[10/مايو/2008] صنعاء - سبأنت: غمدان الدقيمي:
حققت نقابة الصحفيين اليمنيين مكانة لا يستهان بها على المستوى المحلي والعربي والدولي، خاصة وأنها أصبحت رقما مهما بقيادتها الحالية في الساحة العالمية، وقد صنفها الاتحاد الدولي للصحفيين أنها الأولى في الوطن العربي ديمقراطيا، تأتي بعدها النقابتان في المغرب ثم مصر.
ولا يختلف شخصان حول دورها في الدفاع عن الحقوق والحريات وتشكيل رأي عام لمناهضة اعتقال الصحفي.
"السياسية" استطلعت آراء المختصين في النقابة عن البدايات الأولى وما حققته منذ مؤتمرها العام الثالث الذي انعقد في 2004.
وكيل أول نقابة الصحفيين، سعيد ثابت، قال: "نقابة الصحفيين اليمنيين هي حصيلة اتحادات كيانية ففي عام 1990 (المؤتمر التوحيدي الأول) توحدت منظمة الصحفيين في عدن مع نقابة الصحفيين اليمنيين وصارت نقابة واحدة تحمل الاسم الحالي، ولكنها عانت أزمات كبيرة في البداية منها عدم وضوح التوصيف (من هو الصحفي) وكان عدد الأعضاء المسجلين في النقابة ما يقارب أربعة آلاف عضو، وأحدث هذا خلافا داخل الكيان النقابي (انشقاقات وصراعات سياسية) وظل الحال على ما هو عليه إلى عام 1999 بعدها اتفق الصحفيون على أن يتدخل اتحاد الصحفيين العرب وتشكل لجنة لإيجاد نظام أساسي الذي هو معتمد حالياً برعاية من اتحاد الصحفيين العرب تم بعد ذلك انتخاب قيادة للنقابة 1999.
المؤتمر الثاني، برئاسة الزميل محبوب علي (نائب رئيس اتحاد الصحفيين العرب حالياً) وسارت النقابة على هذا الحال إلى عام 2003. وبمبادرة من أعضاء المجلس تم الاتفاق على تشكيل لجنة لتنقية العضوية ودخل فيها فريق مساعد من الجمعية العمومية وجمعية النقابة وتم تنقية العضوية إلى 900 صحفي وتمت الموافقة عليه من الجميع. بعدها في 2004 أجريت انتخابات وشكل المؤتمر العام الثالث الذي أفرز القيادة الجديدة برئاسة النقيب نصر طه مصطفي، وفي عهد هذه القيادة حدثت عملية نقل المقر والتطورات الجديدة. وسيتم انعقاد المؤتمر الرابع في يونيو 2008".
وأضاف ثابت: "واجهتنا شكاوى ومشاكل بخصوص العضوية خلال فترة تواجدنا في النقابة فالصحفي الذي يريد أن يتقدم للعضوية يجب أن يلتزم بالنظام الداخلي للنقابة والذي ينص على أن الصحفي هو الذي يعمل في مجال التحرير: محرر الخبر والمصور ورسام الكاريكاتير. هولاء هم المنصوص عليهم ونحن بصدد التزام صارم بهذا النظام ومعظم شكاوى الزملاء الذين تقدموا بملفات وتم رفضها إما أنها ناقصة وبدون مؤهلات جامعية أو أنها لا تتفق مع النظام".
* التوصيف الوظيفي :
وأوضح وكيل أول نقابة الصحفيين أن هناك عدة تطورات شهدتها النقابة منذ انعقاد المؤتمر العام الثالث، منها استكمال التوصيف الوظيفي للعاملين في المؤسسات الإعلامية الخاص بتحسين الأوضاع المعيشية للصحفيين، وأن النقابة بدأت بمفاوضات مع وزير الخدمة المدنية لتنفيذ التوصيف لينسجم مع الاستراتيجية العامة للأجور أملا في أن يستجيب وزير الخدمة ووزير المالية لهذه المطالب، مشيراَ إلى أنه يتم حالياَ استكمال إجراءات النقل إلى مقر النقابية الجديد بأمانة العاصمة واستكمال التأثيث وبناء الشبكة الالكترونية وتوزيع المهام المناطة بالجان التي كانت سابقا بدون مواقع وأرشيف.
