صنعاء ـ سبأنت: يحيى عسكران
اجمع شباب يمنيون على ان ضعف الانتماء للوطن الناتج عن الفقر والبطالة والجهل والتهميش من العوامل الرئيسية المؤدية إلى انحراف الشباب ولجوئهم إلى التطرف والتشدد وأعمال العنف ضد المجتمع والوطن ومقدرات الأمة.
في حين طالب أكاديميون ومعنيون بقضايا الشباب في استطلاع أجرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) الحكومة ووسائل الإعلام وخطباء المساجد الاضطلاع بدورهم في توعية الشباب بالولاء والانتماء للوطن وتعزيز الوحدة الوطنية في أوساط المجتمع.
وعن تحول بعض الشباب إلى التطرف قالت الشابتان أنيسة محمد عبدالله وأسماء عبدالجليل الطالبتان بمعهد الشوكاني بصنعاء ان السبب الرئيسي في ذلك هو ضعف الولاء والانتماء الوطني لدى الشباب الذي يعود لعدة عوامل أهمها البطالة وسوء حالتهم المعيشية.
ووصفتا توجهات الحكومة نحو الاهتمام بالشباب بالضعيفة وغير المجدية
كونها تعمل على وضع معالجات وحلول موضعية وآنية ولا تملك استراتيجية طويلة المدى قادرة على استيعاب الشباب في مختلف المجالات.
وأشارتا إلى أن أنشطة وفعاليات المؤسسات الشبابية والتربوية ووسائل الإعلام وخطباء المساجد والأسرة والمجتمع والمدرسة لا تعمق لدى الشباب روح الانتماء للوطن والدفاع عنه وحماية مكتسباته.
ويشاطرهما الرأي الشاب عبدالحكيم الجرباني طالب كلية اللغات ويرى ان على الآباء وأساتذة المدارس والجامعات ترسيخ الثقافة المجتمعية الهادفة إلى تعزيز مبدأ الولاء الوطني والانتماء إليه في نفوس الشباب.
وتقول الشابة أروى احمد الاهجري طالبة كلية الإعلام بجامعة صنعاء ان ضعف الانتماء الوطني لدى الشباب والفتيات ناتج عن ضعف الوازع الديني، وتضيف " تهميش الشباب وعدم الاستعانة بقدراتهم وكفاءاتهم في مختلف المجالات يدفعهم إلى العنف ضد مصالح الوطن ومنجزاته التنموية".
ويشير الشاب علي سماره الطالب بكلية الإعلام إلى ان مفهوم الانتماء الوطني يتعزز بالقيمة الذاتية لدى الإنسان وإيمانه بالثوابت التي ورثها عن آباءه وأجداده والثوابت المكتسبة. مؤكدا ان سبب ضعف الانتماء للوطن لدى بعض شباب اليمن يتمثل في تقصير الحكومة في توفير فرص عمل للشباب واحتواءهم بالإضافة إلى غياب توعية الشباب من الأسرة باعتبارها النواة الأولى للمجتمع وتربيتهم على حب الوطن والإخلاص له مهما كانت الظروف.
وفي الجانب الأكاديمي يقول عميد كلية الإعلام الدكتور محمد عبدالجبار سلام:" إن الانتماء الوطني لدى اليمنيين بشكل عام ضعيف وليس عند الشباب فقط ". مرجعا أسباب ذلك إلى إفرازات نظام الحكم الأمامي الرجعي الذي ما زالت تأثيراته مستمرة الى اليوم وكذلك التعبئة الخاطئة لكثير من الشباب وانسياقهم وراء العمليات الانتحارية والتطرف والغلو والانحراف بحجة الجهاد.
من جهته يرى عميد كلية التربية في عبس محافظة حجة الدكتور محمد مهدي الريمي ان قيام بعض القوى السياسية والجماعات بغرس ثقافة الكراهية لدى الشباب وغياب لغة الحوار تمثل احد اسباب ضعف الانتماء الوطني. مؤكدا ان التطور في وسائل الاتصال وعدم قيام وسائط التربية بدورها في تعزيز قيم الانتماء الوطني لدى الشباب من العوامل المؤثرة في تنمية ثقافة وأفكار الشباب المنحرفة.
من جانبه يؤكد رئيس تحرير مجلة الحكمة الكاتب عبدالباري طاهر ان هناك أسباب سياسية وثقافية واقتصادية لتوجه الشباب نحو التطرف والإرهاب والتعصب. وبين أن الطفل ينشأ متأثرا بالبيئة المحيطة به من الأسرة والمجتمع والمدرسة ويكوّن أفكاره من خلال المنهج التربوي في المدرسة وما يتلقاه من خطباء المساجد ووسائل الإعلام.
