عدن-سبأنت :أحمد محمد نعمان
الأذان من أجلَ الأعمال وأفضل القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله، كيف لا! والله تعالى يقول في محكم التنزيل {ومن أحسن قولا ممن دعاء إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}. والرسول –صلى الله عليه وسلم– يقول {المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة}. ويقول صلى الله عليه وسلم- {الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم أرشد الأئمة واغفر للمؤذنين}.
فالأذان وظيفية مهمة، يجب أن يعتنى باختيار من يصلح لها، لذا فإنه ينبغي أن تتوافر في المؤذن الصفات التالية:
- أن يكون صيتا؛ لأنه أبلغ في الإعلام.
- أن يكون حسن الصوت؛ لأنه أرق لسامعه واخشع.
- أن يكون عدلا؛ لأنه مؤتمن على مواقيت الصلاة وخصوصا في رمضان على مواقيت الإمساك والإفطار، وإذا أذن في المنارة مع علوها فهو مؤتمن على ما تحت المنارة من البيوت والعورات.
والأذان هو الإعلام بدخول الصلاة بألفاظ مخصوصة ويحصل به الدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر الإسلام وهو واجب أو مندوب.
قال القرطي: "الأذان –على قلة ألفاظه- مشتمل على مسائل العقيدة؛ لأنه بدأ بالأكبرية، وهي تضمن وجود الله وكماله، ثم ثنى بالتوحيد ونفي الشريك، ثم بإثبات الرسالة لمحمد –صلى الله عليه وسلم- ثم دعا إلى الطاعة المخصوصة عقب الشهادة بالرسالة، لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول –عليه الصلاة والسلام- ثم دعا إلى الفلاح، وهو البقاء الدائم وفيه الإشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد توكيدا.
* مشروعيته
شرع الأذان في السنة الأولى من الهجرة وكان سبب مشروعيته لما بينته الأحاديث المروية عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فعن نافع: أن ابن عمر كان يقول: كان المسلمون يجتمعون فيتحينون الصلاة، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم: أنتخذ قوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم بل قرنا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة، فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- {يا بلال قم فناد بالصلاة} رواه أحمد والبخاري.
وعن عبدالله بن زيد بن عبدربه قال: {لما أمر رسول الله –صلى الله عليه وسلم- بالناقوس ليضرب به الناس في الجمع للصلاة، وفي رواية وهو كاره لموافقته للنصارى، طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، فقلت له يا عبدالله أتبيع الناقوس؟ قال: ماذا تصنع به؟ فقلت ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت بلى.. قال: تقول "الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله اكبر الله أكبر، لا إله إلا الله"، ثم استأخذ غير بعيد ثم قال: "تقول إذا أقيمت الصلاة: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله"، فلما أصبحت أتيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فأخبرته بما رأيت فقال: {إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك}. قال فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به قال "فسمع بذلك عمر وهو في بيته، فخرج يجر رداءه يقول "والذي بعثك بالحق رأيت مثل الذي أرى قال: فقال البني -صلى الله عليه وسلم- {فلله الحمد} رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة والترمذي، وقال: حسن صحيح.
الذكر عند الأذان
يستحب لمن يسمع المؤذن أن يلتزم بالذكر الآتي:
- يقول مثل ما يقول المؤذن إلا في "الحيعلتين"، فإنه يقول عقب كل كلمة، لا حول ولا قوة إلا بالله. فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: {إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن} رواه الجماعة.
- أن يصلي على النبي –صلى الله وعليه وسلم- عقب الأذان، ثم يسأل الله له الوسيلة، لما رواه عبدالله بن عمرو أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: {إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ، فإنه من صلي عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي}.
