موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 17-01-2018
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news278142.htm
  رمضان والناس
علماء دين: الزكاة فرضت لغايات ومقاصد إنسانية أبرزها إطفاء نار حقد الفقراء على الأغنياء
[16/أغسطس/2012]
تعز - سبأنت:
 شرع الله الزكاة لغايات ومقاصد إنسانية عظيمة تأتي في مقدمتها إطفاء نار الحقد والبغض بين الفقراء والأغنياء وإنشاء مجتمع تكافلي تسوده المحبة والإخوة وتقريب الهوة بين الطبقات.

وفي هذا الصدد أوضح إمام وخطيب جامع السنة عبد الحكيم بن إسماعيل الصلوي، الغاية من تشريع الإسلام للزكاة والأهداف والمقاصد السامية لها المتمثلة في إحياء روح التكافل الاجتماعي بين المسلمين .

وقال:" لقد قرن الله تعالى الزكاة بالصلاة في أكثر من خمسين آية في كتاب الله الكريم إضافة إلى الأحاديث النبوية الكريمة، حيث بعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم معاذ ابن جبل إلى اليمن وقال له أول ما تدعوهم إليه " شهادة أن لا اله إلا الله وان محمد رسول الله فان هم أجابوا فأعلمهم ان الله فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فان هم أجابوا فأعلمهم ان الله فرض عليهم زكاة أو صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم ".

وأضاف :" للزكاة مصارف حددها الشرع الحكيم في سورة التوبة وهي ثمانية مصارف على سبيل الحصر لا يجوز الاجتهاد فيها " .. مبينا أن القضاء على التسول يمكن من خلال انتهاج مبدأ الشفافية عند جباية الدولة للموارد الزكوية بشكل صحيح وصرفها في مصارفها المحددة كونها ستغني الناس عن التسول نظرا لأن هذه الظاهرة أضحت وصمة عل أبناء اليمن أصحاب الحضارة الإنسانية منذ القدم.

ولفت إلى أن مشكلة التسول تكمن غياب الشفافية وعدم وجود ثقة بين الدولة والمكلفين في دفع الزكاة الأمر الذي أعطى ذريعة للمتهربين من دفع ما عليهم من زكاة .

وتابع :" عندما يستأثر الأغنياء بالمال هنا يبدأ الشرخ الاجتماعي ويتسع يوما بعد آخر ويبدأ الفقير وصاحب الحاجة معركتهم مع الأغنياء ومثل هذه الحالات موجودة في المجتمعات الإسلامية ونلاحظ حالة صدام طبقي بسبب استئثار الأغنياء بالثروة ما ينعكس سلبا على المجتمعات الإسلامية التي تعيش حالة من الترهل وستفضي في النهاية إلى الانفلات الأخلاقي لان الفقير لا يجد ما يسد رمقه ومن ثم يدفع بفلذات أكباده إلى الشارع للتسول ".

وحذر الخطيب الصلوي من خطورة هذه الظاهرة وتجاهل المجتمع لها وعدم إدراك الجميع بالآثار السلبية التي ستترتب عليها مستقبلا .. مشيرا إلى ما تقوم به الدول غير الإسلامية من واجب تجاه أفراد المجتمع من خلال سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتخصيص مرتبات شهرية للعاطلين عن العمل والفقراء بشكل مستمر .

وحث الدولة والحكومة على تظافر جهود الجميع وتحمل المسؤولية تجاه المجتمع خاصة شريحة الفقراء، من خلال صرف الإيرادات الزكوية في مصارفها الشرعية التي حددها الإسلام .. لافتا إلى ضرورة إدراك الأغنياء بأن الزكاة تنمي المال وتطهره تبارك له في كل شيء .



من جانبه أوضح إمام وخطيب جامع الصحابة محمد السقاري أن الزكاة ركن من أركان الإسلام وفريضة قرنها الله تعالى بالصلاة في الكثير من الآيات القرآنية قال تعالى " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة" .. مشيرا إلى أن الزكاة فرضها الله على الأغنياء لتؤخذ منهم لفقراء المسلمين والغاية منها تطهير المال والإنسان كما قال تعالى " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ".

وبين السقاري أن الزكاة علاج لداء الشح، وإن الإنسان الذي يتعود على البذل والعطاء ينجو من مرض الشح الذي أهلك الأمم السابقة .. مشيرا إلى أن من أراد وقاية نفسه من هذا الشح عليه بالصدقة .

وبخصوص تخلف البعض عن دفع الزكاة والتهرب من أدائها قال السقاري:" هناك ضعف في الوازع الديني عند المكلفين فهم يجهلون ان الزكاة نماء للمال وإنها واجب وفرض عين مثلها مثل الصلاة والصيام " .. لافتا إلى أن الله سبحانه وتعالى توعد من يكنز الذهب والفضة بعقاب اليم كما قال تعالى " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم فذوقوا ما كنتم تكنزون ".

ودعا جميع المسلمين إلى المسارعة بدفع الزكاة إذا حال عليها الحول وبلغت النصاب والتحري في أنصبتها وفرائضها ومصارفها من أهل العلم .. مؤكدا أن مصارف الزكاة فرضها الله وحددها على سبيل الحصر في كتابه الكريم قال تعالى " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم " لذلك لا يجوز الاجتهاد فيها .

كما أكد أن ذمة المكلف تبرأ بدفع الزكاة إذا أخذها الحاكم أو الدولة وقد لا تأخذ الدولة الزكاة كاملة خاصة فيما يتعلق بتقدير الأنصبة قد لا تكون طرق تقديرها صحيحة هنا لا تبرأ ذمة المكلف إلا بإخراج الزكاة كاملة وإذا أخذت الدولة جزء منها تبرا ذمته في هذا الجزء ويبقى عليه إخراج ما تبقى .

واستعرض السقاري الدور الاجتماعي للزكاة والتي تحافظ على تماسك المجتمع وتحفظه من الانزلاقات الخطيرة التي يكون دافعها الفقر والعوز .. مشيرا إلى أن الزكاة تجسد التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع وتعتبر علاج كثير من الأمراض الناتجة عن الصراع بين الأغنياء والفقراء إضافة إلى أنها تحفظ كيان الأمة وتؤلف بين القلوب.