[08/أكتوبر/2008] حاورته: وئام السروري
في هذا الحوار يتحدث الدكتور عدنان عمر الجفري محافظ عدن عن قضايا هامة وملحّة في المحافظة أبرزها: الطاقة الكهربائية والمنطقة الحرة والحياة المعيشية للمواطنين وكيفية الارتقاء بها
أصدرتم توجيهات مباشرة للنزول الميداني وتلمس معاناة المواطنين، إلى ماذا تهدفون؟
-اقتضت مسؤوليتنا الوطنية أن نكثِّف منذ اللحظة الأولى لتولينا قيادة المحافظة من نزولنا الميداني إلى مختلف المواقع والمجالات في عموم مديريات المحافظة لاستقصاء الواقع وتلمس قضايا ومشكلات المواطنين بشكل مباشر وتعزيز القدرات المؤسسية ومنظومة الخدمات الاجتماعية وتحسين أدائها وتوجيهها نحو تحديد الأولويات التي يجب توجيه الموارد لتنفيذها تلبية لاحتياجات ومتطلبات كل أبناء عدن، فضلا عن تحديد الاحتياجات ومتطلبات كل أبناء المحافظة، بالإضافة إلى تحديد الاحتياجات والمتطلبات المادية والإدارية والفنية التي تحقق الأهداف والغايات المرتبطة بخطتنا العامة في المحافظة، والمرتكزة على المضامين والغايات التنموية والإستراتيجية لبرنامج فخامة الرئيس علي عبدالله صالح -حفظه الله- وذلك من خلال الاستفادة القصوى من مؤهلات مدينة عدن الجغرافية والاقتصادية والبشرية وتطويرها. وتوسيع دائرة استقطاب واستيعاب الفرص الاستثمارية النابعة من حاجات ورغبات وتطلعات التنمية المحلية، وجعل مدينة عدن قبلة للمستثمرين ورجال المال والأعمال والزوار والسائحين وضمان حياة ومعيشة كريمة لكل أبناء المحافظة، بالإضافة إلى مد الجسور مع منظمات المجتمع المدني واتخاذ التدابير الكفيلة بحماية الحقوق وصيانة المصلحة العامة وتطبيق سيادة النظام والقانون وتعزيز الاستقرار والأمن والسكينة العامة.
ما هي الخطط التنموية الجديدة التي تسعون إلى تنفيذها في عدن؟
- هناك خطط وحركة إنمائية -استثمارية– سياحية وتجارية، ولها آثار تنموية تنعكس إيجابا وبشكل ملموس على واقع النشاط الاقتصادي والاجتماعي والمحلي، وهي في الأساس جزء لا يتجزأ من الجهد الاقتصادي والاستراتيجي الشامل للدولة، والذي يغطي مساحة الجمهورية، ويهدف إلى توفير مناخ جاذب للاستثمارات المحلية والأجنبية وتعزيز دور القطاع الخاص في عدن، وتخفيض معدلات البطالة، بالإضافة إلى تحقيق معدلات نمو حقيقية للقطاعات الاقتصادية في المحافظة.
من خلال نزولكم إلى المنطقة الحرة، ولقائكم عددا من المسؤولين، برأيكم ما هي أولوياتكم التي تسعون إلى تنفيذها في هذا الجانب؟
- بالنسبة إلى المنطقة الحرة في عدن فهي تمثل إحدى القطاعات الواعدة للنمو الاقتصادي في بلادنا، والذي يتميز بموقعه الجغرافي الاستراتيجي وتوفر العوامل والمقومات الطبيعية والجغرافية والاقتصادية التي تجعل من هذه المدينة مركزا تجاريا دوليا وقاعدة ينهض عليها الاقتصاد الوطني في الوطن اليمني . وبالنسبة لمشروعات المنطقة الحرة، فهناك عشرات المشروعات الحيوية والإستراتيجية التي نقوم بتطويرها واستثمارها كمشروع المجمّع الصناعي في البريقة يستوعب مشروعات صناعية تحويلية وتعدينية، وبتروكيماوية ومنشآت سياحية وخدمية، وتتضمن خطة التطوير أيضا إنشاء منطقة للصناعات الثقيلة، والبتروكيماويات، والتي تهدف إلى إقامة قاعدة صناعية وتوظيف أكبر عدد من القوى المحلية العاملة، وتبرز أهمية إنشاء ميناء للخامات وشبكة الطرق لتشجيع حركة التجارة الداخلية والخارجية، وتقترح الخطة أيضا إنشاء مركز دولي للمعارض وإنشاء محطة كهرباء جديدة لتوفير احتياجات المشروعات الصناعية وميناء الخامات والمنطقة السياحية، وهناك أيضا منطقة سياحية على رأس عمران ستحوي قرى سياحية وفنادق وشاليهات وغيرها من المشروعات كمتنفس ومقصد لطالبي العطلات. فالمشروعات الاستثمارية بهذا الاتساع والشمول لإقامة منطقة حرة لن تهدف إلى إنعاش الاقتصاد الوطني وخلق المناخ الملائم للاستثمار فحسب، بل وتقديم رؤية جديدة لنظام اقتصاد في الوطن تبرهن بأن مسيرة العطاء مستمرة ومتجددة باتجاه تنمية المجتمع والحد من انتشار البطالة والتخفيف من الفقر، وهما الهدفان الأساسيان اللذان يحتلان الأولوية في خطتنا.
