويات في الأنظمة الصحية بغية الحد من الأضرار التي تصيب المرضى وخفض تكاليف الرعاية الصحية، ونشر المؤتمر تقريرا يرمي إلى تغيير هذا الواقع عبر تحديد أسباب الأسى المستمر الناجم عن أضرار يمكن تجنبها في مجال الرعاية الصحية، وإيجاد الحلول المناسبة لسدّ الثغرات القائمة في المقاربة الحالية لسلامة المرضى.
وفي تعليق أولي على التقرير، قال كوكبةٌ من الخبراء العالميين إن الإخفاق في معالجة مسألة سلامة المرضى المثيرة للقلق بصورة متزايدة يسهم في الهدر الذي يشهده نظام الرعاية الصحية وفي ارتفاع التكاليف بشكل كبير؛ إذ تشير التقديرات إلى أن ثلث مصاريف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة في عام 2011 ابتلعها الهدر. وقد حدد الخبراء العالميون في مؤتمر "ويش" الأسباب الرئيسية لذلك في عدم وجود التشريعات والافتقار للإحاطة بمفهوم سلامة المرضى وغياب تكامل نظم الرعاية الصحية، كما قدموا باقة حلول وتوصيات مبتكرة لصناع السياسات في العالم.

الصحة النفسية ورفاه الأطفال
من جهة أخرى، بحث الخبراء المشاركون في منتدى الصحة النفسية ورفاه الأطفال والشباب سبل تعزيز الصحة النفسية لدى الأطفال في محيط الأسرة وفي المدارس والمجتمعات المحلية، وتناول المنتدى أيضًا كيفية مساعدة الأطفال بشكل أفضل عند تعرضهم لمشاكل نفسية، حيث التأكيد على ضرورة أن يصبح رفاه الأطفال أولوية رئيسية لدى جميع الشعوب، وأن تشرع المجتمعات ونظم الرعاية الصحية والمدارس في العمل على معالجة الأعباء الناجمة عن ضعف الصحة النفسية في مرحلة الطفولة. ينبغي كذلك التعامل مع مرض الصحة النفسية في مرحلة الطفولة بمثل جديّة التعاطي مع الأمراض البدنية، ويتعين أيضًا على المؤسسات الخيرية السعي لتسخير تكنولوجيا الهواتف الذكية من أجل إتاحة برامج التثقيف والدعم وجعلها في متناول الجميع.
وتعدّ هذه النقاط السالف ذكرها بعضا من التوصيات التي تمخضت عن استقصاءٍ أجري بقيادة البروفيسور ريتشارد لايارد، خبير في شؤون السعادة في كلية لندن للاقتصاد، الذي استعرض تقريرا بعنوان "عقول صحية شابة: تغيير صحة الطفل النفسية". ثمّة شخص بين كل عشرة أشخاص تحت سن الثامنة عشرة يعاني اضطرابًا نفسيًا يمكن تشخيصه مثل الاكتئاب والقلق والاضطراب السلوكي، وتبلغ نسبة هؤلاء 220 مليون شخص حول العالم. وتتواصل إصابة ما يزيد عن نصف هذا العدد بأمراض نفسية بعد مرحلة البلوغ، ويصبحون أكثر عرضة بمعدل ثلاثة أضعاف للانزلاق إلى عالم الجريمة، وتعاطي المخدرات، والانتحار. كما أن أقل من ربع أعداد الأطفال المصابين بأمراض نفسية يتلقون مساعدة متخصصة لمعالجة هذه المشكلات، غير أن نقص التدخلات العلاجية يكبد المجتمعات تكاليف باهظة.
ويفيد التقرير بأن الاستثمارات المطلوبة لتنفيذ التوصيات يمكن أن تحدث تحولا في حياة الأطفال، وتعود بمنافع اقتصادية كبيرة على المجتمع. كما يركز التقرير على النقاط العشر التالية التي تستند إلى الأدلة والبراهين ويمكن تطبيقها في كل دولة وستحقق منافع جمّة

