[18/سبتمبر/2008] صنعاء- سبأنت: تحقيق مهدي البحري
أكدت دراسات اقتصادية أن الزكاة لها تأثير على الاستثمارات وتحريك العملية الإنتاجية نحو النمو والازدهار وتساعد على الاستقرار الاقتصادي من خلال البيئة الاجتماعية التي توجدها.
وأثبتت تلك الدراسات أن الزكاة هي العلاج الأمثل للقضاء على أية طاقات إنتاجية عاطلة مكنوزة "رأس المال،العمل الثورة والدخل " ولها دور في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعمل على تحفيز الاستثمارات.
الاستثمار في اللغة
ويُقصد بالاستثمار في اللغة الاقتصادية: الإنفاق الكلي الذي يؤدي إلى زيادة رصيد رأس المال المتاح، وكذلك تعويض ما يستهلك من هذا الرصيد، أي أن المستثمر ينفق على مشروع ما بهدف دَرِّ عائد من هذا المشروع يغطي النفقات ويحقق له الربح.وفي الاقتصاد الوضعي يتحدد القرار الاستثماري عن طريق سعر الفائدة (سعر للنقود)، بينما القرار الاقتصادي في الاقتصاد الإسلامي يقوم على تقييم معدلات الربحية المحتملة، ويعتبر هذا التقييم الوسيلة الفعَّالة التي على أساسها توظّف الاستثمارات في الاقتصاد الإسلامي.
ويُعَدُّ الاستثمار من العناصر الأساسية في العملية الإنتاجية، التي تفضي إلى إنتاج السلع والخدمات الملبية لحاجات الإنسان المتعددة، وبمقدور أي مجتمع أن ينتج ما يستطيع من سلع وخدمات بقدر ما يخصص لذلك من الموارد الاقتصادية المتاحة، وبحسب طريقة الفن الإنتاجي المستخدم.وبذلك، يمكن اعتبار التخصيص أو التوظيف الأمثل للموارد الاقتصادية لإنتاج السلعة أو الخدمة بكفاءة عالية من الأهداف الاقتصادية المطلوب تحقيقها، ويصبح الاستثمار أحد المحددات الرئيسة لتخصيص الموارد الاقتصادية.
والمجتمع المسلم لديه من الأدوات والأساليب ما يمكنه من تخصيص موارده الاقتصادية وتشغيلها بطريقة مُثلى، ومن أهم هذه الأدوات الزكاة؛ فهي تعمل كأداة تمويلية فعَّالة إذا تم تطبيقها على نحو منظم، تقوم فيه الدولة - وإن لم تكن فالجمعيات الأهلية - بدورها في تحصيلها من مصادرها وإنفاقها في مصارفها المقررة في الشريعة الإسلامية، وكذلك بالتزام أفراد المجتمع المسلم بأداء زكاة أموالهم كفريضة دينية، وواجب اجتماعي نحو فقراء المجتمع وأصحاب الحاجات فيه.
آثار الزكاة على المستثمر
ويقول أستاذ الاقتصاد بكلية الزراعة جامعة صنعاء الدكتور علي العسلي ": الاستثمار الغرض منه هو تحريك التنمية وزيادة الناتج القومي ، فإذا دفعت الزكاة سيعود نفعها على المستثمر من خلال توفير الخدمات وغيرها، كما تعمل على المساعدة في الاستقرار الاقتصادي فتتم من خلال البيئة الاجتماعية المستقرة التي توجدها الزكاة ، وبالتالي البيئة الاستثمارية المستقرة، حيث يشعر المستثمرون بالأمان وقلة المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها استثماراتهم ، فالإنفاق على الفقراء والمساكين يعمل على تألف المجتمع والفقراء ":.
