[17/سبتمبر/2008] صنعاء – سبأنت: عادل الصلوي وسامي العمري
أكدت عدد من الشخصيات الدينية والأكاديمية المتخصصة في العلوم الشرعية وفقه العبادات على أهمية التسريع باتخاذ الإجراءات العملية لإنشاء صندوق خاص للزكاة، وتفعيل المجلس الأعلى لأمناء الزكاة في اليمن ليضطلع بمهام تصريف أموال الزكاة وإدارتها.
وشددوا على ضرورة أن يعمل الصندوق على خدمة المصارف التي حددها المشرع بقوله تعالي " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم".
واعتبرت تلك الشخصيات أن الإنشاء العملي لهذا الصندوق بات أمر ملحا تستدعيه ضرورات موضوعية كونه سيمثل الآلية المناسبة والمفتقدة لضمان التكريس الأمثل لاستحقاقات الزكاة في خدمة المصارف الثمانية المحددة في الشرع، كما سيمثل أداة فاعلة ومؤثرة لإدارة أموال الزكاة بما يحقق المصالح التي توخاها المشرع الإسلامي.
وقال الأكاديمي المتخصص في الدراسات الإسلامية الدكتور عبد الرحمن أحمد ناصر باعقيل:" إن إنشاء صندوق خاص لتصريف وإدارة أموال وموارد الزكاة يعد الآلية الأمثل لضمان حسن تصريف وتكريس موارد الزكاة، مشيراً إلى أهمية تنفيذ القرار الجمهوري الخاص بإنشاء المجلس الأعلى لأمناء الزكاة.
ولفت الدكتور باعقيل إلى أن إنشاء صندوق خاص للزكاة اثبت جدواه وفاعليته وهو ما يمكن الوقوف علية من خلال استقراء التجارب المماثلة خصوصا في كل من قطر والكويت، ومؤخراً الإمارات العربية المتحدة.
وأضاف:" أصبحت صناديق الزكاة تساهم بدور كبير وحيوي تجاوز مجرد خدمة المصارف الشرعية المحددة للمستحقين للزكاة إلى دعم أنشطة وفعاليات ذات طابع اجتماعي وإنساني، والمساهمة الفاعلة في مجالات أخرى كالتنمية البشرية والاجتماعية، ودعم الجهود الحكومية الهادفة إلى إحداث تنمية شاملة.
وأكد الدكتور باعقيل إن اليمن بحاجة إلى إنشاء صندوق خاص لتصريف وإدارة موارد الزكاة نظرا لأهمية تكريس موارد الزكاة في دعم الجهود المتعلقة بمكافحة الفقر وتقديم المساعدة للفئات المستحقة وبخاصة تلك التي لم تشملها أطر الرعاية الاجتماعية او شبكة الآمان الاجتماعي، إلى جانب خلق نافذة جديدة تسهم بمبادرات فاعلة في تحسين الحياة الاجتماعية في اليمن.
من جهته يري القاضي الشرعي محمد عبد الرحمن الفران أن إنشاء صندوق خاص للزكاة أضحى حاجة ملحة للغاية كونه سيوفر آلية مناسبة لجمع وتصريف هذه الموارد على الوجه الأمثل بما يسهم في إنهاء الالتباس لدي الناس حول الفوارق بين الزكاة وضريبة الخدمات، كما سيعزز الجانب العقائدي الذي يوجب تأدية الزكاة لولي الأمر أو من يعينه لجباية هذه الأموال.
وأضاف القاضي الفران:" سيترتب على حسن إدارة موارد الزكاة من قبل صندوق الزكاة، ارتفاع الشعور العام بأهمية وضرورة الالتزام بتأدية استحقاقات الزكاة نظرا لما سيلمسه الناس من مساهمات حيوية للصندوق في توجيه أموال الزكاة لتحقيق أهداف إنسانية واجتماعية سامية وملحة ".
وأشار القاضي الفران إلى الضرورات الملحة التي باتت تستدعي إنشاء صندوق خاص للزكاة، وقال:" الخالق جلا وعلا فرض الزكاة لغايات إنسانية نبيلة فهي حق للفقراء في أموال الأغنياء وتصريف أموال الزكاة دون وجود جهة مستقلة تتولي هذه المهمة، كما هو حاليا يقلل من جدوى هذه الموارد في تحقيق الأهداف والغايات المتوخاة منها بل، وقد يشكك البعض في اتجاهات تصريفها ".
واستطرد:" أما في حال وجود صندوق خاص للزكاة فإن أموال الزكاة ومواردها ستكرس بشكل يلمسه عامة الناس، وبخاصة من هم مستحقين لها كما سيكون لهذه الأموال فائدة ملموسة في إنشاء مشاريع تخدم الفئات المستحقة وتحقق النفع العام".
إلى ذلك أكد الأكاديمي المتخصص في فقه العبادات الدكتور ناصر أحمد الضمين ضرورة أن يترافق إنشاء صندوق خاص للزكاة مع توفير العديد من الاحتياجات الضرورية لضمان حسن أداء الصندوق وتصريف موارده.
وأوضح قائلاً:" إنشاء صندوق للزكاة ليس مجرد قرار يتخذ، فاستحداث مثل هذا الصندوق يتطلب بالضرورة توفير احتياجات ومقومات رئيسة لضمان حسن إدارة أموال الزكاة من قبيل رفده بالكوادر المؤهلة القادرة على إدارة منظومة مالية وإدارية بكفاءة عالية ".
