|
لمحة تاريخية عن التعددية السياسية في اليمن (الجزء الثاني) [19/يونيو/2003] رابعاً: مشاركة الأحزاب والمستقلين:
جدول مقارن لمشاركة الاحزاب والمستقلين في انتخابات مجلس النواب للاعوام 93، 97، 2003م
- انتخابات 1993:
عدد الأحزاب المشاركة (22)، وصل عدد مرشحو الأحزاب الى ( 1213)، أما المرشحون المستقلون فكان عددهم (1968)مرشحا، فاز منهم (48)، عددالأحزاب التي حصلت على مقاعدفي البرلمان(8)
- انتخابات 1997:
شارك فيها (12) حزبا، عدد مرشحي الأحزاب (755) مرشحا، أما المستقلون فشاركوا ب(1577) فاز منهم (54)، عدد الأحزاب التي حصلت على مقاعد في البرلمان (4)0
-انتخابات 2003:
عدد الأحزاب المشاركة (21)، عدد المرشحين الحزبيين (991)،أماالمستقلون فكان عددهم(405) فاز منهم (14)، عدد الأحزاب التي دخلت برلمان 2003 (5) أحزاب 0
من الأرقام السابقة نلاحظ ما يلي:
أ- بالنسبة لمشاركة الاحزاب السياسية :
كانت هناك مشاركة حزبية واسعة في انتخابات 1993م اذ كانت تلك الانتخابات تمثل اول تجربة تخوضها الاحزاب والتنظيمات السياسية في الساحة والتي بلغ عددها اكثر من 40 حزبا قررت (22) حزبا وتنظيما سياسيا منها خوض الانتخابات منها 14 حزبا تقدمت ببرامج انتخابية ومرشحين فيما لم تستطيع 8 احزاب سياسية تقديم برامج انتخابية واكتفت بتقديم مرشحين .
ونلاحظ انخفاض عدد الاحزاب المشاركة في انتخابات 1997م عما كان عليه في انتخابات 1993م ويعود ذلك الى التطورات التي حدثت بعد انتخابات 1993م فإلى جانب ان نتائج انتخابات 1993م قد اظهرت ان اغلب المسميات الحزبية التي خاضت الانتخابات ليس لها تواجد حقيقي حيث ان 11 من تلك الاحزاب والتنظيمات السياسية لم تحصل على الحد الادنى من الاصوات بما يقابل الحد الادنى من الاعضاء الذي اشترطه القانون للتصريح بتأسيس الحزب او التنظيم وهــو (2500) عضواً وهو ما أدى إلى اختفاء عدد من تلك الأحزاب التي شاركت في انتخابات 1993م عن الساحة السياسية نهائياً فان تطبيق قانون الاحزاب والتنظيمات السياسية الصادر عام 1995م والذي وضع عدد من الشروط لتسجيل الاحزاب السياسية ومنحها الصفة القانونية التي تتيح لها العمل قد عمل ايضا على تقليص عدد الاحزاب السياسية في الساحة اذ بلغ عدد الاحزاب والتنظيمات السياسية التي استكملت الاجراءات القانونية وتم التصريح لها من قبل لجنة شؤون الاحزاب قبل الانتخابات 16 حزبا فقط والى جانب ذلك فقد اعلنت اربعة احزاب سياسية مقاطعتها للانتخابات وهي (الحزب الاشتراكي اليمني، رابطة ابناء اليمن (رأي)، التجمع الوحدوي اليمني، واتحاد القوى الشعبية).
ومن اسباب انخفاض عدد مرشحي الاحزاب والتنظيمات السياسية في انتخابات 1997 والذي بلغ (755) مرشحاً مقارنة بعدد المرشحين المستقلين (1755) مرشحاً هو اتفاق حزبي الائتلاف آنذاك المؤتمر والاصلاح حول التنسيق الانتخابي بينهما، وبعد تجربة انتخابات 1997م والتي كانت محطة هامة استفادت منها الاحزاب السياسية وخاصة تلك التي قاطعتها حيث تبين لها خطأ قرار المقاطعة واثاره السلبية على تواجد الحزب وشعبيته جاءت انتخابات 2003م لتعلن جميع الاحزاب مشاركتها فيها وهي (21) حزباً ومنها أحزاب جديدة صغيرة تم انشاؤها بعد انتخابات 1997م ولم يقاطع هذه الانتخابات سوى حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) وهو أحد الأحزاب الصغيرة التي لا تمتلك أي ثقل سياسي أو شعبياً مؤثراً وهذه المشاركة الكبيرة للأحزاب أعادت الأجواء التنافسية الكبيرة التي شهدتها انتخابات 1993م، افتقدتها انتخابات 1997م ولاشك أن هذا التنافس الإيجابي بين كافة الفعاليات السياسية أدى إلى خلق أجواء إحتفائية صاحبت مجمل العملية الانتخابية ورغم ان عدد الاحزاب التي قررت خوض انتخابات 2003م هو تقريبا نفس عدد الاحزاب التي شاركت في الانتخابات البرلمانية الاولى في 1993م الا ان عدد مرشحي الاحزاب في الانتخابات الاخيرة اقل من عدد مرشحي الاحزاب في 1993م بحوالي 222 مرشحا ويعود ذلك الى التنسيق الانتخابي لاحزاب اللقاء المشترك.
كما يدل أيضاً على ضعف معظم الاحزاب المشاركة وافتقارها الى القدرة على المنافسة، حيث انها لم تستطع ان تقدم سوى عدد محدود من المرشحين في مناطق معينة باستثناء الاحزاب الرئيسية الثلاثة (المؤتمر، الاصلاح، الاشتراكي) التي تقدمت بعدد كبير من المرشحين في مختلف دوائر الجمهورية.
* التمثيل الحزبي في البرلمان:
أسفرت الانتخابات البرلمانية الاولى -كما بين ذلك الجدول السابق- تمكن 8 احزاب فقط من بين 22 حزبا سياسيا من الحصول على مقاعد في مجلس النواب، استحوذت ثلاثة أحزاب منها وهي (المؤتمر والاصلاح والاشتراكي) على نسبة 81% من المقاعد بينما تقاسمت الخمسة احزاب الاخرى (البعث، والحق، والوحدوي الناصري، والتصحيح الناصري، والناصري الديمقراطي) على نسبة 3% (12مقعدا)، إلا ان حجم التمثيل الحزبي في البرلمان قد تراجع في انتخابات 1997م تبعا لتراجع حجم المشاركة الحزبية في تلك الانتخابات، حيث انخفض عدد الاحزاب والتنظيمات التي تمثلت في مجلس النواب الى نصف ما كان عليه الحال في 1993م (4 أحزاب فقط) استحوذ فيها حزبي المؤتمر والاصلاح على 80% من المقاعد (62% للمؤتمر، 18% للإصلاح بينما حصل الحزبان الآخران (الوحدوي الناصري، والبعث) على 1.8 % فقط ولم يحدث تغيرا كبيرا في نتائج الانتخابات الاخيرة بالنسبة للتمثيل الحزبي في مجلس النواب فالاحزاب الأربعة التي دخلت برلمان 1997م هي نفسها في هذه الانتخابات مع زيادة حزب خامس وهو الحزب الاشتراكي الذي قاطع انتخابات 1997م.
وقد استحوذ المؤتمر في هذه الانتخابات على أغلبية مقاعد البرلمان (75%)، بينما حصلت الاحزاب الاربعة الاخرى على 21% تقريبا من مقاعد البرلمان مع تفاوت في عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب في البرلمان ولاشك ان هذه النتائج تدل على أن نسبة كبيرة من الاحزاب السياسية لا تحظى بأي دعم من قبل جمهور الناخبين، وهو مؤشر على ضعف أداءها التنظيمي واحتمال اختفاءها في المستقبل.
ب- المرشحون المستقلون:
في اول انتخابات برلمانية عام 1993م كان عدد المرشحين المستقلين كبيرا جدا حيث تصوروا ان العملية الانتخابية سهلة كنتيجة لنقص خبرتهم كما ظل العدد مرتفعا ايضا فـي انتخابات 1997 مقارنة بعدد المرشحين الحزبيين، وكان معظم هؤلاء ينتمون إلى أحزاب سياسية دفعت بهم احزابهم للترشيح بصفة مستقلة لأهداف شتى ولا شك أن العدد الكبير للمرشحين وخصوصاً المستقلين يمثل ظاهرة سلبية مقارنة بتجارب بعض الدول الاكثر منا سكانا والأقدم تجربة في مجال الانتخابات، بين الكثافة السكانية فلو اننا قارنا مثلاً عدد المسجلين في القوائم الانتخابية وعدد المرشحين من الاحزاب والمستقلين من خلال الانتخابات التشريعية في كل من اليمن في ابريل 1993م ومصر في ديسمبر 1995م لتبين لنا التفاوت المعتدل بين اجمالي عدد المرشحين في اليمن البالغ (3181) مرشح مقابل 4040 مرشح في مصر بفارق نحو 21.3%، بينما التفاوت السكاني بينهما يصل في مصر الى اكثر من اربعة اضعاف سكان اليمن البالغ في ذلك الوقت 14.3 مليون نسمة، وكذا الحال بالنسبة لعدد المسجلين في جداول الناخبين الذين بلغوا في اليمن 2.7 مليون مقابل 21 مليون شخص أي نحو اكثر من تسعة اضعاف عددهم في اليمن، من هنا كان لابد من ضرورة معالجة هذا الوضع غير الصحيح وغير الطبيعي لاجراء انتخابات جادة وفعالة وهو ما كان يتطلب إدخال تعديلات وإضافات لقانون الانتخابات العامة بالنسبة لشروط الترشيح دون المساس بالشروط الاساسية التي وردت في الدستور لانتخاب اعضاء مجلس النواب (27) وكان من المتوقع التطرق إلى مناقشة هذا الموضوع أثناء إعداد قانون الانتخابات رقم 27 لسنة 1996م، ولكن ذلك لم يتم في ذلك الوقت حيث صدر القانون آنذاك دون أي تعديلات.
وهو ما تم التنبه اليه ومعالجته اثناء اعداد القانون الجديد للانتخابات والاستفتاء رقم (13) لسنة 2001م فبعد ان تم دراسة هذا الموضوع في ضوء التجارب السابقة والاستفادة من بعض التجارب الاخرى تم التوصل الى ضرورة الاخذ باحد خيارين:
- اما كفالة مالية يدفعها المرشح المستقل يستعيدها عند فوزه او يخسرها كلها او نصفها عند فشله واما تزكية عدد معين من الناخبين وبعد مداولات متعمقة تم استبعاد خيار الكفالة المالية لانه يحرم غير القادرين ماليا من التمتع بهذا الحق بالاضافة الى عدم عدالته والاخذ بخيار التزكية لانه الاكثر عدالة ولانه كذلك يقارب ان لم يكن يساوي بين حظ المرشح المستقل وحظ مرشح الحزب الذي يكتفي بترشيح حزبه له دون الحاجة الى تزكية (28) وبهذا تم استحداث نص قانوني جديد يشترط لقبول ترشيح المستقل لعضوية مجلس النواب ان يتم تزكيته من مجموعة من الناخبين لا يقل عددهم عن 300 ناخب يمثلون أغلب مراكز الدائرة الانتخابية وقد ادى تطبيق هذا النص القانوني في انتخابات 2003م إلى انخفاض عدد المرشحين المستقلين الى اكثر من الثلثين مقارنة بالانتخابات البرلمانية السابقة في 1997م، ولاشك ان ذلك يمثل الوضع الصحيح ويعكس جدية الانتخابات ويقطع الطريق حول استخدام البعض لهذا الحق لمجرد المكايدة، كما ان ذلك يعكس ايضاً جوهر الانتخابات والمبدأ الدستوري الذي ينص على ان النظام السياسي يقوم على التعددية السياسية والحزبية بهدف التداول السلمي للسلطة وهو ما يستتبع ان تكون الاحزاب وبرامجها ومرشحوها هي قاعدة التنافس الانتخابي، دون ان يعني ذلك حرمان المرشحين المستقلين، باعتبار ذلك حقا دستوريا لهم ايضا ولكن في الحدود المعقولة بحيث يظل التنافس الحزبي هو الأساس.
