صنعاء ـ سبأنت: استطلاع ـ درهم السفياني
أصبحت الحاجة لزيادة إنتاج الغذاء في الدول النامية هدفاً أساسيا لمواكبة الزيادة المضطردة في أعداد السكان وتعويض تقلص مساحات الأراضي الصالحة للزراعة وزيادة مساحات الأراضي المستصلحة.
ومن هذا المنطلق فإن المهتمين في قطاع الزراعة لجئوا إلى الاهتمام بتطوير الزراعة العضوية لزيادة الإنتاجية في وحدة المساحة واستنباط بذور وسلالات نباتية محسنة.
وفي الوقت الذي بدأت الزراعة العربية بالتطور والنمو فقد واجهت العديد من المشاكل والمعوقات أبرزها الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن الاستخدام العشوائي للمبيدات, إلى جانب تدهور التربة لعوامل تتعلق بمخصبات الأسمدة الصناعية.
ولجأت الدول العربية إلى تكثيف الأبحاث والدراسات الزراعية في هذا الجانب, وخلصت إلى ان تقنية الزراعة العضوية النظيفة أو الزراعة الطبيعية الخالية من السموم هي البديل الأمثل الذي سيحد من تزايد أخطار المبيدات والأسمدة على الصحة العامة والبيئة، فضلا عن أهميتها في تطوير زراعة آمنة وخالية من السموم.
وحول هذا الموضوع استطلعت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أراء عددا من الباحثين والمهتمين بالزراعة العربية المشاركين في المؤتمر الفني الـ 17 لاتحاد المهندسين الزراعيين العرب الذي عقد بالعاصمة صنعاء خلال الفترة 28 يونيو - 1 يوليو الجاري.
حيث يشير الأمين العام للنهضة الزراعية بالسودان نقيب المهندسين الزراعيين السودانيين عبدالرحمن عثمان عبدالرحمن إلى ان أهمية الزراعة العضوية يكمن في تأمين الغذاء السليم وحماية التربة من التدهور.
وأكد على ضرورة دعم الزراعة العضوية لتطوير آليات توفير الأمن الغذائي للوطن العربي. داعياً إلى إنشاء منظمة عربية لإنتاج الغذاء السليم والاستفادة من الإمكانيات المتاحة في سبيل تحقيق الأمن الغذائي. معتبرا انه من لايملك الغذاء لايملك القرار.
وتطرق عثمان إلى عدد من الحلول والمعالجات منها إيجاد بنك عربي يعمل على الحفاظ على البذور لإنتاج غذاء طبيعي, وتبادل المنتجات الغذائية.
عضو مجلس نقابة المهندسين الزراعيين في سوريا محمد كنعان من جانبه يشير إلى أهمية تكاتف كافة الجهود العربية من اجل تحقيق الأمن الغذائي الحقيقي.
وقال: ينبغي ان لا نعتمد على التجارب الخارجية في الأمن الغذائي الا ما يستفاد منه, وهذا يتعلق بقادة الشعوب العربية ودورهم في إيجاد تكامل اقتصادي زراعي عربي يمكن الدول العربية من مواجهة التحديات والضغوطات الخارجية.
وأضاف " يجب ان نحافظ على زراعتنا الحقيقية وأصنافنا المحلية الموجودة في الوطن العربي وهناك أصناف قديمة جدا أزلية في كثير من البلدان العربية تتناسب مع الظروف البيئية والمناخية وتحقق إنتاجية مرتفعة
وعلى الباحثين ان يطوروا هذه الأصناف بحيث تزيد الإنتاجية والاستفادة منها في تحقيق الأمن الغذائي".
ولفت كنعان إلى أهمية دعم وتشجيع المنتجين الزراعيين باعتبارهم أساس تنمية وتطوير قطاع الزراعة في أي بلد إلى جانب فتح الأسواق لتبادل المنتجات الزراعية.
أما مدير المعمل المركزي للزراعة العضوية بمركز البحوث الزراعية بجمهورية مصر العربية الدكتور عماد عبدالقادر حسن فيعرف الزراعة العضوية بأنها ليست كزراعة الأجداد فقط ولكنها أيضا الزراعة بأسلوب علمي تستخدم أحدث التقنيات, وهي من أحدث المخصبات في تقنيات الزراعة التي تؤدي إلى زيادة الإنتاجية.
وقال: يجب ان نطمئن الناس أصحاب مصانع الأسمدة والمبيدات بان الزراعة العضوية ليست ضدهم لان الزراعة العضوية لا تستحوذ إلا على 10 إلى 20 % من الأراضي الزراعية إلى جانب ان الزراعة التقليدية تستخدم الأسمدة المعدنية والمبيدات ولكن بنسب قليلة.
