موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 18-01-2018
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news193336.htm
  رمضان والناس2010
علماء وخطباء يؤكدون فوائد وثمار الزكاة الايمانية والاجتماعية
[09/سبتمبر/2009] صنعاء – سبأنت: عـلي الـخيـل
اجمع علماء الإسلام على ثمار وفوائد الزكاة الإيمانية والاجتماعية ودورها في توحيد الأمة ،وتحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع، مقابل مخاطر منع الزكاة على المال وصاحبه.
ولبيان فضائل الزكاة وثمارها وفوائدها الايمانية والاجتماعية على الفرد والمجتمع ،استطلعت وكالة الأنباء اليمنية/ سبأ / اراء عدد من علماء الدين .. حيث أكد إمام وخطيب جامع غزوة بدر الكبرى ومرشد ديني بوزارة الأوقاف الشيخ جبري إبراهيم حسن أن الزكاة مبنية على حماية الإسلام وحماية الإنسان وقد فرضت من أجل مصلحة البشرية جمعا.
و أوضح أن الزكاة فرضت لحماية المجتمع من الهزات الاقتصادية، والاجتماعية ، وإشاعة التكافل بين أفراد المجتمع، ونشر روح المحبة والإخاء بين الأغنياء والفقراء .. مبينا ثمار وفوائد الزكاة الإيمانية منها حفظ الموارد الكثيرة التي لا يستهان بها والتي حددها الشرع في مصارف الزكاة الثمانية كما أمر الله.

** ثمار الزكاة الإيمانية
ودلل جبري على اهمية ثمار الزكاة الايمانية المتمثلة بحفظ المال وتنميته بقوله صلى الله عليه وسلم "ما نقص مال من صدقة بل تزد بل تزد بل تزد " و لقوله تعالى " قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها "وكذا قوله تعالى " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ".
وأشار إلى أن الإيمان اعتبر مانع الزكاة مشرك بالله لقوله تعالى " الذين لا يؤتون الزكاة من المشركين ".. كما توعد الله عز و جل مانع الزكاة بالعذاب الشديد حيث قال " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم "، و لنتأمل كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يقول " من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه, ثم يأخذ بهزمتيه، يعني شدقيه, ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ".
ولفت جبري إلى ان دفع الزكاة لمصارفها والى الجهة المخولة شرعاً الدولة يساهم في إعانة الدولة في تنفيذ مشاريعها وتخفيف الفقر وتوزيعها للضمان الاجتماعي حيث ستشمل نحو 90% من أبناء المجتمع .

** ثمار الزكاة الاجتماعية
فيما يقول أمام وخطيب جامع بلال الشيخ الدكتور عبد الرقيب عباد أنه لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى أهل اليمن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم أنك لتهدي قوماً أهل كتاب، وأرشده إلى عمل يعمله في أهل اليمن وهو أن يدعوهم إلى التوحيد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وهذا الأمر يضبط العلاقة بين العبد وربه، فضبطت العلاقة والصلاة، وبقيت العلاقة بين العبد والعبد ، الإنسان والإنسان المسلم، وأخوه المسلم.
وأضاف " لذلك أرشد وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل أن يخبر أهل اليمن أن الله عز و جل افترض عليهم زكاة في أموالهم، تأخذ من الاغنياء ، و ترد للفقراء، كونها احد الأركان الهامة في الإسلام، وهذا امر كتبه الله عز و جل للبشرية جمعا .. مشيراً إلى أن الإسلام استطاع أن يقضي على ظاهرة طغيان الأغنياء وعدم إعطائهم للفقراء شيء بالزكاة، فالزكاة ليست منّة يّمن بها الغني على الخلق، بل هذا واجب عليه أن يخرجها من ماله.
وبين إمام وخطيب جامع بلال أن أهم فوائد وثمار الزكاة الاجتماعية تحقيق الأمن والاستقرار بالمجتمع، فالغني يطهر أمواله لقوله تعالى" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم " فهي مطهرة للنفس وحصن للمال، وكذا أن الفقير لا يشعر بالحرمان عندما يجد أن الغني يعطي من ماله الحق الذي فرضه الله عليه للفقير فيحس بالاطمئنان، وزرع الرحمة في نفوس الفقراء، ويسود المجتمع التوافق والتكافل الاجتماعي والتعاضد، والتراحم والتلاحم.
