|
محكمة العدل الدولية تقر عدم شرعية الجدار الفاصل [09/يوليو/2004] صنعاء (سبأنت) أكرم: حسين جبارة
قررت محكمة العدل الدولية ان الجدار الذي تبنيه اسرائيل في الضفة الغربية المحتلة غير قانوني ويجب ازالته، وطالبة اسرائيل بازالته من كل الاراضي الفلسطينية بما فى ذلك فى القدس الشرقية وماحولها وتعويض المتضررين من بنائه، وجاء قرار المحكمة الاستشاري بواقع أربعة عشر صوتا مقابل صوت معارض هو للقاضى الامريكى بالمحكمة، كما قررت المحكمة الطلب من كل الدول بعدم الاعتراف بالوضع غير القانونى الناجم عن بناء الجدار، ويدعو القرار الصادر اليوم بمقر المحكمة في لاهاي، الامم المتحدة ومجلس الامن الدولى الى النظر فى اى اجراءات اخرى لانهاء الوضع غير القانونى للجدار.ورغم ان الاراء الاستشارية التي تصدرها المحكمة غير ملزمة، الا اذا قررت الدول المعنية اعتبارها كذلك، لكن من ناحية اخرى لها قيمة كبرى، تتمثل من حيث إنها تعبر عن التفسير القانوني الرسمي أو الأكثر حجية، وتعكس وجهة النظر القضائية حول الموضوع أو المسألة المطلوب شرحها أو تفسيرها.
والجدار الفاصل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية بزعم الدفاع عن النفس شرع الإسرائيليون في بنائه في السادس عشر من شهر يونيو من العام 2002، على طول الخط الأخضر.
وحسب مخطط الحكومة الإسرائيلية فإن المرحلة الأولى من الجدار تضم "110" كيلومتر تمتد من قرية سالم قرب مدينة جنين في الشمال وحتى قرية كفر قاسم في المثلث الجنوبي وتشمل هذه المرحلة أيضاً إقامة سياج حول مدينة القدس و المرحلة الثانية بطول "260" كيلومتر ويبلغ تكلفة إقامة الكيلومتر الواحد من هذا الجدار تبلغ مليون شيكل ويرى الفلسطينيون في إقامة هذا الجدار بداية لتطبيق مشروع "شارون" الاستيطاني التاريخي في الأراضي الفلسطينية.
يبلغ طول الجدار حوالي 350 كلم، أما المرحلة الأولى فستشمل 115 كلم تبدأ بكيلومترات معدودة من قرية سالم جنوب شرق مجدو وحتى جنوب مدينة أم الفحم، حيث ينبغي أن يفصل بين من يسميها الإسرائيليون "مدينة الانتحاريين" أي جنين وبين أم الفحم بعد ذلك سيمتد الجدار من قرية سالم وحتى كفر قاسم.
أما أول كيلومترين من الجدار فيمران من المنطقة التي يسميها وزير الدفاع الإسرائيلي "المصب" التي مر منها عدد من الفدائيين إلى العفولة والخضيرة وحيفا. وتحتاج إسرائيل لبناء الجدار الفاصل الاستيلاء على مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية وطرد الآلاف من السكان الفلسطينيين وأصدر أرئيل شارون قرارات عدة في هذا الخصوص كما خصص لها ميزانيات كبيرة، هذه الخطط هي خطط للفصل، تقضى بإقامة الجدار الفاصل الذي يتكون من:
1. سلسلة من العوائق تمتد على طول الخط الأخضر، تتكون من جدران إسمنتية وقنوات طويلة عميقة ونقاط مراقبة الكترونية بالإضافة إلى الأسيجة الكهربائية.
2. منطقة عازلة تمتد على طول الخط الأخضر بعمق يتراوح بين 1-10 كيلومتر وقد يصل أحياناً إلى 20 كيلومتر كما هو الحال عند منطقة سلفيت وتضم هذه المنطقة منطقة غلاف القدس والتي ستضم 170 كيلومتر مربع خارج حدود بلدية القدس.
أن أخطر ما في هذه الخطة هي المنطقة العازلة وغلاف القدس، والتي ستؤدي إلى قضم 20% من مساحة الأراضي الفلسطينية لتضم إلى إسرائيل واعتبار أكثر من ربع مليون من السكان الفلسطينيين غرباء ويمنعون من التنقل بين قراهم ومدنهم التي تقدر بالعشرات داخل هذه المنطقة ولا يسمح لهم بالحركة إلا بعد الحصول على تصاريح مسبقة لذلك، ولم تكتف الخطط الإسرائيلية بالجدار الفاصل بل تشير هذه الخطط إلى تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاثة أقسام وهي:
1. منطقة أمنية شرقية على طول الغور بمساحة 1237 كيلومتر مربع أي ما يعادل 21.9% من مساحة الأراضي الفلسطينية وتضم هذه المساحة 40 مستعمرة إسرائيلية.
