موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 16-11-2018
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news193532.htm
  رمضان والناس2010
علماء وفقهاء الدين يؤكدون ضرورة دفع زكاة القات عند كل عملية جني للمحصول وتسليمها للدولة
[12/سبتمبر/2009]

صنعاء – سبأنت: عـلي الـخيل - درهم السفياني
أجمع العلماء والفقهاء والاقتصاديين أن القات يعتبر من المحاصيل النقدية وأحد مصادر الدخل المتعدد خلال العام الواحد ويجب أن تؤخذ زكاته كالنصاب المحدد من زكاة الزروع والثمار عملاً بقوله عزوجل "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ" .
وشددو على ضرورة دفع زكاة القات عند كل عملية جني للمحصول وليس كما يعتاد الكثير من مزارعي القات على دفع زكاته للدولة مرة واحدة في السنة رغم أن القات يغل اكثر من مرة في السنة مدللين على ذلك بقولة تعالى " وأتو حقه يوم حصاده ". 

وأكد العلماء أن محصول القات " يندرج ضمن الخضروات والثمار والنباتات يجب اخراج زكاتها يوم حصادها وتعامل كزكاة الزروع ، حيث تعتبر الزكاة أحد أهم الموارد الإقتصادية للدولة والتي يتم توريدها من قبل أصحاب الأموال سواء كانت تلك الأموال نقدية أو أراضي أو زراعة أو صناعة أو حيوانات ويتم توريدها بواسطة مكاتب الواجبات في عموم محافظات الجمهورية. 

وأوضح العلماء انه من أنكر وجوب الزكاة فقد خرج عن الإسلام وقتل كفرا، أما أذا امتنع عن ادائها مع اعتقاده بوجوبها فإنه آثم وعلى الحاكم ان يأخذ منه قسرا أو يأخذ منه نصف ماله كعقوبة لامتناعه منع الاعتقاد . 

وبين العلماء والفقهاء الفرق بين الضريبة والزكاة ، فلا تستبدل الضريبة التي يدفعها المسلمون للدولة بالزكاة لأن الزكاة حق الله في أموال الأغنياء تدفع للمساكين والفقراء بينما الضريبة تعود على دافعي الضرائب من خلال صرفها في توفير خدمات للمواطنين مثل بناء البنية التحتية، وإنشاء مدارس، وشق الطرق وما شابه ذلك، ولذلك لا يجوز اعتبار هذه الضرائب من الزكاة. 

واوضح مدير الإرشاد بأمانة العاصمة الشيخ جبري إبراهيم حسن ان القات يلحق بالخضروات فيما يتعلق بالزكاة ، ويقول " العلماء يرون ان الزكاة في الخضروات مثلها مثل الثمار يُعطى حقها يوم حصاده، عندما تأتي ثمرتها فيؤخذ منها العشر اذا كانت تسقى بماء السماء ونصف العشر اذا كانت تسقى بالمضخات والتي تروى بالتكاليف وفيها عناء ". 

ويضيف " كون نبتة القات مصدر من مصادر المال وتخرج من الأرض ففيها الزكاة والله عز وجل يقول "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ"، أي فما يخرج من الأرض يجب فيه الزكاة "..مؤكداً أن الزكاة فرضت لحماية المجتمع من الهزات الاقتصادية، و الاجتماعية و إشاعة التكافل بين افراد المجتمع ، ونشر روح المحبة والإخاء بين الأغنياء والفقراء لأن الغني اذا لم يعطي الفقير تكون بذلك حقداً ويجعل المجتمع يفكر في الاعتداءات والانتقامات. 

وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد لقطاع الإرشاد حسين الهدار أوضح من جانبه أنه لابد من دفع زكاة القات كزكاة الزروع .. مبينا أن مقدار زكاة الزروع 5 بالمائة للمروي بالتكاليف، و10 بالمائة للمطري أي الذي يعتمد على مياه الأمطار. 

وحث وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد على الإلتزام بما ورد في آيات القرآن الكريم عند قوله تعالى (وأتوا حقه يوم حصاده) .. معتبرا الأمر في الآية توجيها صريحا للمسلمين بدفع الزكاة في كل مرة يغل او يحصد المحصول، ولكن كميتها وكيفيتها تختلف بحسب المحصول اذا كان الري بالنفقات والتكاليف أم ري بالأمطار دون أية عناء أو تكاليف. 