واعتبر ان عدم معرفة الزراعة العضوية وآليات الإنتاج العضوي وأسلوب التحول من الزراعة العادية إلى الزراعة العضوية أبرز المعوقات التي تواجة قطاع الزراعة في الوطن العربي.
ودعا مدير المعمل المركزي للزراعة العضوية بمصر الدول العربية إلى إعداد قانون للزراعة العضوية، وإنشاء مكاتب تفتيش وطنية إلى جانب عمل دورات تدريبية تقوم بها دول ذات خبرة سواء للمهندسين الزراعيين او للمزارعين بهدف نشر هذه التقنية.
ويؤكد مدير المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا بالمملكة الأردنية الهاشمية الدكتور محمد العون ان الزراعة العضوية ليست زراعة جديدة وإنما يعود تاريخها إلى 1924م وتطورت بعد ذلك مع الأربعينيات وكانت أول بدايات للترخيص ووضع القوانين.
وبين ان الوطن العربي يمتلك أراضي زراعية واسعة وخبرات في هذا المجال وهناك دول عربية تمارس الزراعة العضوية بدون استخدام المبيدات ونبه إلى ان الثروة الحيوانية عامل مهم في الزراعة العضوية, إلى جانب العمالة بإعتبارهما من العوامل الرئيسة للزراعة العضوية في كافة بقاع العالم.
وفي مجال تشريعات الزراعة العضوية في الدول العربية, فيشير الدكتور العون إلى ان الدول العربية بشكل عام تفتقر إلى التشريعات المتعلقة بالزراعة العضوية وأنها لم تتخذها كنظام بل تطرقت إليها على أساس تقنية بسيطة, وتنقصها الكثير من المعلومات حول الزراعة العضوية من ناحية التربة، الإنسان, التصنيع, الحيوان, المزرعة, الإمكانيات.
ولتطوير قطاع الزراعة العضوية العربية تطرق العون إلى جملة من المقترحات منها إعادة هيكلة السياسة الزراعية ووضع خطة تنفيذية تقوم على أربع قضايا يتم فيها تحديد دور الحكومة ودور العمل في الميدان والأكاديميين والجهات المختصة, بالإضافة إلى تحديد فترة زمنية لإمكانية تحويل جزء من الأرض الزراعية إلى زراعة عضوية والبدء بعدد من المحاصيل.
واعتبر ان أهم قضية في تطوير تقنية الزراعة العضوية هو التوعية بأهدافها وأثارها ومعرفة مدى إمكانية المزارع العربي لشراء منتجات عضوية، بالإضافة إلى الاهتمام بالبحث العلمي في هذا المجال، بما يسهم في تطوير وتنمية الزراعة العضوية في الوطن العربي.
وحول أهمية الزراعة العضوية بين رئيس مكتب الهيئة العربية للتنمية الزراعية بصنعاء المهندس عبدالقادر سليمان عواجي ان أهميتها تكمن في زيادة الطلب عليها لتأمين الغذاء باستخدام زراعة أمنة وسليمة خالية من السموم والكيماويات وان الدول العربية بدأت تتجه نحوها كأحد التقنيات الهامة في إنتاج الغذاء لتلبية احتياجات السكان الذي يتزايد عددهم على حساب الرقعة الزراعية المحدودة.
وبالنسبة للمعالجات اللازمة لمستقبل الزراعة العربية أكد عواجي على أهمية إيجاد استراتيجية تسويقية تسهم في إيجاد توازن فعلي بين الإنتاج والتسويق وردم الفجوة التسويقية من خلال إعادة النظر في الجمعيات التعاونية الزراعية بحيث تتعامل مع المزارع مباشرة، والتركيز على البحث العلمي واستغلال الكوادر والخبرات العربية في هذا المجال.
نقيب المهندسين الزراعيين اليمنيين المهندس عباد محمد العنسي أكد من جهته ان الزراعة العضوية بدأت تأخذ حيزا واهتماما كبيرا على المستوى العالمي كونها بديل أساسي للزراعة باستخدام المبيدات الكيماوية وحماية الأراضي الزراعية من التدهور.
وتطرق العنسي إلى ان الزراعة العضوية شهدت خلال الخمس السنوات الأخيرة نموا مضطردا حيث ساهمت المواد العضوية في التجارة الخارجية بحوالي 95 مليار دولار على مستوى العالم وأن أسعارها مرتفعة جدا, حيث ان الفارق بين المنتجات العضوية والغير عضوية يصل إلى نحو 300 %.
ويتفق نقيب المهندسين الزراعيين اليمنيين مع من شملهم استطلاع (سبأ) فيما يتعلق بالجانب التشريعي المنظم للزراعة العضوية انه لايمكن الاستفادة منها مالم يكن هناك جانب تشريعي يحمي هذه المنتجات ويعطيها صفة المنتج الزراعي العضوي.
