موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 11-12-2018
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news483462.htm
  محلي
الثروة السمكية .. تدمير ممنهج على مدى ألف يوم من العدوان
[01/يناير/2018] صنعاء - سبأ:
عمد تحالف العدوان على اليمن المستمر منذ أكثر من ألف يوم، على استهداف القطاعات الاقتصادية والحيوية والمرتبطة بمعيشة المواطنين وتدمير كل مقومات الحياة في انتهاك سافر لكل المعاهدات والمواثيق والقوانين الدولية والقيم الإنسانية.

القطاع السمكي أحد القطاعات الاستراتيجية التي استهدفها العدوان السعودي الأمريكي على مدى ألف يوم بالغارات الجوية والقصف المباشر من البوارج الحربية، ما أدى تدمير البنية التحتية وموانئ الاصطياد ومراكز الإنزال السمكي وساحات الحراج والمنشآت السمكية وقوارب ومعدات الصيد.

كما عمد تحالف العدوان على الاستهداف المباشر للقرى والتجمعات والجزر التي يقطنها الصيادون على سواحل اللحية، التحيتا، الخوخة، العرج ، الصليف ، المخا، وشواطئ جزر كمران، زقر، الطير، البضيع، عقبان، كدمان، الفشت، السوابع، ميدي، ميون، وأرخبيل حنيش، باب المندب، ذوباب وغيرها.

ولم يكتفِ العدوان بذلك، بل تمادى وأمعن في غيه وصلفه بتشديد الحصار على الصيادين ومنعهم من الاصطياد واستهداف من غامر وخرج في رحلات الصيد في عرض البحر بحثاً عن طلب الرزق.

وقد وثقت وزارة حقوق الإنسان وقائع لجرائم استهداف أكثر من 259 قارب صيد راح ضحيتها ما لا يقل عن 813 صياداً.

فرق الرصد والتوثيق بوزارة حقوق الإنسان أكدت في تقاريرها عن جرائم استهداف الصيادين، أن الغارات تم توجيهها بشكل مباشر ومتعمد ضد مدنيين يمارسون نشاطهم اليومي في نطاق المياه الإقليمية اليمنية التي تستخدم للاصطياد، ويتمتعون بالحماية وفقا للقوانين والمواثيق الدولية ومنها القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

واعتبرت هذه الجرائم انتهاكاً سافراً لقواعد القانون الإنساني الدولي، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والخاصة بحماية السكان المدنيين واحترام حقوقهم، بما فيها حق كل إنسان في العمل، وحقه في الحياة والأمن والسلامة الشخصية، وفقاً للمادتين الثالثة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والسادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ولفتت فرق الرصد إلى أن هذه الجرائم تعد من جرائم الحرب التي تستوجب الملاحقة القضائية الدولية لكل الأطراف الضالعة في ارتكابها سواء كانت أفراداً أو دولاً أو جماعات.

ويعد قطاع الثروة السمكية أحد أهم القطاعات الإنتاجية الواعدة والحيوية في اليمن ويحتل المرتبة الثانية في القطاعات الاقتصادية من حيث نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بعد القطاع النفطي.

كما يعتبر ركناً أساسياً للاقتصاد الوطني وتعتمد عليه شريحة واسعة من السكان في إعالة ما يقارب نحو 1.7 مليون نسمة وبنسبة 8.6 بالمائة من إجمالي عدد السكان في اليمن، فضلاً عن كونه من القطاعات المتجددة والتي يعول عليها في رفد الاقتصاد الوطني باعتباره مصدراً هاماً ومتجدداً لثروة لا تنضب.

وبلغت خسائر القطاع السمكي في البحر الأحمر التي تم حصرها من قبل الهيئة العامة للمصائد السمكية منذ بدء العدوان حتى مارس الماضي والاستهداف المباشر للصيادين وقواربهم وموانئ ومراكز الإنزال السمكي من قبل العدوان السعودي الأمريكي ثلاثة مليارات و114 مليوناً و330 ألف دولار كإحصائية أولية.

وأكدت الهيئة أن هذه الخسائر التي تمكنت من إحصائها فقط، إذ أن حجم الخسائر يفوق ذلك بكثير كون القطاع السمكي يرتبط بالكثير من الصناعات والمجالات الاقتصادية التي تضررت باستهدافه إضافة إلى عدم التمكن من الوصول إلى أغلب المناطق المتضررة نتيجة محدودية الإمكانيات والمخاطر بسبب استمرار العدوان وتكرار الاستهداف وسيطرة قوى العدوان على بعض هذه المناطق وتواجد سفن تحالف العدوان في المياه الإقليمية.

