موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 20-01-2018
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news388561.htm
  تقارير وحوارات
أوروبا في سباق مع الزمن لحل أزمة اليونان لتفادي خروجها من منطقة اليورو
[18/فبراير/2015]
بروكسل - أثينا - سبأنت:

أثار الانهيار السريع الغير متوقع للمحادثات بين اليونان ومجموعة منطقة اليورو بشأن أزمة الدين في البلاد شكوكا بشأن مستقبلها داخل منطقة العملة الواحدة، بعد أن تعهدت حكومة جديدة يقودها اليساريون بإلغاء صفقة الإنقاذ التي تبلغ قيمتها 240 مليار يورو وإنهاء سياسات التقشف وقطع التعاون مع مفتشي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.

وقال يورين ديسلبلوم وزير مالية هولندا الذي رأس الاجتماع إن أثينا أمامها مهلة حتى بعد غد الجمعة لطلب تمديد اتفاق الإنقاذ وإلا فإن الاتفاق سينقضي بنهاية الشهر.

وليس من الواضح إلى متى يمكن لليونان تحمل الاستمرار بدون مساندة دولية. وسيقرر البنك المركزي الأوروبي اليوم الأربعاء هل سيبقي على تمويله الطارئ للبنوك اليونانية التي تشهد إقبالا على سحب الودائع بمعدل يقدر بنحو ملياري يورو أسبوعيا.

وانهارت المحادثات بعد أقل من أربع ساعات على بدئها. وأظهر الجانبان علامات على قرب نفاد صبرهم وشكا عدة وزراء من خيبة الأمل والخوف من كارثة. وتحدث ديسلبلوم عن ضرورة إعادة بناء الثقة وقال مسؤولون يونانيون إن وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس عرض عليه نص غير مقبول عقب دخوله قاعة المحادثات.

وأفاد بيان صادر عن ديوان رئيس الوزراء اليوناني ألكسيس تسيبراس بأن اليونان لن تقبل الإنذارات ولكنها ملتزمة بمواصلة البحث عن حل يضمن الفائدة للجانبين في مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبي حول برنامج الإنقاذ المالي. وأكد البيان ان الحكومة اليونانية لن تقبل الإنذارات وهي عازمة على الالتزام بالتفويض الشعبي وتاريخ الديمقراطية في أوروبا.

وقال وزير المالية البريطاني جورج اوزبورن عند وصوله للمشاركة في اجتماع مع نظرائه الاوروبيين في بروكسل: نصل الى لحظة حرجة بالنسبة الى اليونان ومنطقة اليورو. واضاف: اطلب من جميع الاطراف التوصل الى اتفاق لان عدم التمكن من ذلك سيترتب عليه عواقب خطيرة بالنسبة الى الاقتصاد والاستقرار المالي.

وخلال اقل من اسبوع فشلت المفاوضات بين اليونان ومنطقة اليورو مرتين. وكان الهدف في كل مرة التوصل الى سبيل لضمان تمويل اليونان على المدى القصير بينما تنتهي مهلة خطة الانقاذ الاوروبية في 28 فبراير وهي غير قادرة على التمول بمفردها في الاسواق المالية او لقاء معدلات فائدة مرتفعة.

وبدون برنامج المساعدة من الاتحاد الاوروبي والمصرف المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي ستفقد البلاد مساعدة حيوية لمصارفها وهي قروض الحالات الطارئة التي يمنحها المصرف المركزي اليوناني لكن يجب ان تحصل على موافقة المصرف المركزي الاوروبي. ومع نقص السيولة في المصارف ومشاكل التمويل باتت اليونان تقترب من الافلاس ومن الخروج من منطقة اليورو بشكل لا يمكن تفاديه.

ويصر الأوروبيون على أن تطلب اليونان تمديد برنامج المساعدة الحالي خصوصا وقد أعطيت مهلة حتى نهاية الأسبوع كما أن مجموعة اليورو لن تعقد اجتماعا جديدا ما لم تقدم اليونان طلبا رسميا بذلك وتتم الموافقة عليه.. بيد أن حكومة اليسار الجديدة في اليونان ترفض بشكل قاطع اي تمديد للخطة التي تشترط اجراءات تقشف صارمة. وتريد اثينا في المقابل فترة سماح من اربعة اشهر للتفاوض حول مشروع مساعدة جديد.

ورأى يورون ديسلبلوم رئيس مجموعة اليورو اليوم الثلاثاء أن " المرحلة الاولى من الاجراء هي ان يطلبوا تمديد البرنامج وبعد ان نقوم بذلك سيكون بالامكان التفاوض دون ضغوط للمرحلة التالية. لكن خطط اليونان في الوقت الحالي ليست ملموسة بشكل يكفي للتحرك".

