موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 11-12-2018
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news241679.htm
  العيد الوطني ل22 للجمهوريه اليمنية
القضاء اليمني .. تحولات جذرية في طريق الإصلاح الشامل لتحقيق العدالة
[20/مايو/2011]

صنعاء ـ سبأنت : تقرير/ يحيى جابر
شهدت السلطة القضائية في اليمن منذُ إعادة تحقيق الوحدة المباركة وإعلان الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م ، تحولات جذرية في طريق الإصلاح الشامل الذي استهدف كافة أجهزتها ومكوناتها المختلفة ، بما يحقق الهدف الاسمى لرسالة الدولة الأساسية والمتمثل بإقامة العدل بين الناس ، وإرساء قيم النزاهة والمساواة وتكافؤ الفرص ، والحفاظ على الحقوق والحريات التينص عليها الدستور ، وكفلتها القوانين واللوائح والقرارات النافذة .
ومن أبرز التحولات التي شهدها القضاء اليمني خلال الـ"21 " عاما المنصرمة منذ اعلان الجمهورية اليمنية بدستورها الجديد ما افرده الباب الرابع منه لمواد القضاء والنيابة العامة ومنها المادة (123) التي نصت على " أن يكون للقضاء مجلس أعلى ينظمه القانون ويبين اختصاصاته ويعمل على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة من حيث التعيين والترقية والفصل والعزل وفقاً للقانون".

ولمواكبة ذلك وتعزيزا لاستقلالية السلطة القضائية تضمن القانون رقم (1) لسنة 1991م، بشأن السلطة القضائية، أحكاماً خاصة بتشكيل مجلس القضاء الأعلى وتحديد اختصاصاته، وتم بموجبه تشكيل مجلس القضاء الأعلى الأول في الجمهورية اليمنية، الذي أوكلت إليه صلاحيات ومهام وضع السياسة العامة لتطوير شؤون القضاء، والنظر في جميع المواضيع التي تعرض على المجلس فيما يتعلق بتعيين القضاة وترقيتهم وعزلهم ومحاسبتهم وتقاعدهم ونقلهم واستقالاتهم على ضوء أحكام قانون السلطة القضائية .

وخول هذا القانون مجلس القضاء إبداء الرأي في مشروعات ميزانية السلطة القضائية ، بيد أن التعديل الدستوري في 28 سبتمبر 1994م، قد نقله نوعية للقضاء على طريق تعزيز استقلاليته .

وأقر مجلس النواب عدداً من التعديلات على الدستور منها المادة (147) والتي نصت على أن " القضاء سلطة مستقلة قضائياً ومالياً وإدارياً، والنيابة العامة هيئة من هيئاته، وتتولى المحاكم الفصل في جميع المنازعات والجرائم، والقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون...الخ" .

ولم تتوقف المساعي لتفعيل دور القضاء في ظل الاستقلالية التي كفلها الدستور عند هذا الحد، بل عزز ذلك التوجه باصدار القانون رقم (15) لعام 2006م بتعديل بعض مواد قانون السلطة القضائية ، وبما تضمنته المادتين 104 و105 المعدلتين بتشكيل مجلس القضاء الأعلى، وقد ونصت المادة 104 من هذا القانون على " أن يكون رئيس المحكمة العليا رئيساً لمجلس القضاء الأعلى، ويصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية" ، وبهذا تولى لأول مرة في تاريخ اليمن رئاسة القضاء احد رجاله، وتنازل فخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية عن رئاسة مجلس القضاء ليحصل القضاء على استقلاليته التامة.

وفي مجال البناء المؤسسي بشقيه التشريعي والتنظيمي حظيت السلطة القضائية بمختلف تكويناتها باهتمام وعناية كبيرين في عهد دولة الوحدة وتمثل ذلك بإعداد وإصدار العديد من القوانين واللوائح التنظيمية من اهمها قانون رقم (34) لسنة 2008م بشأن المعهد العالي للقضاء ، وتعديل قانون المرافعات رقم (40) لسنة 2002م بالقانون رقم (2) لسنة 2010م ، وتم إصدار قانون التوثيق برقم (7) لستة 2010م .

