موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 07-10-2008
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news153438.htm
  تقارير وحوارات
اولمرت يواجه تهم فساد جديدة تهدد منصبه
[06/مايو/2008] صنعاء – سبأنت:تقرير : ايمان الصماط
تعيش الساحة السياسية في اسرائيل واحدة من أشد لحظاتها تعثراً وإثارة للحرج والمتمثل في تهم الفساد المالي لرئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت مما يجعل في حال ثبوت التهم ضده، غيابه عن المشهد السياسي مسألة شبه محتومة.
حيث يتعرض اولمرت لمسارات تحقيق متوازية حول قضايا عديدة تتلخص في قضية مركز الاستثمارات، وقضية البيت في كرميا،وقضية التعيينات السياسية في سلطة المشاريع الصغيرة .
وإذا كانت المسألة المعنوية غير كافية فإن اولمرت تعرض لضربة شديدة أخرى تمثلت بإقرار المستشار القضائي للحكومة توجيه لائحة اتهام بالاحتيال والسرقة لأقرب أصدقاء رئيس الحكومة وزير المالية المقال أبراهام هيرشزون.
وبسبب الحظر المفروض على النشر ليس معروفاً تماماً ما إذا كان الاختراق قد تحقق في قضية جديدة أم أن الأمر هو امتداد أو تفرع لأي من القضايا الرئيسية السابقة.
ومن شبه المؤكد أن هذا الحظر لن يلغى قبل انتهاء الاحتفالات بالذكرى الستين لقيام إسرائيل، إذا كان في الإشهار ما يعرض مصالح إسرائيل للخطر.
غير أن شيئاً من التحرك السياسي ذي المغزى لن يحدث قبل إلغاء الحظر المفروض على نشر المعلومات حول التحقيقات .
وكان التطور الأبرز في التحقيقات الجارية مع أولمرت قد حدث بإ عادة التحقيق للمرة الثالثة خلال أسبوع مع مديرة مكتبه شولا زاكين.
وأشارت وسائل إعلامية عديدة إلى أن زاكين الخاضعة بموجب أمر قضـائي، للإقامة الجبرية في بيـــتها لم تتعاون مع المحققين واختارت حق التزام الصمت .
وقد تنطوى القضية على شق اخر حيث اكدت وسائل اعلام اسرائيلية انه يشتبه فى ان ايهود اولمرت تلقى مبالغ كبيرة من المال من رجل اعمال اميركى لتمويل حملته الانتخابية .
والواضح أن التحقيقات الحالية مع أولمرت أدخلت الحلبة السياسية الإسرائيلية في دوامة شديدة، وطغى على جميع القوى شعور بالترقب مع ميل أوضح من أي وقت مضى للاستعداد لتقديم موعد الانتخابات .
وازدادت الأمور تعقيداً بإعلان ثلاثة من كتلة /المتقاعدين/ الائتلافية انسحابهم من حزبهم الأم وتشكيلهم حزباً جديداً برئاسة الملياردير الروسي الأصل أركادي غايدماك .
يأتي هذا في الوقت الذي توقعت مصادر سياسية اسرائيلية اليوم حدوث تطور دراماتيكى فى التحقيق الجارى مع رئيس الوزراء ايهود اولمرت حول قضية فساد جديدة يحظر نشر تفاصيلها بامر من الجهاز القضائى .
وذكر راديو اسرائيل ان المحكمة ستنظر اليوم فى عدة اعتراضات قدمتها وسائل الاعلام مطالبة برفع التعتيم الاعلامى الشامل المفروض على هذه القضية .
وكان المستشار القانونى للحكومة والنائب العام ورئيس قسم التحقيقات والاستخبارات فى الشرطة الاسرائيلية قد أوضحوا امس الاول انهم سينظرون فى احتمال ازالة الكتمان عن بعض تفاصيل التحقيق.
كما ترفض الشرطة بشدة حتى الان نشر تفاصيل القضية خشية ما وصفته المساس بسير التحقيق غير ان تسريبات عن التحقيق صادرة عن الشرطة نفسها اشارت الى ان السلطات الامنية على قناعة بان لديها مؤشرات قوية ضد اولمرت .
