موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 16-11-2018
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news193477.htm
  رمضان والناس2010
علماء ومشايخ يتحدثون حول امكانية استثمار اموال الزكاة
[11/سبتمبر/2009] صنعاء – سبأنت: تحقيق :خالد جيلان
تعد الزكاة الركن الثالث من أركان الاسلام، وقد فرضها الله سبحانه وتعالى على الاغنياء والميسورين ليتم توزيعها على الفقراء والمحتاجين لضمان الكفالة الاجتماعية ونشر المحبة والاخاء بين المسلمين .
ولعظمة الزكاة فانها تأتي في المرتبة الثالثة من اركان الإسلام بعد الصلاة والشهادتين وقد ذكرت في القران الكريم 30 مرة .
وتتوزع مصارف الزكاة على ثمانية أصناف ذكرهم الله سبحانه وتعالى في كتابة العزيز "أنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وبين السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم " صدق الله العظيم .
ويجمع العلماء على ضرورة سرعة توزيع مستحقات الزكاة على الاصناف الثمانية في حينها ، لكن اجتهاداتهم تتباين حول كيفية توزيعها عليهم ، فمنهم من يرى أن تعطى لهم لكفاية حاجاتهم الضرورية ، بينما يرى آخرون ضرورة ايجاد حلول ناجعة لمشكلة فقر الاصناف الثمانية من خلال إنشاء مشاريع استثمارية لتوفير احتياجاتهم المعيشية بصورة دائمة ومستمرة.
ولتسليط المزيد من الاضواء حول هذا الموضوع التقت وكالة الانباء اليمنية ( سبأ ) نخبة من العلماء والمشايخ لمعرفة ارائهم وفتواهم حول موقف الشرع من استثمار اموال الزكاة, ونوعية تلك الاستثمارات .
وفي هذا الصدد يقول فضيلة الشيخ العلامة محمد المؤيد " لا يجوز الاستثمار في الزكاة لان الله سبحانه وتعالى وزعها من عنده ، قال الله تعالى "أنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم" صدق الله العظيم ، فهي ليست رغبة ولكنها فريضة مثل الصلاة ، أما استثمارها فما أعلم ان احداً من الصحابة اقرها ".
ويتابع الشيخ المؤيد قائلا " الرسول الكريم كان يوزع الصدقات على مستحقيها في حينها وما كان يتركها ".
في حين نجد الداعية الاسلامي الشيخ وجدي غنيم له رأي آخر تجاه هذا الموضوع حيث يقول : المشروع جميل جداً في أن تستثمر هذه الأموال بحيث تنمو وتأتي بعائد ، فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ورد عنه حديث يقول " إذا أعطيتم فأكفوا " يعني إذا تصدقتم فأكفيني عندما تعطيني".
وضرب الداعية غنيم مثلا حول ذلك بقوله " أيهما أفضل أن تأخذ كرتون البيض الذي تأخذ منه حاجتك حتى ينتهي في مدة معينة ، أم فرخه بياضه تعطيك بيضاً كل يوم ولمدة أطول, ثم تستطيع بعد ذلك أن تأكلها أو تبيعها" .
واضاف " عندما تعطيني مبلغ أعمل به مشروع واعتمد على الله سبحانه وتعالى سأتحول بعد ذلك من شخص يأخذ الزكاة إلى شخص يدفع الزكاة من خلال عوائد الاستثمار" .
نوعية استثمار الزكاة :ويرى الداعية غنيم ضرورة الاتفاق أولاً على المبدأ ، ومن ثم تعمل ضوابط حول كيفية الاستثمار في النواحي الشرعية ومحاذيرها من خلال تأمين الشركات الاسلامية على هذا المشروع لضمان سلامة نيتها الحسنة .
ويقترح تسخير استثمار الزكاة في مجال استغلال الثروة السمكية, خاصة واناليمن تمتلك ثروة على إمتداد سواحلها الغربية والجنوبية والتي يزيد طولها عن 2400 كيلومتر .
لكن الشيخ محمد بن عجلان عضو مجلس الشورى يرى بأنه اذا كانت الاصناف الثمانية محتاجه وأبواب المصارف مفتوحة فيجب أولاً اعطاء اصحابها حاجتهم.. مؤكداً بأنه لا يجوز استثمار الزكاة في مشاريع غير مشروعة .
وحدد موافقته على استثمار الزكاة في حال إذا زادت أموال الزكاة عن حاجة الاصناف الثمانية .