ودعا جميع المزارعين الى إبراء الذمة من دفع الزكاة وتسليمها الى الدولة التى تتولى استغلالها في عمل الخير وإيصالها الى الفقراء .. لافتا الى دور خطباء المساجد في الوعظ والإرشاد بأهمية دفع الزكاة وحث المزراعين على تطهير أموالهم وخيرات الأرض بدفع الزكاة ، وتنويرهم بكيفية دفعها وأهميتها إقتصادياً واجتماعياً. 

وقال:" ان مقدار المحصلات من زكاة القات إذا كان البيع مثلا بعشرة آلاف ريال فإن العُشر ألف ريال ونصف العشر 500 ريال، بحسب طريقة الري والتكاليف " .. لافتا الى أهمية زكاة القات في تنمية الإقتصاد الوطني من خلال وصول جزء كبير من الأموال الى الفقراء وسد احتياجاتهم خاصة في الأرياف وهم الطبقة الأشد فقراً. 

وحذر العلماء من التحايل في دفع زكاة القات بإعتباره محصول نقدي يغل أكثر من مرة في العام وشددوا على أهمية اخراج الزكاة بعد كل حصاد عملا بالآيات الدالة على ذلك .. وأعتبروا من يتحايل على دفع الزكاة في حكم الساعي الى منعها.
وتعد الزكاة من الفرائض التى أجمعت عليها الأمة وهي الركن الثالث من اركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، ولاهميتها ورد ذكرها مقترنة بالصلاة في إثنين وثمانين آية قرأنية وفي الكثير من الأحاديث النبوية. 

وتعرف الزكاة في اللغة بأنها النَّماء والزِّيادة، وتطلق على المدح، وتطلق أيضا على التطهير كما في قوله تعالى ( قد أفْلَحَ مَنْ زَكَّاها " وتطلق على الصلاح فيقال رجل زَكِيٌّ أي زائد في الخير، فالزكاة مطهرةُ للأموال، وزكاة الفطر مطهرةُ للأبدان، فهي تطهر صاحبها عن الآثام، وكلمة الزكاة في الإسلام تعني المقادير التي فرضها الله على الأغنياء للفقراء المستحقين، وقد أطلق أيضا عليها صدقة لأنها تدل على الصدق في الإيمان، ويقال زكا الشيء إي زاد وكثر، وسميت صدقة المال زكاة لأنها تعود بالبركة في المال الذي أخرجت منه الزكاة فيحفظه الله من التلف.

** اهمية الزكاة في التنمية الاقتصادية:
فيما يوضح أستاذ الإقتصاد بجامعة صنعاء الدكتور طه الفسيل ان القات يشكل مصدرا اساسيا وفاعلا لدعم الإقتصاد الزراعي ويساهم في التخفيف من الفقر وبالذات في المناطق الريفية التى تعاني من مشكة الفقر والبطالة.
ويشير الى أن زكاة القات تسهم في حل الإشكالية المتعلقة بالدخل الذي يتركز في يد فئة محدودة في المدن، فضلا عن كونها تساعد في توسيع المنافع الإقتصادية والإجتماعية وتحقيق الإستقرار الإقتصادي خاصة عند عملية تنظيم أخذ الزكاة .
وتطرق الفسيل الى أهمية الزكاة كركن من الأركان الإسلام ودورها في التخفيف من معاناة الفقراء والمحتاجين ،بإعتبارها آلة للمساواة والعدالة وايجاد روح التكافل الإجتماعي ،فضلا عن مردوداتها في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وتتأتى ثمارها في تهذيب النفوس وحمايتها من الشح والجشع .. مشيراً إلى أن زكاة القات تشكل اذا ما تم تحصيلها بشكل صحيح رافدا هاما للإقتصاد كزكاة الزروع يسهم في تخفيف المعاناة على الفقراء والمحتاجين .
مؤكداً أن عملية اداء الزكاة عملاً عظيماً في إنعاش الاقتصاد وتحقيق التنمية وذلك لثلاثة عوامل أساسية ومترابطة هي محاربة الاكتناز ودفع الاستثمار ودفع الإنفاق، من أهم الأهداف التي تسعى إليها الزكاة هي منع اكتناز الأموال وبقائها كموارد ساكنة لا تقدم منفعة حقيقية لاقتصاد المجتمع.
وقال الشيخ جبري:" انه عند التحصيل زكاة القات في كل مرة حصد فإنه يسهل تقدير الزكاة بحيث لا تتراكم الى نهاية العام ويدع مجالات للشك في التقدير ، اضافة الى انه عند تراكم الزكاة الى نهاية العام ولسبب ان النفس طماعة فقد يحدث الطمع ويتم انقاص لمقدار الزكاة المحدد .

