موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 21-01-2018
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news193927.htm
  رمضان والناس2010
الزكاة من أهم وأعظم الفرائض في الدين الإسلامي
[18/سبتمبر/2009] صنعاء – سبأنت:
تُعد الزكاة فريضة من فرائض الإسلام وهي أحد أركانه وأهمها بعد الشهادتين والصلاة ، وقد دل على وجوبها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين.
وبحسب تعاليم ديننا الإسلامي فمن أنكر وجوب الزكاة فهو كافر مرتد عن الإسلام يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل ، ومن بخل بها أو انتقص منها شيئاً فهو من الظالمين المستحقين للعقوبة قال الله تعالى "ولا يحسبن الذين يبخلون بما ءاتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السموات والأرض والله بما تعملون خبير" .
وورد في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يُطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - يقول أنا مالُك أنا كنزك " ، وقال تعالى ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ).
كما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أٌعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار " .
وللزكاة فوائد دينية وخلقية واجتماعية كثيرة، فمن فوائدها الدينية كما ذكرها فضيلة الشيخ عبالعزيز بن باز انها قيام بركن من أركان الإسلام الذي عليه مدار سعادة العبد في دنياه وأٌخراه، وانها تقرب العبد إلى ربه وتزيد في إيمانه ، شأنها في ذلك شأن جميع الطاعات، كما يترتب على أدائها من الأجر العظيم ، قال الله تعالى ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات)، وقال تعالى ( وما ءاتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما ءاتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون).
وقال الشيخ بن باز " كما أن الله يمحو بها الخطايا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار "، والمراد بالصدقة هنا الزكاة وصدقة التطوع جميعاً
اما فوائدها الخلقية بحسب الشيخ بن باز فانها تلحق المزكي بركب الكرماء ذوي السماحة والسخاء، وان الزكاة تستوجب اتصاف المزكي بالرحمة والعطف على إخوانه المعدمين ، والراحمون يرحمهم الله ، كما ان من المشاهد أن بذل النفس المالي والبدني للمسلمين يشرح الصدر ويبسط النفس ويوجب أن يكون الإنسان محبوباً بحسب ما يبذل من النفع لإخوانه، وانها تطهيراً لأخلاق باذلها من البخل والشح كما قال تعالى ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) .
ومن فوائد الزكاة الاجتماعية يقول الشيخ محمد صالح بن العثيمين في كتاب (رسالتان في الزكاة) " إن فيها دفعاً لحاجة الفقراء الذين هم السواد الأعظم في غالب البلاد، وانها تقوية للمسلمين ورفعاً من شأنهم.
ويضيف "كما ان فيها إزالة للأحقاد والضغائن التي تكون في صدور الفقراء والمعوزين ، فإن الفقراء إذا رأوا تمتع الأغنياء بالأموال وعدم انتفاعهم بشيء منها فربما يحملون عداوة وحقداً على الأغنياء حيث لم يراعوا لهم حقوقاً ، ولم يدفعوا لهم حاجة ، فإذا صرف الأغنياء لهم شيئاً من أموالهم على رأس كل حول زالت هذه الأمور وحصلت المودة والوئام".
كما ان في الزكاة بحسب الشيخ بن العثيمين تنمية للأموال وتكثيراً لبركتها ، كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما نقصت صدقة من مال " أي إن نقصت الصدقة المال عدديا فإنها لن تنقصه بركة وزيادة في المستقبل بل يخلف الله بدلها ويبارك له في ماله فضلا أن له فيها توسعة وبسطاً للأموال فإن الأموال إذا صرف منها شيء اتسعت دائرتها وانتفع بها كثير من الناس ، بخلاف إذا كانت دولة بين الأغنياء لا يحصل الفقراء على شيء منها .
ويقول الكاتب الإسلامي محمد عمارة "إن الزكاة يجب ان تصرف في مصارفها الثمانية لاهميتها في التكافل الاجتماعي بين افراد المجتمع والحد من الفقر والاحقاد وهي كما حددت في كتاب الله عزوجل".
ويذكر عماره تلك المصارف وهي: الأول ؛ الفقراء وهم الذين لا يجدون من كفايتهم إلا شيئا قليلاً دون النصف، فإذا كان الإنسان لا يجد ما ينفق على نفسه وعائلته نصف سنة فهو فقير فيعطى ما يكفيه وعائلته سنة .
الثاني : المساكين وهم الذين يجدون من كفايتهم النصف فأكثر ولكن لا يجدون ما يكفيهم سنة كاملة فيكمل لهم نفقة السنة .. وإذا كان الرجل ليس عنده نقود ولكن عنده مورد آخر من حرفة أو راتب أو استغلال يقوم بكفايته فإنه لا يعطى من الزكاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب " .
الثالث : العاملون عليها وهم الذين يوكلهم الحاكم العام للدولة بجبايتها من أهلها ، وتصريفها إلى مستحقيها ، وحفظها ، ونحو ذلك من الولاية عليها ، فيعطون من الزكاة بقدر عملهم وإن كانوا أغنياء .