وتابع إذا استأثر الغني ولم يعط هذا الواجب، فأن الفقير ينظر إليه نظرة حقد، الذي بدوره يزرع الحقد والكراهية والبغضاء في أوساط المجتمع وينتج عنه آثار وسلبيات كثيرة في المجتمع، فضلا عن أنها تمنع الجرائم والسرقات؛ لأن الفقراء إذا لم يجدوا ما يأتيهم و يسد حاجتهم, فسوف يتجهون إلى أي طريق لكي يسدوا حاجتهم.
ويضيف كما أنها تمنع من حر النار يوم القيامة كما في الحديث ( كل امرئ في ظل صدقته يوم القيامة).. مبيناً أهمية الزكاة التي جعلها الله سبحان وتعالى في مصارف محدودة بقوله تعالى " إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وذو الرقاب، والغارمين، وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " هذا التقسيم الثماني الذي قسمها الله عز وجل على ثمانية أصناف يضمن للإسلام أن ينشر الخير والسعادة، ويسود في المجتمع أمن واستقرار ورخاء في كل أرجاء البلدان إذا صرفت الزكاة في مواردها ومصارفها الشرعية المحددة.
وتطرق إمام وخطيب جامع بلال إلى تجربة السودان الناجحة التي رآها عام 1993م حين قام السودانيين بجمع الزكاة وشكلوا بها شبكة ضمان اجتماعي غير عادية، وأصبح كل فقير يستلم راتباً شهرياً من بيت الزكاة او مؤسسة الزكاة.. داعياً بهذا الِشأن الحكومة اليمنية الى إنشاء جهاز او هيئة او مؤسسة خاصة للزكاة حتى تساعد الدولة في تنفيذ برنامجها التنموي و تساعد الناس للعيش بسلام واطمئنان.
وأضاف" لكي نستطيع أن نحقق الأمن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والأمني في المجتمع لابد من كل غني او مؤسسة تجارية ملك النصاب وحال عليه الحول أن يؤدي الزكاة والحق المفروض طواعية من نفسه، ومن دون منة ، ممتثلاً لأمر الله عزوجل الذي امر باعطاء الزكاة وردها في المصارف المشروعة والمحددة الثمانية.
و قال " أن بعض الناس ، والتجار، والشركات والمؤسسات والبيوت والبنوك التجارية اليوم أصبحوا يتحايلوا على الزكاة ولا يخرجوا المقدار المحدد للزكاة وهو 2.5% بالضبط يخادعون الله و هو خادعهم .. مؤكداً انه لو كان كل الأغنياء والتجار أدوا نصاب الزكاة المحددة أثنين ونصف بالمائة لما تبقى في اليمن فقيراً واحداً.
منبهاً أن أي مؤسسة أو تاجر أو غني يمنع ويتحايل عن الصدقة والزكاة فأن الله سيحبط عمله و أن الله لا يبارك له ولا ينمي أمواله بل يمحقها.
واردف ان العالم اليوم يشهد ازمة مالية واقتصادية ،وارتفاع الاسعار الذي يؤدي الى ارتفاع نسبة الفقر في المجتمعات، وأن مايصيب القوم الا بما كسبت انفسهم و لكي نحقق الحياة الأمنة علينا بالعمل الصالح وطاعة الله ورسولة أن نمتثل لامر الله عزوجل ونؤدي ما اوجب علينا وننهي عما نهى عنه لقوله تعالى " من عمل صالحاً من ذكرٍ او أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة " وفي المقابل يقول عز وجل " ومن يعرض عن ذكري فأن له معيشة ضنكا و نحشرة يوم القيامة أعمى".

** الزكاة ودورها في وحدة الأمة
أما المرشد الديني بوزارة الأوقاف ومدير عام مكافحة التسول بأمانة العاصمة وإمام وخطيب جامع الخير الشيخ شرف القليصي فيشير إلى أهمية الزكاة كونها الركن الثالث في الإسلام وهي تطهير للأموال كما قال تعالى " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم " وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أن الزكاة قرينة الصلاة ، وما ذكرت الصلاة في القران إلا وذكرت الزكاة لأهميتها ولدورها بالمجتمع، كقوله " أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة.
و أشار أن الزكاة فرضت لترسيخ وحدة الأمة، وتراحمها وتعاطفها ولزرع الأخوة والتالف والمحبة، وإشاعة روح التسامح بين أوساط المجتمع.
وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوا تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى"، ولقوله تعالى ( إنما المؤمنون أخوة ).
ولفت العلامة القليصي الى قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" ما آمن من بات شبعان وجاره جائع " و أيضا قوله "داووا مرضاكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة "، وهنا دلالة واضحة وإشارة قوية لمعنى وقيمة الزكاة لمن يغفل عنها أو يقصر في أدائها.
