موقع وكالة الأنباء اليمنية سبأ

تاريخ الطباعة: 14-11-2018
رابط الخبر: http://www.sabanews.net/ar/news107909.htm
  العامة
\"سبأ\" تناقش تعثر أقدم مصانع الجزيرة العربية وتبحث عن الأسباب
[24/فبراير/2006] صنعاء ـ سبأنت: عبد السلام الدعيس

لا تبتئس إذا دخلت مصنع الغزل والنسيج بصنعاء ولم تسمع الضجيج المعتاد لآلات الإنتاج ، أو شاهدت سكوناً غير طبيعيا لحركة العمال الذين دأبوا على الحضور يوميا دون عمل يحدوهم الأمل بأن تعود الحياة لأقدم مصانع الجزيرة العربية المتوقف منذ عدة اشهر لغرض التجديد والتحديث كما يقول مسئوليه ، لكن يبدو إن وعد التطوير طال أمده ولم ينجز كما كان مخطط له .

ويواجه أكثر من 1520 عاملا وعاملة بالمصنع مشكلات كثيرة فيما يتعلق بالرواتب ، ويناشدون الجهات المعنية بوضع حد لهذه المشكلة وضمهم الى الخدمة المدنية ، وإدخالهم في استراتيجية الأجور والمرتبات.

تطوير المصنع وإشكاليات الإنجاز:

ويعد مصنع الغزل والنسيج بصنعاء الذي تأسس عام 1964 م بمساعدة من الحكومة الصينية أقدم مصنع في الجزيرة العربية ، وبدأ أول مراحله الإنتاجية عام 1967م بإنتاج الغزول (الخيوط) الملونة والأقمشة القطنية بمتوسط إنتاج يومي يتراوح بين 37 - 44 ألف ياردة بمتوسط سنوي 10 - 11مليون ياردة محملا على 10 الاف و800 مغزل بـ 27 مكنة غزل رفيع و347 نول نسيج متكامل ، وقسم للتبييض والصباغة والطباعة.

وخضع المصنع خلال الفترة من 1975 -1985 م لأول عملية تطوير باقتناء 115 نول نسيج روسي حديث منها 95 نول بطاقة إنتاجية مضاعفة.

ونظرا لتدهور الإنتاج لقدم الآلات الموجودة من 5ر2 طن إلى طن ونصف قررت وزارة الصناعة والتجارة تشكيل لجنة لدراسة أوضاع المصنع وتقييمه.. ويقول الاخ عبد الرزاق السروري رئيس اللجنة \" إن اللجنة توصلت من خلال دراستها التقييمية لأوضاع المصنع إلى انه أصبح يعمل بشكل غير اقتصادي وهو ما يعني الحاجة إلى تطويره وتحديثة.

وحصلت المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج على قرض مقدم من الحكومة الصينيةبقيمة 5ر7 مليون دولار لتنفيذ عملية إحلال للآلات والمعدات وإدخال تقنية وتكنولوجيا أوروبية وصينية حديثة في عمل المصنع, بحيث يغطي إنتاجه في المستقبل القريب ما بين 30-40 بالمئة من احتياجات السوق المحلية من الغزول المصنعة من الأقطان اليمنية.

وخططت المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج بأن يتم افتتاح المشروع في شهر يوليو من العام الماضي بعد ان منحت العاملين إجازة مفتوحة حتى الانتهاء من عملية التجديد ، لكن لم تجري الأمور حسب الخطة المرسومة, والى الآن لم يتم تركيب الآلات والمعدات.

ويعزو الاخ جمال الحضرمي مدير عام المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج سبب هذا التأخير إلى أن المؤسسة في مرحلتها الحالية تمر بأزمة مالية وهو ما جعل من الصعوبة القيام بتمويل استكمال المشروع., رغم ان المؤسسة كانت قدمت اكثر من 400 مليون ريال لتمويل المشروع.

