[26/أبريل/2008] صنعاء - سبأنت: عادل الصلوى
قال وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي لقطاع التعاون الدولي، المهندس هشام شرف عبد الله، إن ثمة تطورا مطردا قد طرأ على علاقات التعاون التي تربط اليمن بدول آسيا، مشيرا إلى أن الزيارة الحالية التي يقوم بها نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التخطيط والتعاون الدولي عبد الكريم الأرحبي إلى اليابان تندرج في إطار التوجهات الحكومية اليمنية الهادفة إلى تحقيق المزيد من الانفتاح على الاقتصاديات الآسيوية.
وقلل وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي، في حوار خاص مع "السياسية"، من الانعكاسات والتداعيات التي يمكن أن تتأثر بها منظومة علاقات التعاون الدولي التي تربط اليمن بالدول المانحة نتيجة الجرائم الإرهابية التي شهدها اليمن مؤخرا، منوها بأن هناك تفهما من قبل كافة الدول المانحة وشركاء اليمن في التنمية لطبيعة التحديات التي يمثلها الإرهاب وهو ما جسدته مواقف دول كإسبانيا التي بادرت عقب الهجوم الإرهابي الذي أودي بحياة سبعة سياح أسبان في مدينة مأرب في يوليو الماضي إلى إعلان رفع سقف الدعم المقدم لليمن.
وفيما يلي نص الحوار...
"السياسية": بداية نتوقف عند الزيارة الخاصة التي يقوم بها نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية لليابان ما هي طبيعة النتائج التي تتوقعون أن تخلص إليها الزيارة؟
شرف: زيارة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التخطيط والتعاون الدولي الجارية إلى اليابان تندرج في إطار التوجهات الحكومية اليمنية الحثيثة والمدروسة الهادفة إلى إحداث المزيد من الانفتاح مع الاقتصاديات الآسيوية المؤثرة واليابان تعد من أبرز وأهم الدول المانحة الآسيوية لليمن ونتوقع أن تسهم الزيارة في الدفع بأطر التعاون القائمة والمستقبلية بين اليمن واليابان التي تحتل المرتبة الثالثة في قامة المانحين لليمن.
"السياسية": ما هي النتائج التي يمكن التكهن بإمكانية تحقيقها من خلال زيارة نائب رئيس الوزراء لطوكيو هل ثمة مؤشرات في هذه الصدد؟
شرف: هناك جهود قائمة وتوجهات مشتركة بين اليمن واليابان لتوسيع وتطوير مستوي التعاون القائم. وفي اعتقادي أن تقلد رئيس جمعية الصداقة اليابانية – اليمنية السابق منصب رئيس الوزراء سيسهم إلى حد كبير في فتح قنوات تعاون أكثر انفتاحا بين اليمن واليابان خلال السنوات القادمة من خلال رفع اليابان سقف الدعم المقدم لليمن ونتوقع أن تسهم محادثات نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية مع كبار المسؤولين في الحكومة اليابانية في تحفيز طوكيو إلى استئناف تقديم بعض أوجه الدعم الفاعلة التي كانت متاحة ومن أبرزها عودة المنح اليابانية غير المخصصة للمشروعات، وأن تسهم اليابان في تمويل بعض المشروعات الفنية من قبيل تعزيز قدرات اللجنة العليا للانتخابات وتقديم دعم اكبر لمنظمات المجتمع المدني من خلال تمويل المشروعات الصغيرة وهناك اتفاق مبدئي مع الحكومة اليابانية على استئناف التعاون في مجالي إنشاء مشروعات المياه في المناطق الريفية والتدريب المهني والتقني ، واليابان كانت من أكثر الدول اسهاما في تمويل مشروعات مياه الريف في اليمن والاتفاق المبرم يتركز بصورة أساسية على تقديم الدعم اللازم لتعزيز القدرات المتعلقة بإدارة مصادر المياه وعودة مشروعات المياه الريفية حيث سيتم اختيار عدد من المناطق في المحافظات الشمالية والجنوبية لإنشاء مشروعات مياه ريفية متكاملة. كما أننا حاليا نعد لمشروع متكامل في مجال التعليم الفني والمهني بتمويل من اليابان التي يتركز دعمها لليمن في مجالات الزراعة عبر تقديم منح لصغار المزارعين والتعليم من خلال تمويل بناء مدارس تعليم أساسي نموذجية، وتوفر اليابان 20-30 منحة تدريبية سنويا لتأهيل الكوادر اليمنية في مختلف المجالات إلى جانب تقديم دعم سنوي يقدر بـ2-5 ملايين دولار تخصص لدعم إمكانيات صغار المزارعين، وهناك أيضا تعاون قائم بين اليمن واليابان في مجالي الدفاع المدني ومكافحة الإرهاب.