كما ابقى القضاء الاسرائيلي لليوم الخامس على التوالي على التعتيم على تحقيق يتعلق بايهود اولمرت بينما ذكرت وسائل اعلان اسرائيلية ان الطبقة السياسية تتوقع وقف رئيس الوزراء عن العمل او استقالته.
واكدت الاذاعتان العامة والعسكرية والصحف الاسرائيلية ان "تطورات كبيرة" في هذه القضية يمكن ان تحصل اليوم .
وتوقع مراقبون سياسيون امكانية اجراء انتخابات مبكرة في نوفمبر المقبل او ديسمبر في حال اجبر اولمرت على مغادرة السلطة.
ورغم محاولة اولمرت الظهور بمظهر من يدير الأمور بهدوء وبرودة أعصاب فإن الإعلام الإسرائيلي تصرف وكأن اولمرت وقع هذه المرة وأنه على وشك الانتهاء.
غير أن سوابق التحقيق لا تدفع للتأكد من أن هذه هي وجهة الأمور فعلاً
فتأكيد المفتش العام للشرطة الإسرائيلية أن التحقيقات جدية لا تضمن أن نهاية هذه الإجراءات ستكون لائحة اتهام، وبالتأكيد لا تضمن إقالة أو استقالة اولمرت.
من جهتها أعلنت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني أن لديها كامل الثقة في أن تنجز هيئات التحقيق مهمتها في أسرع وقت، معربة عن ثقتها في إظهار الحقيقة ومن دون تحيز.
وكان الوزير الوحيد الذي وقف علناً إلى جانب اولمرت هو زعيم شاس إيلي يشاي الذي طالب بالكف عن الشماتة وانتظار اتضاح الأمور.
وقال يشاي إن كل واحد يساعد الثاني على تصفية الثالث ويبدو أن مصير أولمرت سيكون بالغ الأثر على الكثير من المخططات في المنطقة.
كذلك لا يخفى على أحد أن المنطقة تعيش حالة ترقب لحرب أو سلام، الأمر الذي سوف يتأثر بشدة بما سوف يتولد في إسرائيل من مخاضات التحقيق مع اولمرت والتي لا يبدو أنها ستزيد من استقرار الائتلاف الحكومي.
ثم أن أعضاء حزب رئيس الحكومة/حزب كديما/ لن يقبلوا به رئيسا للحزب بالرغم من غياب الآلية القانونية لإزاحة اولمرت عن قيادة الحزب إلا إذا قرر هو شخصيا القيام بذلك.
وقد بدأ اليمين الإسرائيلي حملة يقودها حزب الليكود هدفها وضع الضغط اللازم لإجبار حزب العمل عن رفع الغطاء عن اولمرت والانسحاب من هذه الحكومة والإعلان عن انتخابات مبكرة.
وإذا كان خيار الانتخابات المبكرة هو السيناريو المقبل، ففي هذه الحالة يمكن أن يطلب من وزيرة الخارجية (الأكثر شعبية في إسرائيل) تسيبي ليفني أن تصبح رئيسة حكومة للفترة الانتقالية، وهكذا يمكن ضمان استمرار العمل في الحكومة وبالتالي استقرارها حتى الانتخابات.
بيد أن أعضاء كديما يدركون أنه ليس لزعيم حزب العمل وزير الدفاع ايهود باراك الآن مصلحة في الانتخابات المبكرة ضد رئيس الليكود بنيامين نتنياهو وأن مصلحته الحقيقية تكمن في البقاء في الحكومة ليعزز من مسألة "القابلية لانتخابه" تحسبا لمواجهة منتظرة مع نتنياهو .
ومن ثم سيصرون على أن يكون رئيس الحكومة من حزب كديما.
ويرى مراقبون ان اولمرت لن يكون الضحية الأولى للفساد لكن حالته بكل تأكيد ستكون الأكثر إثارة نظرا لفقدان إسرائيل القدرة على الزج بقادة تاريخيين يقودون إسرائيل في عالم بات متغيرا .
ويبدو أن مصير اولمرت سيكون بالغ الأثر على الكثير من المخططات في المنطقة وليس صدفة أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس، التي اختتمت زيارتها لاسرائيل امس، أبدت أملها بألا تؤثر التحقيقات سلباً على تقدم العملية السياسية مع الفلسطينيين وفق تفاهمات مؤتمر أنابوليس.