من جانبه يقول المدير التنفيذي لملتقى رابطة العالم الإسلامي الدكتور سعد الشهراني : الاستثمار يجب أن يسخر لمصلحة توظيف الفقراء أولى من أن تعطيهم مالاً مقطوعاً ثم ينقطع ، حتى يكونوا عناصر فاعلة في المجتمع ولا يكونوا عالة عليه .. مشيراً إلى أن هناك حكمة صينية تقول "علمني كل يوم اصطاد سمكة خيراً من أن تعطيني سمكة" .
واضاف : إذا علمته أصبح يكفي نفسه ، فتدريبه وتأهيله سيحوله الى عنصر ناجح وإيجابي في المجتمع ويصبح يعطي قبل أن يأخذ .
ويوافقه هذا الرأي الشيخ جبري إبراهيم مدير الإرشاد بمكتب وزارة الاوقاف والارشاد بأمانة العاصمة بقوله " يمكن تسخير استثمار الزكاة في إنشاء مصنع تكون عوائده لصالح الفقراء والمحتاجين ، ويكون للفقراء فيه نصيب من الأسهم ".. مؤكداًَ بأن هذه الشريحة إذا استفادت من عوائد المصنع ستصبح في السنة القادمة مساهمة في دفع الزكاة .
وأستدل الشيخ إبراهيم بما فعله النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رجال وطلب منه حاجة ، فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم عن ما يتملكه الرجال في بيته ، فقال له "حلس نلبس بعضه ونفترش بعضه" ، وطلب منه الرسول الكريم إحضاره ، فخرج به النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه يطلب منهم من يشتري الحلس ، وتم بيعه بدرهمين وطلب من الرجل يشتري بدرهم طعاماً لأهله ، والآخر يشتري به فأساً ويحضره الى النبي الكريم ، ولما فعل الرجل ذلك ، اخذ الرسول الفأس وثبته في عود خشبي ، ثم طلب من الرجل أن يحتطب ولا يراه لمدة خمسة عشر يوماً ، وبعد تلك الفترة حضر الرجل الى النبي ومعه مبلغ كبير ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : هذا خيراً لك من أن تسأل الناس أعطوك أو منعوك .
دور الحكومة في عملية استثمار الزكاة :
في هذا الشأن يقول غنيم " لو أن الحكومة تحكم بشرع الله سبحانه وتعالى فالأولى أن تقوم بهذا المشروع ، فالحاكم المسلم اصلاً وظيفته حراسة شرع الله وتحقيق العدل والحق والخير للناس في الدنيا ، والدولة لما تقوم به ستقوم بإمكانيات دولة" .
فيما يرى الشيخ عجلان بأنه يجوز للدولة أن تستثمر أموال الزكاة في حال إذا زادت عن حاجات الأصناف الثمانية الذين ذكرها الله عز وجل في كتابه العزيز .
أما الشيخ يحيى الكامل مستشار وزير الأوقاف والإرشاد فيذكر أن الدولة تستغل الزكاة في مشاريع الضمانات الاجتماعية وصندوق الضمان الاجتماعي .. منوهاًَ أن ذلك يعتبر من إلتزامات الدولة في تسليم عوائد الزكاة للمحتاجين .
و أضاف أن الحكومة تقوم بمشاريع أخرى بهدف القضاء على البطالة من خلال تقديم قروض للمشاريع الصغيرة للأسر الفقيرة وغيرها من المشاريع المماثلة التي تعزز الترابط والتكافل الاجتماعي .
مساهمة المستثمرين العرب في اليمن للمشاريع الزكوية :
وحول هذا الموضوع يؤكد الداعية الإسلامي وجدي غنيم أن الزكاة تؤدى في نفس البلد الذي يعيش فيها المستثمرين ، مستدلاً بذلك بقول الرسول الكريم "صدقة تأخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم".. ورأى في حال استكفاء الفقراء من نفس البلد لحاجتهم ، فمن الممكن نقل الزكاة إلى بلد آخر .
ودعا غنيم المستثمرين العرب إلى توظيف أموالهم التي أغناهم الله بفضله للاستثمار في اليمن ، وقال : لماذا لا تستثمر أموالهم في البلدان العربية وخاصة اليمن الذي فيه خيرات كثيرة ، ويكون هناك عائد بحيث يتم فيه إيجاد فرص عمل للناس ، وكذا العوائد الوفيرة من الأجر عند الله .. ووصف اليمن بأنها بلدة طيبة ، وتحبوا على أربع من فقر على أرض من ذهب .
كما نصح غنيم المستثمرين العرب بضرورة الاستفادة من الدروس والعبر التي حدثت لهم عندما استثمروا أموالهم التي تجاوزت مائتين مليار دولار في البنوك الغربية ، وحدث ما حدث من فاجعة الأزمة المالية العالمية التي كان الغرب وراء ذلك الانهيار حسب قوله.