وأشارت الهيئة إلى أنها لم تتمكن من حصر القوارب المدمرة في محافظة تعز، إلا أن عدد القوارب التي دمرها طيران العدوان بسبب الاستهداف المباشر بمحافظتي الحديدة وحجة 204 قارب بتكلفة أربعة ملايين و712 ألف دولار.

وبلغ عدد القوارب التي أوقفت نشاطها نتيجة استهداف مراكز الإنزال أو وقوع بعض المراكز في مواقع مواجهات أربعة آلاف و586 معظمها في مديرية ميدي بحجة ومديرية ذباب وباب المندب والمخا بمحافظة تعز ويقدر فاقد إنتاجها بحوالي 655 مليوناً و170 ألف دولار.

وتسبب الاستهداف المباشر لقرى وتجمعات الصيادين من قبل طيران وبوارج العدوان بموجة نزوح كبيرة وكان لها أثر كارثي على النازحين وأسرهم، والمناطق التي تم النزوح إليها خصوصاً وأن الصيادين هم من أفقر فئات المجتمع.

ويتراوح عدد من تسبب العدوان لهم بأضرار مباشرة على مستواهم المعيشي أكثر من 2.5 مليون نسمة في المدن والقرى على امتداد الشريط الساحلي للبحر الأحمر وتأثر نشاط المصدرين للأسماك والأحياء البحرية من الشركات والأفراد.

تؤكد التقارير الرسمية أن الرقابة المفروضة من قبل العدوان على حركة الاصطياد، والحصار الذي تسبب في انعدام المحروقات وارتفاع أسعار الوقود والنقل ومرافق التخزين، كل ذلك جعل الآلاف من الصيادين فريسة للبطالة والعيش في ظروف قاسية أو التشرد في مناطق مختلفة للبحث عن مصدر رزق آخر لتوفير قوت أطفالهم وتحسين ظروفهم الاقتصادية الصعبة.

مصانع الأسماك أيضاً تضررت جراء العدوان حيث بلغ عدد المصانع التي توقف نشاطها نتيجة انخفاض الإنتاج السمكي أكثر من خمسة مصانع ومعامل بين مصانع ومعامل تحضير وغيرها، وبلغت خسائر الصناعات والخدمات المصاحبة للنشاط السمكي نتيجة استهداف الموانئ والمراكز السمكية في البحر الأحمر خمسة ملايين و262 ألف دولار .

ويشير التقرير الاقتصادي الصادر عن برنامج نظام معلومات الأمن الغذائي إلى أن 650 ألفاً من العمال في مجال التعبئة والتخزين والنقل في قطاع الصيد والأسماك فقدوا أعمالهم بسبب توقف أنشطة تلك المصانع والمعامل.

وفيما يتعلق بخسائر القطاع السمكي في البنية التحتية الناتجة عن تدمير مينائي ميدي والحيمة بشكل جزئي وتدمير 11 مركز إنزال سمكي بشكل كلي إضافة إلى مركز الصادرات ومختبر الجودة بمنفذ حرض، فوصلت إلى 13 مليوناً و 32 ألف دولار.

وتسبب العدوان السعودي الأمريكي في توقف المشاريع السمكية في البحر الأحمر حيث بلغت الخسائر المترتبة على ذلك 519 مليوناً و749 ألف دولار، فيما بلغت الخسائر في الرسوم والعائدات 26 مليوناً و206 آلاف دولار.

وبلغة الأرقام فإن الصادرات السمكية للعام 2014م بلغت 46 ألفاً و300 طن بقيمة 113 مليوناً و77 ألف دولار، انخفضت جراء العدوان في 2015م إلى 15 ألفاً و782 طن بقيمة 38 مليوناً و412 ألف دولار بنقص 65 بالمائة في الكمية، لتنخفض في 2016م إلى ثمانية آلاف و675 طن بقيمة 24 مليوناً و178 ألف دولار وفقاً لهيئة المصائد السمكية.

فيما رصد التقرير الاقتصادي انخفاضاً كبيراً في الصيد التقليدي بنحو 75 بالمائة في تعز والحديدة، وبما يقارب 50 بالمائة في المحافظات الأخرى، بالمقارنة مع عام 2014م ، وفي المقابل تزايدت أنشطة الصيد غير المرخصة وغير القانونية.

 وذكر التقرير أن تراجع الإنتاج أثّر بشكل مباشر على 50 بالمائة من الصيادين، الذين فقدوا سبل العيش والدخل والأمن الغذائي.

وأكد التقرير تضرر الصيد التجاري الذي كان ينتج أكثر من 600 طن في اليوم الواحد، وبالمثل انخفضت صادرات الأسماك بشكل ملحوظ بسبب إغلاق المنافذ البحرية وموانئ التصدير، كما يشير التقرير إلى أن ندرة وارتفاع تكلفة الوقود، وانعدام الأمن في المحافظات الساحلية، أثّرا بشكل كبير على ممارسات الصيد، وخفّضا حجم نتاجه في جميع أسواق المحافظات الوسطى والساحلية.

