موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 04-12-2008
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news153125.htm
  تقارير وحوارات
رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة : تقييم الأثر البيئي للمشاريع أساس التنمية المستدامة
[01/مايو/2008] صنعاء- سبأ نت: تقرير / أنور البحري
أثبتت التجارب السابقة أن لعديد من المشاريع التنموية أثاراً بيئية غير مرغوبة، وقد أدى تنامي وتطور الوعي البيئي خلال الخمسينيات والستينيات إلى اتخاذ العديد من الإجراءات الوطنية والدولية المتطورة في كثير من الدول للمحافظة على البيئة بما يعرف اليوم بتقييم التأثير البيئي للمشاريع التنموية .
وفي هذا السياق، نظمت الهيئة العامة لحماية البيئة مؤخراً ورشة عمل تعريفية حضرها عدد من المسئولين وصناع القرار هدفت التعريف بأهمية تنفيذ سياسات وأنظمة التقييم البيئي للمشاريع التنموية المختلفة وأهميتها في المحافظة على البيئة والصحة من مخاطر وأضرار المشاريع التنموية التي تنفذ دون مراعاة الجوانب البيئية مما يتسبب في ظهور الكثير من الآثار السلبية على الإنسان والبيئة .

ومن أهم الفوائد المترتبة على تقييم الأثر البيئي تمكين السلطات المحلية من معرفة الأثر البيئي والمخاطر البيئية لمشاريع قبل إقامتها وبالتالي اتخاذ القرارات المناسبة تجنباً لحدوث كوارث بيئية، إلى جانب إلزام أصحاب المشاريع باتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع حدوث أي أضرار تنتج عن المشروع بعد تشغيله، وبالتالي ضمان حماية البيئة والموارد الطبيعية والحفاظ عليها بما في ذلك الجوانب المرتبطة بصحة الإنسان من الاثار الناجمة عن عملية التنمية، وضمان تنمية مستدامة تلبي احتياجات ومتطلبات الحاضر دون الانتقاص من قدرات الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها .

وقال رئيس الهيئة العامة لحماية البيئة المهندس محمود محمد شديوه لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن من ابرز الآثار السلبية التي تنتج عن المشاريع والمصانع استنزاف بعض الموارد الطبيعية، وارتفاع معدلات التلوث البيئي، وما يصاحبها من مشكل اجتماعية وشكاوى ضد أصحاب المشاريع .
مشيراً إلى أن الهيئة تسعى من خلال هذه الورشة وغيرها من الفعاليات المتعلقة بتقييم الأثر البيئي الى دعوة الجهات المعنية للتعاون في تنفيذ وتطبيق دراسات التقييم البيئي لجميع دراسات التقييم البيئي والتي هي عبارة عن إنذار مبكر للتعرف على التأثيرات البيئة الناتجة من تنفيذ تلك المشاريع بهدف تطوير برامج التنمية وليس منعها أو إعاقتها وذلك عن طريق التعرف على الآثار السلبية والايجابية للمشروع والعمل على تعظيم الآثار الايجابية والإقلال إلى أدنى حد ممكن أو تجنب الآثار السلبية باعتبار ذلك اللبنة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة التي بدونها تتعرض مواردنا الطبيعية والمحدودة للنضوب .

وأكد شديوه على أهمية التقييم البيئي منذ العام 1992م في قمة الأرض في ريو جانيرو ومؤتمر التنمية المستدامة في جنوب أفريقيا عام 2000م ، باعتبار إن الدراسات في بداياتها كانت تأخذ في الحسبان الكميات الممكن حسابها مثل نوعية الهواء والماء والتربة وكذلك النفايات الخطرة، ومن ثم أضيف لها العناصر الحيوية والايكولوجية حتى توسع مفهومها اليوم ليشمل عناصر اجتماعية واقتصادية وبذلك يمكن دراسة التأثير على كافة الوجوه والبيئات المختلفة.

واضاف: انه وبسبب التعقيد الحاصل في دراسات التأثير البيئي فإن مؤسسات متخصصة تقوم بعمل تلك الدراسات، مما جعل دراسات التقييم البيئي أداة هامة لحماية البيئة.. مشيراً إلى أن أثرها على البيئة لايكون ايجابياً إلا إذا عملت في مرحلة مبكرة جداً من مراحل المشروع ولايمكن أن يكتب لها النجاح بتحقيق الأهداف المرجوة منها بدون وجود لائحة وطنية تنظم التشريعات الخاصة بها مع وجود إدارة تنفيذية ورقابية خاصة .

وتتكون دراسات التقييم البيئي من إجراء وصف كامل للمشروع والبيئة والمواقع المجاورة وأسباب اختيار الموقع العام، إلى جانب تحديد العناصر أو النشاطات ذات الأثر البيئي وتحديد البدائل للنشاطات ذات الأثر البيئي بما فيها تحليل التكلفة واقتراح الإجراءات والطرق الكفيلة بمنع وتخفيض التأثيرات السلبية وكذا تقيم الأثر التراكمي أو بعيد المدى للنشاطات الأصلية والنشاطات البديلة المقترحة.

ويعتبر التقييم البيئي أداة لصناعة القرار القصد منه تحسين خطوات التصميم بحيث يساعد المتخصصين وصانعي القرار والمواطنين المتأثرين ويضمن مشاركتهم في عملية اتخاذ القرار بطريقة ديمقراطية، إلى جانب اشراكهم في البحث عن البديل المستدام الأفضل، وإعلامهم عن القرار النهائي المستدام المرونة والتدفق لعملية اتخاذ القرار على غرار مفهوم الوقاية خير من العلاج والتفكير قبل التنفيذ .
وعزز تقييم الأثر البيئي في الجمهورية اليمنية قانون حماية البيئة رقم /26/ لعام 1995م والذي تم تنفيذه من خلال اللائحة التنفيذية رقم /148/ لعام 2000م الصادرة بقرار من مجلس الوزراء، وفي مطلع العام الجاري 2008م أصدرت الهيئة العامة لحماية البيئة إستراتيجية البيئة والتنمية المستدامة حتى 2015م والتي تكوًن إطار العمل الحكومي للسياسة البيئية للسنوات القادمة .

ومنذ العام 1990م حددت الحكومة المؤسسات والمسئوليات للإدارة البيئية وشاركت في الاتفاقيات الدولية وحالياً تقوم بتطوير القطاع التشريعي والإجراءات لخطة عمل بيئية وطنية تشمل الأسس والأولويات في مجال البيئة مثل المصادر المائية والمصادر الأرضية والبيئة الطبيعية وإدارة المخلفات وغيرها من المصادر المتعلقة بالبيئة .
وتشير العديد من الدراسات والتقارير الرسمية إلى أن فعالية نظام تقييم الأثر البيئي حالياً ليست بالمستوى المطلوب ومن الأهمية بمكان تحسين هذه الحالة كون الآثار البيئية سوف تؤثر على صحة الناس وتعيق التطور المستقبلي نظراً لتنفيذ الكثير من المشاريع التنموية بشكل عام دون مراعاة الجوانب البيئية والتي خلفت الكثير من الآثار البيئية السلبية والتي أدت الى زايد الاهتمام بقضايا البيئة منذ بداية الثمانينات حتى أصبحت من القضايا الهامة التي أدركها الكثير من المواطنين، بالنظر الى ان قضية البيئة تمس الأجيال الحالية والقادمة كما أنها ارتبطت بالتنمية ويتطلب أخذها بالاعتبار لتحقيق تنمية قابلة للاستدامة .