[22/سبتمبر/2008] صنعاء – سبأنت: تقرير : يحيى عسكران
يجسد ركن الزكاة في الإسلام مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع المسلم أغنيائه وفقرائه، ووسيلة نفسيه لإصلاح النفوس وتهذيبها وتزكيتها من دنس البخل والطمع والدناءة والقسوة وتنويرها بالخيرات والبركات.
ولا يكتمل إسلام المرء وإيمانه إلا بأداء الزكاة الواجبة لأي نوع من أنواع الأموال باعتبار أن الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام، والتي أجمعت الأمة على وجوبها وجعلها من الضرورات لما لها من أثار ايجابية في تعزيز دعائم المجتمع وتوفير الرعاية والتكافل الاجتماعي لهم.
وأجمع العلماء على ضرورة أن تدفع أموال الزكاة إلى الجهات المسؤولة في الدولة المعنية بتصريفها في مصارفها الصحيحة والشرعية استشعارا بالمسؤوليات الواجبة عليها في تحقيق الحياة والعيش الكريم لعامة الناس.
وأكد عدد من العلماء في أحاديث لوكالة الأنباء اليمنية / سبأ / أهمية الزكاة ودورها في وقاية النفوس من الشح والطمع وتحقيق الألفة والمحبة بين المسلمين وكذا أوجه إنفاقها ومصارفها الشرعية التي حددها الإسلام.
وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد لقطاع الحج والعمرة الشيخ حسن الشيخ يؤكد ان الزكاة عبادة ربانية يشترط فيها النية وهي واجبة على المكلفين بها من الله تعالى، أما الضريبة فهي إلزام من ولي الأمر أو الدولة أو السلطان بمال من اجل مواجهة متطلبات الحياة الخدمية والاحتياجات الحياتية..
وأشار إلى أن وجه إنفاق الزكاة تكون في مصارفها التي حددها الله تعالى في قوله " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله" .
وشدد الشيخ على ضرورة إخراج الزكاة من كل مسلم مكلف بلغ عنده المال النصاب وحال عليه الحول إذ لا صحة لإيمان المسلم وإسلامه إلا بأداء الزكاة, أما اذا لم يؤدها وكان منكرا لها فهو جاحدا وان كان متساهلا عنها فهو عاص لله.
ونوه وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد بأهمية أن يأخذ الزكاة ولي الأمر الولي الشرعي للمسلمين لما جاء في القرآن الكريم لرسوله صلى الله عليه وسلم " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم "، لافتا إلى أنه إذا لم يوجد من يأخذها فيجوز للمكلف أن يصرفها في مصارفها الشرعية التي حددها القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ولا يعطيها هبات أوعطايا أوهدايا.
وحث الوكيل الشيخ الحكومة والجهات ذات العلاقة على إنشاء هيئة خاصة بجمع الزكاة تلزم الجهات المزكية بدفعها حتى يتسنى لها صرف ما تم جمعه من أموال في مصارفها الشرعية المحددة وتكون قادرة على وضع الشروط والضوابط لصرفها وتكون مستقلة استقلالا كاملا عن موازنات الدولة وأموالها.
وقال:" يجب عدم دمج الزكاة في موازنة الدولة وان يعاد النظر في قانون المجالس المحلية أو السلطة المحلية في هذا الأمر, لأن الزكاة أصبحت بيد السلطة المحلية ولا تصل إلى مستحقيها إلا عبر الشؤون الاجتماعية باعتمادات أخرى وهذا خطأ" .
مضيفا " إن الدولة تصرف مرتبات الضمان الاجتماعي للفقراء من اعتمادات وموازنات الدولة وهي تمثل أكثر من أموال الزكاة لكن متى أخذت الزكاة الأخذ الصحيح وكانت هناك جهات ضبطية وجهات توعية للمزكين وهناك أمانة في الأخذ والصرف لكانت الزكاة فائضة عن حقوق حاجة المحتاجين وهو ما حصل على مدى تأريخ الأمة الإسلامية". لافتا إلى ضرورة إخراج الزكاة كاملة ووافية وشاملة وان يقصد بها العبادة ويعطيها لمن جاء يأخذها من ولاة الأمر.
• لا يحق للمزكي أن يسأل أين صرفت زكاته؟ :
وبيّن الشيخ أنه لا يحق للمزكي أن يسأل أين صرفت وأين ذهبت ولمن سلمت لأن السؤال ليس من حقه طالما انه اخرج زكاة ماله فإن الواجب سقط عنه وبرأت ذمته بمجرد إخراجها وعلى الجهات التي أخذتها تحمل مسؤولية أخذها يوم القيامة، وأكد أن واجب الجهات المسؤولة أن تسد بأموال الزكاة حاجة المحتاجين قبل بناء المدارس والمستشفيات والطرقات فالحاجة متفاوتة عند الناس في المأكل والملبس والمسكن وهي مقدمة على حاجة المشاريع التحتية ومتى فاض مال الزكاة عن سد حاجة الفقير عندئذ يحق للدولة والجهات المسؤولة صرف الأموال في المشاريع التنموية .