ويؤكد رئيس اللجنة المشكلة من وزارة الصناعة ذلك بقوله \" أن ظروف المصنع المادية وعدم وجود سيولة كافية لإنشاء الاعمال المدنية آخر عملية استكمال تركيب المصنع, الامر الذي أدى لزيادة قلق العمال الذين رأوا ان الفترة طالت و تجاوزت كل الوعود المقطوعة من قبل قيادة المؤسسة .

بدائل للتشغيل:

ولتجاوز هذا الوضع سعت المؤسسة الى اعادة الحياة لهذا المصنع العريق, من خلال عدة بدائل ومنها قيام المؤسسة الاقتصادية اليمنية بتغطية النفقات المطلوبة لتشغيل المشروع وإنجازه على أن تكون مساهمة بالمشروع, أو أن تسدد المؤسسة ما دفعته على شكل منتجات عينية عند الإنتاج بحسب مدير عام المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج.. مشيرا الى ان المؤسسة الاقتصادية تبذل جهود كبيرة لإنجاز الأعمال رغم عدم تقديم كامل الالتزمات لها.

وبحسب الأخ عبدالرزاق السروري رئيس لجنة وزارة الصناعة والتجارة فأن نسبة الإنجاز في المشروع بلغت 70 بالمائة.. متوقعا تركيب الآلات خلال الشهرين القادمين.

وفي حين يرى الحضرمي أن تسليم المشروع سيتم خلال ثلاثة اشهر حسب الاتفاقية..إلا انه يعتبر التعثر قائما حتى يتم تحديد آلية لهيكلة المؤسسة بشكل صحيح.

وهذا ما استهدفه قرار مجلس الوزراء الاخير القاضي بإعادة هيكلة المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج, من خلال تشكيل لجنة برئاسة وزير المالية وعضوية الجهات المعنية لدراسة وتقييم الأوضاع الفنية والمالية والإدارية للمؤسسة وتحديد حجم الالتزامات المالية والمديونيات عليها لمختلف الجهات.. بحيث تقدم اللجنة المقترحات المناسبة بما يكفل سداد الالتزامات وتصحيح الاختلالات في هذه المؤسسة وتشغيلها تشغيلا اقتصاديا إلى جانب البدائل المختلفة لإعادة الهيكلة وذلك بعد أجراء التقييم المالي اللازم لرأسمالها ، بما يمكنها من تحقيق الأهداف التي أنشئت من اجلها، على ان يقدم تقرير بالنتائج إلى المجلس خلال فترة أقصاها شهرين مشتملا على أسباب الإهمال والتعثر والارتباك الذي عاشته المؤسسة ومحاسبة المتسببين في ذلك.

الدمج بالمؤسسة الاقتصادية:

ويطالب الحضرمي بتطبيق توجيهات فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية بدمج المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج بالمؤسسة الاقتصادية اليمنية ضمن اطار شركات قادرة بشكل صحيح وسليم على النهوض بهذه الصناعة ، وبحيث تكون هناك شركة خاصة بالقطن وأخرى بالصناعات النسيجية.

ويأمل أن تكون المؤسسة الاقتصادية أكثر جدية للدخول في هذا المشروع الهام والحيوي ، وتحقيقه في اقرب وقت ممكن، لافتا إلى انه قد تم التباحث بشأن الموضوع مع المؤسسةالاقتصادية.
فيما يشير السروري إلى أن هناك بعض الأفكار والمقترحات الخاصة بالدمج إلا ان الرؤية لم تتضح بعد فيما يتعلق بالدمج من عدمه.. والمهم من وجهة نظره هو اعادة هيكلة المصنع فنيا وماليا وإداريا.

رواتب الموظفين:

كمااشار السروري الى ان نظرا لعدم وجود سيولة لدى المصنع, فان رواتب الموظفين تدفع حاليا من الخزينة العامة للدولة ، وهو ما آخر عملية ضمهم الى استراتيجية الأجور.. وتوقع اعادة النظر في في هيكل الأجور والعمالة وكثير من المتغيرات المالية والاقتصادية عقب اعادة تشغيل المصنع.