** وجوب زكاة القات على المزارع والبائع :
ويؤكد العلماء ان باعة القات يعتبرون تجار ويجري عليهم مايجري على غيرهم في زكاة التجارة وأما عن مكان اخراجها فإنها تخرج في مكان عمل تلك التجارة وهذا يستدعي ايجاد آلية للتحصيل دقيقة تتولى الدولة تنفيذها .
وفي هذا الجانب يشير حسين الهدار الى أن زكاة القات بالنسبة للبائع تعتبر زكاة عروض التجارة، ويخرج منها زكاة الأموال المقدرة بربع العشر باعتبارها أموال تجارة ،ويؤكد ذلك الخبير الإقتصادي الفسيل بقوله " ان الزكاة على القات تؤخذ أيضا من البائعين أي تجار القات .. وان الزكاة الماخوذة في هذه الحالة تعتبر زكاة عروض تجارة ".

** أراء مزارعي القات :
زارع قات في منطقة عنس بمحافظة ذمار حسان العزب يؤكد على أهمية اداء زكات القات كونها زكاة واجبه وهي كزكاة الزروع والثمار مما تخرج الارض من زروعها .. منوهاً بانه يعتاد على إخراج زكاة القات عند كل قطفة وعند جني كل محصول ويتم تسليمها للدولة.
وقال العزب:" أن عدد فترات جني وقطف القات في منطقة عنس في الموضع الواحد خلال السنة تبلغ من (8-10) فترات فيما تختلف في مناطق زراعية اخرى..مضيفاً اجمالي ما يدفعه من زكاةا لقات في السنة للدولة تتراوح مابين (400 - 500) الف ريال .
مبيناً أن المزارعين عادة يدفعون الزكاة بمقدار العشر اذا كان من مياه الامطار ونصف العشر اذا كان القات يزرع بالسقاية وهي النسبة التي يدفعها اغلب مزارعي القات في مختلف محافظات الجمهورية .
وأشار العزب الى فوائد دفع زكاة القات إلى للدولة والمتمثلة في البركة والنماء والزيادة للاموال والمزارع وتعود بالنفع لصاحبها وبأمواله، ومن منعها وتحايل على الله و نقص من ادائها بحجة الطمع والخشية من التفليس ، فأن الله يخدعه ويسلط عليه الوباء على الاسرة والمجتمع وانتشار الجرائم والمصائب والامراض والفتن والكوارث كلها نتيجة عدم اعطاء الزكاة بمقدارها الحقيقي إلى الدولة وهي المسئولة والمخولة شرعاً.
فيما يوافقه الرأي صاحب مزارع قات في ضلاع همدان ووادي ظهر خالد الفقيه حيث يقول أن جني المحصول في الموضع الواحد يختلف عن عنس حيث يتراوح قطف وجني المحصول في ضلاع ووادي ظهر نحو (2-3) فترات في السنة الواحدة.
ويؤكد أن زكاة القات مهمة جداً وخاصة في هذا الزمان الذي لايجد الفقراء قوت يومهم فيما التخمة تزداد في بيوت الاغنياء..مشيراً أن من يؤدي زكاةا لقات فقد ادى حق الله وطبق شريعته الاسلامية بأداء الركن الثالث في الإسلام وهو الزكاة ، بالاضافة الى انه يزداد بركة و نما للمال والاولاد ومن حاول منعها او يتحايل في ادءاها فهو يخدع ويتحايل على نفسه وعلى أسرته في الاول والاخير .
ونوه الفقيه بأنه يتم جمع فترات جني المحصول خلال العام ويتم قسمتها على عشرة اذا كا ن سقاية القات من الامطار، وان كانت من السقايه من المياه الجوفية او غيرها فيتم قسمتها على نصف العشر وبمقدار مايدفعه في السنة نحو (200-300) الف ريال ويتم تسليمها للدولة بسندات رسمية وهي المسئولية عن جباية الزكاة بشكل عام.
كما يوضح بائع القات خالد الفقية الفرق بين زكاة مزارع القات وبين بائع القات ، حيث يقول أن اباه لديه مزارع قات فيدفع الزكاة كزكاة الثمار والزروع، فيما هو يبيع القات فيقوم بدفع الزكاة واحتسابها كزكاة التجارة المتمثلة في 5ر2 في المائة من اجمالي الدخل خلال العام.
وهذه المسألة التي تشوب الكثير في كيفية اداءها حيث يرى بعضهم أن زكاة مال القات هي زكاة على الدخل و الربح الذي يحول عليه الحول ، فيما يرى اخرون أن زكاتها هي 5ر2 بالمائة من اجمالي الدخل سواً دار عليه الحول ام اشتغل فيه وتاجر فيه لانه يعتبر مال في سيولة وارتفاع وانخفاض بحيث اذا كان صافي الدخل في العام الواحد مثلاً مليون يدفع زكاة 25 الف ريال وهكذا تقاس ، ومن يتحايل على الدولة او يمنعها عن نفسه فهمة يخدع نفسه واهله ، ومااصاب المجتمع اليوم من فساد وتفكك اسري وا نحلال اخلاقي وانتشار الجريمة والثأر والقتل والامراض والفتن الا من حين منع الناس دفع الزكاة الى بيت مال المسلمين وهي الدولة المخولة شرعياً.

