موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 11-12-2017
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news393071.htm
  عربي ودولي
إيران والدول الست الكبرى تتوصلان لاتفاق مبدئي بشأن برنامج طهران النووي
[03/أبريل/2015] لوزان - سبأنت: متابعة/محمد الطوقي


توصلت إيران والدول الست الكبرى أمس الخميس إلى "اتفاق إطاري" لحل الخلافات بشأن البرنامج النووي الايراني بعد ثمانية أيام من المفاوضات في مدينة لوزان السويسرية.

وأعلنت الممثلة العليا للسياسية الخارجية والامنية في الاتحاد الاوروبي فيدريكا موغريني ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مشترك في لوزان عن التوصل الى خطة العمل المشتركة في اطار مفاوضات (لوزان 2) التي تواصلت منذ 26 مارس الماضي.

ويعد هذا الاتفاق خطوة نحو اتفاقية نهائية قد تنهي 12 عاما من سياسة حافة الهاوية والتهديدات والمواجهة.

ويمهد الاتفاق المبدئي الطريق أمام مفاوضات حول تسوية تهدف الي تهدئة مخاوف الغرب من ان ايران تسعى الي صنع قنبلة ذرية في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عن ايران ، وهو مرهون بالتوصل الي اتفاقية بحلول ال30 من يونيو ، وستبقى جميع العقوبات على ايران سارية حتى توقيع الاتفاق النهائي.

وفي أول تعليق رسمي على الاعلان اعتبر الرئيس الامريكي باراك اوباما الاتفاق "تاريخيا" مؤكدا أنه "يضمن قطع كل الطرق على طهران لتطوير سلاح نووي".

وأشار الى انه في حين سيتم الانتهاء من التفاصيل الرئيسية للاتفاق مع ايران خلال الأشهر الثلاثة المقبلة فإن الخطوط العريضة الأساسية تشمل تفكيك المفاعل النووي الايراني الأساسي وشحن الوقود الى خارج البلاد ووضع حد لبناء مفاعلات الماء الثقيل كما ستنهي ايران عملية تخصيب اليورانيوم وسوف تقلل أجهزة الطرد المركزي بمقدار الثلثين.

وأكد انه سيتم منح "المفتشين الدوليين حق الوصول غير المسبوق ليس فقط للمنشآت النووية الإيرانية ولكن لكامل سلسلة التوريد التي تدعم برنامج ايران النووي".

وأضاف انه "إذا قامت إيران بالغش فإن العالم سوف يعرف ذلك وإذا لاحظنا أمرا مريبا فسوف نتفقده وسيتم معالجة سعي إيران في الماضي لتسليح برنامجها".

وأفاد بأن القيود المفروضة على بناء مرافق جديدة ستستمر لمدة 15 سنة فيما سيكون هناك تدابير لمراقبة الشفافية على مدى فترة لا تقل عن 20 عاما.

في المقابل كشف أوباما عن أن تخفيف العقوبات سيتم على مراحل كلما اتخذت ايران خطوات تثبت عبرها التزامها بالاتفاق فإذا خالفت الصفقة سيكون بالإمكان إعادة فرض العقوبات عليها.

وأقر الرئيس الأمريكي بأنه "إذا لم يتم تدعيم الصفقة فإن الولايات المتحدة ستواصل مسارها وستفرض عقوبات اضافية على ايران أو تقصف منشآتها النووية وبالتالي انطلاق حرب أخرى في الشرق الأوسط وعرقلة برنامج إيران لبضع سنوات" مضيفا "لم ينته عملهم وعملنا بعد كما ان النجاح غير مضمون لكن لدينا فرصة تاريخية لمنع انتشار الأسلحة النووية في إيران والقيام بذلك سلميا".

من جهتها قالت روسيا الاتحادية ان الاتفاق النووي مع ايران يشكل دليلا على صحة الخيار السياسي والدبلوماسي لمعالجة الازمات.

وأضافت وزارة الخارجية الروسية في بيان ان الاتفاق سينعكس ايجابيا على عموم الوضع في الشرق الاوسط ويفتح الطريق امام مشاركة ايرانية نشيطة في معالجة الازمات التي تعاني منها المنطقة.

وأوضح البيان ان السباق التفاوضي طويل المدى يقترب من نهايته مشيرا الى ان الخبراء سيواصلون العمل من اجل بلورة قانونية لجوانب الاتفاق بتفاصيله.

بدوره أشاد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بجهود المجتمع الدولي ووزراء خارجية مجموعة (5 + 1) في التوصل إلى الاتفاق المبدئي مع ايران لتسوية قضية ملفها النووي المثير للجدل.

وقال قصر الاليزيه في بيان ان هولاند الذي تحدث هاتفيا مع نظيره الأمريكي باراك أوباما بعد الإعلان عن التوصل الى خطة العمل المشتركة اشار الى ان "الاتفاق هو من حيث المبدأ على معالم التسوية الدائمة للأسئلة التي أثارها البرنامج النووي الإيراني" علما بأن فرنسا اتخذت في جميع المراحل العملية للمفاوضات أحد أكثر المواقف تشددا ضمن مجموعة (5 + 1) كما طالبت بضمانات صلبة وقابلة للتحقق والرصد والتفتيش وغيرها من الضوابط على إيران في إطار اتفاق يهدف للحد من قدرتها على تخصيب اليورانيوم وتطوير مشاريع نووية أخرى.

