موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 09-07-2008
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news153430.htm
  تقارير وحوارات
الكرملين يشهد احتفال تسليم الرئيس فلاديمير بوتين السلطة لخلفه دميتري ميدفيديف
[06/مايو/2008] صنعاء – سبأنت: تقرير: محمد الطوقي
يشهد قصر الكرملين في العاصمة الروسية موسكو غدا الاربعاء مراسيم انتقال السلطة فعليا وبشكل نهائي من الرئيس فلاديمير بوتين لخلفه دميتري ميدفيديف الذي انتخب رئيسا للبلاد في الثاني من مارس الماضي.
وستجري مراسيم تنصيب الرئيس الجديد الذي سيصبح الرئيس الثالث لروسيا في حقبة ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بعد بوريس يلتسين وفلاديمير بوتين في أجواء احتفالية يشارك فيها عدد من الضيوف الأجانب وأعضاء السلك الديبلوماسي وأعضاء مجلس الدوما والمجلس الفيدرالي اضافة الى عشرات الشخصيات السياسية والاجتماعية ذات النفوذ.
ويثار الجدل حاليا حول مستقبل العلاقة التي ستحكم الرئيس المنتخب ميدفيديف والرئيس المنتهية ولايته بوتين الذي قرر مجلس الدوما أن يقوم في اليوم التالي بالمصادقة على تعيينه رئيسا للحكومة الروسية.
فعلى الرغم من تأكيدات بوتين و ميدفيديف أن مركز القرار في روسيا سيبقى كما هو في الكرملين ولن ينتقل إلى ديوان الحكومة حتى لو تولى رئاستها بوتين، تبدو أوساط السياسيين الروس على قناعة بأن البلاد، ستدخل مرحلة فريدة يكون صاحب القرار الأساسي فيها ليس رئيس البلاد بل زعيم الأمة بحسب الصفة التي صارت دائمة التردد على ألسنة سياسيين موالين لبوتين.
ولاحظ خبراء روس أن التحركات السياسية الآن تعزز ذلك التوجه، خاصة بعد اسناد زعامة حزب روسيا الموحدة الى بوتين في حين لم يوجه الحزب دعوة للرئيس المنتخب للانضمام إلى صفوفه.
وبحسب الخبراء، يعني ترؤس بوتين الحزب الذي يسيطر على ثلثي مقاعد الهيئة التشريعيه "تعزيز صلاحياته كمرجع سياسي أعلى"، خصوصاً أنه سيكون أيضاً رئيساً للوزراء.
واللافت أن هذه التطورات تزامنت مع توقعات بإدخال تعديل دستوري يسمح بوجود فاصل زمني مدته عامان بين انتخابات البرلمان والرئاسة في روسيا.
ويتفق غالبية المحللين السياسيين على أن ميدفيديف يدين لبوتين في كل الانجازات التي حققها في حياته السياسية وكذلك في كونه صعد الى قمة السلطة مستندا الى تأييد الرئيس بوتين وشعبيته التي لا تضاهى في روسيا وحصوله على أصوات أكثر من 70 بالمائة من أصوات الناخبين.
ويعتقد هؤلاء المحللون أن ميدفيديف الذي يستند الى دستور يمنحه صلاحيات قوية وبوتين الذي ضمن ولاء الحزب الحاكم وغالبية مطلقة في البرلمان سيعملان في حالة من الانسجام لاسيما انتماؤهما الى مدرسة سياسية واحدة وعملا جنبا الى جنب فترة طويلة كان أثناءها ميدفيديف قريبا ومشاركا في صناعة القرار.
يذكر ان ميدفيديف تولى رئاسة الحملة الانتخابية للرئيس بوتين في عام 2000 واصبح رئيسا لديوان الرئاسة في عام 2003 وعين في عضوية مجلس الأمن القومي في عام 2004 وتولى منصب نائب رئيس الحكومة في عام 2005.
وكلفه بوتين بالاشراف على تنفيذ المشاريع القومية المتعلقة بتطوير منظومة التعليم والخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية وتطوير العلوم وغيرها وهي المشاريع التي تحظى باهتمام غالبية الشرائح السكانية في روسيا.
ومع ذلك يشير بعض المراقبين الى أن الرئيس ميدفيديف لن يكون نسخة طبق الأصل عن الرئيس بوتين وأنه سيتبع نهجا سياسيا مستقلا خاصة على الصعيد الدولي.
ويعزو هؤلاء المراقبون اعتقادهم الى حقيقة اختلاف الظروف التاريخية التي رافقت تولي كل من الرجلين للسلطة في روسيا مشيرين الى أن بوتين وصل الى سدة الحكم في وقت كانت فيه روسيا تترنح على حافة الهاوية وتعاني حربا أهلية في شمال القوقاز اضافة الى أوضاع اقتصادية واجتماعية بالغة السوء.
وكان من الطبيعي أن تترك هذه الأوضاع بصماتها على النهج السياسي الداخلي والخارجي الذي اتبعه الرئيس بوتين والذي قوبل بالنقد والحذر في الدول الغربية.
أما ميدفيديف فهو يتولى الحكم في وقت زاد فيه حجم احتياطي روسيا من الذهب والعملات الصعبة عن 500 مليار دولار وبلغت معدلات النمو الاقتصادي 8 بالمائة واستعادت فيه البلاد نفوذها على الساحة الدولية وعادت تمارس دورها لاعبا أساسيا في معالجة غالبية القضايا والنزاعات الدولية ولم يعد بالامكان تجاهل الدور الروسي في مناقشة أي قضية مهما كبرت أو صغرت في الحياة الدولية.
ويعتقد المراقبون أن هذه المعطيات والظروف التاريخية المتغيرة توفر الفرصة للرئيس ميدفيديف لكي يعمل على بلورة نهج سياسي خارجي ينسجم مع توجهاته الليبيرالية ومع الرغبة في كسر حال الجمود التي اعترت علاقات موسكو ببعض الدول الكبرى.
ويميل المراقبون السياسيون للاعتقاد بأن حقبة الرئيس ميدفيديف ستشهد تطورا نوعيا في العلاقات الروسية الأميركية لا سيما المجالات التي لا تثير الهواجس مثل مكافحة الارهاب الدولي وعدم انتشار الأسلحة النووية والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات.
وسيسعى الرئيس ميدفيديف الى الخروج بالعلاقات الروسية البريطانية من مأزقها الحالي وايجاد حلول للمشاكل الثنائية التي تفاقمت في العامين الأخيرين بسبب أزمة اغتيال الجاسوس الكسندر ليتفينكو ومشكلة المجلس الثقافي والنشاط التجسسي التي أعقبتها.
وسيحاول الرئيس ميدفيديف التعاون مع الغرب بهدف ايجاد حلول مقبولة للتصعيد الخطير مع جورجيا ومحاولة ضم جمهوريات سوفياتية الى حلف الناتو واقامة درع صاروخية أمريكية في أوربا ومعاهدة القوات التقليدية في أوربا.
وفي الوقت الذي سيراقب فيه رئيس الحكومة القادم بوتين من نافذة مكتبه المطلة على نهر موسكو خطوات خلفه ميدفيديف توفر الاحتفالات بعيد النصر على الفاشية التي تصادف الجمعة المقبل أمام الرجلين فرصة للظهور مجددا أمام العالم وهما يراقبان العرض العسكري الضخم الذي تشارك فيه هذه المرة عشرات الطائرات المقاتلة الحديثة وخيرة التشكيلات العسكرية الروسية.