وتم إصدار لوائح تنظيمية لمجلس القضاء ، ووزارة العدل ، وتم إعداد أربعة مشاريع قوانين وافق عليها مجلس الوزراء وأحالها إلى مجلس النواب لاستكمال الإجراءات الدستورية لإقرارها وإصدارها ، والتي شملت مشروع قانون التحكيم التجاري في المواد المدنية والتجارية ، ومشروع تعديل قانون الجرائم والعقوبات، ومشروع قانون الرسوم القضائية، ومشروع قانون السلطة القضائية.

وبخصوص البناء التنظيمي تم إصدار اللائحة التنظيمية لوزارة العدل ، و إعادة تشكيل مجلس المعهد العالي للقضاء برئاسة وزير العدل ، ليمارس دوره في مناقشة خطة وسياسة القبول بالمعهد وإقرار اللوائح الداخلية ، وكذا إعادة تشكيل المجلس العلمي للمعهد ليضم عدد من خيرة الأساتذة الجامعيين ، إلى جانب إعادة تشكيل وتنظيم أقسام المعهد العالي للقضاء طبقاً لقانون المعهد ، وإصدار اللوائح التنظيمية له بما يمكنه من اداء مهامه المناطة على أكمل وجه .

وفي إطار التحولات التي شهدتها السلطة القضائية في اليمن خلال العقدين الأخيرين تم تطوير منهج المعهد العالي للقضاء وإعادة تنظيمه بأسلوب علمي أكاديمي عالي المستوى ، في الوقت الذي يجري فيه مراجعة مناهج المعهد الدراسية لجميع المستويات بغية تطويرها واستيعابها للمستجدات العلمية الحديثة ولإدخال مواد علمية جديدة تواكب التشريعات الحاصلة في المنظومة التشريعية في البلاد .

وأصبح خريجو المعهد يمنحون شهادة الماجستير في القانون بعد إكمالهم لدراسة الثلاثة الأعوام ، كما تم تطوير مكتبة المعهد العالي للقضاء وذلك من خلال رفدها بعدد كبير من العناوين ويجري حالياً استكمال إنشاء الموقع الإلكتروني للمعهد .

وفيما يتعلق بالجانب التنظيمي ، تم إعادة تشكيل دوائر المحكمة العليا واستحدثت دوائر جديدة تم رفدها بالقضاة للقضاء على تراكم القضايا مما أدى إلى البت في كافة القضايا الجزائية المطعون فيها أمام المحكمة العليا ، وتم إنشاء (13) شعبة استئنافية في أمانة العاصمة وبعض المحافظات ، فضلا عن إنشاء (15) محكمة ابتدائية في محافظات المهرة، تعز، حجة، عمران حضرموت ، إب ، لحج ، بالإضافة إلى محكمة الصحافة والمطبوعات ، وثلاث محاكم جزائية متخصصة في محافظات حضرموت وعدن والحديدة ، ومحكمتين إداريتين في أمانة العاصمة ومحافظة عدن .

كما تم إنشاء (12) نيابة عامة بينها نيابتي أموال عامة استئنافية بمحافظتي لحج وإب، وثلاث نيابات أموال عامة ابتدائية ، وثلاث نيابات إستئنافية جزائية متخصصة بمحافظات حضرموت والحديدة وعدن، وثلاث نيابات إبتدائية جزائية متخصصة بمحافظات حضرموت والحديدة وعدن ، وتم إنشاء نيابة متخصصة بقضايا الفساد في أمانة العاصمة تختص بالتحقيق في قضايا الفساد المحالة من الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد .

وعلى الصعيد التنظيمي انشأت وزارة العدل إدارة خاصة بخدمات الجمهور لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين ، وبما يضمن تسهيل سير معاملاتهم وسرعة استكمالها، كما تم إنشاء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بديوان عام وزارة العدل، وإنشاء إدارة لشؤون المجالس واللجان لمتابعة القرارات الصادرة عن مجلسي القضاء الأعلى والوزرة والبت في المواضيع المعروضة عليهما .

وتم إعداد واستكمال مشروع الخارطة القضائية ، وهي قيد المراجعة النهائية من قبل مجلس القضاء الأعلى تمهيداً لإصدارها.