الرابع : المؤلفة قلوبهم وهم رؤساء العشائر الذين ليس في إيمانهم قوة ، فيعطون من الزكاة ليقوى إيمانهم ، فيكونوا دعاة للإسلام وقدوة صالحة .
وفيما يرى بعض علماء الإسلام أنه إذا كان الإنسان ضعيف الإسلام ومن عامة الناس وليس من الرؤساء المطاعين أنه يجوز اعطائه من الزكاة لأن مصلحة الدين أعظم من مصلحة البدن ، فهو إذا كان فقيراً يعطى لغذاء بدنه ، فغذاء قلبه بالإيمان أشد وأعظم نفعاً ، فيما يرى علماء اخرون أنه لا يعطى لأن المصلحة من قوة إيمانه مصلحة فردية خاصة به .
الخامس : الرقاب ويدخل فيها شراء الرقيق من الزكاة وإعتاقه ، ومعاونة المكاتبين وفك الأسرى من المسلمين .
السادس : الغارمون وهم المدينون إذا لم يكن لهم ما يمكن أن يوفوا منه ديونهم ، فهؤلاء يعطون ما يوفون به ديونهم قليلة كانت أم كثيرة ، وإن كانوا أغنياء من جهة القوت ، فإذا قدر أن هناك رجلاً له مورد يكفي لقوته وقوت عائلته ، إلا أن عليه ديناً لا يستطيع وفاءه ، فإنه يُعطى من الزكاة ما يوفي به دينه ، ولا يجوز أن يسقط الدين عن مدينه الفقير وينويه من الزكاة ويجوز لصاحب الزكاة أن يذهب إلى صاحب الحق ويعطيه حقه وإن لم يعلم المدين بذلك ، إذا كان صاحب الزكاة يعرف أن المدين لا يستطيع الوفاء .
السابع : الجهاد في سبيل الله فيعطى المجاهدون من الزكاة ما يكفيهم لجهادهم ، ويشترى من الزكاة آلات للجهاد في سبيل الله.ومن سبيل الله، العلمٌ الشرعي ، فيعطى طالب العلم الشرعي ما يتمكن به من طلب العلم من الكتب وغيرها ، إلا أن يكون له مال يمكنه من تحصيل ذلك به .
الثامن : ابن السبيل وهو المسافر الذي انقطع به السفر فيعطى من الزكاة ما يوصله لبلده .
ويوضح الكاتب الإسلامي عماره أن هؤلاء هم أهل الزكاة الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه ، وأخبر بأن ذلك فريضة منه صادرة عن علم وحكمة والله عليم حكيم .ولا يجوز صرفها في غيرها كبناء المساجد وإصلاح الطرق ، لأن الله ذكر مستحقيها على سبيل الحصر ، والحصر يفيد نفي الحكم عن غير المحصور فيه، كما اكد على ذلك الشيخ احمد بن حمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان في كتابه "الصلاة والزكاة والصوم والحج" .
وتابع عمارة " إذا تأملنا هذه الجهات عرفنا أن منهم من يحتاج إلى الزكاة بنفسه ومنهم من يحتاج المسلمون إليه ، وبهذا نعرف مدى الحكمة في إيجاب الزكاة ، وأن الحكمة منه بناء مجتمع صالح متكامل متكافئ بقدر الإمكان ، وأن الإسلام لم يهمل الأموال ولا المصالح التي يمكن أن تبنى على المال ، ولم يترك للنفوس الجشعة الشحيحة الحرية في شُحها وهواها ، بل هو أعظم موجه للخير ومصلح للأمم .
ويؤكد عمارة عظمة الزكاة بوجوبها على كل مسلم بالغ عاقل , مالك للنصاب ملكا تاما لقوله تعالى " وَأَقيِمُوا الصَلاةِ وْاَتوُا الزَكَاةِ" ولقول الرسول الكريم ومن السنة "بني الإسلام على خمس" وذكر منها "وإتاء الزكاة ".
وعن عقوبة تارك الزكاة قال الكاتب عماره "إن من بلغ حد النصاب ولم يؤد زكاته متعمداً ولم يوصي حتى مات فقد توعده الله تعالى بالعذاب الأليم إذ يقول عزوجل وَالّذينَ يَكنزُونَ الذّهَبَ وَالفضّةَ وَلاَ يُنفقُونَهَا فيِ سَبيلِ اللهّ فَبشّرهُم بعَذَابِ أَليِم * يَومَ يُحمَىَ عَلَيهَا في نّارِ جَهَنّم فَتُكُوى بِهَا جِبَاهُهًُم وَظُهّورُهُم هَذَا مَا كَنَزتُم لأَنفُسِكُم فَذُوقُوا مَا كُنتُم تَكنزُون " .
الى ذلك يقول الكاتب الخليجي عبدالله صالح محمد الحمود في مقاله بعنوان " زكاة الأموال .. تشريع وإنفاق " إنه ولعظم هذه الفريضة فقد أتت في الترتيب الثالث من اركان الإسلام الخمسة بعد ركني الصوم والحج، وقد شرع الله جلَّت قدرته هذا الركن بتوجيه إلهي حميد.