وقال طاهر: " إن التطرف والانحراف يأتيان من سوء التربية وفساد التعليم وثقافة الكراهية التي تعبأها بعض العناصر في عقول الشباب بالإضافة إلى رسالة التشدد والتخوين والتكفير والظلم والاستبداد والتهميش التي يتعرض له الشباب".
وأضاف:" الشباب عندما يرون ان المستقبل أمامهم مسدود والحياة غير آمنه وغير مستقرة فيلجئون حينها إلى التشدد والتطرف والإرهاب".
وعن المعالجات والحلول لمشكلة ضعف الانتماء للوطن التي تؤدي بالتالي إلى التطرف والإرهاب طالب مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الثقافية الدكتور عبدالعزيز المقالح وسائل الإعلام وخطباء المساجد الاضطلاع بدورهم في توعية الشباب بأهمية الولاء والانتماء للوطن وتعزيز الوحدة الوطنية في أوساط المجتمع باعتبارها الطاقة التأثيرية المباشرة لتوجيه رسائل التوعية إلى الأسرة والشباب والمجتمع بشكل عام.
وشدد الدكتور المقالح على ضرورة التوعية المستمرة للشباب والفتيات وحماية أفكارهم من التلوث الذي ينشاه أصحاب الدعوات المنحرفة والمنحطة بهدف تظليل الأجيال الجديدة وزرع حالة اليأس والإحباط في نفوسهم.
ولفت إلى ان المراكز الصيفية والمنتديات والمعسكرات والملتقيات الشبابية ترعى الشباب بالعلم والمعرفة وتطلعهم على المستجدات الوطنية،مؤكدا أهمية حث الشباب على الزيارة المستمرة للمكتبات والإطلاع على أحدث مقتنياتها وما تحويه من الكتب العلمية والأدبية والدينية والفكرية التي تغذي أفكارهم بشتى العلوم والمعارف.
ونبه المستشار الثقافي لرئيس الجمهورية إلى ضرورة الوقوف في وجه كل المحاولات التي تسعى إلى تمزيق الصفوف بدعاوا مذهبية وطائفية ومناطقية، مؤكدا إن الأعمال التخريبية التي تقوم بها بعض العناصر تتنافى مع مبدأ حب الوطن والولاء والانتماء الوطني فضلا عن تنافيها مع الشريعة الإسلامية السمحة.
وقال الدكتور المقالح: " إن حب الأوطان غريزة في قلوب مواطنيها مايحتم على الإنسان الدفاع عن كرامة وطنه وسيادة وحدته وسلامة أراضيه". مؤكدا أهمية توحيد الصفوف والجهود لبناء الوطن وتنميته والخروج من براثين مراحل التخلف والاتجاه الجاد والمخلص نحو تطوير مراتب الحياة على اعتبار ان الولاء الوطني يتجسد في أعمال ثابتة ولا يبقى مجرد شعارا معلقا في الهواء.
من جانبه شدد عميد كلية الإعلام بصنعاء على ضرورة توعية الشباب إعلاميا وتربويا وثقافيا لتعزيز روح الانتماء للوطن واضطلاع الآباء بمسؤولياتهم تجاه الشباب وتربيتهم وتنشأتهم وتعريفهم بالحياة المعيشية أيام الحكم الأمامي والنظام الشمولي وما تحقق لهم من منجزات على كافة الأصعدة. داعيا الشباب إلى الوقوف صفا واحدا لبناء الوطن ومسيرته وتنميته والتمسك بهويته وترابه والدفاع عن الثورة والوحدة والديمقراطية كونها مكاسب وإنجازات وطنية يجب الحفاظ عليها والدفاع عنها وتمثل قاعدة أساسية للولاء والانتماء الوطني.
من جهته حث عميد كلية التربية في عبس بمحافظة حجه على تبني استراتيجية وطنية تحمي الشباب من مخاطر التعصب والغلو والتطرف.
وأضاف:" يجب على وسائط التربية من المدرسة والمسجد والنادي والندوات ووسائل الإعلام إلى جانب الأسرة القيام بالدور الحيوي في تربية النشء والشباب على حب الفضيلة وزرع الأخلاق والتوعية بانتهاج مبدأ الاعتدال والوسطية". لافتا إلى ضرورة إعادة صياغة مفردات مقرر التربية الوطنية في مدارس التعليم الأساسي والثانوي وإدخال مقرر الثقافة الوطنية كمطلب أساسي في التعليم الجامعي والاهتمام بالنشيد الوطني في جميع مدارس الجمهورية.
وطالب الدكتور الريمي الجهات المعنية الاضطلاع بدورها في دعم كافة الأنشطة الثقافية والرياضية والشبابية التي من شأنها الإسهام في تنمية الشباب وصقل مواهبهم في مختلف المجالات.