وأضاف: "قمنا بإيقاف مشروع قانون كنا نرى أنه كارثة بالنسبة للصحفيين (قانون الصحافة المعد من الحكومة) وأعلنا بشكل واضح أنه لا يوجد فيه حد أدنى من تطلعات الصحفيين وأعلنا عن محددات النقابة لآي قانون ينبغي أن يصاغ حيث تم تحديد سبع نقاط أساسية لأي مفاوضات حول قانون الصحافة في اليمن لا يجوز تجاوزها باعتبارها مصدر بناء للوسط الصحفي، وكذلك تم استكمال موضوع ميثاق الشرف وسيتم إقراره في المؤتمر العام الرابع ولدينا مشروع تعديلات النظام الأساسي للنقابة الذي يهدف إلى تعزيز شراكة أفراد الجمعية العمومية في قرار النقابة خاصة في المحافظات ومن أهم ملامح هذا المشروع إنشاء مجلس مركزي وسيط بين الجمعية العمومية ومجلس النقابة يجتمع كل عام ويراقب سير عمل النقابة السنوي ويقر الموازنة العامة على أن يضم مجلس النقابة والهيئات الإدارية في المحافظات. كما تم تطوير لجنة القيد التي تضم شخصين من أعضاء النقابة ورؤساء الهيئات الإدارية بغرض إشراكهم في موضوع العضوية".
* إنجاز عظيم :
وزاد بالقول إن "من أهم الإنجازات التي تحققت: استكمال البناء المؤسسي وامتلاك مقر دائم في أمانة العاصمة وانتزاع حق الانتفاع من مقرنا في عدن وهذا لم نستطع تحقيقه منذ أكثر من ثلاثة عقود وها هو اليوم قد تحقق، وتكمن أهميته في الاستقرار الإداري للعمل النقابي: التوثيق والأرشفة ...الخ، إلى جانب الاستقرار النفسي للصحفيين والعاملين في النقابة".
وحول هذا الموضوع أكد رئيس فرع نقابة الصحفيين اليمنيين بعدن، واثق شاذلي، لـ"السياسية" أن تمليك النقابة مقرها بعدن إنجاز رائع وعظيم وأنه تم التوقيع على وثيقة التمليك أمس الأول (الخميس)، مشيدا بدور محافظ عدن ومبادرته لترميم المقر خلال الفترة الماضية بعد أن كان معرض للانهيار.
* النقابة الأولى ديمقراطيا :
وعن قضية الحريات ودور النقابة يقول سعيد ثابت: "تصدت النقابة لحملة شرسة خلال الفترة الماضية، وشكلت النقابة رأيا عاما لمناهضة اعتقال الصحفيين. وقد تبنت القيادة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية علي عبدا لله صالح رأي النقابة بإلغاء حبس الصحفي، كذلك فرضت النقابة رأيا دوليا مساندا لحقوق الصحفيين اليمنيين وصاروا رقما مهما في الساحة العالمية"، مشيرا إلى أن نقابة الصحفيين اليمنيين بقيادتها الحالية تعد -بحسب توصيف الاتحاد الدولي للصحفيين- النقابة الأولى في الوطن العربي ديمقراطيا، تأتي بعدها النقابتان في المغرب ثم مصر.
وفيما يخص إنهاء الخلاف في مؤسسة "14 أكتوبر" أكد ثابت أنه ما دام جميع الأطراف أعضاء في النقابة فمن الواجب حل الإشكال بعيدا عن القضاء وهو ما تم أخيرا في مؤسسة "14 أكتوبر".
وقال: "شكلت لجنة من مجلس النقابة برئاستي قبل ثلاثة أشهر ونزلنا إلى عدن وتم التفاوض مع طرفي النزاع وقدمنا تقريرا إلى مجلس النقابة حول المشكلة، وقام النقيب نصر طه مصطفى، مشكورا، بتشكيل لجنة أخرى برئاسته لمناقشة القضية. وفي نزولنا الأخير إلى عدن قدم النقيب حلا للمشكلة تمثل في إنهاء الاعتصام واعتذار الأطراف لبعضها وتسوية أوضاع الزملاء وتم إنهاء المشكلة بعد حوالى 9 أشهر من الخلاف".
وفي رده على سؤال حول دور نقيب الصحفيين فيما شهدته النقابة من إنجازات، اعتبر ثابت أن نقيب الصحفيين نصر طه مصطفى له الدور الأكبر في تحقيق هذه الإنجازات وأنه العامل الرئيسي والأساسي في إيجاد هذه المكاسب خاصة المقرات في أمانة العاصمة وعدن الذي تضمنها برنامجه الانتخابي.
وقال: "نشعر في مجلس النقابة بامتنان شديد للنقيب نصر طه في وجوده وما قدمه من تعاون وإنجاح للنقابة في شتى المجالات. ومن هنا يجب على القيادة الجديدة للنقابة خلال المرحلة القادمة أن تبني على ما قامت به القيادة الحالية".
وأوضح أن شراء مقر النقابة بأمانة العاصمة كلف ما يقارب 60 مليون ريال قدم رئيس الجمهورية 50 مليون ريال و10 ملايين اقترضتها النقابة وهناك تكاليف أخرى.
وقال واثق شاذلي رئيس فرع النقابة بعدن: "يعود الفضل الأول والأخير في الإنجاز الحقيقي للنقيب نصر طه مصطفى الذي قدم ما لم يقدمه الآخرون، خاصة وأننا كنا في كل دورة انتخابية للنقابة نطالب بتمليك المقر دون فائدة".