وما هي خططكم المستقبلية تجاه المنطقة الحرة وميناء الحاويات وقرية الشحن الجوي في إطار سياسة النافذة الواحدة؟
- أود التأكيد هنا أن المنطقة الحرة وسياسة موانئ خليج عدن بمراسيها وأرصفتها وأحواضها ومحيطاتها للحاويات وقرية شحنها الجوي تشكل جميعا نقطة تحول مهمة في تاريخ وحاضر ومستقبل عدن ذات مردود إيجابي في معدلات النمو الاقتصادي وتحسين مستوى الدخول ورفع مستوى المعيشة وتخفيف حالة البطالة والفقر في المحافظة؛ ولهذا فإن من أولويات خطتنا توفير متطلبات البنية الاستثمارية الجاذبة والمحفِّزة لاستثمار رؤوس الأموال اليمنية المهاجرة والأجنبية في عدن، وتبني نظام النافذة الواحدة في المنطقة الحرة من خلال المكاتب التمثيلية لكافة الجهات ذات العلاقة لضمان تسهيل الإجراءات والمعاملات وتوفير الوقت وتحقيق الكفاءة.
وماذا عن شركة "دبي" وتشغيلها لميناء الحاويات وإدارة المنطقة الصناعية؟
- فوز شركة "دبي" بالمناقصة الدولية لإدارة وتشغيل ميناء الحاويات بشراكة اقتصادية في بلادنا تشمل ثلاثة أنشطة أساسية، هي: إدارة وتشغيل المنطقة الصناعية في المنطقة الحرة، وتطوير وتشغيل أحواض السفن، وتشغيل قرية الشحن، يمثل فاتحة خير للاقتصاد والاستثمار في عدن، وستستوعب هذه المشروعات أكثر من ألفي فرصة عمل.
واستطيع القول بثقة إن الأيام المقبلة ستشهد تعاظم الحركة الاستثمارية والسياحية في عدن، ومعها سيتعاظم المردود التنموي الذي سينعكس إيجابا على النشاط الاقتصادي والاجتماعي والمحلي بصورة عامة.
هل توجد مشروعات تنموية وخدمية أخرى تفكرون فيها لتشغيل العمالة اليمنية وامتصاص بطالة الشباب؟
- اعتقد بأنكم تابعتم وقائع زيارتنا التفقدية لمديريات المحافظة، والتي هدفت إلى الاستماع إلى هموم المواطنين ومشكلاتهم وبحث الاحتياجات الماسة للمديريات وإحداث نقلة نوعية في مجال الخدمات وافتتاح ووضع حجر الأساس لعدد من المشروعات التنموية والخدمية، ومنها وضع حجر الأساس لمشروع مبنى رعاية وتأهيل المعاقين في مديرية دار سعد، وكذلك مشروع سفلتة عدد من الشوارع في المنطقة الشرقية وافتتاح مركز تدريب المرأة داخل مبنى المعهد التقني بمديرية دار سعد وهو ضمن ثلاثة مراكز تدريبية موزعة على مديريات دار سعد والمنصورة وخور مكسر، وافتتاح مركز رعاية الأمومة والطفولة، إلى جانب افتتاح قصر الإمارات وفندق الإمارات ومن شان هذه المشروعات الخدمية والتنموية إلى جانب استقطاب وتشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية أن تسهم بشكل مباشر في تشغيل عدد كبير من العمالة الشبابية في مختلف مناحي الاقتصاد الوطني.
ومن أهم البرامج التي تحتل أولويات سلم اهتماماتنا لتعزيز دور الشباب في خدمة التنمية تأسيس برامج لتشغيل العمالة وتوفير فرص عمل للشباب إلى جانب تنفيذ البرنامج الانتخابي لفخامة الرئيس علي عبد الله صالح -حفظه الله- فيما يتصل بمحاربة البطالة والفقر وتوفير فرص عمل للشباب والقادرين.