وهو ما من شأنه أن يرسخ الوعي الحزبي لدى الناخب بحيث تصبح الأحزاب وبرامجها هي محور اهتمام الناخب وولائه بدلاً من الولاءات المناطقية والقبلية والشخصية..الخ.
- عدد المقاعد التي فاز بها المستقلون:
حقق المرشحون المستقلون نجاحاً لا بأس به في كل دورة انتخابية وإن كان ذلك متفاوتاً في هذه الدورات الانتخابية الثلاث، ففي أول انتخابات برلمانية عام 1993م فاز المستقلون بـ48 دائرة وحصلوا على (60621) صوت أي 16% من المقاعد، و27% من الأصوات.
وفي انتخابات 1997م زادت عدد المقاعد والأصوات التي حصل عليها المستقلون إذ حصلوا على 54 مقعد و(805000) صوتاً أي بنسبة 18% من المقاعد ، أما في انتخابات 2003م فقد حصلوا على 14مقعداً فقط و(58600) صوتاً (10% من إجمالي الأصوات) ولكن معظم هؤلاء الذين ترشحوا بصفة مستقلين لم يكونوا كذلك في الواقع العملي، وهو ما يظهر بعد إعلان نتائج الانتخابات في كل دورة انتخابية ففي انتخابات 1993م اتضح أن أغلب الفائزين بصفة مستـقلين (37) عضواً ينتمون إلى الأحزاب الرئيسية الثلاثة وأعلنوا انضمامهم إلى الكتل البرلمانية لتلك الأحزاب وعددهم 37 عضوا إلى هذه الأحزاب انضم (21 للمؤتمر 12 للاشتراكى، 4 للإصلاح) بينما لم يتبقى سوى 11 عضواً من الفائزين بصفة مستقلين كان (6) منهم مسنودين بأصوات الاشتراكى و(3) مدعومين من الاشتراكى والوحدوي الناصري، و(2) مدعومين من المؤتمر، وواحد من الإصلاح.(29)
وبالتالي فإن هذه الكتلة الكبيرة للمستقلين التي تم الإعلان عنها رسمياً لم يعد لها وجود في قبة البرلمان ولم يتبق سوى أفراد قلائل كانوا مستقلين فعلاً وهؤلاء لم يعد باستطاعتهم تشكيل أي قوة مؤثرة داخل البرلمان.
ولم يختلف الأمر في انتخابات 1997م بل أن فشل التنسيق الانتخابي بين حزبي الائتلاف في ذلك الوقت ( المؤتمر والإصلاح) ودعم كل حزب لمرشحين بصفة مستقلين في الدوائر التي كانت من نصيب الحزب الآخر في اتفاق التنسيق، وقد أدى إلى ارتفاع عدد الفائزين بصفة مستقلين إلى 54 مرشحاً (18%) من مقاعد البرلمان، إلاَ أن معظم هؤلاء كانوا ينتمون في الواقع إلى المؤتمر الشعبي وتجمع الإصلاح، حيث انضم من هؤلاء الفائزين بصفة مستقلين إلى المؤتمر (34) عضواً وانضم إلى الإصلاح (11) عضواً وبقي في كتلة المستقلين 9 أعضاء فقط بنسبة (3%) من مقاعد البرلمان منهم (2) من المنتمين إلى الحزب الاشتراكى انضموا إلى كتلة المستقلين نظراً لعدم مشاركة الحزب الاشتراكى في تلك الانتخابات.
وأما بالنسبة للانتخابات الأخيرة، فقد تراجع عدد الفائزين من المرشحين بصفة مستقلين إلى 14 عضواً فقط، معظمهم بالتأكيد ينتمون إلى أحزاب، وبالذات الى المؤتمر الشعبي العام.
وبهذا يمكن القول ان عدد المرشحين المستقلين فعلاً والذين تمكنوا من الوصول الى البرلمان بصفتهم الحقيقية تلك لا يتجاوزون اصابع اليد اما الآخرون فهم حزبيون دفعت بهم احزابهم للترشيح بصفة مستقلين لاسباب معينة مما يؤكد ان المنافسة على مقاعد البرلمان هي حزبية اساساً وهو امر طبيعي بل ومطلوب باعتبار ان النظام السياسي قائم على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، وهو مالا يتحقق الا بين الاحزاب وليس بين المستقلين.
* المحور الثالث: الخارطة الحزبية ونتائج الانتخابات: (أرقام ودلالات)
(ملحوظة للحصول على الأرقام التفصيلية عليكم الاتصال بمركز البحوث والمعلومات بالوكالة)0
ما من شك أن الانتخابات هي الوسيلة الرئيسية لممارسة العمل الحزبي، والمعيار الأساسي للكشف عن حقيقة الأحزاب السياسية وتقدير حجمها وقياس وزنها وقوة تأثيرها في البيئة السياسية، والجدول التالي يبين حجم كل حزب وعدد المقاعد والأصوات التي حصل عليها في الانتخابات البرلمانية خلال ثلاث تجارب انتخابية شهدتها بلادنا حتى اليوم.
ويمكن تقسيم الأحزاب إلى أربع فئات:
- الأولى: أحزاب سياسية ذات ثقل سياسي وشعبي كبير – مع تفاوت فيما بينها – وهي (المؤتمر والإصلاح والحزب الاشتراكى).
- الثانية: أحزاب سياسية ذات ثقل سياسي وشعبي متوسط وهي التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري وحزب البعث العربي الاشتراكى.
- الثالثة: أحزاب سياسية صغيرة ذات ثقل سياسي وشعبي ضعيف وان كان لها نشاط إعلامي وصحفي وهي حزب الحق واتحاد القوى الشعبية.
- الرابعة: أحزاب سياسية هامشية وهي معظم الأحزاب والتنظيمات السياسية الأخرى.
وسنتناول بشيء من التفصيل قراءة لنتائج هذه الأحزاب على ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية للأعوام 93، 97، 2003م.
* أولاً : المؤتمر الشعبي العام:
تأسس المؤتمر الشعبي العام عام 1982م في الشطر الشمالي من الوطن (سابقاً) كإطار يضم بداخله كافة التيارات والقوى السياسية التي كانت موجودة آنذاك في الساحة وان لم يكن وجودها بشكل علني باعتبار ان دستور الجمهورية العربية اليمنية (سابقاً) كان يحظر الحزبية، وعند اعلان الجمهورية اليمنية عام 1990م واعلان التعددية السياسية ظل المؤتمر الشعبي العام من أكبر الاحزاب السياسية في الساحة والذي تقاسم السلطة مناصفة مع شريكه في إعلان الوحدة الحزب الاشتراكي اليمني طبقاً لاتفاقية اعلان الجمهورية اليمنية، وذلك على الرغم من خروج كثير من التيارات الحزبية التي كانت تعمل تحت مظلة المؤتمر واعلانها تشكيل احزاب مستقلة خاصة بها.
وعندما اذنت فترة المرحلة الانتقالية بالانتهاء رفض المؤتمر الشعبي العام مطالب شريكه في الائتلاف تجديد الفترة الانتقالية أو الاتفاق على تقاسم السلطة والتنسيق في الانتخابات القادمة، وأصر على ضرورة إنهاء الفترة الانتقالية واجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المحدد، والذي ظل ينتظرها بفارغ الصبر حتى يتخلص من اعباء الفترة الانتقالية التي اثقلت كاهل الوطن باسره، وبعد ان فشلت محاولات الاندماج بين حزبي المؤتمر والاشتراكي أو التنسيق التام بينهما في الانتخابات خاض المؤتمر الشعبي العام اول انتخابات برلمانية تعددية في الجمهورية اليمنية منفرداً بـ275 مرشحاً ولم يقدم مرشحين باسمه في (23) دائرة انتخابية لدعم مرشحين من احزاب أخرى، قام المؤتمر بالتنسيق معها ودعمها - لاعتبارات متعددة وهي : الاصلاح في (9) دوائر، ولدعم الاشتراكي في (8) دوائر، ولدعم حزب البعث في (3) دوائر، ولدعم مرشح الحزب الديمقراطي الناصري في دائرة واحدة ولدعم مرشحين بصفة مستقلين في الدائرة (157) حضرموت، والدائرة (25) صنعاء.
وبالرغم من ان نتائج هذه الانتخابات لم تمكن أي حزب من الحصول على الاغلبية التي تؤهله لتشكيل الحكومة منفرد، الاَ ان المؤتمر الشعبي العام حصل على المرتبة الاولى في هذه الانتخابات، حيث فاز رسمياً بـ122 دائرة وهو ما يمثل 41% من عدد المقاعد كما حصل على 640.523 صوتاً بنسبة 28% من مجموع من ادلوا باصواتهم في هذه الانتخابات.
وإلى جانب هؤلاء المرشحين الذين فازوا باسم المؤتمر وبرنامجه، فقد انضم بعد اعلان النتائج الى كتلة المؤتمر (21) عضواً من بين المرشحين الفائزين بصفة مستقلين، كان اغلبهم ينتمون الى المؤتمر ولكنهم نافسوا مرشحي المؤتمر وفازوا وحصل بعضهم على دعم الاشتراكي او الاصلاح ثم انضموا الى كتلة المؤتمر، وبهذا تكون نتيجة المؤتمر بعد انضمام هؤلاء المرشحين اليه هي (143) مقعداً بنسبة 47.5% ويصبح عدد الاصوات التي حصل عليها مرشحي المؤتمر بعد اضافة ما حصل عليه المرشحين المستقلين الذين اعلنوا انضمامهم الى المؤتمر والذين حصلوا بحسب مصادر مؤتمرية على ما يقارب من 278.852 صوتاً هو 919.375 صوتاً بنسبة 40% من عدد اصوات الناخبين.(30)
ولكن بالرغم من هذه النتيجة الكبيرة التي حصل عليها المؤتمر مقارنة بالحزب الاشتراكي اليمني او بالتجمع اليمني للاصلاح الذي جاء في المرتبة الثانية في هذه الانتخابات، فقد تم تشكيل حكومة ائتلافية من الاحزاب الثلاثة كان نصيب المؤتمر فيها من المقاعد الوزارية أقل من النسبة التي حصل عليها وذلك مراعاة للحزب الاشتراكي وللمصلحة الوطنية ايضاً.
وبالرغم من التفاؤل الشعبي الذي ساد بعد تشكيل الحكومة الائتلافية الا ان هذا الائتلاف للاسف لم يكتب له النجاح والاستمرار اذ بدأت الازمة السياسية التي ابتدأت مظاهرها مع مطلع خريف 1993م، والتي تطورت الى الحرب واعلان الانفصال في صيف 1994م وبعد فشل محاولة الانفصال وانتصار قوات الشرعية في 7/7/1994م وخروج الحزب الاشتراكي من السلطة كان لا بد ان يستمر المؤتمر الشعبي العام في ائتلاف حكومي مع التجمع اليمني للاصلاح الذي كان شريكاً رئيسياً للمؤتمر في معركة الدفاع عن الوحدة، لانه كان بحاجة الى تضافر جميع الجهود لاعادة بناء ما دمرته الحرب ولانه ايضاً لم يكن يمتلك الاغلبية الكافية في البرلمان لتشكيل حكومة بمفرده.
ولكن هذا الائتلاف ايضاً لم يخل من مشاكل وخلافات كبيرة بين الحزبين حول عدد من القضايا ابرزها برنامج الاصلاح المالي والاداري الذي تبنته الحكومة عام 1995م، ولهذا وضع المؤتمر الشعبي العام نصب عينيه ومنذ وقت مبكر لانتخابات 1997م هدفاً اساسياً اعلن عنه امين عام المؤتمر الشعبي العام وهو حصول المؤتمر على الاغلبية المريحة التي تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده يستطيع من خلالها تطبيق برنامجه وينهي تجربة سبع سنوات من الائتلاف كانت مثار خلافات ومماحكات لم تنقطع. واكد المؤتمر ان أي تنسيق او اتفاق سواءً مع الاصلاح او مع غيره من احزاب المعارضة يجب ان يكون على هذا الاساس، ومع اقتراب موعد الانتخابات كان من الواضح ان المنافسة الحقيقية قد انحصرت بين حزبي الائتلاف الحاكم (المؤتمر والاصلاح).