وتحدث وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد عن مقدار محصلات الزكاة قائلا " قدر العلماء نصاب الزكاة بـ 85 جراما من الذهب فمن عنده نقد يصل قيمته إلى 85 جراما من الذهب عليه أن يزكي ربع العشر في الذهب والفضة والنقد إذا حال عليها الحول أي سنة كاملة, أما إذا لم يكن لدى الشخص ما يوازي قيمة 85 جراما من الذهب أو الفضة أو نقود فلا تجب الزكاة عليه.
وأضاف " مما أخرجته الأرض فإن الرسول صلى الله عليه وسلم حدد نصاب الذرة والقمح إذا بلغ خمسة أوسق والوسق ستون صاعا أي اذا وصل الى 300 صاعا وقدره العلماء اليوم بـ 17 قدح وتجب الزكاة في هذه الحالة بأمرين الأول ما أخرجته الأرض من مطر السماء فيخرج نصف العشر, وإذا كان من سقي الدلو أو الارتوازات فعليه إخراج ربع العشر من زكاة ماله ".
وبيّن أن زكاة التجارة وعروضها إذا حال عليها الحول فإن التاجر في هذه الحالة يحصر ما لديه من عروض التجارة ويقومها بأثمان يومها ثم يلحقها بالنقد الموجود عنده إذا كان لديه في البنوك أوغير ذلك ويزكي فيه ربع العشر أي إذا كان لديه مليون يزكي منه 25 ألف ريال.
* الزكاة لولي الأمر:
فيما يشير فضيلة العلامة محمد بن إسماعيل العمراني في حديثه عن مصارف الزكاة في الإسلام إلى أنها ثمانية كما وردت في قوله تعالى " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وبن السبيل فريضة من الله "، منوها بضرورة تسليم الزكاة إلى الدولة أو ولي الأمر حتى تبرأ ذمة المكلفين بها أو يتم تسليهما إلى الفقراء والمساكين حسب ما حددته آية الزكاة في سورة التوبة أما إذا كان المكلف يبني بأموال الزكاة مشاريع تحتية أو مساجد أو غيرها فلا يجوز له ذلك.
وأضاف العلامة العمراني " زكاة ما أخرجته الأرض من ثمار أو ما يسقى بالأمطار " العشر " وأما إذا كان بالمضخات أو الوايتات فعلى المكلفين إخراج " نصف العشر " وزكاة ا لفطرة حسب ما تقدره الدولة .
ويؤكد مدير الإرشاد بمكتب الأوقاف والإرشاد بأمانة العاصمة الشيخ جبري إبراهيم حسن على ضرورة تسليم الزكاة لولي أمر المسلمين أو من ينوبه عنه كما نص القرآن الكريم بقوله " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم أن صلاتك سكن لهم " .. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه " وخذ صدقة من أغنيائهم وردها على فقرائهم".
* منكر الزكاة كافر:
وقال جبري " إن الله تعالى توعد مانعي الزكاة بأشد العقوبة كما قال تعالى " والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم, يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون "، مؤكدا إن مانع الزكاة يجوز للإمام قتاله حتى يؤدي زكاة أمواله وإذا أنكر الزكاة فهو كافر بها.
وتحدث مدير الإرشاد عن مصارف الزكاة قائلا " مصارف الزكاة في الإسلام هم الفقراء والمساكين وهم الأشد حاجة في المجتمع والعلماء يرون أن الفقير هو اشد حاجة من المسكين لان المسكين قد يكون معه دخل لكن لا يكفيه, أما العاملين عليها هم من نصبهم الإمام الحاكم لجمع الزكاة وهو واحدا من الثمانية الذين ذكرهم الله في كتابه العزيز, وكذا المؤلفة قلوبهم وهم قوم من الكفار أو المسلمين يعطون الزكاة لأنهم فقراء لكن يشترط في حق الكفار الدخول في الإسلام حتى يعطوا من أموال الزكاة.
وأضاف " تصرف الزكاة للغارمين الذين عليهم ديون كثيرة دعت الحاجة لسدادها من أموال الزكاة وكذا وفي الرقاب أي شراء العبيد من المملوكين وإعتاقهم ليصيروا أحرارا وفي سبيل الله الذين يجاهدون في سبيل الله تصرف لهم من أموال الزكاة وكذا المرابطون ، وابن السبيل المراد به المسافر واحتاج إلى ماله في سفره " .
فيما يؤكد إمام وخطيب مسجد الحسين بأمانة العاصمة عبد الرحمن الشرفي أن الأوعية التي يجب صرف الزكاة عليها كما حددها القرآن الكريم في قوله تعالى " إنما الصدقات للفقراء والمساكين .. الخ " .. وأن ولي الأمر له الحق في جمعها وأخذها من الناس لقوله تعالى للرسول صلى الله عليه وسلم " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ".
وقال الشرفي " إن ولي الأمر هو الأمين على جمع زكاة الأموال وعليه أن يصرفها في مصارفها الشرعية الأول فالأول " واعتبر قيام الدولة بالعمل على تحسين أوضاع الفقراء عبر حالات الضمان الاجتماعي من الايجابيات التي تسد حاجة الفقراء والمساكين.
وأكد على أهمية أن تكون مرتبات الضمان الاجتماعي شهرية حتى تسد باب الحاجة والفاقة وكذا التخفيف من العبء الذي يتحمله الفقراء والمساكين والأيتام .