وفي مجال البنية التحتية للسلطة القضائية شهدت السنوات الاخيرة معالجة عدد من المشاريع المتعثرة وحل الإشكاليات حولها في عدد من محافظات الجمهورية ، وبناء عدد من المجمعات القضائية ومباني المحاكم والنيابات الإبتدائية ، إلى جانب إعادة تأهيل وترميم وتوسعة مشاريع أخرى مماثلة بلغ عددها (58) مشروعاً في عدة محافظات ، وتم بناء عشرة مجمعات قضائية جديدة ، و(15) مبنى للمحاكم والنيابات الابتدائية .

وجرى ترميم وصيانة وإعادة تأهيل وتوسعة (26) مبنى محكمة ونيابة إبتدائية، وإنجاز سبعة مشاريع بناء أسوار ومباني أخرى، بتكلفة أجمالية بلغت ثلاثة مليارات و785 مليون و81 الف ريال .

في حين يجري العمل حاليا لانشاء صالة متعددة الأغراض في المعهد العالي للقضاء بتكلفة إجمالية 291 مليون و314 الف ريال تتسع لحولي مائتين شخص، فضلا عن إنه يجري تنفيذ وإنشاء خمس مجمعات قضائية في محافظات أبين وإب والحديدة وأمانة العاصمة بتكلفة إجمالية قدرها اثنين مليار و297 مليون ريال .

وفي مجال الرقابة والتفتيش الذي يحتل حيزا كبيرا ومهما في برنامج الاصلاحات القضائية ، شهد هذا الجانب خلال الفترة الماضية من عمر دولة الوحدة المباركة وخاصة في السنوات الخمس الأخيرة تفعيلا جادا وحقيقيا انعكس على تحسين مستوى الاداء ، والذي تجسد من خلال الوقوف على أعمال القضاة وتقييم أدائهم وكفاءتهم وفق قواعد وضوابط معينة.

وفي هذا السياق تم تنفيذ العديد من الدورات التفتيشية على جميع رؤساء محاكم الاستئناف في الجمهورية خلال العامين 2008 - 2009م ، وإجراء دورة تفتيشية كاملة شملت (600) قاضياً في أمانة العاصمة وكافة محافظات الجمهورية و(105) من القضاة العاملين في أعمال غير قضائية وإعداد التقارير التقييمية لهم ، بالاضافة إلى إجراء دورة تفتيشية شملت (46) نيابةً إبتدائية في أمانة العاصمة والمحافظات الأخرى ، وتم فحص أعمال ( 57) عضواً من أعضاء النيابة العامة.

وفي إطار برنامج الاصلاحات القضائية حرصت السلطة القضائية في اليمن خاصة في السنوات الاخيرة على إجراء مايعرف بـ"الحركة القضائية الجزئية" والتي شملت عددا من القضاة وأعضاء النيابة ، حيث تم إجراء حركة قضائية في نهاية شهر يوليو /2009م شملت تعيين ( 375 ) قاضياً على مستوى المحكمة العليا والمحاكم والنيابات الاستئنافية والمحاكم والنيابات الابتدائية .

وتكتسب الحركة القضائية أهمية كبيرة في مجال الاصلاحات القضائية عامة في كونها جاءت وفق معايير غاية في الشفافية والدقة ووفقاً لقانون السلطة القضائية لمن أمضوا خمس سنوات في أعمالهم وتغطية الفراغ الحاصل بسبب هذه التنقلات .

وقد استندت هذه الحركة التي هدفت إلى سرعة الفصل للقضايا المعروضة على المحاكم وتحسين سير أداءها في الجانب القضائي والإداري، على تقارير الكفاءة المبنية على النزول الميداني للمحاكم والتفتيش على أعمال رؤساء وأعضاء محاكم ونيابات الاستئناف ورؤساء وقضاة المحاكم الابتدائية والنيابات العامة ومتابعة أداءهم وإنجازات المحاكم والنيابات التي يعملون فيها .

وبشأن التسويات والترقيات الخاصة بالقضاء فقد تم إجراء حركة ترقيات وتسويات أوضاع عدد ( 1010) قاضي وعضو نيابة عامة لأول مرة منذ إعادة تحقيق وحدة الوطن وإعلان الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م بينهم (40) امرأة .