وقد قدم المؤتمر (234) مرشحاً باسمه وهو أقل من عدد المرشحين الذين قدمهم باسمه في انتخابات 1993م بالرغم من انخفاض عدد الاحزاب المشاركة في 1997م ويعود ذلك الى اتفاق التنسيق الانتخابي الذي كان المؤتمر قد ابرمه مع الاصلاح قبيل الانتخابات والذي لم يكتب له النجاح بعد ذلك، حيث انزل كل حزب مرشحين بصفة مستقلين في الدوائر التي كانت من نصيب الحزب الآخر في التنسيق، حيث رشح المؤتمر (43) مرشحاً بصفة مستقلين في دوائر التنسيق مع الاصلاح، وقد اسفرت النتائج عن فوز كبير للمؤتمر (187) مقعداً بنسبة 62.5% ثم انضم الى كتلة المؤتمر النيابية (34) عضواً من المرشحين المستقلين لتكون النتيجة الواقعية للمؤتمر هي 221 مقعداً بنسبة 74% من اجمالي عدد مقاعد البرلمان وبذلك حصل المؤتمر على الاغلبية المريحة التي عمل لها منذ وقت مبكر.
صحيح ان المؤتمر كان يمتلك وسائل وامكانيات الدولة ولكن لا يمكن لأي متابع منصف ان يعزو النجاح الكبير للمؤتمر الى استخدامه امكانيات الدولة فقط، ويغفل الجهود الكبيرة التي بذلها المؤتمر منذ وقت مبكر للوصول الى هذه النتيجة، وهذا ما يؤكده كثير من المتابعين والسياسيين حتى ممن يختلف مع المؤتمر الشعبي ـ وسنبرز على سبيل المثال لا الحصر ـ شهادة لاحد ابرز الشخصيات الأكاديمية والسياسية المعارضة وهو د/ محمد عبد الملك المتوكل الذي اكد بعد ظهور نتائج انتخابات 1997م انه (لا يمكن القول ان الفوز الذي حصل عليه المؤتمر الشعبي العام قد تم بفعل استخدامه لسلطة الدول وامكانياتها وحسب، وانما تم ايضاً بفضل جهد علمي مدروس ومنذ وقت مبكر فقد نزل المؤتمر للعمل للانتخابات ابتداءً من ديسمبر 1995م، وشكل لهذا الغرض لجنة فنية تابعة للحزب بنت شبكة اتصالات ميدانية واسعة ومدربة قامت بدراسات للرأي العام ووضعت خطة اعلامية ذكية اعتمدت على الاتصال المباشر بالناخبين في الدوائر والمراكز، وخصصت لكل 300 ناخب في كل مركز شخصاً معيناً مهمته الاتصال اليومي بهؤلاء الناس يشاركهم همومهم ويجرد رغباتهم ومخاوفهم، ويواجه الدعاية المضادة للمنافسين، ويزرع الامنيات التي يمكن ان تتحقق لو نجح المؤتمر وحصل على الاغلبية المريحة، ولم يعد له شريك يعطل عمله، ويتولى هذا الشخص - في الوقت نفسه - القيام بالدعاية المضادة ضد المنافسين ).(31)
إلى جانب ذلك فان الظروف الموضوعية التي جرت في ظلها انتخابات 1997م واوضاع احزاب المعارضة التي نافست المؤتمر كانت تصب في مجملها لصالح المؤتمر الشعبي العام ومنها على سبيل المثال :
1. مقاطعة الحزب الاشتراكي للانتخابات وهو ما أدى - في رأيي - الى استفادة المؤتمر من اصوات الناخبين الذين كانوا سيدلون باصواتهم للحزب اذ انه في ظل العداء الايديولوجي بين الاصلاح والاشتراكي والذي وصل ذروته في حرب 1994م والذي لم يستطع الحزبان -حتى ذلك الوقت- تجاوز آثاره، فان الكثير من المتعاطفين مع الحزب رأوا ان المؤتمر الشعبي العام اقرب اليهم من الاصلاح، وبالتالي صوتوا لصالحه وهذه ليست قاعدة عامة ولا يعني بالطبع ان الاصلاح لم يستفد من بعض الاصوات التي كانت ستصوت للحزب لكنني اعتقد ان المؤتمر كان الاوفر حظاً في ذلك سواءً في الحصول على بعض تلك الاصوات او في استفادته من مقاطعة البعض الآخر للانتخابات.
2. ان احزاب المعارضة الاخرى لم تشكل منافساً حقيقياًَ للمؤتمر.. حيث كان الخلل واضحاً في طريقة عملها مجتمعة او منفردة فهي لم تنزل لتعمل للانتخابات منذ وقت مبكر كاحزاب منفردة او كمجموعة تنسيق، وظلت مترددة بين المقاطعة والمشاركة حتى آخر لحظة، ولم تتمكن الاحزاب التي قررت خوض الانتخابات حتى من التنسيق فيما بينها وهذا كله صب في صالح المؤتمر الشعبي العام اذ اصبح المنافس الوحيد للمؤتمر هو الاصلاح وهذا الأخير اعترى نشاطه ايضاً بعض الارتباك اثناء الانتخابات، وذلك بسبب تنسيقه مع المؤتمر والذي اعطاه بعض الاطمئنان في الدوائر التي تم التنسيق بشأنها، فكان فشل التنسيق اثناء الاقتراع لصالح المؤتمر، كما ان مشاركة الاصلاح في الحكومة الائتلافية مع المؤتمر قد اثرت على شعبيته خصوصاً ان تلك المرحلة شهدت ما يسمى ببرنامج الاصلاح الاقتصادي والذي ادى الى ارتفاع الاسعار وتدهور الحالة المعيشية للمواطنين، ورغم ان الاصلاح كان قد اعترض وهو في الحكومة على المرحلة الثانية من برنامج الاصلاح الا ان المواطنين حملوه جزء من المسؤولية باعتباره شريكاً في الحكومة.
لهذه الاسباب وغيرها حصل المؤتمر الشعبي العام في انتخابات 1997م على الاغلبية المريحة التي خطط لها منذ زمن مبكر والتي مكنته ولاول مرة منذ قيام الوحدة ان يتولى –بمفرده- مسؤولية السلطة وهو ما صب بالتأكيد في مصلحة ترسيخ العملية الديمقراطية القائمة على أغلبية حاكمة وأقلية معارضة، وقد تولى المؤتمر خلال فترة الست السنوات الماضية مسؤولية السلطة بعد ان تم التمديد للبرلمان لمدة سنتين اضافيتين نتيجة للتعديلات الدستورية التي تم اقرارها في فبراير 2001م، وبدأ المؤتمر للاستعداد للانتخابات البرلمانية الثالثة في 27 ابريل 2003م في ظل تغير ملحوظ في الخارطة الحزبية بعد ان بدا ان احزاب المعارضة المنضوية في اطار (اللقاء المشترك) قد أكدت عزمها على خوض هذه الانتخابات بالتنسيق فيما بينها لمواجهة الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام). وهو ما بدا مؤشراً على ان المنافسة الانتخابية ستكون قوية في هذه الانتخابات، والتي خاضها المؤتمر بهدف الحفاظ على الاغلبية التي حصل عليها في انتخابات 1997م، بل تردد في الاوساط السياسية ان المؤتمر يسعى للحصول على الأغلبية الكاسحة في انتخابات 2003م، وهو ما نفاه المؤتمر على لسان احد قياداته وهو المرحوم يحيى المتوكل الذي قال: (نحن لا يعيبنا بأننا نريد اغلبية مطلقة سواء كبيرة او صغيرة وهذا حق مشروع لاي حزب وليس للمؤتمر وحده لكن حكاية الاغلبية الكاسحة هي جملة مقحمة لم ترد على لسان أي قيادي مؤتمري، لأنها ليست في أدبياتنا او خططنا وانما الهدف هو : ان نحصل على الاغلبية حتى نواصل السير وفقاً للبرنامج الذي اعتمدت عليه حكومة المؤتمر خلال السنوات الماضية).(32)
وأما امين عام المؤتمر الشعبي العام فقد اعتبر ان (الاغلبية سواء مريحة او كاسحة هي الاغلبية حتى ولو بواحد ولها الحقوق كاملة سواءً بعضو او مائة عضو، الناس يفسرون الكلام تفسيرات غير منطقية، المؤتمر سيسعى كما ستسعى الاحزاب كلها للحصول على الاغلبية).(33)
وعلى هذا الاساس بدأ المؤتمر استعداده الكبير لخوض هذه الانتخابات التي ينافسه فيها ولأول مرة تكتلاًَ سياسياً يضم ستة أحزاب في إطار (اللقاء المشترك)، وقدم المؤتمر باسمه (295) مرشحاً وهو عدد يزيد بكثير عما قدمه من مرشحين في انتخابات 1993، 1997م ويعود ذلك بالطبع الى انه في هذه الانتخابات كان يواجه مرشحي (أحزاب اللقاء المشترك)، ولم ينسق مع أي حزب سياسي باستثناء دعمه في دوائر محدودة لبعض المرشحين لاعتبارات معينة ) وبالرغم من ان كافة المؤشرات كانت تشير الى ان المؤتمر سيحصل على الاغلبية في هذه الانتخابات الا ان النتائج التي حصل عليها قد فاقت جميع التوقعات بما فيها توقعات المؤتمر نفسه والذي توقع أمينه العام قبيل الانتخابات بان حزبه سيحصل على الاغلبية المريحة (170-175) مقعداً، ولعل فوزه الكبير (75% من مقاعد البرلمان) وخاصة في المناطق النائية والارياف يدل على نجاح آلية الترشيح التي اعتمدها المؤتمر في هذه الدورة الانتخابية والتي تمت عبر القواعد، وليست القيادات وهو ما انعكس على التفاف المؤتمريين حول مرشحهم وانخفاض عدد المنافسين لمرشح المؤتمر من الاعضاء المؤتمريين كما كان يحدث في الدورات السابقة.
كما ان فشل المؤتمر في الفوز بعدد من الدوائر بأمانة العاصمة يشير الى ان اختيار مرشحيه في هذه الدوائر لم يكن موفقاً، حيث ان غالبية المواطنين حتى من المؤيدين للمؤتمر لم يكونوا مقتنعين بعدد منهم، وهو ما أدى الى سقوطهم ونجاح مرشحي الاصلاح، ولكن بالرغم من الدرس الذي تلقاه المؤتمر من الناخبين في امانة العاصم، الا انه استطاع تحقيق فوزاً كاسحاً في معظم محافظات الجمهورية كان اكثر بكثير مما كانت قيادات المؤتمر تتوقعه، وقد حصل على عدد كبير من الاصوات تجاوزت حسب المؤشرات الاولية 59% من اجمالي عدد الناخبين، وهذا النجاح الكبير كما قال د.عبدالكريم الارياني بفعل الاغلبية الصامتة وليس عضوية المؤتمر او كفاءة قيادته فقط، فالذين صوتوا للمؤتمر كاعضاء حقيقيين فاعلين للمؤتمر لا يزيد عن 10% من مجموع الاصوات التي ستظهر في تحديد عدد من أدلوا باصواتهم لصالح المؤتمر الشعبي العام.
ولاشك ان هذا الفوز الكبير الذي حصل عليه المؤتمر والذي سيمكنه من تشكيل حكومة مؤتمرية للست السنوات القادمة قد وضع امامه تحديات كبيرة اذ اصبحت آمال الغالبية العظمى من ابناء الشعب معلقة على المؤتمر وما سوف ينجزه مما وعد به في برنامجه الانتخابي خلال الفترة القادمة.
* ثانياً: التجمع اليمني للاصلاح:
تأسس التجمع اليمني للاصلاح في سبتمبر 1990م - بعد قيام الوحدة بعدة أشهر - وقد ضم الحزب إلى جانب بعض الشخصيات الاجتماعية ومشايخ القبائل تيار (الاخوان المسلمين) والذي كان متواجداً قبل الوحدة ومنضوياً كغيره من القوى والتيارات السياسية في ذلك الوقت في إطار المؤتمر الشعبي العام.
وقد بدأ الحزب منذ الاعلان الرسمي عنه بنشاط سياسي كبير، اذ خاض معركة شرسة ضد مشروع دستور دولة الوحدة، كما ظهر خلال الفترة الانتقالية كأحد اكبر الاحزاب السياسية المعارضة في اليمن، واستطاع (الاصلاح) بمهارة كبيرة توظيف اخطاء الحكومة اثناء الفترة الانتقالية لصالحه وشن عليها من خلال وسائله الاعلامية حملة انتقادات واسعة وبالأخص على احد شركاء السلطة آنذاك وهو (الحزب الاشتراكي اليمني).
