|
كارثة الزلازل وانعكاساتها على البشر [31/مارس/2004] صنعاء - سبأنت:هناء السقاف
من المعروف ان الزلازل ظاهرة كونية لا يعلم أحد ساعة حدوثها بالضبط إلا علام الغيوب ولا يمكن منعها ولكن يمكن التخفيف من مخاطرها من خلال اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل وأثناء وبعد حصول الزلازل.
وتؤدي الكوارث الطبيعية بشكل عام والزلازل بشكل خاص إلى القضاء على أعداد كبيرة من سكان الأرض، وتسبب الدمار للمنشآت والبنى التحتية.
وقد أتت الزلازل والهزات الأرضية على مدى القرن الماضي على أرواح مئات الآلاف من سكان المعمورة ولم يحدّ التطور التكنولوجي من الخسائر
بالأرواح إلا قليلاً ، ويقدر خبراء الزلازل الرقم السنوي للخسائر التي طالت بني البشر جرّاء الزلازل خلال القرن العشرين، بنحو عشرة آلاف ضحية لكن المعدل انخفض قليلاً خلال الثماني عشرة سنةالماضية ليصل الى ثمانية آلاف ضحيه.
ويعزى ذلك الى احتمال أن بلدان العالم بدأت تحتاط عن طريق بناء مساكن أكثر أماناً 0
وتشيرا لإحصاءات إلى أن عدد الزلازل المسؤولة عن معظم الوفيات محدود، فمثلاً في عام 1998م سبب زلزالان الأول في أفغانستان بقوة ست درجات
وتسعة أعشار الدرجة، والآخر في طاجيكستان شدته ست درجات وعشر الدرجة نحو سبعين بالمئة من عدد ضحايا الزلازل في ذلك العام إلا ان أقوى زلزال خلال السنة نفسها كانت شدته ثمان درجات وثلاثة أعشار الدرجة، غير انه لم يؤذ أحداً نظراً لوقوعه تحت المحيط بين استراليا والقطب الجنوبي 0
ويأتي الزلزال الذي ضرب مدينة بم جنوب شرق إيران في الـ26 من ديسمبر2003م من أقوى الزلازل الذي خلف 26271 قتيلا، بحسب حصيلة رسمية جديدة نشرت يوم الاثنين الماضي وتتضمن تخفيضا كبيرا عن الحصيلة السابقة بدلا من 45 قتيلا0
وأرجعت هيئة الإحصاء في إيران السبب في هذا الفرق الكبير في عدد القتلى إلى التشوش الذي صاحب آثار الزلزال حيث جرى إحصاء بعض القتلى
أكثر من مرة.
وفيما يلي تاريخ الزلازل في مئة سنة :-
ديسمبر 1999: في الأيام الأخيرة من القرن العشرين زلزال شدته خمس درجات وثمانية أعشار الدرجة يضرب مناطق في غرب الجزائر وقتل ثمانية وعشرين شخصا ويصيب مئة وخمسة وسبعين آخرين.
نوفمبر 1999: ومع أفول القرن أيضا تتعرض تركيا مرة أخرى لزلزال عنيف تزيد قوته على سبع درجات ويودي بأرواح أكثر من أربعمائة وخمسين شخصا.
سبتمبر 1999: أعنف زلزال يضرب تايوان تبلغ قوته سبع درجات وستة أعشار الدرجة على سلم ريختر، يؤدي الى مقتل ألف وخمسمائة شخص وأصابة وتشريد ألوف آخرين.
سبتمبر 1999: هزة أرضية قوية تقع في اليونان وتبلغ شدتها خمس درجات وتسعة أعشار الدرجة على مقياس ريختر، ومركزها بالقرب من أثينا، أدت الهزة الى مقتل تسعة وأربعين شخصاً.
أغسطس 1999: زلزال مروع تتراوح قوته بين ستة درجات وثمانية أعشار الدرجة وسبع درجات على مقياس ريختر يهزّ شمال غربي تركيا مسبباً عشرات
الآلاف من القتلى والجرحى.
مارس 1999: زلزالان هزّا أتار براديش في شمال الهند وأديا الى مقتل أكثر من مئة شخص.
يناير 1999: هزة أرضية في مدينة أرمينيه الكولومبية قتلت نحو ألف شخص.
يوليو 1998: قُتل أكثر من ألف شخص في الساحل الشمالي الغربي في بابوا غينيا الجديدة بفعل الأمواج التي سببها زلزال وقع تحت سطح البحر.
يونيو 1998: هز زلزال منطقة أضنه في جنوب شرقي تركيا مما أدى الى مقتل مئة وأربعة وأربعين شخصاً. وبعد أسبوع من ذلك شهدت المنطقة هزتين ارتداديتين سببت جرح أكثر من ألف شخص.
مايو 1998: زلزال في أفغانستان يقتل أربعة آلاف شخص .
فبراير 1997: زلزال بقوة خمس درجات ونصف الدرجة حسب مقياس ريختر يهز المناطق الريفية في شمال غربي ايران ويقتل ألف شخص. وبعد ثلاثة أشهر تقع هزات عنيفة تؤدي الى مقتل الف وخمسمائة وستين شخصاً في شرق ايران.
مايو 1995: زلزال بقوة سبع درجات ونصف الدرجة يضرب جزيرة ساخالين الروسية النائية ويقتل ألفاً وتسعمائة وتسعة وثمانين شخصاً.
نوفمبر 1995: زلزال يضرب منطقة الشرق الأوسط مركزه في خليج العقبة ويشمل مناطق الساحل السياحية في مصر إضافة الى الأردن وإسرائيل
والمملكة العربية السعودية ويشعر به سكان لبنان وسوريا وقبرص.