وهذا الجانب ما اكده مجلس الوزراء بالاستمرار في دفع رواتب العمال حتى يتم إعادة هيكلة المؤسسة.
في حين يرى العاملون ان المهم هو إعادة الحياة لمصدر عيشهم ورزقهم ورزق اطفالهم، والتعامل مع الموضوع بمسئولية كون استمرار توقف العمل في هذا الصرح الصناعي الرائد يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني وعلى العمالة.

المصنع للغزل .. ام للنسيج؟

في هذا الشأن يعرب الاخ عبده احمد العنسي المسئول المالي بنقابة عمال المصنع عن القلق بان الخط الإنتاجي الموجود حاليا هو للغزل فقط دون وجود آلات نسيج..إلا ان مدير المؤسسة العامة للغزل والنسيج يؤكد بان آلات النسيج موجودة حاليا في ميناء الحديدة وسيتم تركيبها وتشغيلهh في وقت لاحق.

الصناعة النسيجية في اليمن:

وتشكل الصناعة النسيجية التي تعتمد أساساً في إنتاجها على مصنعي صنعاء وعدن، 12 بالمائة من إجمالي عدد منشآت الصناعات التحويلية، وهي بحسب مؤشرات اقتصادية _ نسبة ضئيلة قياساً بما تستورده اليمن سنوياً من منسوجات خارجية متنوعة بعشرات الملايين من الدولارات.. حيث بلغ قيمة إنتاج الصناعة النسيجية العام الماضي 4 مليارات و448 مليون ريال، 90 بالمائة منها من إنتاج مصنعي صنعاء وعدن , و10 بالمائة تعود لمئات المعامل النسيجية التقليدية للحرفيين، وتمثل القيمة الكلية هذه 6 بالمائة من إجمالي قيمة الإنتاج الصناعي عموماً في اليمن.

و تضم المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج مصنعي صنعاء وعدن ومحالج القطن في كل من الحديدة ولحج وأبين وبعض الهيئات الزراعية العاملة في تسويق القطن.

مستقبل الصناعة النسيجية في اليمن:

رغم الطلب المتزايد على المنسوجات , إلا أن الصناعة النسيجية ما زالت تشهدتراجعاً ملحوظاً خصوصا في السنوات الأخيرة.. وأرجعت مصادر اقتصادية أسباب هذا التراجع إلى وجود اختلالات فنية تتمثل بقدم الآلات والمعدات في مصنعي صنعاء وعدن, وهو ما يبقى الباب مفتوحا وواسعا إمام الاستثمارات الأجنبية والوطنية لمواجهة الطلب الكبير على هذه الصناعة.

وبحسب دراسات اقتصادية فان الطاقة الإنتاجية لمصنع صنعاء بعد إعادة تأهيله لن يغطي سوى 20 بالمائة فقط من احتياجات السوق المحلية.

ويدعو مدير عام المؤسسة العامة لصناعة الغزل والنسيج القطاع الخاص إلى المساهمة بايجابية في الصناعات النسيجية للاستفادة من السوق الكبيرة في اليمن ، ويرى بأن مستقبل هذه الصناعة كبيرا لكنها بحاجة إلى ضوابط وتشجيع من قبل الحكومة من خلال التوسع في زراعة القطن والحد من الاستيراد العشوائي للأقمشة .

واعتبر اقتصاديون أن توفر المادة الخام محلياً بنسبة تتراوح ما بين 40 -50 بالمئة، فضلاً عن تدني تكاليف المدخلات الإنتاجية ورخص الأيدي العاملة يشجع إقامة هذا النوع من الاستثمارات.

ويصف رئيس لجنة وزارة الصناعة, الاستثمار في هذا الجانب بأنه واسع ومربح 100 بالمائة, ويتميز بالميزة النسبية او اقتصاد الكلفة ، منوها الى وجود فجوة بين التصنيع المحلي والطلب حيث تستورد اليمن ملابس وأقمشة بملايين الدولارات.