"السياسية": أشرت إلى أن هناك توجهات يمنية لتحقيق المزيد من الانفتاح على الاقتصاديات الآسيوية، هل ثمة انعكاس لهذه التوجهات على واقع علاقات التعاون القائمة بين اليمن ودول آسيا؟
شرف: بالطبع هناك تقدم كبير أحرز على صعيد توسيع مجالات التعاون مع الدول الآسيوية والعديد من هذه الدول بصدد رفع مستوى التعاون القائم والتمثيل الخاص بها في اليمن. وعلى سبيل المثال أعلنت كوريا الجنوبية رفع سقف تعهدها المقدم خلال مؤتمر لندن إلى 100 مليون دولار بزيادة وصلت إلى الضعف عن سقف تعهدها المقدر بـ55 مليون دولار وهناك توجهات لتوسيع مجالات التعاون بين اليمن وكوريا الجنوبية أيضا تم مؤخرا افتتاح مكتب تمثيل للوكالة اليابانية للتعاون الدولي بصنعاء ومثل هذه الخطوة ستقدم عليها العديد من الدول المانحة الآسيوية قريبا، حيث نتوقع أن تشهد السنوات القليلة القادمة افتتاح مكاتب تمثيل لكافة الصناديق الإنمائية الخليجية في اليمن.
"السياسية": هناك تحليلات اقتصادية نشرت اعتبرت أن اتجاه اليمن صوب الانفتاح على الشرق سيكون على حساب علاقاتها مع الغرب، ما تعليقك؟
شرف: مثل هذه التحليلات تفتقد إلى الموضوعية فاليمن ينتهج سياسة الانفتاح المرتكز على مقومات المصالح اليمنية دون التوقف عند جدلية الشرق والغرب نستهدف توسيع شبكة علاقات التعاون الدولي التي تربط اليمن بدول العالم وقطعا علاقات التعاون بين الدول ترتكز في المقام الأول على مقومات المصالح المشتركة.
"السياسية": على ذكر دول مجلس التعاون ما طبيعة التقدم المحرز على صعيد تنفيذ مقررات مؤتمر لندن وبخاصة ما يتعلق بالتنفيذ المرحلي لمشروع اندماج اليمن في المنظومة الخليجية؟
شرف: دول مجلس التعاون الخليجي تعد من أهم شركاء اليمن في التنمية وتنفيذ الخطة الخمسية الثالثة والبرنامج الاستثماري يسير وفق الجدول الزمني ونحن نتطلع إلى استكمال تخصيص ما بقي من تعهدات المانحين لتتمكن الحكومة من تنفيذ استحقاقات الخطة الخمسية الثالثة.
"السياسية": هل يمكن التكهن بإمكانية انضمام اليمن الكامل لمجلس التعاون لدول الخليج العربية قبل حلول الموعد المحدد بالعام 2015 في ظل الزخم والمواقف الخليجية التي برزت مؤخرا في هذا الاتجاه؟
شرف: نعم نحن متفائلون بإمكانية تحقق انضمام سريع لليمن في مجلس التعاون الخليجي؛ هناك مؤشرات ومواقف مؤيدة وقرار سياسي عبرت عن ذلك بوضوح، دوائر صنع القرار في دول مجلس التعاون تؤيد التسريع بانضمام اليمن. ونتطلع إلى أن يكون المدخل لانضمام اليمن إلى مجلس التعاون عبر تخصيص حصص للعمالة اليمنية في الأسواق الخليجية، وثمة تفهم أبداه العديد من دول الخليج لحيثيات طلب اليمن في هذا الصدد.
"السياسية": شهد اليمن مؤخرا ظهورا لافتا للتهديدات التي يمثلها الإرهاب وبخاصة بعد العمليات الإرهابية التي استهدفت رعايا ومصالح أجنبية في اليمن بموضوعية، هل ثمة انعكاسات سلبية لهذه التهديدات على علاقات اليمن بالدول المانحة في ظل ما تروج له بعض المنابر الإعلامية المحلية والخارجية في هذا الصدد؟
شرف: مطلقا لم تتأثر علاقات اليمن بأي من الدول المانحة نتيجة العمليات الإرهابية الأخيرة بل على العكس لمسنا تفهما وتضامنا كاملا من قبل الدول المانحة لليمن ضد التهديدات الإرهابية، وانعكس هذا التفهم والتضامن في مواقف ومبادرات لهذه الدول، وعلى سبيل المثال موقف الحكومة الاسبانية التي بادرت عقب مصرع بعض السياح الأسبان في يوليو الماضي نتيجة تعرض قافلتهم السياحية لهجوم إرهابي جبان إلى إعلان رفع سقف دعمها لليمن وقريبا سيتم افتتاح مكتب للوكالة الأسبانية للتنمية في اليمن ومثل هذه المواقف تمثل في اعتقادي تجسيدا لحقيقة الاصطفاف الدولي القائم في مواجهة الإرهاب الذي لا يمثل تهديدات لبلد دون آخر.