وجاءت نتائج اول انتخابات برلمانية في دولة الوحدة في 1993م لتظهر حجم الاصلاح الكبير في الساحة اذ اصبح احدى القوى الرئيسية الثلاث التي حصدت معظم مقاعد البرلمان منافساً بذلك حزبي السلطة (المؤتمر والاشتراكي) بل انه تفوق على الاخير في عدد المقاعد في البرلمان حيث حصل - كما هو مبين في الجدول السابق على 63 مقعداً بنسبة 21% من عدد مقاعد البرلمان وحصل على (382.545) صوتاً بنسبة 17.3% من اجمالي عدد المقترعين، كما فاز بصفة مستقلين 4 أعضاء ينتمون الى الاصلاح وانضموا الى كتلته بعد اعلان النتائج فيكون بذلك عدد المقاعد الفعلية التي حصل عليها الاصلاح هي 67 مقعداً بنسبة 21.5% و(482.545) صوتاً بنسبة 21% وكان الاصلاح قد قدم في هذه الانتخابات 189 مرشحاً بينما قام بدعم مرشحي المؤتمر في 15 دائرة مقابل دعم المؤتمر مرشحي الاصلاح في 9 دوائر - كما ذكرنا ذلك سابقاً - كما ساهم الاصلاح ايضاً بدعم مرشحين مستقلين في الدائرة (225)، والدائرة (157).(34)
وقد فرضت هذه النتيجة التي حصل عليها الاصلاح في أول انتخابات برلمانية في ظل الوحدة اليمنية تغيراً في الخارطة السياسية وتركيبة السلطة التي اعتمدت على التقاسم الثنائي بين حزبي المؤتمر والاشتراكي اثناء الفترة الانتقالية، وكانت هذه الانتخابات النيابية كما قال د. عبد الكريم الارياني (فاصلاً بين مرحلتين: الشراكة الثنائية للسلطة التي انتهت بانتهاء الفترة الانتقالية، ومرحلة التداول التعددي السلمي لهذه السلطة، وهذه المرحلة سيكون عنوانها العريض الائتلاف وليس التحالف ، بمعنى ان الاحزاب الثلاثة الكبرى متوافقة على ان الحكومة المقبلة التي ستخلف الحكومة الحالية التي تعتبر مستقيلة بمجرد اجتماع المجلس النيابي وانتخاب هيئة رئاسته ستكون حكومة ائتلافية ثلاثية الاركان تنطلق من الاحزاب الرئيسية التي استأثرت بالعدد الاكبر من المقاعد في البرلمان.(35)
وبالفعل فقد تم تشكيل حكومة الائتلاف الثلاثي (المؤتمر والاشتراكي والاصلاح) طبقاً لصيغة وقع عليها ممثلو هذه الاحزاب في 24/5/1993م تقضي بان يقوم بين هذه الاطراف ائتلاف حكومي وتنسيق برلماني طبقاً لاسس والتزامات محددة قررها هذا الاتفاق، وهكذا كانت نتائج انتخابات 1993م نقطة فاصلة وتاريخية لحزب الاصلاح اذ انتقل -ولأول مرة- من ساحة المعارضة الى كرسي السلطة.
وعندما ظهرت الأزمة السياسية وما تلاها من تداعيات الحرب واعلان الانفصال شكل الاصلاح تحالفاً استراتيجياً مع المؤتمر وبعد انتهاء حرب صيف 1994م، استمر الاصلاح في الحكومة ضمن ائتلاف ثنائي مع المؤتمر الشعبي العام حتى انتخابات 1997م.
ولم تخل فترة الائتلاف الثنائي بين الاصلاح والمؤتمر من خلافات حول عدد من القضايا ومماحكات سياسية بين الحزبين مما جعل المؤتمر الشعبي العام يخطط منذ وقت مبكر لحصوله على الاغلبية التي تمكنه من تشكيل حكومة بمفرده.
وقد اثارت تصريحات امين عام المؤتمر الشعبي العام في 1996م رغبة حزبه في الحصول على الاغلبية المريحة في انتخابات 1997م، مخاوف الاصلاح، دفعته الى اجراء حوار مع الحزب الاشتراكي اليمني كان الأول من نوعه منذ نهاية حرب 1994م ثم وسع الحوار مع بقية احزاب مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة في أوائل اغسطس 1996م وهو ما أدى الى ظهور صيغة اللقاء المشترك (الاصلاح ومجلس التنسيق) لاول مرة بعد ان تم الاتفاق آنذاك على عدد من القضايا التي تركزت حول تنمية وترسيخ النهج الديمقراطي وحمايته وضرورة توفير الاسس والضمانات الاساسية والقانونية لنزاهة الانتخابات، ونتيجة لهذه الخطوة المفاجئة التي اتخذها الاصلاح في حواره مع مجلس التنسيق، اختلطت الاوراق السياسية في الساحة مما استدعى الرئيس علي عبدالله صالح للتدخل وامساك كل اوراق اللعبة السياسية في يده ليعود التنسيق مرة أخرى بين الاصلاح والمؤتمر قبيل انتخابات 1997م حيث تم الاتفاق على التنسيق الانتخابي بين الحزبين أولاً في 25/1/1997م والذي قضى بإغلاق 15 دائرة انتخابية على مرشحي الحزبين والعمل على تصحيح التجاوزات التي تمت في مرحلة القيد والتسجيل، ولكن الخلاف استمر بين الإصلاح والمؤتمر ووصل إلى ذروته قبل حوالي أسبوعين من يوم الاقتراع عندما أعلن الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس الهيئة العليا للإصلاح في 11/4/1997م سحب ترشيحه احتجاجاً على الخروقات الانتخابات التي يمارسها شريكه وكذلك عدم التزام المؤتمر بالاتفاق الموقع بين الحزبين في 25/1/1997م وفي محاولة لتجاوز هذا الموقف وقع الطرفان اتفاق تنسيق جديد في 16/4/1997م تضمن التنسيق في عدد (99) دائرة منها (63) دائرة مغلقة للمؤتمر و(36) دائرة مغلقة للإصلاح فيما تخضع بقية الدوائر (202) دائرة للتنافس بين مرشحي الحزبين ولكن هذا الاتفاق أيضاً لاقى مصير الاتفاق السابق حيث لم يلتزم به الحزبان وأصبحت جميع الدوائر مفتوحة للتنافس..
وقد تقدم الاصلاح في هذه الانتخابات بـ189 مرشحاً، وهو نفس العدد الذي قدمه في انتخابات 1993م، وقـد اسفرت نتائج الانتخابات عن فوز الاصلاح بـ53 مقعداً (18%)، ثم انضم الى كتلته البرلمـانية 11 مرشحاً من المستقلين ليصبح العدد الاجمالي للاصلاح هو 64 مقعداً بنسبة 21.4%.
وقد اظهرت النتائج تراجع الاصلاح في عدد المقاعد التي فاز بها مقارنة بنتائج انتخابات 1993م وان كان ذلك التراجع بسيطاً على الرغم من تضاعف عدد الاصوات التي حصل عليها الاصلاح في انتخابات 1997م مقارنة بالاصوات التي حصل عليها عام 1993م.
كما اظهرت النتائج تراجع الاصلاح في بعض الدوائر التي فاز بها عام 1993م كأمانة العاصمة ومحافظة إب وذلك لصالح مرشحي المؤتمر الشعبي العام وان كان الاصلاح ايضاً قد حقق تقدماً في مناطق اخرى لم يكن له تأثير سابق فيها خصوصاً في المحافظات الجنوبية والشرقية ولا شك ان هناك عدة اسباب قد عملت على تراجع الحزب أو إخفاقه في تحقيق تقدم ملحوظ في انتخابات 1997م منها:
1- غياب الحزب الاشتراكي اليمني عن هذه الانتخابات والذي كان وجوده يعطي توازناً سياسياً استفاد منه الاصلاح في انتخابات 1993م.
2- التنسيق مع المؤتمر الشعبي العام والذي فشل اثناء الاقتراع مما كان له اثراً سلبياً في النتائج التي حصل عليها.
3- القصور الذاتي لعمل الإصلاح وهو ما اعترف به الإصلاح كسبب رئيسي لعدم تقدمه في هذه الانتخابات بحسب ما جاء في البيان الصادر عن اجتماعات مجلس شورى الإصلاح في شهر نوفمبر 1997م رغم أن البيان المذكور لم يتعرض إلى أوجه هذا القصور الذي تحدث عنه، إلا أنه بالتأكيد كان يدرك أوجه هذا القصور ويناقشه مع أعضائه.
4- كما انه لا يمكن اغفال مشاركة الاصلاح في الحكومة خلال الفترة من (93-1997م) والتي قللت من الزخم الشعبي الذي كان يحظى به الاصلاح اثناء وجوده في المعارضة بعد قيام الوحدة.
وان كان ذلك لا يعني بالطبع ان مشاركة الاصلاح في السلطة سواء اثناء الائتلاف الثلاثي مع المؤتمر والاشتراكي او الائتلاف الثنائي مع المؤتمر بعد حرب صيف 1994م كانت كلها سلبية على الاصلاح اذ لا شك ان الاصلاح قد استفاد من هذه التجربة، والتي ظهرت آثارها في خطاب الاصلاح ومواقفه السياسية بعد ذلك، وكما قال الاخ/ علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية (لا شك ان وجودهم -أي الاصلاح- في السلطة لفترة قد أفادهم وشجعهم على مزيد من الاعتدال لأنهم عرفوا الواقع وحتم عليهم ان يعرفوا ان مشاركتهم في الدولة شيء وممارسة الخطابة والوعظ شيء آخر!!).(36)
وهكذا خرج الاصلاح من السلطة عام 1997م بالطريقة نفسها التي دخلها عام 1993م عبر صناديق الاقتراع، مما اعطى نجاحاً كبيراً ليس للاصلاح فحسب بل للتجربة الديمقراطية باسرها، وبعد خروج الاصلاح من السلطة اتخذ خطاً مستقلاً في المعارضة يختلف عن طريقة احزاب المعارضة الاخرى خصوصاً تلك المنضوية في إطار (مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة) وظلت علاقته مع المؤتمر الشعبي العام متميزة بل واستراتيجية كما كان يردد قادة الحزبين حتى جرت الانتخابات المحلية في فبراير 2001م، والتي كانت بداية النهاية لتلك العلاقة الاستراتيجية، بدأ الاصلاح على اثرها بالتقارب مع احزاب مجلس التنسيق وإحياء صيغة اللقاء المشترك والذي أظهر منذ ذلك الحين تماسكاً كبيراً وتنسيقاً في عدد من القضايا كان آخرها التنسيق في الانتخابات البرلمانية الاخيرة حيث تم التنسيق بين احزاب اللقاء المشترك في هذه الانتخابات في 181 دائرة وتركت 120 دائرة للتنافس وكان العدد الاكبر من دوائر التنسيق من نصيب الاصلاح.
وبالرغم من التنسيق والحملة الانتخابية الكبيرة التي قادها الاصلاح والتوقعات التي كانت سائدة قبل الانتخابات في حصول اللقاء المشترك والاصلاح على وجه الخصوص على عدد كبير من مقاعد البرلمان، الا ان نتائج الانتخابات جاءت مخيبة لكل التوقعات، فقد تراجع نصيب الاصلاح في مقاعد البرلمان حيث لم يحصل بحسب النتائج التي تم الإعلان عنها سوى على (47) مقعداً ولكن النتائج الأولية لعدد الأصوات التي حصل عليها كل حزب تشير إلى أن الإصلاح قد نافس بشدة في عدد من الدوائر وخسر مرشحوه في عدد من الدوائر بفارق ضئيل من الأصوات وقد أدى تنافس أحزاب اللقاء المشترك وخاصة الإصلاح والاشتراكي إلى خسارتهما معاً لعدد من الدوائر التي أصبحت من نصيب المؤتمر الشعبي العام.