وتسبب العدوان في تدني نسبة متوسط استهلاك الفرد من الأسماك سنويا للفرد الواحد على مستوى الجمهورية اليمنية بشكل كبير، حيث كان متوسط ما يحصل عليه الفرد من الأسماك 14 كجم سنوياً، وانخفض إلى 2.5 كجم سنوياً بنسبة 85 بالمائة.

وتكبد الاقتصاد الوطني خسائر كبيرة بسبب الاصطياد المخالف لسفن الصيد الأجنبية، فضلاً عن الأضرار البيئية التي لحقت بالمصائد السمكية جراء الصيد الجائر من قبل سفن الصيد الأجنبية والسفن العسكرية التي تقوم برمي مخلفاتها في المياه الإقليمية اليمنية .

حيث بلغت الخسائر بسبب الاصطياد الجائر غير المرخص تحت حماية سفن العدوان مليار و50 مليون دولار، في حين بلغ إجمالي تقييم الأثر البيئي الناتج عنه 840 مليون دولار.

ولخص تقرير للهيئة العامة للمصائد السمكية في البحر الأحمر المخالفات المرتكبة من قبل العدوان واستهداف قوارب الرقابة والتفتيش ومنها: صيد الأحياء البحرية أثناء فترة التكاثر والنمو، صيد لأنواع الكائنات التي تعتمد عليها الأسماك في غذائها، واستخدام وسائل وطرق الصيد الجائر مثل شباك الجرف القاعي وشبك التحليق ذات عيون صغيرة وكذا تدمير مراعي الأسماك (حشائش بحرية، طحالب، أعشاب بحرية).

وتضمنت المخالفات أيضاً تدمير مواطن عيش الأحياء البحرية عن طريق رمي السفن العسكرية المراسي والخاطف التي تؤدي إلى تدمير مناطق عيش الأسماك، واستخدام المسدسات لاصطياد أنواع معينة من الأسماك وخاصة أسماك الشعاب المرجانية، والاصطياد في الأخوار والمحميات الطبيعية والمناطق ذات الأعماق الضحلة التي تعتبر مناطق تكاثر وحضانة وغذاء للأحياء البحرية.

ومن المخالفات التي تعرضت لها البيئة البحرية بسبب العدوان استنزاف أشجار المنجروف التي تمثل البيئة الخصبة لنمو العوالق المائية التي تتغذى عليها صغار الأسماك، واستنزاف المخزون السمكي نتيجة عدم القدرة على التحكم في فتح وغلق مواسم الاصطياد (للقشريات، الرخويات، أسماك الزينة) وكذا استخدام وسائل اصطياد ضارة بالبيئة ومخالفة للقانون مثل الإضاءة والمؤثرات الصوتية لجذب الأسماك واصطيادها واستخدام وسائل صيد ممنوعة (الديناميت) لتفجير مناطق العيش وتكاثر الأسماك ويؤدي إلى قتل الأحياء المائية وتدمير البيئة البحرية.

كما شملت المخالفات الإجهاد لبعض المناطق وتركيز الاصطياد بها بواسطة معدات ووسائل تفق قدرتها الإنتاجية، ورمي 90 بالمائة من الأسماك غير المستهدفة أثناء اصطياد الجمبري في البحر مما يتسبب في حدوث تلوث وزيادة ثاني أكسيد الكربون وبالتالي نفوق الأسماك أو الهجرة إلى مناطق أخرى، فضلاً عن التلوث النفطي عن طريق رمي زيوت ومخلفات السفن التجارية ونفايات السفن العسكرية التي قد تحتوي على المواد المشعة والكيميائية.

ويعتبر قطاع الثروة السمكية من المصادر الرئيسية للاقتصاد الوطني حيث تطل اليمن على 2500 كم من الشريط الساحلي وتمتلك أكثر من 350 نوعاً من الأسماك والأحياء البحرية مما يجعلها مؤهلة لتكون دولة رئيسة في إنتاج الأسماك بين دول المنطقة.

ويناشد الصيادون الذين يكافحون من أجل الحصول على لقمة العيش، المنظمات الدولية الإنسانية والحقوقية إلى التدخل لإيقاف جرائم تحالف العدوان واستهدافه لهم أثناء مزاولتهم لعملهم الوحيد في عرض البحر.

لم تقتصر جرائم العدوان السعودي الأمريكي في اليمن على اليابسة، بل وصل إجرامه إلى الصيادين والثروة السمكية في أعماق البحار، وتبقى هذه الجرائم شاهداً على وحشيته وإمعانه في قتل وتجويع الشعب اليمني وتدمير مقدراته واستنزاف ثرواته.