وأشار أمام وخطيب جامع الخير إلى أن الإنسان مستخلف في مال الله عز وجل والخلق يتعاقبون في الأرزاق فمنهم الغني القادر، ومنهم الفقير المعدم وذوي الحاجة، والزكاة تغرس في نفوس أصحابها المودة والمحبة والإخاء والتآلف والرحمة مع الآخرين .
مؤكداً أن الزكاة تنمي خُلق السخاء والكرم والعطاء بين أفراد المجتمع، وذلك عندما يحس الغني بمعاناة غيره من الفقراء والمعسرين والمحتاجين وذي الدخل المحدود، وعندما يعش الغني مأساة إخوانه ومعاناتهم يعرف ويفهم الغاية من فرض الزكاة، ولماذا فرض الله الزكاة وذلك حتى لا تنفك عرى المجتمع وينفرط عقد الإخوة، وحتى لا تمتلى قلوب الأغنياء قسوة وقلوب الضعفاء والمساكين حقداً وحسدا ويحاولون الانتقام من الأخر.
وقال العلامة القليصي " ما أجمل الإنفاق والبذل والعطاء وخاصة في هذا الشهر الكريم شهر الجود والإحسان وما أجمل أن يتطهر الإنسان من ذنوبه وأدرانه ويزكي لعمله ونفسه وماله وهي طهره للصائم وسبب لقبول الأعمال، وقوله تعالى " ما نقص مالٍ من صدقة ".
و أكد مدير عام مكافحة التسول بأمانة العاصمة أن الزكاة هي البلسم الشافي لجراح قلوب المحتاجين والمساكين والفقراء ".. منوهاً أنه لابد من دفع الزكاة لجهة واحدة مخولة شرعاً لصرف الزكاة وهي الدولة باعتبارها هي الجهة الوحيدة التي تقوم على صرفها على مستحقيها ودفع الضمان الاجتماعي.
وحث الخطباء والعلماء والمؤسسات الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدني والصغير والكبير أن عليهم واجب التوعية بأهمية الزكاة ودفعها لولي الأمر امتثالاً لقوله تعالى " وأطيعوا الله وأطيعوا أولو الأمر منكم " من اجل أن تتحمل الدولة مسؤوليتها تجاه أزمة الغذاء،.
مؤكداً أن من يقطع او يمنع الزكاة ويغالطون أنفسهم او يعتقدوا أن الصدقة تنقص المال بأنهم قد يتعرضوا لجائحة أو نكبة عاجلاً أم أجلا فالله سبحانه وتعالى قادر ان يأخذ حقه وعليهم ان يتذكروا قصص وعبر السابقون ممن منعوا الزكاة ( قصة قارون، وغيره من القصص الذي أخذهم الله اخذ عزيز مقتدر فان الله تعالى ينمي الصدقة ولا ينقصها لقوله صلى الله عليه وسلم " مانقص مالٍ من صدقة ".

** الزكاة والتربية الروحية والأخلاقية
واتفق العلماء أن للزكاة أثر عميق في تربية نفس المسلم، فاقتطاع جزء من أمواله إرضاءً لله تعالى يعوده على طاعة الله ورسوله فهي عبادة مالية تقرب المسلم من الله وتعوده على الامتثال لأوامره، كما أن الله تعالى خص فئة دون الأخرى بالأموال، مما يتسنى لهذه الفئة أن تشكر الله تعالى على نعمه بإيتاء الفقراء حقهم في مال الله نيابة عنه.
فلقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" الإيمان نصفان، نصف صبر ونصف شكر" فلقد مّن الله تعالى على المتزكي بالأموال، ولذلك فيجب عليه الشكر عن طريق إعطاء الزكاة، وفي نفس الحين، التخلي عن جزء من المال وهو من الأشياء المحبوبة لقلب الإنسان يستدعي الصبر، وبالتالي فيكون المتزكي أكمل نصفي الإيمان، ونفس الشيء لدى الفقير، إذ أنه يصبر على فقره وفي نفس الوقت يشكر الله عندما تأتيه زكاة المال الذي أمر الله الغني أن يعطيه إياه.
واعتبر العلماء أن الزكاة تعد تدريب نفسي للمتزكي، فهي تطهره من الحب الزائد للمال، والبخل، وتعوده على العطاء والبذل في سبيل الله أولاً وفي سبيل الآخرين ثانياً، ومن ناحية أخرى، مع شعور الفقير باهتمام المجتمع به ومساندته له، فإن شعور الحقد والحسد والغل يتلاشى ويحل محله الإيمان والرحمة والحب والإخاء.