موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 22-01-2018
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news386708.htm
  عربي ودولي
أوكرانيا.. تزايد التدخلات الخارجية وتأجيج الصراع
[02/فبراير/2015]




صنعاء-سبأنت: عبد العزيز الحزي


تتزايد حجم التدخلات الخارجية في أوكرانيا،منذ بدء الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس فيكتور يانوكوفيتش الموالي لموسكو في فبراير من عام 2014، لتقود البلاد إلى مرحلة خطيرة من ديمومة الصراع وتأجيجه في لعبة شطرنج كبرى بين الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة من جهة، وروسيا وحلفائها من جهة أخرى.

وتقع أوكرانيا على الحدود الجيوسياسية الحساسة بين الشرق والغرب، وعرفت منذ نحو عقد من الزمان "الثورة البرتقالية" ، فيما تجدد الحديث عنها شتاء عام 2013، كما أجري فيها انتخابات رئاسية في العام 2014حقق رجل الاعمال المعروف بـ " ملك الشوكولاته" الأوكراني، بيترو بوروشينكو فيها فوزا ساحقا وذلك في أعقاب عزل الرئيس السابق، يانوكوفيتش في فبراير من العام نفسه في ظل احتجاجات واسعة ضد سياساته.

ومنذ تلك اللحظة وقبلها يتبادل الغرب وروسيا الاتهامات في الشأن الأوكراني على وقع استقطاب حاد بين موسكو قبلة البلاد الأولى، و"أوروبا" "القبلة الجديدة" التي حسم أمر الاتجاه شطرها بعد الانتخابات التي أجريت في أوكرانيا في مايو من عام 2014 وتوقيع اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي .

ولقد أحيا الصراع الدائر في البلاد موجة من الانقسامات العرقية والمناطقية وتسبب هذا الصراع في عودة لغة المدافع والدبابات بدلا عن لغة الحوار، كما أدى الى مواجهات لازالت مستمرة حتى الآن بين القوات الحكومية والمسلحين الموالين لروسيا في مناطق مختلفة من جنوب وشرق أوكرانيا.

وأتت التوترات السياسية في أوكرانيا نتيجة للتجاذبات بين روسيا والغرب، كما أن استفحال الصراع والقتال في شرق وجنوب البلاد أسهم الى حد كبير في العجز عن اتخاذ قرارات مواقف صائبة بعيدا عن التدخلات الخارجية وهو ما دفع البلاد نحو الحرب والانقسام.

ويبدو أن اللاعبين الأساسين في أوكرانيا وهما -الغرب وروسيا- يستهوون هذه اللعبة التي تأتي في سياق الصراع على النفوذ، والسيطرة على موارد الطاقة في العالم، وعلى أسعارها وطرق امدادها إلى أوروبا والغرب.

وترتسم هذه الطرق، بدءا بالخليج عبر مضيق هرمز وقناة السويس،ومن روسيا عبر أوكرانيا، ومن بحر قزوين عبر جورجيا والبحر الأسود، ومن تركيا عبر مضيقي البوسفور والدردنيل، وصولا إلى البحر المتوسط الواعد في حوضه الشرقي باحتياط يرجح البعض يكون كبيرا ورخيصا لسهولة استخراجه ونقله.

وهو ربما ما دفع روسيا في ذلك الحين، الى ضم شبة جزيرة القرم إليها والى مساندة سوريا ايضا في الأزمة الدائرة فيها منذ 2011، في مواجهة أخرى مع القوى الغربية.

ويمكن هنا ملاحظة أن الحكومة في أوكرانيا حتى الآن تقف عاجزة عن وقف القتال في جنوب شرق البلاد الذي تسبب في قتل المئات من الأوكرانيين وتشريد الالاف منهم وكأن الحكومة تساق معصوبة الأعين لا تحرك ساكنا ولا تقوم بشىء ازاء ذلك أو حتى تتلافى أخطار الصراع على البلاد في ظل التنافس الشديد بين الغرب وروسيا وهو ما ينذر بما لا يحمد عقاباه عليها ،بل والعالم.

وبينما كانت روسيا قبل وصول حكومة بوروشينكيو الساعية نحو الغرب تنظر الى أوكرانيا على أنها تمثل لها حجر الأساس في بناء مجالها الحيوي المباشر وفضائها الجيوستراتيجي الأوروبي، وضمن أهم ثلاث دول استقلت عن الإتحاد السوفياتي السابق: بيلاروسيا وأوكرانيا وكازاخستان أصبحت الآن معها في خط المواجهة بحرب كلامية وكيل للاتهامات، كما تسبب ذلك في خلق أزمة ثقة بين روسيا والغرب الذي فرض عقوبات اقتصادية علي موسكو بسبب الأزمة الأوكرانية.

وتشكل هذه الدول المجاورة لروسيا الفضاء الضروري لأمنها واقتصادها، ويعد غياب أوكرانيا عن هذا الطوق الذي بنته روسيا،يشكل فجوة كبرى في جدار الأمن الاستراتيجي الروسي - الأوراسي وفي تأثيره على العالم، وإذا ما فقدت روسيا أحد مكونات هذا العقد خسرت إمكان استعادة دورها كقوة عظمى.

ويرى بعض المحللين أن الصراع الدائر في سوريا وأوكرانيا التي تعتبر حلقة تجاذب المصالح بين روسيا والغرب لا يمكن فصله عن بعضه البعض، وأن الصراع في هاتين الدولتين يشكل حربًا بالإنابة بين هذين المحورين مع تصاعد المواجهة الحادة بين روسيا من جهة والولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي من جهة أخرى.كما يرون أن هذه الحرب تندرج في إطار السعي إلى بناء عالم متعدد الأقطاب بدلاً من عالم القطب الواحد.

لكن بعض المحليين يرون أن السبب الرئيس الذي دفع إلى اشتعال الصراع على أرض أوكرانيا بين الغرب وروسيا، هو استمرار محاولات الدول الغربية التي بدأت إثر انهيار الاتحاد السوفياتي السابق، لفك ارتباط أوكرانيا بالاتحاد الروسي، ودفعها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي عبر توقيع اتفاق الشراكة معه، ومن ثم انضمامها إلى حلف شمال الأطلسي، وجعلها قاعدة له، لإقامة قواعد للدرع الصاروخي فوق أراضيها.

وهو ما تجد فيه روسيا تهديدا لأمنها ووسيلة للعمل على إثارة التناقضات داخلها لتفكيك الاتحاد الروسي، بعد أن نجحت سابقا محاولات تفكيك الاتحاد السوفياتي السابق. وبالتالي تخشى روسيا استخدام أوكرانيا لدفعها إلى تقديم التنازلات في بعض الملفات الدولية لمصلحة السياسية الأمريكية والغربية، بما يخدم إعادة انتاج الهيمنة الأمريكية وتكريسها، وتقويض الجهود الروسية التي نجحت حتى الآن في أضعاف هذه الهيمنة، ودفعت أمريكا إلى الجلوس الى الطاولة والتفاهم معها لإيجاد الحلول للعديد من الملفات الساخنة.

وهكذا يبدو أن الصراع المحتدم بين القوى التقليدية الكبرى اليوم على أراض أوكرانيا، بلا شك يدل دلالة واضحة على عودة العالم إلى زمن الحرب الباردة في ظل ظروف مختلفة وتشابك دولي، يذكر بالنزاعات غير المباشرة التي خاضها القطبان خلال تلك الحرب ومحاولة كل منهما ترجيح كفة حليفه.