وأضاف: "تلقينا وعودا ايجابية من قيادة النقابة فيما يخص موضوع التوصيف الوظيفي ونأمل أن يتحقق هذا المطلب الهام للصحفيين الذي طال انتظاره منذ أن تقدمنا به عام 1990 لرئيس الجمهورية كأول نقابة تقدم هيكلا جديدا للإعلاميين ولكن الحكومة لم تقره".
* الدفاع عن الحريات :
وجددت نقابة الصحفيين على لسان وكيلها الأول سعيد ثابت مطالبتها للجهات المعنية بإغلاق ملف الزميل عبد الكريم الخيواني، لأنه يسيء للبلاد ولحرية الصحافة، وأن التهم الموجهة ضده هي نوع من االمماحكات، مشيرا إلى مواصلة النقابة الدفاع عن الحريات والصحف والصحفيين مهما كان الثمن.
من جانبه أشار أمين عام النقابة، مروان دماج، إلى أن أمام النقابة عددا من التحديات خلال المرحلة القادمة قي مقدمتها المحافظة على مكانتها في الدفاع عن حرية الرأي والتعبير كونها في حالة تحد دائم في هذا الموضوع، لافتا إلى أنها أصبحت في موقع متقدم وانتزعت مكانتها من جميع الأطراف.
وقال انه سيكون لها دور أكبر مستقبلاً بمؤازرة والتفاف الوسط الصحفي، مضيفا: "بلغ عدد أعضاء الجمعية العمومية في النقابة 1262 عضوا، ويحق لهم التصويت في الانتخابات القادمة. و428 عضوا منتسبون لا يحق لهم التصويت. والعضوية في النقابة على أربعة مستويات: عضوية عاملة، عضوية منتسبة، عضوية تحت التمرين، وعضوية غير عاملة وهؤلاء كانوا صحفيين وانتقلوا إلى مواقع إدارية ومناصب سياسية".
وأكد دماج أن حرية الصحافة في اليمن (المطبوعة والالكترونية) مكسب تحقق منذ عام 90 برغم الأخطار التي تهدده.
وقال إن الصحفيين استطاعوا تحقيق موقع متقدم في تناولهم للقضايا السياسية الاجتماعية بجرأة ومهنية، وأنه ما زال أمام النقابة شوط كبير للارتقاء بمهنية العمل الصحفي. وقال إن اللجان حاليا تستكمل تقارير الفترة الماضية وتجري تحضيرات بشأن المؤتمر العام للنقابة، وانه تم تعديل النظام الأساسي للنقابة تمهيداَ لمناقشته مع الجمعيات العمومية في محافظات عدن وحضرموت وتعز والحديدة وأبين ولحج، قبل إقرارها في المؤتمر العام.
وعن علاقات النقابة بالنقابات العربية والدولية قال الأمين العام: "نقابة الصحفيين اليمنيين عضو في اتحاد الصحفيين العرب ومن الأعضاء الفاعلين فيها، ودائما تضع تصورات للاتحاد وتناقش قضايا عديدة خاصة ما يتعلق بموضوع الحريات. والنقابة أيضا عضو في الاتحاد الدولي للصحفيين ولها علاقات واسعة على المستوى العربي والدولي وهناك اعتراف من الجميع ونسعى لتوطيد علاقاتنا بشكل أكبر في المرحلة القادمة".
واعترف دماج بأن للنقيب نصر طه مصطفى دورا ايجابيا، قال إنه محل تقدير في كل ما أنجزته النقابة خلال تواجده فيها، حيث أنجزت عددا من المكاسب: بناء النقابة، وإقامة مؤسساتها و... الخ. وثمن أيضا دور النقيب السابق محبوب علي.
* الصعوبات:
وعن أهم الصعوبات التي تواجه النقابة يقول سعيد ثابت وكيل أول لنقابة الصحفيين: "هناك أكثر من عائق، أهمها قضية الخدمات: التأمين الصحي للأعضاء وتأمين معاش تقاعدي من النقابة وتأمين خدمة أبناء الصحفيين. هذه ثلاث خدمات أساسية يجب تحقيقها في المرحلة القادمة ونأمل أن تتبنى القيادة الحالية (المجلس المركزي) فكرة إنشاء ثلاثة صناديق برأس مال متفق عليه وأن يتم التنسيق مع البنوك المتعاونة مع الصحفيين، خاصة وأننا تلقينا مؤشرات إيجابية من بعض الشخصيات لدعم هذا المشروع الهام الذي يهدف إلى تعزيز قوة المؤسسة من خلال تقديم الخدمات للصحفيين وهو ما نعتبره عائقا ولكننا نستطيع تجاوزه بتعاون كافة الزملاء".