وفي مجال المحاسبة والتأديب كانت السلطة القضائية السباقة في تطبيق هذا المبدأ ، حيث أعيد تشكيل مجلس المحاسبة في إطار مجلس القضاء الأعلى ليمارس دوره في مساءلة القضاة المحالين إليه ، وتم خلال الفترة من ابريل 2006م حتى يونيو 2010م اتخاذ التدابير العقابية لكل قاضي أو عضو نيابة قصر أو أخل بأداء مهامه ، وتم إحالة 80 قاضيا وعضو نيابة إلى مجلس المحاسبة ، إثنين منهم أحيلا للمحاسبة أمام مجلس القضاء الأعلى، و43 صدرت بحقهم قرارات تأديبية، فيما قدم ثلاثة استقالاتهم وعليهم دعاوى تأديبية، و22 أمام مجلس المحاسبة، واثنين أمام مجلس القضاء الأعلى.

وفي السياق ذاته تم إعداد وإصدار مدونة قواعد السلوك القضائي، وإعادة تشكيل مجالس التأديب بوزارة العدل والمحاكم الإستئنافية وتفعيل عملها وتم إحالة عدد من الموظفين الإداريين للتأديب أمام هذه المجالس، كما تم إحالة عدد من الموظفين إلى النيابة العامة لإخلالهم بواجبات وظائفهم.

وإدراكا منها لما يمثله القضاء التجاري من أهمية كبيرة في خدمة مجالات التنمية المختلفة في البلاد أولت الحكومات المتعاقبة منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية على ايلاء القضاء التجاري في اليمن اهتماما خاصا عكس ما لهذا المرفق من تقدير لدى القيادة السياسية ، كونه المحك الذي تراهن عليه الدولة للمساهمة في خلق بيئة مناسبة وأرضية ملائمة للاستثمار ، وضمان استقرار المعاملات التجارية والاقتصادية وهو مايؤدي إلى إنعاش الاقتصاد الوطني ، ومن هنا تكتسب عملية إصلاحه أهمية كبيرة.

وفي هذا الصدد تم استحداث منصب نائب رئيس هيئة التفتيش القضائي لشئون القضاء التجاري وتعيين أحد قضاة المحكمة العليا ممن لديهم القدرة والكفاءة في هذا المجال ، كما تم رفد المحاكم التجارية الابتدائية في أمانة العاصمة ، عدن ، حضرموت ، تعز ، الحديدة بعدد (28) قاضياً من أوائل خريجي الدفع (12 ، 13 ، 14 ، 15 , 16) من المعهد العالي للقضاء.

كما تم إنشاء شعبة تجارية ثانية في الاستئناف التجاري بالأمانة لسرعة الفصل في القضايا التجارية المطعون فيها أمام الاستئناف ، وإعادة تشكيل الدائرة التجارية بالمحكمة العليا ورفدها بعدد من القضاة التجاريين لسرعة الفصل في القضايا التجارية مواكبةً لحجم القضايا التي يتم إنجازها من قبل الشعب التجارية في الأمانة والمحافظات، بالاضافة إلى تخصيص قاضيين تجاريين للنظر في قضايا المصارف ، وتكليف الشعبة التجارية الأولى للنظر في الطعون بالإستئناف في قضاياها لسرعة البت والإنجاز لهذه القضايا .

وتم تدريب وتأهيل اكثر من 22 من القضاة التجاريين عن طريق المشاركة في عدد من الدورات والمؤتمرات والندوات الخارجية والداخلية ، وتم بالتعاون والتنسيق مع الصندوق الاجتماعي للتنمية بناء اربعة مجمعات قضائية تجارية في أمانة العاصمة ومحافظات ـ عدن ـ تعز ـ حضرموت بتكلفة ثلاثة مليون و717 الف دولار سعياً لتوفير مباني تليق بهيبة ومكانة القضاء واستكمال البنى التحتية والموارد البشرية المتمثلة في القضاء والموظفين .

وفي مجال مكافحة الفساد وتطوير قضاء الأموال العامة نالت نيابات ومحاكم الأموال العامة في عهد دولة الوحدة اهتماما كبيرا من قبل قيادة السلطة القضائية ،باعتبارها أهم الأجهزة المعنية بمكافحة الفساد وحماية المال العام وتعزيز النزاهة .