هناك توجهات بتوفير خدمات لأراضي الجمعيات السكنية وهناك الكثير من القضايا الشائكة والمعلّقة منذ 14 عاما، والتي لم يتم حلُّها من قبل مكتب المحافظة، كيف ستتعاملون مع هذا الوضع؟
- أفرزت اجتماعاتنا المنظمة برئيس الجمعيات السكنية في عدن، وكذلك برؤساء الجمعيات المختلفة عن وضع تصورات لخطط وبرامج من أجل إرساء البنى التحتية وتوفير خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والهواتف لمختلف مشروعات الجمعيات السكنية وهي الآن في طور التحقق، إلى جانب قضايا التشطير البغيض وسياساته وقراراته الخاطئة للتأميم الذي طال جميع المؤسسات والمرافق الإنتاجية والخدمية الحيوية ومساكن المواطنين ووسائل وأدوات العمل، وكذلك المنازعات الموروثة الناتجة عن أراضي وممتلكات الدولة وإفرازاتها المنعكسة سلبا على مضاربات بيعها وشرائها وادعاء أكثر من طرف ملكيتها فضلا على القضايا المرتبطة بظاهرة البناء العشوائي والربط الفوضوي بشبكتي الماء والكهرباء والمنافذ والطرقات بالأحواش والملحقات الإضافية للمباني السكنية، وهناك أيضا إفرازات أخرى ناتجة عن السلوك غير الحضاري وما ينتج عنه من قمامات وروائح كريهة في الطرق والشواطئ والشوارع، هذا الواقع وإفرازاته المتعددة يضفي على تجربة السلطة المحلية حيوية متجددة ويغنيها بالمضمون وعمق الممارسة العملية وجسارة المواجهة.
لماذا لا تقوم المجالس المحلية في المديريات بعملها لحل مشاكل المواطنين بدلا من اللجوء إلى المحافظ لحلها؟
- بالنسبة إلى هذا السؤال فإنني أوجهه إلى المجالس المحلية، فهي أولى منِّي بالرد عليه.
لننتقل إلى معاناة المواطنين، هناك الكثير يعانون من كثرة انقطاع التيار الكهربائي الأمر الذي يؤثر على حياتهم الصحية والمعيشية، كيف يمكن للمحافظة ضمان إنهاء هذه الإشكالية عبر خطط مستقبلية؟
- مشكلة الكهرباء في محافظة عدن تفرز عدة حقائق لا بد من طرحها بكل مسؤولية حتى تعي الأغلبية الصامتة خطورة الآثار الناتجة، ليس عبر الربط العشوائي وسرقة التيار الكهربائي فقط وإنما في الإضافة المستحدثة على التصاميم المعتمدة للمباني السكنية، وأهم هذه الآثار السلبية زيادة الفاقد العام لعدم احتساب الطاقة المستهلكة مباشرة، ضعف الجهد وتكرار الانقطاعات للتيار الكهربائي، سقوط أسلاك شبكة التوزيع، تعرض الأسلاك المقطوعة للسرقات، انهيار بعض الشبكات واحتراق المحولات و"المصهرات"، تخريب شبكة الكهرباء لعدم سلامة التوصيلات، تعريض المواطنين لأخطار الموت، وتعريض أجهزة المواطنين للاحتراق والإتلاف، بروز شكاوى المستهلكين والبائعين للمثَّلجات وصنوف السلع المجمَّدة من ضعف التيار وتذبذب الجهد، ومن تكرار انقطاع الكهرباء، هذا هو واقع الكهرباء في محافظة عدن، والذي عزز في الأمس القريب.
وما الحل برأيكم؟
- تم إضافة مولد توربيني بقوة عالية في محطة "الحسوة"، وتم افتتاح مشروع تطوير محطة الكهرباء في المنصورة، ومع ذلك تظل أزمة انقطاع التيار الكهربائي قائمة بفعل تلك العوامل والتي لا تتطلب الجهد الرسمي، وإنما الجهد المجتمعي أيضا على قاعدة مكافحة واستئصال الأسباب الحقيقية للانقطاع المتكرر للكهرباء انطلاقا من إدراكنا جميعا بأن الكهرباء من القطاعات الاستراتيجية والحيوية التي تنبني عليها البنية التحتية للاقتصاد والمجتمع على حد سواء.
بالنسبة للرعاية الصحية والتي تعتبر جزءا من التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ما هي خططكم في هذا الجانب؟
- طبعا الإنسان هو هدف التنمية وغايتها، والتنمية البشرية تؤكد على أهمية توسيع خيارات البشر، حيث تقاس على التوسع في هذه الخيارات وعلى رأسها الحياة الطويلة الخالية من الأمراض البدنية والنفسية والدخل اللازم لحياة كريمة، ولذلك نقول خطتنا تتركز بشكل شامل على: تحسين الوضع الصحي والرعاية الصحية للمواطنين، نشر ورفع مستوى الخدمات الصحية، وتطبيق لا مركزية التخطيط والتنفيذ واتخاذ القرار في المستشفيات والوحدات الصحية، وتشكيل مجالس أمناء من مكتب الصحة والمجتمع للإشراف على تقديم الخدمات، تشجيع مشاركة المجتمع في إدارة النظم الصحية على مستوى الوحدات الصحية والمراكز والمستشفيات، وتحفيز مشاركة القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، وتشجيع الأساليب غير المبتكرة، بالإضافة إلى إعادة وتنظيم الإمدادات الطبية والدوائية في عموم مستشفيات عدن، فالرعاية الصحية بحسب تقديري ستكون موجهة في هذه المدينة.
