القدس المحتلة ـ سبأنت : عبدالملك الذيب
يحتم مستقبل رئيس حكومة الاحتلال الاسرائيلي ايهود اولمرت السياسي الذي قد تقضي عليه التهم التي يواجهها حاليا, على محاميه استجواب الاثبات في ابرز هذه التهم المتمثلة في قضية الفساد المتورط فيها, مرة ثانية اليوم الجمعة.
لهذا عمد محامو الدفاع عن اولمرت صباح اليوم الى إخضاع الشاهد الرئيسي في قضية الفساد الموجهة ضد موكلهم, رجل الاعمال الاميركي موريس تالانسكي لعملية استجواب جديدة ستستمر خمس ساعات تقريبا.
ويسعى محامو اولمرت من خلال عملية الاستجواب التي قد تستمر خمسة ايام الى معرفة الطريقة التي سلم بموجبها مبالغ كبيرة من المال الى رئيس الوزراء الاسرائيلي, وذلك بعد ان فشلوا في دحض شهادته في القضية بشكل كلي يوم امس الخميس.
والمحت مصادر قضائية الى ان المحامين يريدون من خلال ذلك الايقاع بالشاهد كونه ارتكب مخالفات قانونية هو ايضا.
ويتهم فريق المحامين مكتب المدعي العام في اسرائيل بدفع الشاهد الى تجريم اولمرت عبر ممارسته ضغوطا عليه ووعده بانه لن يكون ملاحقا قانونيا.
ويحاول هؤلاء كسب الوقت للنيل من صدقية تالانسكي عبر التركيز على اجاباته المتناقضة التي قد يكون ادلى بها خلال استجوابه من قبل الشرطة والادلاء بافادته امام المحكمة قبل ان تعقد الجلسة المقبلة بعد يوم غد الاحد.
لكن تالانسكي قلل الثلاثاء الماضي من اهمية هذا الاستجواب المضاد من قبل محامي اولمرت مصرحا للصحافيين "سيتيح لي ذلك ان اقول كل ما اعلم لكن لا تتوقعوا امرا مثيرا".
ودافع عن نفسه بالقول انه" لم يختلق اي حكاية" لكنه اعترف انه اخطأ في بعض التفاصيل مع الاصرار على انه لم يقدم "ابدا اي رد خاطىء".
واضاف ان "صداقة" تربطه باولمرت. متابعا بقوله "كنت صديقه المقرب لسنوات طويلة، وكنت اشعر بصداقته تجاهي".
وفي شهادة ادلى بها أمام محكمة القدس في شهر مايو، اعلن تالانسكي انه دفع اكثر من مئة الف دولار نقدا لاولمرت على مدى حوالى 15 سنة.
وبدا تالانسكي (75 عاما) اليهودي من نيويورك محرجا بعض الشيء وهو يحرك اصابعه بعصبية ويشد على قلمه ويحرك يديه.
من جهتها، ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" الواسعة الانتشار الجمعة ان "تالانسكي لم ينهار فوق القوس والامال التي عبر عنها محامو اولمرت تبخرت" .
واشارت الصحيفة الى ان الاستجواب المضاد قد يكون له "فعل القنبلة" بحيث يرتد على رئيس الوزراء.
بدوره، اعتبر المعلق القضائي في الاذاعة العامة الاسرائيلية موشيه نغبي ان "الدفاع وقع في الفخ وكلما اراد التشكيك في مصداقية تالانسكي والنيل منه كلما دفع باتجاه طرح السؤال التالي وهو لماذا جعل اولمرت من شخص كهذا ممول رئيسيا لحملاته الانتخابية"؟
لكن ايلي زوهار محامي اولمرت قال للصحافيين ان "سهولة اقرار تالانسكي بارتكابه اخطاء تؤكد انه لا يمكننا الوثوق في اقواله".
وكان تالانسكي المح في شهادته امام محكمة القدس في شهر مايو الماضي، الى ان جزءا من الاموال التي دفعها لاولمرت قبل ان يتولى رئاسة الحكومة عام 2006، قد تكون على الارجح استخدمت لتمويل شغف اولمرت بحياة البذخ وخصوصا حبه للسيجار الفاخر والفنادق الفخمة الغالية.
ورغم ان اولمرت أقر بانه تلقى اموالا مخصصة لتمويل حملاته الانتخابية لا سيما حملته ليصبح رئيسا لبلدية القدس في 1999 و2003, الا انه نفى ان يكون ارتكب اي مخالفة .
ومع ذلك ورد اسمه في عدة قضايا فساد اخرى ساهمت في تلطيخ سمعته وادت بحزبه كاديما (وسط) الى تحديد موعد انتخابات داخلية منتصف سبتمبر المقبل لتعيين خليفة محتمل له في زعامة الحزب.
وفي اخر قضية كشفت الصحيفة الجمعة يشتبه في ان رئيس الحكومة الاسرائيلية عمد الى الاحتيال لتمويل رحلات جوية شخصية.
ويبدو انه قدم عشرة فواتير مختلفة لعدة منظمات خيرية لتمويل رحلة واحدة عندما كان رئيسا لبلدية القدس (1996-2003) ثم وزير التجارة والصناعة (2003-2006).
وتنتهي ولاية حكومة اولمرت مبدئيا في شهر نوفمبر 2010، ويفضل ابرز اعضاء الائتلاف الحكومي الحالي عدم اجراء انتخابات مبكرة قد توصل الى السلطة زعيم الليكود (يمين معارضة) بنيامين نتانياهو كما تفيد كل استطلاعات الرأي.