من جهته، أعتبر وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس " أن المرحلة التالية هي مرحلة المسؤولية. نحن نعلم في اوروبا كيف نتوصل الى حل مرض رغم الخلافات الاساسية"، معربا عن ثقته بالتوصل الى اتفاق في ال48 ساعة المقبلة طالما المبادرة تاتي من منطقة اليورو، على حد تعبيره.

وفي الجانب الآخر يرى محللون ان اليونان يمكنها الصمود ماليا حتى الصيف لكن بسيولة "محدودة".

واعتبر خيسوس كاستيو خبير شؤون جنوب اوروبا لدى ناتكسيس أنه تقنيا ليس هناك مشكلة حتى الصيف اذ بامكان الخزينة ان تسدد الرواتب ومعاشات التقاعد بفضل العائدات المالية خصوصا وان الموازنة مستقرة. وتابع ان على اليونان ان تسدد في مارس اكثر من 4.6 مليارات يورو أي 5.2 مليارات دولار من سندات خزينة قصيرة الامد لكن هذا المبلغ يمكن تغطيته من خلال اصدار سندات مشابهة وهو ما تقوم به الحكومة اليونانية منذ بدء الازمة. كما يمكن ان يساعد الاقتراض من خلال اصدار سندات قصيرة الامد في تسديد الاموال المتوجبة لصندوق النقد الدولي وقيمتها 1.2 مليار يورو والتي تستحق في مارس.

وعلى اثر انهيار المحادثات أمس بين وزراء مالية اليونان ومنطقة اليورو بشأن الديون ارتبكت أسواق الأسهم العالمية.

وأكد رئيس مجموعة اليورو أنه لا يوجد سبيل أمام اليونان إلا طلب تمديد خطة الإنقاذ المالي الحالية من أجل التغلب على المأزق المتعلق بمستقبلها الاقتصادي.

هبطت الأسهم الأوروبية الثلاثاء إذ انخفض مؤشر يوروفرست 300 لأهم الأسهم الأوروبية 0.3% إلى 1497.06 نقطة في إحدى مراحل التفاوض. وقادت بنوك منطقة اليورو التي لها انكشاف كبير على سوق الديون السيادية في المنطقة الاتجاه النزولي وفقدت 1%. وانخفض مؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني منخفضا 0.1% ونزل مؤشرا كاك 40 الفرنسي وداكس الألماني 0.7%.

وهبط مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية متراجعا عن أعلى مستوى في حوالي ثمانية أعوام وتخلى المؤشر عن مكاسبه المبكرة ليغلق منخفضا 0.1% عند 17987.09 نقطة متأثرا بمبيعات على الأسهم ذات الثقل مثل فاست ريتيلنج الذي ساهم في نزول المؤشر 21 نقطة. وتراجع نيكاي عن مستواه قرب أعلى مستوى في حوالي ثماني سنوات عند 18074.26 نقطة الذي بلغه في الجلسة السابقة. إلا أن مؤشر توبكس الأوسع نطاقا ارتفع 0.2% إلى 1462.07 نقطة كما صعد مؤشر جيه.بي.اكس-نيكاي 400 بنسبة 0.2% ليغلق على 13264.48 نقطة.

وتعافى اليورو من خسائره المبكرة بفضل تحسن معنويات المستثمرين في ألمانيا. وارتفع اليورو 0.3% إلى 1.13995 دولار مقتربا من المستوى المرتفع الذي سجله في الجلسة السابقة عند 1.1429 دولار. ومقابل الجنيه الاسترليني ارتفع اليورو قليلا من مستواه القريب من أقل مستوى في سبعة أعوام 73.69 بنساً الذي سجله الأسبوع الماضي وجرى تداوله عند 74.04 بنساً. وارتفع اليورو إلى 135.30 يناً بعدما سجل أقل مستوى في أسبوع 133.96 يناً في وقت سابق.

وواصل الذهب مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي مدعوما بمشتريات الباحثين عن ملاذ آمن وسط تراجع الدولار. وارتفع السعر الفوري للذهب 0.2% إلى 1230.96 دولارا للأوقية بعد أن صعد 0.6% في الجلسة السابقة. وارتفع سعر العقود الآجلة للذهب للتسليم في أبريل في بورصة كومكس 3.90 دولارات إلى 1231.00 دولارا للأوقية. وهبط سعر الدولار 0.2% مقابل اليورو.

وأخيرا لا يعلم أحد إلى متى ستظل اليونان قادرة على الوقوف على قدميها دون أي دعم أجنبي، وانخفضت قيمة اليورو مقابل الدولار بعد فشل المحادثات أمس الثلاثاء.