وتعد الزكاة فريضة دائمة تتصف أحكامها بالثبات النسبي خاصة في المنصوص عليه بالقرآن والسنة، فمعدلاتها لا تخضع لا للزيادة ولا للنقصان، كما أنها لا تهتم بعائد العملية الإنتاجية فقط وإنما تتعداه في كثير من الأحيان إلى رأس المال في حد ذاته حتى لا تطغى ولا يتجاوز حدوده. وقد خصص الله سبحانه وتعالى خمسة مصارف لتحقيق ذلك الغرض، من بين المصارف الثمانية تؤخذ الزكاة تحت مسمى الحاجة والفقر، ولا يمكن بحال من الأحوال وتحت أي ظرف من الظروف أن تبذل حصيلتها إلى غيرهم، إلا في حدود ما تبقى من الأصناف الثمانية.
حساب زكاة الاستثمار
تحسب زكاة الاستثمارات مثلها مثل زكاة عروض التجارة ، ويقصد بعروض لتجارية ة هي كل ما يعد للبيع والشراء لأجل الربح . وهي واجبة بدليل قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ) ودليله من السنة عن سمره بن جندب قال :(كان رسول (ص) يأمرنا ان نخرج الصدقة مما نعد للبيع يحدد وعاء الزكاة لعروض التجارة عن طريق (الإقرار ) أو الميزانية المقدمة ويتم الفحص والتقدير بناء على ما
جاء من بيانات ومعلومات المركز ويحتسب كالآتي : الأصول الثابتة ناقصاً الخصوم المتداولة .إذا ملك التاجر من البضائع والنقدية بالخزنة والديون المرجوة مخصوم منه الديون التي عليه وبلغ الصافي ما قدره 85جرام من الذهب(النصاب الشرعي ) وحال عليه الحول يقومه بالسعر الحالي في السوق ويخرج ربع العشر .
ويجمع الفقهاء وخطباء المساجد أن زكاة الاستثمارات تثمن بالقيمة وتخرج عنها الزكاة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول فتخرج عنه بالمقدار المحدد وهو ربع العشر، مؤكدين ان زكاة الاستثمار هي زكاة التجارة لان كل عمل يقصد منه تحقيق الربح فهو تجارة وزكاته التجارة .
ويقول مدير الإرشاد بأمانة العاصمة وخطيب وإمام جامع غزة بدر الكبرى بالأمانة جبري إبراهيم حسن ان الاستثمارات المخزونة أو المودعة أو أموال تستثمر كالأسهم هو مال فإذا بلغ النصاب وحال عليه الحول فيه زكاة وفيه ربع العشر وتحسب بقيمتها المالية ، أما ان تكونه هي عروض تجارية للبيع والشراء فهذه تقوم بما قيمتها وتؤدي فيها ربع العشر إذا حال عليها الحول .
فيما يوضح رئيس محكمة الصومعة بمحافظة البيضاء القاضي شرف محمد المنصور زكاة الاستثمارات هي زكاة التجارة لان كل عمل يقصد منه تحقيق الربح فهو تجارة وزكاته زكاته التجارة ، مقدار 5ر2 في المائة أي ربع العشر .
فضيلة العلامة عبد الرحمن مكرم عبد الله مكرم إمام وخطيب الجامع الكبير في الحديدة من جهته يقول ان البنوك والشركات هم أناس متضامنون بأسهم مجتمعة فينطبق عليهم في إخراج زكاة المال ما ينطبق على غيرهم وإذا كانوا يملكون عروض تجارة كالبضاعة والسلع والعقارات فتثمن بالقيمة و تخرج عنها الزكاة وأما أصحاب المهن الحرة إذا اجتمع لديهم الربح الذي يكسبونه وبلغ نصابا وحال عليه الحول فتخرج عنه بالمقدار المحدد وهو ربع العشر .
وأما زكاة الزروع والثمار التي تجب فيها الزكاة فتخرج عينا بالمقدار المحدد لها ، وأما العقار المتخذ للتجارة فيقوم على انه عروض تجاره وتخرج منها الزكاة بالمقدار المحدد لها وهو ربع العشر . وأما الزكاة في الحيوان فتخرج عينا حسبما هو موضح في أنصبة كل نوع من أنواع الحيوان التي تجب فيه الزكاة .