ولفت هولاند في هذا السياق الى أن "طرقا محددة لتنفيذ خطة العمل يجب أن تحدد قبل 30 يونيو" موضحا ان فرنسا ستراقب بعناية كما فعلت دائما للتأكد من أن الصفقة التي ستصاغ في يونيو ستوفر نتائج "ذات مصداقية ويمكن التحقق منها" كي يطمئن المجتمع الدولي الى أنه لن يكون باستطاعة إيران الحصول على سلاح نووي.

من جهتها اعتبرت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل في بيان ان الاتفاق "مهم" على طريق منع ايران من حيازة السلاح النووي "ويقربنا اكثر من أي وقت مضى من اتفاق يجعل من المستحيل ان تمتلك ايران اسلحة نووية".

وفي نيويورك هنأ الامين العام للأمم المتحدة بان كي مون مجموعة (5 + 1) وايران على الاتفاق وقال في بيان انه يمهد الطريق لخطة عمل مشتركة شاملة من شانها ان تضع حدودا حقيقية لبرنامج ايران النووي وتساهم في رفع العقوبات الدولية عن طهران.

واعتبر المسؤول الاممي الاتفاق الذي جاء بعد مفاوضات شاقة ومكثفة "يحترم مطالب ايران وحقوقها كما يعطي تاكيدات للمجتمع الدولي ان الانشطة الايرانية ستبقى كلية ذات طابع سلمي".

وأعرب عن ثقته بان "الحل التفاوضي والشامل" الذي توصل اليه الجانبان الايراني ومجموعة (5+1) في مدينة لوزان السويسرية سيساهم في السلام والاستقرار في الاقليم ويشجع كل دول المنطقة على التعاون بشكل عاجل لمعالجة عدد من التحديات الامنية.

كما أعربت سويسرا بصفتها الدولة المضيفة للمفاوضات عن ترحيبها بالاتفاق "كخطوة هامة نحو المزيد من الامن في العالم وهو في اطار اهتمامات سياسة سويسرا الخارجية".

وأضاف وزير الخارجية السويسري ديدييه بوركهالتر في البيان "ان سويسرا ترحب وتدعم كل اجراء يؤدي الى تقليص التوتر في العالم لاسيما وان تطبيقه يمكن ان يمثل نقلة نوعية تاريخية".

كما رحبت اسبانيا ايضا بالاتفاق واعتبرت الخارجية الاسبانية انه خطوة مهمة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وتقدما مهما لتسوية الخلاف بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأعلنت بعثة الولايات المتحدة الدائمة لدى الامم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية عن تفاصيل خطة العمل المشتركة.

وتتضمن الوثيقة التي حصلت وكالة الانباء الكويتية (كونا) على نسخة منها التزامات ايران للدخول في اي برنامج عسكري نووي وآليات رفع العقوبات الموقعة عليها امريكيا واوروبيا ودور كل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الرقابة والامم المتحدة في التنفيذ.

ووفق الوثيقة فقد وافقت إيران على الحد من ما تمتلكه من أجهزة الطرد المركزي المثبتة الى الثلث تقريبا اي من حوالي 19 الف وحدة الى 6104 منها 5060 فقط هي التي يمكنها تخصيب اليورانيوم لمدة عشر سنوات.

كما وافقت إيران على عدم تخصيب اليورانيوم بنسب تفوق 67ر3 بالمئة لمدة 15 سنة على الأقل.

ووافقت كذلك على الحد من مخزونها الحالي من اليورانيوم من حوالي عشرة أطنان من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى 300 كيلوغرام بنسبة 67ر3 في المئة لمدة 15 عاما.

أما جميع أجهزة الطرد المركزي الزائدة والبنية التحتية للتخصيب فسيتم ايداعها لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتستخدم فقط كبدائل لأجهزة الطرد المركزي والمعدات العاملة.

وقد وافقت إيران على عدم بناء أي مرافق جديدة لغرض تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما.

وتنص الوثيقة على انه سيتم تقييم التزامات ايران وفق جدول زمني وبمعدلات تتراوح بين شهرين وثلاثة اشهر بما لا يسمح لطهران امتلاك مواد انشطارية يمكن استخدامها في تطبيقات عسكرية.

كما ستحول إيران منشآتها في (فوردو) بحيث لا يتم استخدامها لتخصيب اليورانيوم او اية مواد انشطارية اخرى لها لمدة 15 عاما على الأقل على ان يتم تحويل منشآت ايران في (فوردو) لاستخدامها للأغراض السلمية فقط ومركزا للأبحاث النووية فيزيائيا وتقنيا.

وقد وافقت إيران على عدم إجراء ابحاث ذات علاقة بتطوير تخصيب اليورانيوم في (فوردو) لمدة 15 عاما.