التغطية الصحية الشاملة لحماية صحة مليار إنسان
فيما دعت مجموعة العمل في منتدى التغطية الصحية الشاملة إلى التأسيس لقيادة حركة عالمية متنامية نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة واعتبار هذا التوجه ضروريًا لدعم المليار من الناس الذين لا يستطيعون حالياً الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية ومئات الملايين من الفقراء الذين لا يملكون المال الكافي للحصول على أبسط أنواع الرعاية الصحية، حيث التقى خبراء الصحة وصناع القرار في المنتدى لمناقشة حق الإنسان في الحصول على الخدمات الصحية مع دعوة التقرير الجديد لتطبيق التغطية الصحية الشاملة (UHC) في جميع أنحاء العالم.
ويتمثّل المفهوم الأساسي للتغطية الصحية الشاملة في أن كل شخص، وفي أي مكان، ينبغي أن يتمكن من الوصول إلى الرعاية الصحية دون القلق بشأن الأمور المالية. وهذا الحق الإنساني الأساسي هو حجر الزاوية في التنمية المستدامة والأمن العالمي. ولكن يعيش اليوم مليار شخص في العالم دون الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية وكل عام يسقط الملايين منهم في غياهب الفقر بعد الاضطرار إلى دفع ثمن الرعاية الصحية من جيوبهم الخاصة. ويقوم تقرير السياسات، والذي يعتمد على استعراض جميع الأدلة المتاحة، بتسليط الضوء على الفوائد الكبيرة التي يمكن أن تحققها التغطية الصحية الشاملة - للأفراد، والدول والسياسيين ويوفر التقرير إطاراً متيناً لدعم صناع القرار في عملية انتقال الخدمات الصحية في دولهم نحو التغطية الصحية الشاملة.
ويعترف التقرير أن إعداد وتنفيذ استراتيجية التغطية الصحية الشاملة لا يمكن أن ينظر إليه باعتباره عملية بمقاس واحد يناسب الجميع. ولكن بدأ يظهر إجماع فيما يتعلق بالتوجهات الفعالة للتغطية الصحية الشاملة التي يمكن تطبيقها عالمياً وستؤدي هذه التوصيات المبنية على الأدلة إلى تواصل زخم الحركة العالمية نحو تطبيق التغطية الصحية الشاملة.

الابتكار في الرعاية الصحية
وخلال يومي المؤتمر استعرض نخبة من أبرز خبراء الرعاية الصحية في العالم 20 مشروعا مبتكرا جديدا، تراوحت ما بين أجهزة محاكاة للجراحة الافتراضية وأجهزة تعويضية ثلاثية الأبعاد، حيث قام مؤتمر "ويش" برحلة بحثية حول العالم لاختيار أفضل الابتكارات، راعى عند اختياره لكل مشروع ابتكاري ضرورة امتلاكه للقدرة على إحداث تحول في مجال الرعاية الصحية العالمية عن طريق خفض تكلفة تقديم الرعاية وتحسين جودتها. وأتاح المؤتمر بعدها منصة تفاعلية أمام المبتكرين لعرض أعمالهم ومناقشتها مع كوكبة من أبرز الخبراء وصناع القرار يصل عددهم إلى ألف شخص.
ومن خلال عروض الابتكارات، تعرّف المشاركون في المؤتمر على مقاربات جديدة للتعامل مع عدد من القضايا الصحية، من بينها التدريب السريري، والتصميم والاستدامة، وتشخيص المرض وإدارته، وتكنولوجيا الحقن الوريدي، وإعادة التأهيل الطبي، وصحة العين، والأمومة، وحوادث الطرق، والجراحة الترميمية، والتبرع بالدم، والرعاية الحرجة وخدمات الإسعاف، ودور التمويل متناهي الصغر في تطوير أنظمة الرعاية الصحية. كما تواجدت أيضا مبادرة "صحتك أولا"، التابعة لمؤسسة قطر، لاستعراض جهودها في تعزيز أنماط الحياة الصحية في دولة قطر.
كما صدر عن المؤتمر تقرير جديد بعنوان "الانتشار العالمي للابتكار في الرعاية الصحية: تسريع رحلة الابتكار"؛ تطرق إلى كيف يمكن للبلدان المختلفة أن تضمن بأفضل شكل ممكن نجاحَ تنفيذ الابتكارات الجديدة في الرعاية الصحية، محددا أهم عوامل التمكين المطلوبة لضمان التبني السريع والفعال للابتكارات الصحية الجديدة من تقنيات وسياسات وممارسات جديدة في جميع مستويات النظام الصحي للدولة.
وركز التقرير البحثي على ثماني دراسات حالة جرت في الأرجنتين، وإنجلترا، والنيبال، وسنغافورة، والسويد، والولايات المتحدة، وزامبيا، حيث انتشرت ابتكارات صحية متباينة إلى حد كبير بنجاح وسرعة وأدت إلى نتائج محسّنة ملموسة.

يشار إلى أن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية "ويش" مبادرة عالمية أطلقتها مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع كمنصة عالمية للرعاية الصحية ترمي إلى إيجاد ونشر أفضل الأفكار والممارسات المستندة إلى الأدلة.