وقد مثلت الفترة الممتدة من (2006 -2010 ) البداية الحقيقية لتعزيز وتفعيل دور السلطة القضائية في التحقيق والبت في قضايا الفساد وقضايا المال العام ، ومعاقبة الفاسدين ومكافحة الفساد ، وتجسيدا لذلك الاهتمام والتوجه في هذا الجانب صدر قرار مجلس القضاء الأعلى رقم (137) لعام 2008م ، والذي قضى بإعادة تنظيم محاكم الأموال العامة لتتلاءم اختصاصاتها مع قانون مكافحة الفساد رقم (39) لعام 2006م .

كما تم إنشاء محكمتي أموال عامة في محافظتي لحج وإب في بداية العام 2009م، وإنشاء نيابة متخصصة بالنظر في قضايا بالفساد، وتم تكليف قاضي مختص للنظر في القضايا المحالة من الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد نظراً لما تحتله هذه القضايا من أهمية، كما تم رفد محاكم الأموال العامة في أمانة العاصمة ومحافظات عدن ، حضرموت، ، الحديدة ، تعز بـ" 15 " قاضياً من خريجي الدفع (12 ، 13، 14 ، 15 ، 16) من المعهد العالي للقضاء، وتدريب قضاة محاكم ونيابات الأموال العامة وتأهيلهم لتنمية معارفهم القانونية داخلياً وخارجياً.

وعقدت عدد من اللقاءات التنسيقية والتشاورية بين مجلس القضاء الأعلى والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في اطار التعاون والتنسيق بينهما في مجال مكافحة الفساد ، وتم إنتداب ستة من أعضاء النيابة العامة للعمل في الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد لذات الغرض .

وغير بعيد من ذلك أولت أجهزة السلطة القضائية المختلفة اهتمامها الكبير بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال ، وخولت المحاكم والنيابات الجزائية المتخصصة صلاحيات واسعة للقيام بمسؤولياتها وواجبها المناط في مكافحة الإرهاب ومكافحة كافة الجرائم المنظمة التي تهدد كيان المجتمع .

وحرصا منها على النجاح في مكافحة جرائم الارهاب المختلفة عملت السلطة القضائية في السنوات الاخيرة على إنشاء وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بديوان عام وزارة العدل، إلى جانب المشاركة في عضوية اللجنة الوطنية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب واللجنتين الإشرافية والفنية لتحسين أنظمة مكافحة غسل الأموال التي تستخدم في تمويل الإرهاب.

وفي سياق موضوع الاصلاحات القضائية الشاملة لم تغفل السلطة القضائية أي جانب من الجوانب المتصلة بموضوع الاصلاحات المرجوة ومنها تطوير وتحديث التوثيق والتسجيل الذي أحتل قطاعه بوزارة العدل ومكاتبها في عموم المحافظات الصدارة في عملية الاصلاحات القضائية ، باعتبار أن التويثق ذو أهمية خاصة في الحفاظ على حقوق المواطنين واستقرار الملكية ، وكذا في التقليل من النزاعات أمام المحاكم.

وترجمة للمقاصد المتعلقة بهذا الجانب أصدرت السلطة القضائية قانون التوثيق رقم (7) لسنة 2010م ، والذي تضمن معالجة كافة الصعوبات والمعوقات التي اعترضت سير عملية التوثيق التي كانت متبعة في المحاكم في السابق ، ويمكن القول إن قطاع التوثيق شهد بعد ذلك نقلة نوعية في تقديم خدمات متميزة للمواطنين ، من خلال إنشاء نظام الأمناء والموثقين والذي تم من خلاله إدخال كافة البيانات المتعلقة بـ"2789 " أميناً على مستوى محافظات الجمهورية ونشره على موقع وزارة العدل عبر شبكة الإنترنت ، وإصدار التراخيص للأمناء في عدد كبير من المناطق الشاغرة في نطاق اختصاص المحاكم في المحافظات .