وسيتم بموجب الوثيقة إزالة ثلثي أجهزة الطرد المركزي في (فوردو) والبنية التحتية ذات الصلة وجميعها تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وسوف يتم السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم فقط في منشأة (ناتنز) بطاقة تشغيل 5060 جهاز طرد مركزي من الجيل الأول لمدة عشر سنوات مع إزالة أجهزة الطرد المركزي الأكثر تقدما.

كما تلتزم إيران بإزالة الف جهاز طرد مركزي متطور مثبتة حاليا في (ناتنز) وتسليمها الى وكالة الطاقة الذرية لمدة عشر سنوات.

ووفق الوثيقة تلتزم ايران بتمكين الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول بشكل منتظم الى جميع منشآتها النووية بما في ذلك منشآتها للتخصيب في (ناتنز) ومنشأة التخصيب السابق في (فوردو) باستخدام احدث تقينات الرصد والمراقبة.

في الوقت ذاته تلتزم ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بآليات الشفافية والتفتيش الجديدة التي تراقب عن كثب المواد و / أو المكونات ذات الصلة لمنع تحويلها إلى برنامج سري من خلال الوصول إلى مناجم اليورانيوم والمراقبة المستمرة لمطاحن اليورانيوم حيث تنتج إيران ما يعرف ب"الكعكة الصفراء" لمدة 25 عاما.

وسيتم إنشاء آلية رصد لمتابعة عمليات توريد أو بيع أو نقل المواد المتعلقة باستخدام التقنيات النووية والمزدوجة الاستخدام كتدبير إضافي للشفافية.

وقد وافقت إيران على "تنفيذ البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية التي ستوفر أكبر قدر ممكن من الامكانيات والمعلومات بشأن برنامج إيران النووي بما في ذلك المرافق المعلنة وغير المعلنة".

وسوف يتحتم على إيران منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية حق الوصول إلى المواقع المشبوهة أو التي يزعم بأنها لتخصيب سري او لتحويل مواد مخصبة أو لانتاج أجهزة الطرد المركزي أو معالجة خام اليورانيوم في اي مكان في البلاد.

وقد وافقت إيران على إعادة تصميم وبناء مفاعل أبحاث الماء الثقيل في (آراك) استنادا إلى التصميم الذي وافقت عليه مجموعة (5 + 1) والتي لن تنتج اي نوع من البلوتونيوم ذو التطبيق العسكري بينما ستدعم الأبحاث النووية السلمية وإنتاج النظائر المشعة.

وسوف يتم اما تدمير او نقل قلب مفاعل (آراك) الأصلي الذي يمكنه انتاج كميات كبيرة من البلوتونيوم.

وسوف تتخلص ايران لمدى الحياة من جميع ما لديها من مواد عالية التخصيب مع عدم إجراء عمليات إعادة معالجة أو ابحاث تتعلق بإعادة المعالجة وتطوير الوقود النووي المستنفد.

ولن تحتفظ ايران بمخزون المياه الثقيلة الزائدة عن احتياجات مفاعل (اراك) بعد تعديله وسوف تبيع أي مياه ثقيلة متبقية في السوق الدولية على مدى 15 عاما وعدم بناء أي مفاعلات للماء الثقيل لمدة 15 عاما.

في المقابل سوف تلتزم الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي بتعليق العقوبات المتعلقة بالنشاط النووي بعد التحقق وكالة الطاقة الذرية أن إيران قد اتخذت كل الخطوات المتعلقة بوقف انشطتها النووية الرئيسية.

أما في حال فشلت إيران في الوفاء بالتزاماتها فإن هذه العقوبات يمكن ان تعود مثلما كانت.

وتنص الوثيقة كذلك على ان الولايات المتحدة "سوف تحتفظ على نية توقيع العقوبات المتعلقة بالاسلحة النووية على إيران طيلة مدة الاتفاق ومع امكانيات فرض عقوبات اكثر في حالة عدم الالتزام".

في المقابل سيتم رفع جميع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالانشطة النووية الايرانية في وقت واحد بعد انتهاء إيران من الإجراءات المتعلقة بمعالجة جميع الشواغل الرئيسية مثل التخصيب ووقف العمل بمفاعلي (فوردو) و(آراك) والالتزام بالشفافية.

وبموجب الوثيقة سيتم إعادة وضع قرار جديد من مجلس الأمن يصادق على خطة العمل الشاملة المشتركة ويحث على تنفيذه بالكامل وسوف يكون هذا القرار بمثابة مقياس الشفافية الرئيسي.

كما سيتم دمج قيود مهمة على الأسلحة التقليدية والصواريخ البالستية وكذلك الأحكام التي تسمح بالتفتيش على البضائع ذات الصلة وتجميد الأصول من خلال هذا القرار الجديد على ان تتم العودة الى توقيع العقوبات اذا لم تلتزم ايران بتعهداتها.

وسوف تبقى العقوبات الأمريكية على إيران والمتعلقة بالإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان والصواريخ البالستية سارية.

وأكد البيان ان صياغة خطة العمل المشترك سوف تبدأ على المستوى السياسي والتقني خلال الاشهر القادمة وحتى 30 يونيو المقبل.