2. منطقة أمنية غربية بمساحة 1328 كيلومتر مربع أي ما يعادل 23.4% من مساحة الأراضي الفلسطينية. هذا يعني أن كلتا المنطقتين ستضمان 45.3% من مساحة الأراضي الفلسطينية.
3. المنطقة الثالثة والتي تبلغ 54.7% من الأراضي الفلسطينية والتي تضم المدن الفلسطينية الكبرى ستقسم إلى 8 مناطق و64 معزل (غيتو) فلسطيني.
وبدأت القوات الاسرائيلية بحملة محمومة لمصادرة المزيد من الأراضي وضمها إلى إسرائيل، وذلك من أجل إقامة الجدار الفاصل والمناطق العازلة، بما فيها غلاف القدس، وبالفعل فقد تمت مصادرة عشرات الالاف من الدونمات كانت اكبرها في محافضة قلقيليه حيث صادرت : 2000 دونم من أراضيها، وستؤدى هذه المساحة إلى عزل 3000 دونم أخرى، وذلك بمنع أصحابها من الوصول إليها إلا بعد الحصول على تصاريح خاصة بذلك. وتعتبر مدينة قلقيلية من أكثر المناطق الفلسطينية التي تعرضت أراضيها للمصادرة إذ سبق مصادرة 40 ألف دونم، أي ما يعادل 80% من مساحة المدينة، عام 1948، وفي عام 1997، صادرت 2000 دونم وفي عام 1999 صادرت 600 دونم لصالح الشارع الأمني. ومازالت القيادة العسكرية الإسرائيلية تصدر الأمر تلو الأخر لمصادرة المزيد من الأراضي، كان أخرها ثلاثة أوامر لمصادرة أراضي القطع 02/17/ت، 7/18/ت، 02/21/ت من أراضي محافظة طولكرم لخدمة الجدار الفاصل. وكان الاعتبار الموجه لمخططي الجدار اعتبارا ديمغرافيًا ضم ما أمكن من اليهود واستثناء ما أمكن من الفلسطينيين، عبر الجانب الغربي من الجدار. وستقترح وزارة الدفاع على شارون بناء جدار مزدوج، في مناطق مثل مستوطنة "بيت أرييه"، حيث تبقت فيها (جزر) من القرى الفلسطينية إلى جانب المستوطنات.
وتعتبر إقامة الجدار الفاصل بمثابة ترسيم حدودي من طرف واحد ينطوي على استمرار لسياسة تجاهل وجود شريك سياسي فلسطيني وينطوي على إجحاف بحق الفلسطينيين بالتفاوض على الحدود بين الدولتين وهو علامة فارقة في السياسة الإسرائيلية، كما ان الخطة الإسرائيلية ستهدم خطة "خارطة الطريق" التي ستؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بالإضافة إلى ذلك يشكل الجدار الفاصل خطورة على الموارد المائية الطبيعية الفلسطينية، حيث سيؤدي إلى إحكام إسرائيل للسيطرة على الموارد المائية الفلسطينية، حيث سيؤثر الجدار على مصادر المياه الفلسطينية وخاصة الحوض الغربي الذي يعتبر أكبر وأهم الأحواض المائية الجوفية في الضفة الغربية، حيث تقدر طاقته المائية المتجددة بمعدل 400 مليون متر مكعب سنوياً، تنهب إسرائيل منه حوالي 380 مليون متر مكعب، أي ما يزيد على 95% من هذه الكمية المتجددة من خلال شبكة آبار عميقة على امتداد هذا الحوض داخل الخط الأخضر يصل عددها إلى أكثر من 500 بئر.
وستؤدي المرحلة الأولى من بناء الجدار الفاصل إلى حرمان الفلسطينيين من حوالي 22.8 % من معدل الاستخراج السنوي لديهم من الحوض المائي الغربي البالغ 22 م متر مكعب سنوياً، إضافة إلى احتمال فقدان الآبار الواقعة بمحاذاة الجدار من الجهة الشرقية والتي يقدر عددها بـ 51 بئراً في المرحلة الأولى من بناء هذا الجدار ويبلغ معدل الاستخراج السنوي هنا 7.5 مليون متر مكعب، هذا بالإضافة إلى إمكانية حدوث بعض التغيرات البيئية، مما يشكل تهديداً على نوعية المياه من حيث احتمال ازدياد مصادر التلوث نتيجة لازدياد النشاط حول هذا الجدار وخاصة من الآليات العسكرية الإسرائيلية. مركز البحوث والمعلومات (سبأ)
أخبار ذات علاقة |
| لا توجد أخبار ذات علاقة ... |
|