ويضيف " لم يكن الهدف من هذا التشريع إعطاء الفقير مالاً من أموال الغني فحسب، بل أتى لتكون الأموال في حراك اقتصادي مستمر، لتفعيل التعاملات بين المسلمين، ويحث الغني على توظيف ماله التوظيف المعتمد شرعاً، ليتأتى جراء ذلك منافع عدة من أهمها التسبب في مشاركة الغير من البشر في العمل مع صاحب المال؛ حتى يكون للبشرية أعمال تسد احتياجاتهم المعيشية، وتهيئ لهم حياة عملية يعيشون من خلالها في أمن وأمان".
واوضح الحمود " عندما نتحدث عن مسؤولية إنفاق الزكاة، وهنا نتطرق إلى زكاة الأموال، فإننا ننبه إلى عظم مسؤولية هذا الركن الإسلامي المهم، فهناك من الأغنياء الذين حباهم الإله بأموال وفيرة، ويلحظ على البعض منهم التهرب من دفع الزكاة من خلال تبريرات عدة، فنجد البعض يدعي أن بضاعته أو أصوله التي لديه لا تستحق الزكاة، والبعض يدعي أن عليه دَيْن فكيف له أن يزكي.
وتابع " المحزن أن ذلك الشخص يفعل ذلك دون أن يكلف نفسه عناء السؤال لأهل الذكر عن مدى إعفائه من دفع الزكاة حسب هذا الدَين الذي يدعيه، أي ربما يكون دَيْنا بأجل أو دَيْنا لدى مليء، وبهذا قد يفتى له على سبيل المثال بعدم علاقة هذا الدَيْن أو ذاك بوجوب دفع الزكاة منه. والبعض الآخر يوهم نفسه بأن ما لديه من مال وعقار لا علاقة له باستحقاق الزكاة، أو يقنع نفسه بعدم حلول الحول على هذه الأموال أو عروض التجارة، وبالتالي يجزم بأن لا زكاة عليه".
ويؤكد الحمود أنه عندما شرع الله سبحانه وتعالى هذا الركن، وضع له قواعد وأسسا تنظم آليات احتساب مدده، ومقدار نسبة الإخراج، وضوابط إخراج الزكاة عامة.. مشددا على من لا يعلم ذلك فعليه أن يسأل أهل الذكر، يقول الله تعالى " وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ".
ويضيف "هنا واجب على كل مسلم مؤمن بالله أن يتقي الله في نفسه، وأن يبادر بدفع زكاة المال التي شرعها الله لتؤخذ من أغنياء الناس وتعطى لفقرائهم، يقول الله تعالى " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ".
ويستطرد " يجب توخي الحذر والمبادرة السريعة في الاهتمام بهذا الركن العظيم، وألا يجعل المرء التهاون أو التقاعس أساس نياته وأعماله، كما أنه في الوقت نفسه على المزكي أن يتحرى مستحق الزكاة دون غيره".
وحول زكاة الفطر التي سميت بهذا الإسم لأنها وجبت بدخول الفطر كما دلت الأحاديث النبوية عليها وتسمى أيضا زكاة الأبدان وفطرة الأبدان ذلك لأنها تجب في الأنفس لا في المال تزكية وطهارة لها.
وحكم زكاة الفطر واجبة لقول عائشة رضي الله عنها " سن رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الحر والعبد الذكر والأنثى والصغير والكبير ".
ويقول العلماء أن زكاة الفطر واجبة عن كل فرد مسلم صغيرا أو كبيرا ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا فيخرجها عن نفسه وعن من تلزمه عوله من أولاده وأهل بيته والمرأة ذات المال تخرج من مالها وكذلك الولد المستقل بنفقته.
وعن وقت دفعها يؤكد علماء المسليمن أنها تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان وتستمر إلى أن يخرج الناس إلى المصلى لأداء صلاة العيد ويشرع له قضائها لما روي عن أبن عباس " من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات " .
ويرى العلماء أن في تأخيرها عن وقتها منافاة للحكمة التي شرعت من أجلها وهي اغناء الفقراء والمساكين وإشاعة الفرحة والسرور بينهم .
وعن المقدار المخرج لها روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت " سن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو بر أو شعير أو أقط " ويقدر الصاع حاليا بأثنين كيلو جرام و50 جراما وينبغي أن تخرج من غالب قوت أهل البلد مثل الأرز وقد أباح العلماء إخراج النقود بدل الحبوب بحسب ماتحدده الجهات المعنية في كل دولة .
ويوضح علماء الأمة أن زكاة الفطرة تعطى للفقراء والمساكين لإغنائهم في ذلك اليوم ويقدم أهل الصلاح والتقوى والخير ولا تعطى لباقي الأصناف الثمانية ويجوز أن يعطى شخص أكثر من صاع إذا كانت حاجته أدعى، وتسقط زكاة الفطرة عن الجنين الذي في بطن امه فانها لا تخرج عنه الزكاة.