وفيما يتعلق بالربط الشبكي فقد حظي هذا الجانب هو الآخر بالاهتمام والعناية من قبل السلطة القضائية خلال الـ"21" عاما الماضية باعتبار أن القضاء والقانون من المجالات التي تتميز بالكم الهائل من المعلومات التي تزيد بمعدلات مرتفعة ، وهو مااستوجب تطبيق أفضل التقنيات الحديثة لمعالجتها ووضعها في خدمة أجهزة السلطة القضائية لمساندتها في تحقيق هدفها الأساسي المتمثل في توفير العدالة .

ولهذا الغرض تم إنشاء مركز معلومات القضاء أواخر العام 1999م بمبنى وزارة العدل ، والذي أحدث منذ انشائه نقلة نوعية غير عادية في العمل القضائي ، من خلال استخدام الربط الشبكي الالكتروني بالمحاكم ، وقد اتاحت هذه التقنية للسلطة القضائية الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات التي ساعدت مسئوليها على اتخاذ القرارات المناسبة، وعززت مبدأ الشفافية في أعمال المحاكم، بالاضافة إلى تمكين المتخاصمين من معرفة الإجراءات التي تمت في قضاياهم، وضمنت لحفظ الأوراق والوثائق والمستندات من الضياع أو التلاعب.

وقد تم مكننة العمل والربط الشبكي في (27) محكمة إستئنافية وشعبة ومحكمة إبتدائية عبر تزويدها بـ"381 " جهاز كمبيوتر بالاضافة الى إنشاء (27) مركز معلومات في المحاكم المربوطة شبكياً وتنفيذ النظام القضائي (نظام سير الملف القضائي) في المحاكم التي تم ربطها شبكياً .

وفي نفس السياق تم تنفيذ المرحلة الثانية من عملية الربط الشبكي وتجهيز مراكز المعلومات وتنفيذ مشروع طباعة الأحكام لعدد (33) محكمة إستئنافية وإبتدائية من خلال توزيع (21) جهاز رئيسي و(188) جهاز كمبيوتر مع ملحقاتهما ، وإنشاء (26) مركز معلومات في بعض المحاكم الإستئنافية والإبتدائية.

وتم تصميم وتنفيذ نظام سير الدعوى الجزائية في النيابة العامة الذي يتكون من (13) مرحلة تشمل كافة مراحل الدعوى الجزائية إبتداءً من مرحلة إنشاء الدعوى وانتهاءً بمرحلة إنهاء الدعوى أو وقف التنفيذ ،كما تم إجراء ربط شبكي ومعلوماتي لنيابات الأموال العامة الإستئنافية والإبتدائية في المحافظات وربطها شبكياً بمكتب محامي عام الأموال العامة .

وتكللت جهود السلطة القضائية في الاستفادة من التقنية الحديثة في مجال الاتصالات بالنجاح في السنوات الاخيرة من خلال إجراء ربط شبكي لعدد (6) نيابات إستئنافية وإبتدائية في أمانة العاصمة ومحافظتي عدن وتعز بمكتب النائب العام ( المركز الرئيسي) ورفدها بـ"30 " جهاز كمبيوتر وملحقاتها وموزعات الشبكات وأجهزة المودم.

كما تم في الإطار نفسه إنشاء قاعتي تدريب بوزارة العدل ومكتب النائب العام، يتم من خلالهما تدريب وتأهيل القضاة وأعضاء النيابة العامة والموظفين الإداريين في وزارة العدل والنيابة العامة على استخدام الكمبيوتر والإنترنت ، وتصميم وتنفيذ (11) نظام آلي في مكتب النائب العام تشمل شؤون الموظفين والمشتريات والمخازن والسجناء ( إصدارين ) والسجل العام بمكتب النائب العام وشؤون الأعضاء ومجموعة التشريعات والديات والأروش .

وجرى كذلك تصميم وتنفيذ (23) نظام آلي في وزارة العدل تشمل شؤون الموظفين والمشتريات والمخازن والأمناء وتقييم موظفي المحاكم والمشاريع والمكتبة والمكتب الفني ، وتم تجهيز وافتتاح وتدشين العمل بمركز المعلومات الخاص بالمحكمة العليا والموقع الإليكتروني فيها وكذا الموقع الاليكتروني للأمانة العامة لمجلس القضاء الأعلى .