وقد أظهرت نتائج الانتخابات بعض المفاجئات غير المتوقعة ففي الوقت الذي خسر فيه الإصلاح عدداً من الدوائر التي كانت من نصيبه في انتخابات 1997م في بعض المحافظات فإنه قد حقق نجاحاً كبيراً في دوائر أمانة العاصمة التي لم يحصل فيها في انتخابات 1997م سوى على مقعد واحد، بينما استطاع في هذه الانتخابات الفوز بـ(10) مقاعد من (19) مقعداً إجمالي عدد دوائر العاصمة، وقد كان فوز الإصلاح في أمانة العاصمة مثار اهتمام وتعليق عدد من المراقبين داخل وخارج اليمن كما تباينت تفسيرات حزبي المؤتمر والإصلاح حول هذه النتيجة فالإصلاح علل فوزه بأمانة العاصمة بوجود رقابة دولية كثيفة وممانعة قوية لدى المواطنين بحسب تصريحات رئيس الدائرة السياسية في الإصلاح.(37)
في حين اعتبر المؤتمر الشعبي العام على لسان أمينه العام أن (ما حصل نصر كبير لـ(التجمع اليمني للإصلاح) وعلامة من علامات الديمقراطية والمعارضة كتبت كثيراً أن دوائر العاصمة يحسمها الجيش والأمن والشرطة العسكرية، أنا اعتبر نتائج التصويت أكبر دليل على أن عناصر الجيش والأمن يدلون بأصواتهم كما يرغبون فلا أحد فرض عليهم أي طريقة للاقتراع).(38)
ولا شك أن نتائج أمانة العاصمة قد تبدو منطقية إذا أخذنا في الاعتبار نوعية مرشحي الحزبين فمعظم مرشحي المؤتمر في الأمانة كانوا مرفوضين شعبياً منذ تعيينهم حتى من قبل أعضاء المؤتمر مقابل المرشحين الذين قدمهم الإصلاح والذين قال عنهم د.عبدالكريم الإرياني: (إن الفائزين الذين يمثلون التجمع اليمني للإصلاح هم أفراد كانوا على صلة دائماً بعامة الناس (52) أسبوعاً في السنة.. ناس لهم صلة بالناس تكاد تكون يومية أسبوعية يمتطون المنابر ولا شك أن لديهم قدرة على الإقناع أكثر من قدرة المؤتمر في تقديم برنامجه السياسي فهؤلاء أناس بنوا رصيدهم على مدى فترة طويلة مرشحو المؤتمر بدأ الناس يحتكون بهم قبل الاقتراع بثلاثة أسابيع بالكثير هذه الظاهرة أيضاً تضع عبئاً على قيادة المؤتمر في أمانة العاصمة وأنا كنت طرفاً فيها، تضع علينا مسئولية بكل تأكيد يجب أن ندرسها وأن نتعامل بأمانة وصدق لا يجوز أن نحاول تشويه أو تبرئة أنفسنا باتهام الآخرين لكن حقيقة نهنئ الفائزين وكما قلت بطبيعة مهنتهم هم كل جمعة على صلة مباشرة بالجمهور وبنوا لأنفسهم رصيداً أمام الناس وهذا شيء طبيعي).(39)
ولعل اللافت في نتائج الانتخابات البرلمانية الثلاث (93، 97، 2002م) بالنسبة للاصلاح هو انه كلما ازداد عدد الاصوات التي يحصل عليها في كل دورة انتخابية كلما تراجع في عدد المقاعد، وربما تكمن الأسباب الظاهرية على الأقل في ذلك الى النظام الانتخابي نفسه (نظام الدائرة الفردية) والذي تهدر فيه كثير من الاصوات كان بامكان أي حزب الاستفادة منها في نظام (القائمة النسبية).
بالاضافة الى أن القاعدة الانتخابية تزداد باضطراد وبالتالي فان الزيادة التي يحصل عليها الاصلاح في عدد الاصوات تقابلها ايضاً زيادة في عدد الاصوات التي يحصل عليها الآخرون خصوصاً المنافس الرئيسي للاصلاح وهو المؤتمر الشعبي العام، وان كان الفارق في عدد الاصوات لا يتناسب مع الفارق في عدد المقاعد اذ ان نسبة ما حصل عليه المؤتمر في عدد الاصوات في الانتخابات الاخيرة هو 39.28%
ولكن بالرغم من تراجع عدد المقاعد التي حصل عليها الاصلاح الا ان مؤشرات عدد الاصوات التي حصل عليها والتي تشير الإحصائيات الأولية إلى حصوله على (1.377.000) صوت وهو ما يمثل نسبة 24% من إجمالي عدد المقترعين تؤكد ان الاصلاح هو اكبر الاحزاب السياسية المعارضة والمؤهل الاكبر لمنافسة الحزب الحاكم في المستقبل.
* ثالثاً: الحزب الاشتراكي اليمني:
ظل الحزب الاشتراكي اليمني محتكراً للسلطة في المحافظات الجنوبية والشرقية وبالتحديد منذ عام 1978م باعتباره بحسب نص الدستور المعدل عام 1978م هو القائد والموجه للمجتمع والدولة وهو الذي يحدد المسار العام لتطور المجتمع وخط السياسة الداخلية والخارجية للدولة، وقد دخل الحزب كشريك ثنائي في السلطة بعد اعلان الوحدة اليمنية عام 1990م وتقاسم مع المؤتمر الشعبي العام - بالمناصفة - جميع الوزارات والمناصب الرئيسية في دولة الوحدة.
ومع بداية العد التنازلي للفترة الانتقالية واقتراب موعد اجراء اول انتخابات تشريعية في الجمهورية اليمنية والتي كان من المفترض ان تتم في نوفمبر 1992م، أبدت بعض قيادات الحزب وعلى رأسهم الامين العام للحزب ونائب رئيس مجلس الرئاسة آنذاك رغبتها في تأخير الانتخابات وتمديد الفترة الانتقالية، حيث أعلن علي سالم البيض اثناء اعتكافه في عدن في اغسطس 1992م شروطاً لعودته الى صنعاء اهمها:
- التمديد للفترة الانتقالية لمدة خمس سنوات أخرى وتأجيل الانتخابات النيابية، او عقد اتفاق مسبق بين الحزب الاشتراكي والرئيس علي عبدالله صالح على توزيع الحقائب الوزارية ورئاسة الدولة والجيش بغض النظر عن النتائج الانتخابية وان توزع الدوائر الانتخابية في المحافظات باعتبار المساحة لا باعتبار السكان، وهو ما رفضه الرئيس علي عبدالله صالح بشدة، وأمام إصرار البيض على هذه المطالب قدم الرئيس للحزب بدائل عن ذلك ليختار منها ما يشاء ومنها: أن يندمج الحزب مع المؤتمر اندماجاً كلياً او ينزل منافساً رئيساً في الانتخابات دون أي تنسيق مع المؤتمر وليختار الشعب ما يريد.(40)
وبعد ان تعذر اندماج الحزب والمؤتمر أو التنسيق الكامل بينهما في الانتخابات قبل الحزب الاشتراكي اليمني الدخول منفرد في هذه الانتخابات والتي نافس فيها بـ210 مرشحاً باسمه ولم يتقدم بمرشحين في (13 دائرة) بهدف دعم مرشحين من احزاب أخرى هي حزب الحق في دائرتين بمحافظة صعدة والتصحيح الناصري بدائرة ولدعم مرشحي المؤتمر في (10) دوائر 9 منها في مواجهة الاصلاح ودائرة لدعم مرشح المؤتمر في مواجهة حزب البعث، كما قام بدعم عدد من الشخصيات المستقلة سواءً من الشخصيات الاجتماعية او من المتعاطفين مع الحزب الاشتراكي في مواجهة مرشحي المؤتمر أو الاصلاح.(41)
وأظهرت نتائج الانتخابات فوز الحزب رسمياً بـ56 دائرة بنسبة 19% من اجمالي عدد مقاعد البرلمان وحصل على (413.984) بنسبة 18.5% وكان من المفارقات ان الحزب فاق الاصلاح في عدد الاصوات التي حصل عليها بينما كان نصيب الاصلاح اكثر في عدد المقاعد وقد انضم 10 أعضاء من المرشحين الفائزين بصفة مستقلة الى كتلة الحزب النيابية ليصبح بذلك عدد المقاعد الفعلية للحزب الاشتراكي هو 66 مقعداً وبنسبة 22% بينما يكون عدد الاصوات التي حصل عليها باضافة ما حصل عليه هؤلاء الاعضاء الذين انضموا الى كتلة الحزب هو (581.709) وبنسبة 26% من إجمالي عدد المقترعين ومؤدى ذلك ان الحزب الاشتراكي جاء في المرتبة الثانية ليس في عدد الاصوات فحسب وانما في العدد الواقعي للمقاعد النيابية التي فاز بها اذا اخذنا في الاعتبار ان من المستقلين المتعاطفين الذين قام الاشتراكي بدعمهم وفازوا في الانتخابات عدد (11) عضواً، ومرشحي التصحيح وحزب الحق الفائزين وعددهم (3) كان للاشتراكي فيهم نصيب.(42)
واياً كانت النتائج التي حصل عليها الحزب فانه قد رأى فيها خسارة كبيرة بالنسبة له، اذ خسر عدد من المقاعد الوزارية والمناصب الرئيسية وذلك لصالح حزب الاصلاح الذي دخل شريكاً جديداً في السلطة بموجب نتائج هذه الانتخابات، بعد ان كان الحزب يتقاسم السلطة مع المؤتمر الشعبي العام بموجب اعلان الجمهورية اليمنية، وهناك شبه اجماع تقريباً على ان نتائج هذه الانتخابات كانت سبباً رئيسياً في اندلاع الازمة السياسية المؤسفة التي قادت الى حرب صيف 1994م وهذه الحقيقة عبر عنها بدقة احد اعضاء الحزب الاشتراكي اليمني حين ذكر ان نتائج الانتخابات التي خاضها الحزبان المؤتمر والاشتراكي بشكل منفرد وبروح المنافسة كانت نقطة الافتراق بين الشريكين ومن ثم لحظة الابتعاد عن تحمل مسئوليتهما المشتركة.(43)
وبعد انتهاء الحرب وخروج الحزب الاشتراكي من السلطة جاءت انتخابات 1997م والحزب لا يزال يعاني من آثار تلك الحرب، ومنذ بداية مرحلة القيد والتسجيل بدأ هناك اتجاهاً ينحو نحو مقاطعة الانتخابات والدعوة الى مقاطعتها وهو الاتجاه الذي دعت اليه وتبنته منذ البداية جماعة (موج) في الخارج وذلك عبر صحيفتها (بريد الجنوب) وهو ما آثار الشكوك حول هذه الدعوة باعتبارها ذات صلة بتحرك خارجي مشبوه يهدف باستمرار الى ضرب مسيرة الوحدة والديمقراطية في اليمن وينطلق من الزعم بعدم شرعية النظام السياسي في الجمهورية اليمنية.(44)
ولحرص الرئيس علي عبد الله صالح على مشاركة جميع الاحزاب السياسية في الانتخابات ومشاركة الحزب الاشتراكي اليمني على وجه الخصوص ليتمكن من معالجة آثار الحرب على أوضاعه التنظيمية وفعاليته السياسية، فقد حاول الرئيس علي عبد الله صالح مع قادة الحزب اثنائهم عن مقاطعة الانتخابات واستجاب لبعض مطالب الحزب الاساسية المتصلة بمعالجة آثار حرب 1994م واعادة مقرات الحزب الاشتراكي، وبالفعل تم تسليم الحزب الاشتراكي مقر لجنته المركزية بالعاصمة صنعاء، وأبدى الرئيس ايضاً الاستعداد للتنسيق مع الحزب الاشتراكي في عدد من الدوائر (25، 30 دائرة) بما يتيح للاشتراكي الفوز في تلك الدوائر بدون منافسة من المؤتمر والاصلاح، وشملت مبادرة الرئيس الاستجابة لبعض المطالب الهامة للحزب الاشتراكي وكان ذلك في 13/2/1997م، وفي لقاء رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب مع المكتب السياسي وامين عام الحزب الاشتراكي يوم 21/2/1997م، كما تم النص على تنفيذ تلك المطالب في الاتفاق الذي تم انجازه في أواخر فبراير 1997م بين حزبي الائتلاف ومجلس التنسيق لضمانة ونزاهة الانتخابات ولم يتبق سوى التوقيع عليه والذي تأجل حتى انعقاد اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي لاتخاذ قرار بشأن المشاركة او المقاطعة.(45)
ولكن بالرغم من هذه المبادرة التي مثلت فرصة تاريخية للحزب كان بامكانه ان يستفيد منها، وبالرغم ايضاً من ادراك بعض قيادات وكوادر الحزب الاشتراكي وعلى رأسهم الشهيد/ جار الله عمر (رحمه الله) لاهمية الاستفادة من مبادرة الرئيس ونظرتهم الثاقبة لخطورة مقاطعة الانتخابات على مستقبل الحزب ووجوده وبذلهم جهوداً مضنية لاقناع اعضاء اللجنة المركزية بذلك، إلاّ ان صوت المقاطعة كان الأقوى اذ قررت اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي في 5/3/1997م بعد نقاش وجدل استمر ثلاثة ايام بالاغلبية مقاطعة ثاني انتخابات برلمانية في الجمهورية اليمنية، وقد أثار قرار الحزب استياء عدد كبير من قيادات وكوادر الحزب الذين كانوا مع اتجاه المشاركة في الانتخابات، فقرر 46 عضواً من اعضاء الحزب الاشتراكي ترشيح انفسهم في الانتخابات بصفة مستقلين فاز منهم (2) في الانتخابات.