يناير1995: زلزال يهز مدينة كوبي اليابانية ويؤدي الى مقتل ستة آلاف وأربعمائة وثلاثين شخصاً.
يونيو 1995م : مقتل ألف شخص في زلزال وانزلا قات أرضية في كولومبيا.
سبتمبر 1993: زلزال يؤدي الى مقتل نحو اثنين وعشرين ألف قروي في جنوب وغرب الهند.
اكتوبر 1992: زلزال بقوة خمس درجات وثماني أعشار الدرجة يضرب مصر ويؤدي إلى مقتل نحو ثلاثمائة وسبعين وإصابة أكثر من ثلاثة آلاف شخص، كان مركز الزلزال جنوب غربي القاهرة بالقرب من الفيوم والجيزة التي ضربت بعنف.
في 1990: مقتل أكثر من أربعين ألف شخص في منطقة غيلان شمال إيران.
أكتوبر 1989: زلزال لوما بريتا يضرب كاليفورنيا ويسبب مقتل ثمانية وستين شخصاً ويلحق أضراراً بقيمة سبعة ملايين دولار.
ديسمبر 1988: زلزال بقوة ست درجات وتسع أعشار الدرجة على مقياس ر يختر يدمر شمال غربي أرمينيا ويقتل خمسة وعشرين ألف شخص.
سبتمبر 1985: زلزال عنيف يهز العاصمة المكسيكية يدمر المباني ويقتل عشرة آلاف شخص.
اكتوبر1980: زلزالان عنيفان متتاليان الأول بقوة سبع درجات وثلاث أعشار الدرجة والثاني بقوة ست درجات وثلاث أعشار لدرجة حسب مقياس ريختر، يضربان مدينة الأصنام (الشلف حالياً) في غرب الجزائر ويؤديان الى مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص ويدمران معظم أجزاء المدينة.
في 1980: مقتل المئات في هزات أرضية في مناطق جنوب ايطاليا .
في 1976: تحولت مدينة تانغشان الصينية الى انقاض بفعل زلزال أتى على أرواح خمسمئة ألف شخص.
في 1960: أقوى زلزال على النطاق العالمي سجل في تشيلي، وبلغت قوته 9.5 على مقياس ريختر، وقد أزال عن وجه الأرض قرى بكاملها وقتل الآلاف من البشر.
في 1954 : زلزال ضرب مدينة الأصنام (الشلف) الجزائرية التي كان أسمها آنذاك اورليانزفيل وقتل ألفا وستمائة وسبعة وخمسين شخصاً.
في 1950: زلزال عنيف ضرب ولاية أسام شمال شرقي الهند. أدت الهزات الى تسجيل مستويات مختلفة الشدة الا انها سجلت رسميا بدرجة تسع بمقياس
ريختر.
في 1948: زلزال فوكوي في شرق بحر الصين دمر مناطق غرب اليابان وقتل ثلاثة آلاف وسبعمائة وسبعين شخصاً.
في 1931 : زلزال شدته خمس درجات ونصف الدرجة بمقياس ريختر مركزه ساحل بحر الشمال في بريطانيا. كانت الخسائر بالأرواح قليلة.
في 1923: زلزال كانتو ومركزه خارج العاصمة اليابانية مباشرة، يحصد أرواح مئة واثنين وأربعين ألف شخص في طوكيو.
في 1906: سلسلة من الهزات العنيفة مدتها دقيقة واحدة ضربت سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة وقتلت نحو ثلاثة آلاف شخص بسبب انهيار
المباني أو بسبب الحرائق.
وقد أثبتت الوقائع والتجارب أن الدول والمنظمات التي عملت بجد في أيام الأمان لتهيئة نفسها لمواجهة الكوارث (التخطيط والتهيئة والاستعداد قبل الكارثة)، تصرفت في أوقات الكوارث بهدوء وثقة عالية ودقة فائقة،
وبالتالي كان نصيبها من الخسائر والفوضى أقل كثيرا بالمقارنة مع تلك التي لم تعمل بمنهجية التهيئة والاستعداد المسبق.
وأظهرت نتائج الدراسات الزلزالية احتمال حصول زلازل في العالم العربي وأن هناك أكثر من منطقة يحتمل أن تتعرض لزلازل معتدلة أو قوية
نسبيا (بحدود 5-6.5 درجات حسب مقياس ريختر، وقد يصل مقدار بعضها إلى 7 درجات).
وتكمن مشكلة الدول النامية مع موضوع الكوارث تعاملها بردة الفعل وليس الفعل المسبق، والخطط الفعالة هي التي تستند إلى إجراءات وقوانين وآليات للتعامل مع الحدث أو الكارثة المحتملة لذلك يجب أن يستند التخطيط للتعامل مع الكوارث إلى ثلاث مراحل وهى ما قبل الحدث(الاستعداد)، أثناء الحدث (المواجهة) ، ما بعد الحدث (المتابعة والتقييم واستخلاص النتائج).
ومن الواضح أن سوء فهم أو عدم وعي الإنسان العربي للكثير من الضوابط وإجراءات الوقاية التي تتعلق بثقافة وتربية السلامة العامة ستؤدي وبشكل مؤكد إلى تصرف سلبي (في حالة الكوارث الطبيعية والبشرية)، وهذا ما حصل
بالفعل في الجزائر وإيران وتركيا ومصر عندما تعرضت للزلازل.
وفي النهاية نتسأل أين العالم العربي من كل ذلك ، أين برامج تخفيف مخاطر الكوارث الطبيعية ؟ وأين خطط إدارة الكوارث وإسناد الطوارئ من اجل حماية الإنسان الذي هو راسمال الأوطان؟.
وكالة الانباء اليمنية (سبأ)
|