وتم أيضا ربط المحاكم بمركز المعلومات والتقنية بديوان عام وزارة العدل وهيئة التفتيش القضائي، وإنشاء وتجهيز غرفة سيرفرات رئيسية بمكتب النائب العام ، بالاضافة إلى توفير الأجهزة والمعدات اللازمة لإنشاء مركز معلومات في النيابة العامة، وهو مااتاح إنجاز قاعدة بيانات موحدة لكافة منتسبي السلطة القضائية ضمن نظام البصمة والصورة في مركز المعلومات والتقنية بوزارة العدل .

وبالنسبة لموضوع تمكين المرأة وتطوير قضاء الأحداث فتح المعهد العالي للقضاء أبوابه أمام المرأة لأول مرة منذ إنشاءه حيث تقدمت المرأة مثلها شقيقها الرجل وخضعت لنفس الشروط وبنفس القدر لاختبارات القبول دون تفرقة ، وتم قبول (24) امرأة منهن (5) ضمن الدفعة (15) و (3) ضمن الدفعة (16) و (3) ضمن الدفعة (17) و (6) ضمن الدفعة (18) و (7) ضمن الدفعة (19) .

كما تم تعيين قاضيتين (عضوين بالمحكمة العليا للجمهورية) لأول مرة في تاريخ القضاء اليمني ، وإنشاء دائرة في وزارة العدل تعنى بشؤون المرأة والطفل وحقوق الإنسان، وتعيين عدد من النساء العاملات في مناصب في الوزارة (نائب رئيس المكتب الفني بدرجة وكيل مساعد ( لأول مرة في تاريخ وزارة العدل) - رئيس دائرة (مدير عام) ـ نائب رئيس دائرة (نائب مدير عام )- مدير إدارة ـ رئيس قسم) إلى جانب الرجل سواءً بسواء ، وتعيين عدد من النساء في وظائف فنية وكتابية وخدمية في الوزارة والمحاكم وقد وصل عدد النساء العاملات في وزارة العدل الديوان العام في الوزارة فقط إلى (49) امرأة والعدد في تزايد .

وفي مجال قضايا الاحداث تم التعاقد مع (16) محامياً ليتولوا الدفاع عن الأطفال ومتابعة قضاياهم أمام أقسام الشرطة والنيابات ومحاكم الأحداث الابتدائية وخصصت لهم مبالغ مالية بواقع (30.000) ريال لكل محامي شهرياً ، بواقع 480 الف ريال شهريا وبإجمالي مبلغ (760،000 ،5) سنوياً بهدف تقديم المساعدة القانونية للأطفال والأحداث .

وقد بلغ إجمالي الحالات المستفيدة من المساعدة القانونية والعون القضائي حوالي (3800) حالة، وتم إعداد وقطع بطائق تعريفية للمحامين المتعاقد معهم لتسهيل مهمتهم لدى أقسام الشرطة ومراكز التوقيف والإحتجاز والنيابات العامة في متابعة قضايا الأحداث والأطفال.

كما تم تعيين (17) خبيراً إجتماعياً للعمل في محاكم الأحداث بالتنسيق مع وزارة الشؤون الإجتماعية، وإعداد واعتماد آلية محددة لتقييم أعمال الخبراء الإجتماعيين العاملين في محاكم الأحداث وتعميمها على قضاة الأحداث في المحافظات، لتوحيد عمليات التقييم ومعرفة مستوى وأداء وكفاءة الخبراء الإجتماعيين في دراسة حالات وأوضاع وظروف الأحداث.

كذلك تم إعداد واعتماد إستمارة ونموذج دراسة حالة الحدث أو الطفل المعروضة قضاياهم أمام محاكم الأحداث في المحافظات، بما يحقق إعداد تقارير عن حالات الأحداث المتهمين من الناحيتين النفسية والإجتماعية ويساهم في تقديم المشورة اللازمة لقضاة الأحداث ويساعد هؤلاء القضاة في تقرير الإجراءات والتدابير المناسبة، بالاضافة الى إعداد وإصدار قرار من مجلس القضاء الأعلى بتحديد (12) محكمة في (12) محافظة تتولى النظر في قضايا الأحداث إلى جانب (9) محاكم أحداث تم إنشاؤها في وقت سابق لذات الغرض .