وقد تبين للحزب بعد ذلك خطأ قراره بمقاطعة الانتخابات اذ ان مقاطعته لم تؤثر اطلاقاً على شرعية الحكم كما كان يتوقع، ولم تحقق مطالبه بل ان آثار المقاطعة ظهرت واضحة على شعبية الحزب وتواجده السياسي، وظهر ذلك بوضوح اثناء الانتخابات الرئاسية في 1999م حيث فشل مرشح الحزب الاشتراكي ومجلس التنسيق في الانتخابات الرئاسية من الحصول على التزكية المطلوبة من مجلس النواب -بحسب الدستور- وهي 10% من أعضاء المجلس، وكان باستطاعته توفير تلك النسبة لو انه خاض الانتخابات في 1997م، وقد استفاد الحزب من تلك التجربة وقرر تلافيها في الاستحقاقات الديمقراطية التالية فخاض الانتخابات المحلية في فبراير 2001م، كما خاض تجربة الانتخابات البرلمانية الاخيرة في إطار (اللقاء المشترك) وقدم (109) مرشحاً باسم الحزب وبالرغم من توقعات بعض قيادات الحزب قبيل الانتخابات بحصوله على بضع عشرات من المقاعد الا ان نتائج الانتخابات قد اظهرت تضاؤل شعبية الحزب، اذ لم يحصل سوى على سبعة مقاعد فقط.
ويرى بعض المراقبين أن هذه النتيجة التي حصل عليها الحزب كانت صدمة قوية لقادته وأنصاره الذين كانوا يتوقعون أن يحصل الحزب على مقاعد تتراوح بين 30-40 مقعداً ويرون أن أكبر أخطاء الحزب كانت في تعامله مع هذه الانتخابات بعقلية الحزب الحاكم الذي لا يزال يملك المال والتأثير على عقول الناخبين وكذلك تكتيكاته الخاطئة عندما أعتقد أنه قادر على حصد العديد من الدوائر الانتخابية في المحافظات الجنوبية والشرقية التي كان يحكمها في السابق غير مستوعب التغيرات الكبيرة التي حدثت منذ خروجه من السلطة عام 1994م وهذا الاعتقاد الخاطئ هو ما جعل الحزب يعتمد على خوض هذه الانتخابات في كثير من دوائر المحافظات الجنوبية والشرقية بعيداً عن التنسيق مع بقية أطراف المعارضة بخاصة مع حزبي الإصلاح والوحدوي الناصري ولهذا خسر في حضرموت وهي أحد معاقله السابقة إذ لم يحصل ولو على دائرة واحدة من دوائر هذه المحافظة وعددها (18) دائرة، كما أن منافسته لحليفيه الإصلاح والتنظيم الناصري في عدد من الدوائر في كل من عدن ولحج وتعز أيضاً أدى إلى خسارة الجميع لهذه الدوائر واستفاد منها حزب المؤتمر الحاكم.(46)
كما يرى البعض ان من أسباب تراجع الحزب الاشتراكي أنه لم يتمكن بعد من استيعاب التغيرات التي حدثت منذ عام 1997م وانه لا يزال مشدوداً الى الماضي من خلال المطالبة باعادة تصحيح مسار الوحدة والمصالحة الوطنية وعودة قياداته التاريخية التي اعلنت الانفصال وصدرت احكام قضائية ضدها.
وهذه المطالب جعلت الحزب يعيش في عزلة جماهيرية اذ لا تشكل هذه المطالب هماً رئيسياً بالنسبة لجماهير الشعب، وبغض النظر عن تأثير ذلك من عدمه على تراجع شعبية الحزب، فإنه لا يمكن التقليل من قيمة النتائج التي حصل عليها الحزب رغم تواضعها اذ انها تمثل بلا شك نجاحاً لا بأس به وبداية مرحلة جديدة في حياة الحزب السياسية بعد النكسة الكبيرة التي تعرض لها في حرب صيف 1994م فمشاركته في هذه الانتخابات في عدد كبير من الدوائر وحصوله على عدد لا بأس به مـن الأصـوات إذ تشير الـتقديرات الأولـية على حصـوله على (266.49) صوت بنسبة 5% تقريباً من إجمالي عدد المقترعين وبغض النظر عن عدم نجاحه في معظم هذه الدوائر أو في فشل مرشحي الإصلاح أو التنظيم الناصري في بعض الدوائر إلا أن هذه المشاركة قد وفرت له فرصة أثناء الحملات الانتخابية في العودة مجدداً إلى قواعده ومؤيديه والاتصال بهم بعد أن كادوا أن ينسوه كما أن فوزه ببعض مقاعد البرلمان كانت قليلة ستساعده على حل بعض مشاكله وخاصة المالية لأنه سيتمكن من الحصول على دعم من الدولة بموجب تواجده في البرلمان بحسب القانون وهو ما افتقده نتيجة مقاطعته لانتخابات 1997م كما أن بإمكان الحزب تعزيز تواجده وحضوره في المستقبل إذا ما تمكن فعلاً من إجراء مراجعات نقدية جادة لسياسته وخطابه ومدى صلته بالجماهير.. الخ وهو أمر لا بد منه ليس من الاشتراكي وحده بل من كل حزب سياسي جاد يتطلع إلى أن يكون له دور في المستقبل.
* رابعاً: التنظيم الوحدوي الناصري:
اصيبت الحركة الناصرية في اليمن بحالة انقسام وانشقاقات كبيرة حيث ظهر بعد قيام الوحدة واعلان التعددية الحزبية عدة احزاب كلها تدعي تمثيل الناصرية في اليمن، ولكن التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري كان - ولا يزال - أكبر الاحزاب الناصرية في اليمن، واذا كانت نتائج انتخابات 1993م قد اظهرت تساوي التنظيم الوحدوي الناصري بتنظيمين ناصريين آخرين هما الحزب الناصري الديمقراطي وتنظيم التصحيح الشعبي الناصري وذلك بحصول كل حزب على مقعد واحد في مجلس النواب، الا ان ذلك لا ينفي ان التنظيم الوحدوي هو أكبر الاحزاب الناصرية ذلك ان الحزبين الآخرين (الحزب الناصري الديمقراطي، وتنظيم التصحيح الشعبي الناصري) قد حصلا على مقعديهما في البرلمان بفضل دعم حزبي السلطة آنذاك (المؤتمر والاشتراكي) لهما، حيث حظي الأول بدعم المؤتمر والثاني بدعم الاشتراكي، كما ان اجمالي عدد الاصوات التي حصل عليها كل حزب تؤكد ذلك اذ حصل التنظيم الوحدوي الناصري على (52.303) صوت بنسبة 2.5% من اجمالي عدد الاصوات، وهو ما يزيد بخمسة أضعاف تقريباً على مجموع ما حصل عليه الحزبان الآخران مجتمعين حيث حصل الحزب الديمقراطي الناصري على (4576) صوتاً بنسبة (0.2%) وحصل تنظيم التصحيح على (6191) صوتاً بنسبة (0.3%)، ولعل هذه النتيجة قد اظهرت مفارقة كبيرة للتنظيم الوحدوي الناصري مقارنة بعدد المقاعد التي حصل عليها، وهو ما سعى إلى محاولة تجاوز هذا الوضع في انتخابات 1997م والتي تقدم فيها بـ79 مرشحاً، وحصل على 3 مقاعد، وصوت له (55.371) بنسبة 2.02% من اجمالي عدد المقترعين وبالرغم من ان عدد الاصوات التي حصل عليها في انتخابات 1997م لم يتغير كثيراً عما حصل عليه عام 1993م (ثلاثة ألف صوت تقريباً) إلا ان ما حصل عليه من مقاعد كان يتناسب مع عدد الاصوات التي حصل عليها بعكس انتخابات 1993م.
وقد أمل التنظيم في انتخابات 2003م التي تقدم فيها بـ65 مرشحاً ان تكون أفضل من سابقاتها، وان يرتفع عدد أعضائه في البرلمان كونه يخوض هذه الانتخابات كطرف رئيسي في تحالف (اللقاء المشترك) وحظي عدد من مرشحيه بدعم أحزاب اللقاء المشترك، وقد توقع أحد قيادات التنظيم ان يحصل على 20 مقعداً!! وهو رقم مبالغ به بالتأكيد الا ان التوقعات كانت تشير الى إمكانية فوز التنظيم بعدد أكبر مما حصل عليه في انتخابات 1997م.
ولكن نتائج الانتخابات أظهرت تراجع أحزاب المعارضة عموماً فقد حافظ التنظيم الوحدوي الناصري على عدد المقاعد التي كان يمتلكها في 1997م وهي ثلاثة مقاعد مع أنه كان يؤمل الفوز بأكثر من ذلك وكان ذلك ممكناً لو كان حدث تنسيق حقيقي بينه والحزب الاشتراكي والتجمع اليمني للإصلاح بخاصة في محافظة تعز التي تعتبر المعقل الرئيسي للتنظيم الوحدوي الناصري والتي حصل على مقاعده الثلاثة فيها، ورغم أن التنسيق قد نجح في بعض الدوائر التي كانت من نصيب التنظيم حتى ولو لم ينجح فيها مثل الدائرة (8) بأمانة العاصمة وبعض الدوائر الأخرى إلا أن منافسة أحزاب المعارضة الأخرى للتنظيم وبالذات الحزب الاشتراكي قد افقده الفوز في بعض الدوائر التي كان يؤمل النجاح فيها وبالذات الدائرة (119) في أبين التي فاز فيها الأمين العام المساعد للتنظيم الناصري في انتخابات 1997م ولكنه خسرها في هذه الانتخابات حيث يرى أن الاشتراكي كان السبب في ذلك بعد أن قضى التنسيق بتركها لمرشح التنظيم ولكن بالرغم من ذلك فإن التنظيم قد أظهر تقدماً ملحوظاً في هذه الانتخابات مقارنة بانتخابات 1997م حيث نافس بقوة في أكثر من دائرة انتخابية وحصل مرشحوه حسب المؤشرات الأولية على (109.104) صوت بنسبة 2% من إجمالي عدد المقترعين وهو ما يمثل ضعف عدد الأصوات تقريباً التي حصل عليها عام 1997م.
* خامساً: حزب البعث العربي الاشتراكى:
كان حزب البعث العربي الاشتراكي من القوى والاحزاب السياسية المؤثرة في الساحة اليمنية بعد قيام الوحدة فإلى جانب قوته التنظيمية التي اكتسبها منذ عقود من الزمن وتحالفه مع شخصيات وجهات اجتماعية ذات نفوذ وتأثير في المجتمع اليمني فانه قد استفاد ايضاً من التعاطف الشعبي الكبير للشارع اليمني مع العراق إبان ازمة وحرب الخليج الثانية التي جاءت عقب اعلان الوحدة باشهر، ولهذا كان يحدوه الامل بتحقيق أكبر عدد من المقاعد في أول انتخابات برلمانية حيث قدم عدد كبير من المرشحين (156) مرشحاً، وقد جاء الحزب في المرتبة الرابعة في هذه الانتخابات حيث حصل على سبع دوائر انتخابية بنسبة 2.3% وبلغ مجموع الاصوات التي حصل عليها (80.632) صوتاً بنسبة 3.6% من مجموع الاصوات، ولكن بالرغم من هذه النتيجة التي لم تكن سيئة بالتأكيد، الا انها شكلت صدمة عنيفة لحزب البعث الذي كان يؤمل الفوز فيما لا يقل عن 50 دائرة، وقد ادت مضاعفات النتيجة الى انقسامات واتهامات حادة بين قادة حزب البعث مهدت لانقسامه فيما بعد إلى حزبين.