وأردف الدكتور الضمين:" صندوق الزكاة في كل النماذج القائمة في البلدان العربية التي خصصت مثل هذا الصندوق لتصريف أموال الزكاة، يقوم بمهام عديدة ليس فقط تقديم المساعدة من أموال الزكاة للمستحقين لها بحسب المصارف المحددة في الشرع وحسب، بل تضطلع بمهام كبيرة كتمويل وإدارة المشاريع ذات النفع العام المتوافق غاياته مع أهداف تشريع الزكاة وتقديم الدعم الذي لا توقف فقط على المعونات والمساعدات المالية، وإنما قد يصبح الدعم نوع من التأهيل التقني أو الفني لفئات مستحقة وهي قضايا تحتاج إلى إدارة قادرة على إدارة أموال وموارد الزكاة بما يحقق النفع العام ".
من ناحيته يري الداعية الإسلامي الشيخ نصر العيدروس أن وجود صندوق خاص للزكاة سينعكس إيجابا على حجم الأموال التي يتم جبايتها، كما سيضمن حسن التكريس والاستغلال.
موضحا بالقول:" صندوق الزكاة يجب أن يخرج إلى حيز الوجود فما يتم جبايته من أموال الزكاة من قبل الدولة صاحبة الاختصاص الشرعي بالقيام بهذه المهمة لا يمثل سوي نسبة بسيطة من التقديرات المفترضة والسبب يعود لكون الكثير من الناس والمكلفين يلجأون إلى تصريف زكاة أموالهم بمعرفتهم الشخصية، ولا يسلمونها إلى الدولة ".
وأضاف العيدروس:" لذا فإن إنشاء صندوق للزكاة يقوم بمهام تصريف أموال الزكاة، وإبراز هذه الأموال في شكل مشاريع وأنشطة نافعة للمجتمع قطعا سيجعل الكثيرين يفضلون تسليم زكاتهم للصندوق أما استمرار الوضع على ما هو عليه وعدم وجود صندوق خاص بالزكاة، سينعكس سلبا كما هو الوضع حاليا على موارد الزكاة المحدودة والأفضل بالطبع استغلال هذه الأموال في المنفعة العامة من خلال إطار واضح وموثوق وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بإخراج هذا الصندوق إلى حيز الوجود".
وحول الإجراءات العملية التي نفذتها الحكومة في سبيل إنشاء جهة خاصة تتولى إدارة الزكاة أكد وكيل وزارة الإدارة المحلية المساعد للموارد المالية المحلية محمد الظرافي صدور قرار بتشكيل مجلس أعلى للزكاة يتولى الإشراف العام على تحصيل وتوريد أموال الزكاة المستحقة على المكلفين بمقتضى أحكام الشريعة الإسلامية، ووفقا للدستور والقوانين واللوائح النافذة .
ولفت الظرافي إلى أن ما يعيق المجلس في البدء بأعماله عدم وجود قانون ينظم عمله ، مشيرا إلى أن إنشاء المجلس الأعلى للزكاة ينسجم مع التجارب الإسلامية الرائدة في هذا الجانب التي أثبتت دورها الفاعل في إضفاء المزيد من الشفافية والشرعية من خلال تمثيل كبار دافعي الزكاة والعلماء في إطار هيئة أو مجلس أعلى للزكاة من شأنه تعزيز إجراءات تحصيل وإخراج الزكاة بما يؤكد أحقية الدولة في تحصيل هذا المورد.
وكان القرار الذي صدر بتشكيل مجلس أعلى لأمناء الزكاة نص على تشكيله برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى وعددا من الوزراء المعنيين، كما ضم ممثلين عن العلماء والقطاع الخاص بواقع أربعة علماء تسميهم جمعية علماء اليمن ، وأربعة تجار يرشحهم الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية ، إلا انه المجلس لم يقم بأي مهام نظرا لغياب الإطار القانوني لأعماله وتأخر التعديلات الخاصة بقانون الزكاة.
وعن تأخر صدور القانون المنظم للمجلس الأعلى للزكاة قال وكيل وزارة الإدارة المحلية المساعد للموارد المالية: " كنا قد انتهينا تقريبا من وضع الإطار العام لمشروع تعديلات قانون الزكاة لكننا فوجئنا للأسف بصدور قانون الرعاية الاجتماعية بما يتعارض مع ما يتم إعداده في القانون الجديد ".
واستطرد:" اللجنة المشكلة لإعداد تعديلات قانون الزكاة روعي تشكيلها من كافة الجهات المعنية بما فيها وزرة الشؤون الاجتماعية وصناديق الرعاية الاجتماعية ووزارتي الأوقاف والمالية إلا أن صدور قانون الرعاية الاجتماعية أعاق إلى حد ما عمل اللجنة المشكلة لإعداد هذه التعديلات ".
وتوقع الظرافي الانتهاء من تعديلات قانون الزكاة خلال العام الجاري خصوصا وأن " اللجنة تعمل على قدم وساق للخروج بمشروع القانون الجديد إلى صورته النهائية" حسب قوله.
وعن أهم ما سيركز عليه القانون الجديد قال الظرافي:" قانون الزكاة الجديد يركز على ثلاثة محاور رئيسة لم تكن موجودة في القانون السابق، حيث يشمل المحور الأول دور الدولة في التحصيل وفق آليات حديثة، أما المحور الثاني فيتضمن إجراءات كيفية الإنفاق على المصارف الشرعية وتحديد ضوابط الإنفاق، فيما يركز المحور الثالث على توحيد الجهود الرامية لمكافحة الفقر عبر صناديق الرعاية الاجتماعية وبرامج مكافحة الفقر".