من جهته شدد رئيس تحرير مجلة الحكمة عبد الباري طاهر على التنشئة الصحيحة للفرد منذ الطفولة، مشيرا إلى أن الطفل عندما ينشأ في بيئة صالحة يكون اقرب إلى التسامح والالتزام وحب الوطن، وان حب الوطن ليس كلمة عابرة بل سلوك وأخلاق ونظام وقانون وعادات وتقاليد.
ويرى رئيس لجنة مكافحة التطرف بمجلس شورى الشباب نصر النصيري ان التربية الصحيحة التي ينشأ عليها الشباب تمثل مدخلا حقيقيا ومنهجيا لبناء شخصية متوازنة وفاعلة بعيدة عن التعصب والتطرف. لافتا إلى ان تعزيز المواطنة لدى الأطفال والشباب يأتي من خلال تعميق الانتماء الوطني والاهتمام بقضايا الوطن واحتياجاته والحفاظ على مكتسباته ومنجزاته والاستعداد للدفاع عنه في أي حالة من الأحوال.
فيما يرى الشاب عبد الحكيم الجرباني ان مكافحة الفقر والقضاء على البطالة والأمية في أوساط الشباب من الوسائل التي تعزز من ولاء الشباب لأوطانهم.
وأكدت الشابة أروى الاهجري ضرورة اقتناع الشباب بأن الوطن يحتضن الجميع، واستيعابهم في مختلف المجالات العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية وإعطائهم أولوية حتى يكونوا قادرين على العطاء والإنتاج.
وعن دور الحكومة في تعميق الولاء الوطني لدى الشباب قال وكيل وزارة الشباب والرياضة المساعد لقطاع الشباب احمد العشاري ان الوزارة تسخر كل طاقاتها وإمكانياتها لدعم الأنشطة والفعاليات الهادفة إلى تعزيز الولاء والانتماء الوطني في أوساط الشباب والفتيات. منوها بدور المراكز الصيفية والملتقيات والمنتديات والأنشطة والفعاليات التي تقيمها الوزارة في تعزيز الانتماء الوطني لدى الشباب وغرس قيم المحبة والسلام والإخوة والتسامح والوسطية والاعتدال في نفوسهم .
وأضاف العشاري:" شكلت الحكومة لجنة وطنية لاستراتيجية الطفولة والشباب ولجنة عليا للمراكز الصيفية تضم وزارات معنية لإعداد برنامج توعوي شامل على مستوى الوطن يركز في مضمونه على تعريف الشباب بأهمية الوحدة والانتماء الوطني والهوية والشخصية الوطنية ".
وعن دور مجلس النواب في هذا الاطار قال عضو المجلس حميد محمد شعبين " لجنة الشباب والرياضة والتعليم في المجلس تقوم بالإشراف التام على الوزارات المعنية بالشباب والرياضة والتعليم والمراقبة المستمرة لكل أنشطتها وفعالياتها وتقييم نواحي القصور فيها ".
وبين ان اللجنة تقوم بالنزول الميداني للإطلاع عن كثب على أحوال الشباب ومشاكلهم والأنشطة الرياضة وهمومها وعوائق التعليم ورفع تقريرين على الأقل سنويا إلى المجلس لاتخاذ القرارات المناسبة إزاء تلك القضايا. لافتا إلى ان مجلس النواب يرى ان الشباب والأطفال يمثلون أهم مشروع استثماري لبناء الوطن علميا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا.
وحث شعبين الأحزاب والمنظمات الجماهيرية على تحمل مسؤوليتها تجاه الشباب والاضطلاع بدورها في بناء جيل واع وخال من عقد الماضي وعدم استغلالهم وتجنيدهم للغلو والتطرف. داعيا في ذات الوقت أولياء أمور الشباب إلى الإشراف على أبنائهم ومتابعتهم ودفعهم لتلقي العلوم الحديثة.
وأضاف:" علينا غرس مفهوم الانتماء الوطني لدى الأبناء والفتيات منذ الطفولة لان حب الوطن واجب ديني مقدس وهذه القضية مسؤولية جماعية لكل أفراد المجتمع ".
فيما تحدث رئيس لجنة التطرف والإرهاب بمجلس شورى الشباب عن دور منظمات المجتمع المدني قائلا " نظم المجلس بالتعاون مع اتحاد شباب اليمن ومنظمات مدنية عدد من الندوات الهادفة إلى توعية الشباب بدورهم في محاربة التطرف والإرهاب وانعكاسيه السلبية على الوطن".
ولكن الجميع يؤكدون ان مسألة الولاء للوطن اكبر من مجرد عقد ندوات او ورش عمل او معسكر صيفي اذ ان الولاء للوطن حب يغرس في نفوس الأبناء بدءا من البيت وانتهاءها بالمدرسة والجامعة, بالإضافة إلى تكاتف المجتمع.