يرتبط الاول بالقيادة القومية لحزب البعث في بغداد ويقوده الدكتور/ قاسم سلام ويطلق عليه حزب البعث العربي الاشتراكي (القومي) تمييزاً له عن حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يقوده د/ عبد الوهاب محمود ويرتبط بعلاقات جيدة مع السلطة، وقد انضم لفترة الى تكتل احزاب المجلس الوطني الذي يحظى برعاية ودعم من المؤتمر الشعبي العام ثم خرج منه لاحقاً اما حزب البعث العربي الاشتراكي (القومي) فقد انضم الى احزاب المعارضة في إطار تكتل مجلس التنسيق ثم (اللقاء المشترك).
وقد انعكست اوضاع الحزب على نتائج انتخابات 1997م والذي أوضحت تراجع تيار البعث عموماً وخاصة حزب البعث القومي والذي نافس بـ46 مرشحاً لم يتمكن أحد منهم من الفوز في حين تراجع ايضاً في عدد الاصوات التي حصل عليها، حيث حصل على (9239) صوت وهو ما يمثل 0.03% فقط من اجمالي عدد الاصوات، اما حزب البعث العربي الاشتراكي (جناح محمود) فقد فاز عضوان من مرشحيه البالغ عددهم 25 مرشحاً وحاز على (20.306) صوتاً بنسبة 0.74% وذلك بفضل دعم السلطة التي لم تنافس مرشحي هذا الحزب في بعض الدوائر من جهة والاعتبارات الشخصية لمرشحي الحزب التي كان لها دور في استقطاب عدد كبير من الاصوات التي حصل عليها الحزب من جهة أخرى.(47)
ولم تتغير النتائج كثيراً في انتخابات 2003م، اذ حافظ حزب البعث العربي الاشتراكي (جناح محمود)على النتائج التي حصل عليها في انتخابات 1997م وربما للاعتبارات السابقة وإن كان الملاحظ أن عدد الأصوات التي حصل عليها الحزب في هذه الانتخابات زاد عما حصل عليه الحزب عام 1997م إذ تشير الاحصاءات الأولية إلى أن حزب البعث حصل على 39.000 صوتاً بنسبة 0.69% وهو ضعف ما حصل عليه في انتخابات 1997م أو أقل قليلاً.
أما بالنسبة لحزب البعث العربي الاشتراكي (القومي) رغم انضوائه في اطار (اللقاء المشترك) الا انه لم يحرز أي تقدم فقد تقدم بـ30 مرشحاً فقط في هذه الانتخابات، ولم يحالف الحظ أي مرشح منهم في الفوز، وإن كانت عدد الأصوات التي حصل عليها في هذه الانتخابات قد زادت أكثر من النصف تقريباً عما حصل عليه في انتخابات 1997م، حيث حصل حسب التقديرات الأولية على 22.795 صوتاً.
ويبدو أن التطورات الأخيرة للنظام العراقي قد انعكست ايضاً على الحزب، وقد تنعكس آثارها أكثر على الحزب في المستقبل.
* سادساً: حزب الحق:
وهو من الأحزاب التي تأسست بعد قيام الوحدة، وقد شارك في أول انتخابات برلمانية في عام 1993م وقدم 65 مرشحاً فاز منهم (2) في محافظة صعده، وقد حظي حزب الحق بدعم الحزب الاشتراكى لمرشحيه اللذين فازا في محافظة صعده في هذه الانتخابات، وبالنسبة لعدد الأصوات التي حصل عليها في 1993م فقد كانت كما هو في الجدول السابق (18.695) وهو ما يمثل نسبة 1% من إجمالي عدد الأصوات.
ولكن الحزب تراجع في انتخابات 1997م والتي قدم فيها 27 مرشحاً لم يحالف الحظ واحداً منهم ولم يكن تراجع الحزب في فقده للمقعدين اللذين فاز بهما في انتخابات 1993م فحسب، بل إنه تراجع أيضاً في عدد الأصوات التي حصل عليها في انتخابات 1997م والتي لم تــــزد عن (5389) صوتاً فقط بنسبة 20% من إجمالي عدد أصوات الناخبين، ويضاف إليها 4206 صوتاً حصل عليها المرشحان المستقلان اللذان دعمهما الحزب فيكون بذلك إجمالي عدد الأصوات 9595 صوتاً، وهي تقريباً نصف عدد الأصوات التي حصل عليها في انتخابات 1993م، ولكن بالرغم من ذلك فقد شارك الحزب في الحكومة المؤتمرية التي تلت انتخابات 1997م، حيث أصبح أمينه العام وزيراً للأوقاف والإرشاد، مع أن الحزب هو أحد أحزاب المعارضة في إطار أحزاب مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة.
وبعد فترة قصيرة قدم الأمين العام لحزب الحق استقالته من وزارة الأوقاف، وحين حل موعد الانتخابات الرئاسية 1999م امتنع الحزب عن المشاركة فيها التزاما بالموقف الذي اتخذه مجلس التنسيق، وفي الانتخابات الأخيرة قدم حزب الحق 13 مرشحاً وهو نصف عدد المرشحين تقريباً الذين قدمهم في انتخابات 1997م وبالرغم من أن الحزب أحد الأعضاء في المعارضة "أحزاب اللقاء المشترك" والتي شكلت تحالفاً وتنسيقاً انتخابياً في عدد من الدوائر في انتخابات 2003م إلا أنه لم يكن متحمساً لهذا التنسيق بل إنه أبدى - من خلال تصريحات بعض قياداته - امتعاضا من هذا التنسيق متهماً الأحزاب الكبيرة وبالذات الإصلاح بمحاولة الاستئثار بدوائر التنسيق وإقصاء الأحزاب الصغيرة، ولم تحمل نتائج الانتخابات أي مفاجأة أو تقدم للحزب حيث لم ينجح أحد من مرشحيه وعلى الرغم من أن حزب الحق أصدر بياناً بعدم اعترافه بنتائج الفرز بالدائرة (90) متهماً حزبي المؤتمر الشعبي العام والإصلاح بالتآمر عليه إلاَ أن المؤشرات الأولية لعدد الأصوات التي حصل عليها الحزب تشير إلى تراجع حزب الحق حتى في عدد الأصوات، حيث تدل هذه المؤشرات على أن حزب الحق حصل على 4300 صوت فقط بنسبة 0.08% من إجمالي عدد المقترعين، واستنادا إلى هذه النتائج التي حصل عليها حزب الحق في كل دورة انتخابية يمكن القول أن حجم الحزب وانتشاره يتراجع في كل دورة انتخابية، ولاشك أن من أسباب تراجع حزب الحق وضعف شعبيته هو أوضاعه الداخلية والتنظيمية، حيث لم يتمكن حتى الآن من عقد مؤتمره العام التأسيسي كما أن أسلوب ونمط القيادة التقليدية داخل الحزب قد أدت إلى تجميد وفصل وخروج عدد لا بأس به من قياداته ومؤسسيه والتي شكل خروجها أو إبعادها خسارة كبيرة للحزب لما كانت تمتلكه من خبرات قيادية وتنظيمية، وسيظل نجاح الحزب وتطوره مرهوناً بالدرجة الأولى بإصلاح أوضاعه الداخلية.
* سابعاً: اتحاد القوى الشعبية:
يعتبر اتحاد القوى الشعبية من أقدم الأحزاب السياسية إذ يرجع تاريخ إنشائه إلى الستينات من القرن الماضي، ولكن الحزب كغيره من الأحزاب اليمنية- مارس عمله علناً بعد قيام الوحدة، وبالرغم من أن اتحاد القوى الشعبية لا يمتلك ثقلاً شعبياً كبيراً إلاَ أنه استطاع منذ قيام الوحدة أن يمارس دوراً إعلامياً متميزاً عبر صحيفته "الشورى" فقد شارك الاتحاد في أول انتخابات برلمانية عام 1993م وقدم 25 مرشحاً لم يفز أي مرشح منهم كما حصل على عدد قليل من الأصـــوات "2662" وهو ما يمثل نسبة 0.1% من إجمالي عدد المقترعين، وعندما تم إقرار اللائحة التنفيذية لقانون الأحزاب والتنظيمات السياسية في أغسطس 1995م وأصدرت لجنة شؤون الأحزاب شهادات إيداع وتصريح بمزاولة العمل السياسي والحزبي للأحزاب التي تنطبق عليها الشروط المنصوص عليها في القانون ولائحته التنفيذية واجه الحزب بعض الصعوبات في البداية باعتبار أن قيادات الحزب وامينه العام يعيش خارج الوطن، ولكن بالرغم من ذلك فقد حصل الاتحاد على تصريح لجنة شئون الاحزاب قبل الانتخابات البرلمانية الثانية عام 1997م، وهي التي اعلن الاتحاد مقاطعته لها مع الحزب الاشتراكي اليمني.
ويعتبر الاتحاد احد اعضاء مجلس التنسيق الاعلى في احزاب المعارضة، وكذلك احزاب اللقاء المشترك، وقد تعرض لانشقاق بعد انتخابات 1997م واعلنت بعض عناصره انشاء حزب آخر هو الاتحاد الديمقراطي للقوى الشعبية، ومع انعقاد المؤتمر العام الثاني للحزب عام 2001م فقد توقع البعض ان يتم تفعيل الحزب وتوسيع نشاطه خاصة مع انتخاب بعض الشخصيات السياسية ذات الخبرة والتجربة في العمل السياسي على رأس الحزب، وقد كان للحزب بالفعل نشاط سياسي ملحوظ في المعارضة السياسية ولعب دوراً جوهرياً في اطار تكتل احزاب اللقاء المشترك وقامت قياداته الجديدة بدور بارز في تفعيل هذا التكتل ومحاولة توسيع نشاطه، وقد دخل الاتحاد في انتخابات 2003م في اطار (اللقاء المشترك) وقدم 22 مرشحا حظي بعضهم بدعم احزاب اللقاء المشترك، لكن الحزب لم يحالفه الحظ في فوز أي منهم في هذه الانتخابات، ولكن الحزب حصل بحسب الاحصاءات الاولية على (11.770) صوتاً وهو عدد لا بأس به مقارنة بما حصل عليه عام 1993م، ولا شك انه قد استفاد من اصوات احزاب اللقاء المشترك في دوائر التنسيق.
* ثامناً: الاحزاب الهامشية:
الى جانب الاحزاب التي سبقت الاشارة اليها فان بقية الاحزاب والتنظيمات السياسية تعتبر احزاباً هامشية ليس لها أي ثقل سياسي او شعبي، ومعظمها عبارة عن واجهات سياسية لشخصيات اجتماعية وعامة تنتمي اصلاً الى تيار سياسي معين وكان دافعها لانشاء حزب هو الرغبة في الزعامة والظهور او الحصول على منافع مادية من السلطة، وبعض هذه الاحزاب انشقت من احزاب سياسية قائمة، ومعظم هذه الاحزاب ليس لها برامج سياسية داخلية ولا تمتلك صحيفة تعبر عنها بل ان بعضها لا تمتلك حتى مقرا في العاصمة تعقد فيه اجتماعاتها.