** آلية تحصيل زكاة الزروع :
يتحدث في هذا الجانب مدير عام مكتب مصلحة الواجبات بوادي حضرموت والصحراء صادق علي الجنيد مبتدئا بقوله تعالى ( خُذ ْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلَِ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) صدق الله العظيم ، ويشير الى ان زكاة الزروع تعتبر من الزكوات الظاهرة التي لا تعتمد على إقرار المكلف بل على التقدير الدقيق المعروف "بالخرص"وهو عملية لها أصولها .. مبينا أنه لا توجد حتى الآن آلية واضحة لجباية زكاة الزروع الأمر الذي جعل هذا الأمر مهملا .
وقال " اننا نجد كثير من المكلفين لا يؤدون هذه الفريضة ومن يؤديها لا يؤديها على وجهها الصحيح وهو أمر يخالف ما أمر الله تعالى به ويؤدي إلى أن تحل الآفات بالزروع ، ويمنع الله المطر ، وما دوباس النخيل المنتشر في وادي حضرموت إلا من قبيل هذا الوعيد" .. محملا الدولة المسؤولية في إيجاد كل الوسائل والتسهيلات ليتمكن المكلف من أداء هذه الفريضة دون عناء لولي الأمر .
وتطرق الجنيد الى عدم وجود شمولية في تحصيل الزكاة .. منوها بأن واقع تحصيل الزكاة حاليا ينحصر في اطار الاحياء القريبة من مقرات ادارات تحصيل الواجبات، وأن ضعف الامكانيات المالية والبشرية لهذه الإدارات تجعلها عاجزة عن التحصيل بفعالية في الأحياء والشوارع البعيدة عنها.

** مقترحات وتوصيات :
وفيما يتعلق بالمعالجات وآليات التحصيل المناسبة أكد الجنيد على ضرورة ايجاد ووضع آلية موحدة على مستوى الجمهورية تضمن شمولية التحصيل، اضافة الى إصدار قرار وزاري يلزم المجالس المحلية بالمحافظات والمديريات بتعيين الأمناء والعقال وتكليفهم بتحصيل الزكوات في مناطقهم وتحديد مهامهم وصلاحياتهم .
وشدد على أهمية عقد دورات تدريبية للأمناء والعقال بالقيام بهذه المهمة، الى جانب عقد دورة مركزية لمدراء إدارات زكاة الزروع والثمار في مجال الخرص للمنتجات الزراعية والإجراءات اللاحقة على طريق توحيد آلية تحصيل الزروع والثمار حتى تؤهلهم من عقد دورات في مستوياتهم وأطرهم الدنيا للأمناء والعقال والمختصين بخرص وتقرير زكاة الزروع .