وتؤكد الدراسات الاقتصادية أن للزكاة تأثير توجيهي على الاستثمار وتوطين المشاريع.. حيث إن تأثير الزكاة على الاستثمار يمكن أن يأخذ عدة أبعاد أهمها، أنها تقوم بدور تخصيص الموارد بين الاستهلاك الترفيهي والاستثمار، إذ نجد أن بعض الأفراد يقومون باقتناء أدوات الزينة والرفاه من المعادن الثمينة، وهذا يعتبر، اقتصاديا، تجميدا وتعطيلا للأموال واكتنازًا غير مباشرا لها، فعمل الإسلام، مثلما ترى بعض المذاهب الفقهية، على فرض الزكاة على مثل هذه المقتنيات إذا كانت ذهبا أو فضة، وعليه فإن الأفراد لا يستطيعون على المدى الطويل تحمل الإخراج المستمر للزكاة عنها، وهي مجمدة لا تدرّ أي عائد، وهو ما يدفعهم في الأخير إلى إخراجها إلى مجال الاستثمار حتى تحقق عائدا مجزيا يكفي على الأقل لتسديد نفقات الزكاة.
وبحسب الدراسات فبإمكان الزكاة القيام مقام تكلفة رأس المال بحيث يصبح معدا لها وسيلة للمفاضلة بين المشاريع من خلال عوائدها مقارنة بسعر الزكاة، فيكون المشروع مقبولا إذا كان عائده أكبر من سعر الزكاة،
وبقدر ما يكون المشروع أكبر من حيث العائد يكون أفضل للاختيار.أما من حيث دورها في توطين المشاريع فهي لا تؤثر على توطين المشاريع من خلال التأثير على المعدل أو السعر، وإنما تتدخل بطريقة توجيهية أخرى وهي التحكم في حصيلة الزكاة، بحيث لا يسمح لها بالخروج من مكان تحصيلها إلى مكان آخر، إلا إذا تم استنفاد جميع فرص التوطين واكتفاء الأصناف الثمانية كفاية تامة حين ذلك يجوز نقلها إلى الأبعد مع مراعاة الأقرب وهذا بهدف جعل الأفراد يراقبون بأنفسهم سبل صرف زكوا تهم، حتى يروا بأم أعينهم نتائج مساهماتهم.
ويشير خبراء اقتصاد إلى أن الزكاة لها تأثير مباشر على المستثمرين وتؤدي إلى زيادة الحافز على الاستثمار لدى فئتين من الناس ، فئة أصحاب الأموال المكتنزة الذين تجب عليهم الزكاة، حيث يتعين عليهم إخراج زكاة أموالهم المكتنزة، وهي بالتعبير الاقتصادي أموال مدَّخرة غير معدة للاستثمار، بمعنى أن صاحبها غير راغب في استثمارها أو تشغيلها في دورة إنتاجية، الأمر الذي يعني أن إخراج الزكاة منها، وهي على حالتها المجمدة سيؤدي إلى نقصانها، فالأموال النقدية المكتنزة تجب فيها الزكاة بنسبة 5 ر 2 بالمائة ، وهذا ما يعني أنها تتناقص بالنسبة نفسها باستمرار عند إخراج الزكاة ما دامت في حدود النصاب الشرعي (ما يساوي قيمة 85 جرامًا من الذهب).وهذه الحالة تدفع بصاحب الثروة أن يتخذ قرارًا من بين خيارين، أحدهما: أن يترك أمواله المكتنزة تأكلها الزكاة، وهو بالطبع خيار غير رشيد، والخيار الثاني أن يفكِّر في تشغيلها مع إخراج زكاتها دون أن يؤدي ذلك إلى نقصانها وهو خيار رشيد واقتصادي؛ لأنه يدفع بالمال في دورة إنتاجية من شأنها أن تنميه وتضاعفه.