وقد جاءت نتائج أول انتخابات برلمانية 1993م لتؤكد أن كثير من تلك الأحزاب لم تكن سوى مسميات فقط فمن خلال الجدول السابق نلاحظ أن ستة من هذه الأحزاب لم تحصل سوى على عشرات الأصوات من الناخبين تراوحت بين 15 و148 صوتاً ولهذا فقد اختفت هذه الأحزاب من الساحة نهائياً بعد انتخابات 1993م، وبالرغم من ذلك فقد ظهرت أحزاب جديدة بعد هذا التاريخ ولم تكن بأحسن حظاً من الاحزاب التي سبقتها، وبعض هذه الأحزاب تحظى بدعم من السلطة ومن الحزب الحاكم وهدفها الأساسي هو الحصول على بعض المصالح المادية، وإذا كان الحزب الحاكم قد ساهم في إنشاء ودعم مثل هذه الأحزاب في فترة معينة ولأسباب معينة، إلاَ أن تطورات الحياة السياسية والاستقرار الذي بدأت تشهده الساحة الحزبية، قد أفقدت تلك الأسباب مبررات استمرارها مما يجعل من استمرار دعم هذه الأحزاب من قبل الحزب الحاكم واحتساب هذه الأحزاب عليه عديم الجدوى بل على العكس فإن هذه الأحزاب أصبحت تمثل عبئاً عليه وهو ما بدأ يتحدث عنه بعض قيادات المؤتمر خاصة بعد تجربة الانتخابات البرلمانية 2003م حيث ذكرت بعض القيادات المؤتمرية أن عدد من الأحزاب المحسوبة على المؤتمر كانت تبيع حصصها في اللجان الانتخابية أثناء فترة القيد والتسجيل لبعض أحزاب المعارضة في اللقاء المشترك!!
وربما يؤدي هذا إلى مراجعة الحزب الحاكم سياسته تجاه هذه الأحزاب في المستقبل، وهو ما قد يؤدي إلى اختفائها نهائياً من الساحة والتي لا تمثل فيها أي وزن أو ثقل سياسي أو جماهيري ولا يتذكرها أحد سوى في مواسم الانتخابات وتحديداً أثناء توزيع حصص اللجان الانتخابية والدعم المالي المخصص للأحزاب السياسية أثناء الانتخابات!!
* خاتمة الدراسة:
بعد هذا العرض السريع والموجز للتطور الدستوري للتعددية السياسية والاطار القانوني للانتخابات في الجمهورية اليمنية خلال عقد من الزمن، ورصد ومقارنة اهم ملامح ومجريات ونتائج التجارب الانتخابية البرلمانية الثلاث التي جرت خلال هذه الفترة، يمكننا ان نؤكد على عدد من الحقائق التي يمكن استخلاصها من هذه التجربة، ونلخصها بالنقاط التالية:
- أولاً: إن تبني الخيار الديمقراطي مع اعلان الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م وبغض النظر عن الاسباب والدوافع الداخلية والخارجية التي ساهمت في ذلك كان خياراً تاريخياً وانجازاً كبيراً لا يقل اهمية عن منجز الوحدة ذاتها ، وقد جاء تبني هذا الخيار متزامناً مع رياح التغيير العالمية التي حملت في طياتها معالم عهد جديد يتسم بالحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان مع بدء انهيار المنظومة الاشتراكية وسقوط الانظمة الديكتاتورية مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وبالرغم من ان القيادة السياسية لدولة الوحدة التي تبنت هذا الخيار الاستراتيجي او التي عملت على استمراره وترسيخه بعد ذلك لم يغب عن بالها -آنذاك- تلك التغيرات العالمية، الا ان ما يحسب لها انها اتخذت ذلك الخيار التاريخي بحرية كبيرة وقناعة تامة، اذ لم تكن الضغوط الخارجية على البلدان العربية بمثل ماهي عليه اليوم وهو ما ساعد التجربة الديمقراطية التي مضى عليها اليوم عقد ونيف من الزمن من النجاح والاستمرار بعد ان اصبحت خياراً وطنياً استراتيجياً لا رجعة عنه مهما كانت الظروف والتحديات، وذلك بعكس أي توجهات او إصلاحات ديمقراطية يتوقع حدوثها في المنطقة العربية، لأنها آتية إما عبر صواريخ التوماهوك وقاذفات بي 52 الامريكية وسقوط آلاف الضحايا كما هو الحال في العراق الشقيق، او عبر ضغوط باتت مكشوفة ومثيرة لاستياء الرأي العام العربي الذي يعاني من وطأة الهجمة الامريكية، والذي بات متوجساً من كل ما يصدر عن الولايات المتحدة الامريكية حتى لو كانت الديمقراطية ذاتها الذي هو بأمس الحاجة إليها!! وهو ما يقلل من فرص نجاح أي تجربة ديمقراطية جديدة في المنطقة العربية في ظل هذه الظروف بالغة السوء والتعقيد!!.
- ثانياً: ان التجارب الانتخابية البرلمانية التي جرت في اليمن خلال عقد من الزمن والتي ساهمت في انجاحها كل الفعاليات الوطنية قد اظهرت بصورة جلية وحدة ابناء الوطن اليمني الواحد تحت راية دولة الوحدة وعزمهم الاكيد على المضي قدماً في ترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة والاحتكام الى صناديق الاقتراع وتجاوز مرحلة الصراع المرير على السلطة، وهو ما يؤكد ان هذه الانتخابات، مهما صاحبها من سلبيات سيتجاوزها الزمن بكل تأكيد هي -بحق- التراث الوطني الديمقراطي الذي يجب على جميع اليمنيين بجميع فئاتهم ومختلف انتماءاتهم الفكرية والسياسية ان يتعاملوا معه باعتزاز وان يعضوا عليه بالنواجذ من اجل مستقبل اكثر تطوراً وازدهاراً، فهذه الانتخابات قد أضافت ولا شك خطوات متقدمة في تعميق التجربة اليمنية وبناء المؤسسات الديمقراطية التي لازالت في طور النمو، وعلينا جميعاً ان نعمل ونراهن على الزمن والمتغيرات في تعزيز وترسيخ هذه المؤسسات التي يجب ان لا تكون مرتبطة بالاشخاص، ذلك ان سلطة الافـراد -مهما كانت أهميتهم ومنجزاتهم التاريخية- يضعفها الزمن وتستهلكها الأحداث وتنتهي بانتهائهم فيكون ذلك اما لصالح المؤسسات اذا ما وجدت واستمرت وترسخت تقاليدها او تؤول لصالح افراد آخرين -اذا ساعدتهم الظروف على ذلك- والا فإن الانهيار التام هو مصير الدولة ذاتها بكافة مؤسساتها وتضيع بذلك مصالح المجتمع ومنجزاته التاريخية ويصبح لقمة سائغة لكل طامع ومعتدي، وتجارب التاريخ المعاصر عبرة لمن أراد ان يعتبر وما العراق عنا ببعيد (فاعتبروا يا أولي الأبصار).
- ثالثاًَ: ان تجربة عقد من الزمن واجراء ثلاث انتخابات برلمانية قد ولدت تراكماً سياسياً لا بأس به ورسخت القناعة الديمقراطية لدى النخبة في الحكم والمعارضة وبات الجميع يدرك الآن اكثر من أي وقت مضى ومن خلال الواقع والممارسات العملية -وليس الشعارات والفلسفات النظرية المجردة- ان الديمقراطية (هي سفينة النجاة للحكام والشعوب) كما قال ذلك بحق الأخ/ رئيس الجمهورية ويمكن التدليل على صحة هذا الاستنتاج من خلال مواقف وممارسات السلطة والمعارضة في العمليات الانتخابية التي جرت خلال هذه الفترة.
فالقيادة السياسية وعلى رأسها الرئيس علي عبد الله صالح ـ ظهر حرصها والتزامها بالتجربة الديمقراطية من خلال:
1. التمسك بالديمقراطية والتعددية السياسية ومبدأ التداول السلمي وترسيخ الاساس الدستوري لذلك من خلال التعديلات الدستورية التي جرت في سبتمبر 1994م، فبراير 2001م وهو ما سبقت الاشارة إليه بشيء من التفصيل في هذه الدراسة.
2. الالتزام باجراء الانتخابات في مواعيدها المحددة مهما كانت الظروف الداخلية والخارجية التي كان يمكن استغلالها لتأجيل هذا الاستحقاق الدستوري.
وأما بالنسبة للمعارضة: فقد استفادت من هذه التجارب وظهر حرصها على خوض هذه التجربة باعتبارها السبيل الوحيد لسعيها المشروع نحو السلطة واثبات وجودها، وأظهرت الانتخابات الأخيرة زيادة وعي هذه الاحزاب باهمية هذه الانتخابات وذلك من خلال:
1. مشاركة جميع الاحزاب الفاعلة في الساحة في الانتخابات الاخيرة بما فيها تلك الاحزاب التي قاطعت انتخابات 1997م وعلى رأسها الحزب الاشتراكي اليمني والتي تبين لها عدم جدوى المقاطعة.
2. قيام تحالفات جديدة بين الاحزاب رغم العداء الايديولوجي الذي كان سائداً لفترة طويلة حيث خاضت 6 أحزاب سياسية انتخابات 2003م في إطار تكتل (اللقاء المشترك) وهي خطوة متقدمة في التجربة الديمقراطية وثمرة من ثمارها.
- رابعاً: ان هذه التجارب الانتخابية قد اثبتت زيادة الوعي السياسي والديمقراطي لدى الجماهير وهو ما يدحض المبررات الواهية التي ظلت انظمة الحكم العربية منذ منتصف القرن الماضي تتعلل بها لحرمان المجتمع من ممارسة حقوقه الديمقراطية حيث كانت هذه الانظمة ترى ان الممارسة الديمقراطية لا تنجح الا في مجتمع يمتلك قدراً عالياً من الوعي السياسي والديمقراطي وهو مالم يتوفر للشعوب العربية التي لم تعرف هذه التجربة من قبل ولا تزال نسبة الامية فيها مرتفعة مع ان العكس هو الصحيح فالوعي السياسي والديمقراطي لا يمكن ان يكون سابقاً للممارسة الديمقراطية بل هو نتيجة حتمية لها وثمرة من ثمارها وهو ما اثبتته التجربة الديمقراطية اليمنية، حيث بدأ يظهر بوضوح زيادة الوعي السياسي لدى المواطن اليمني وحرصه على ممارسة حقه في ممارسة هذا الحق ويتجلى ذلك من خلال العدد الكبير للمسجلين في جداول الناخبين في انتخابات 2003م بما يقارب الضعف تقريباً عن المسجلين في انتخابات 1997م، وكذلك في زيادة عدد الذين ادلوا باصواتهم في هذه الانتخابات، حيث وصلت نسبة المشاركة الى ما يقارب 76.5% وهي نسبة عالية كانت مثار اعجاب واشادة المراقبين الدوليين باعتبار انها تدل على زيادة وعي الجماهير باهمية مثل هذه الانتخابات ومؤشراً هاماً على تطور العملية الديمقراطية ومستقبلها الزاهر.
كما تجلى وعي الناخب اليمني في مساهمته الفاعلة في انجاح يوم 27 ابريل 2003م واعتباره يوماً بلا سلاح حيث كان يوم الاقتراع خالياً -بصورة نسبية- من اعمال العنف باستثناء بعض الحوادث الفردية في بعض المناطق والتي لا تقلل من نجاح العملية الانتخابية ووعي الجماهير اليمنية بشكل عام وحرصها على الاحتكام الى الصندوق بدلاً من الاحتكام الى السلاح.
كما بدأت الجماهير تدرك -اكثر من أي وقت مضى- اهمية مشاركتها في الانتخابات وانها بالفعل مالكة السلطة ومصدرها، وبامكانها التغيير واسقاط من لا ترغب فيه وهو ما ظهر جلياً في بعض دوائر العاصمة!!
* الهوامش
المحور الأول:
1- أحمد جابر عفيف (الحركة الوطنية في اليمن)، دار الفكر دمشق، الطبعة الأولى 1982م ص1750.
2- في إجابة الرئيس عن سؤال لمجلة الحسام اللبنانية بتاريخ 4/7/1990م.
3- إلهام المانع (الأحزاب والتنظيمات السياسية في اليمن (1984، 1993م)0 دراسة تحليلية.
4- المرجع السابق ص220.
5- نشوان السميري (التعددية السياسية في اليمن– أسس التجربة وحدود الممارسة)، إصدار مكتبة الجيل الجديد والمركز اليمني للدراسات الإستراتيجية، الطبعة الأولى 2001م ص136-138.
6- نفس المرجع ص155.
7- في حديث لعلي سالم البيض لصحيفة المستقلة اللندنية، العدد السابع بتاريخ 1/7/1993م.
8- إلهام المانع – المرجع السابق، ص221.
9- في مقابلة للرئيس مع صحيفتي الشرق القطرية، والعربي المصرية بتاريخ 1نوفمبر 1994م أنظر خطابات وأحاديث الرئيس الصحفية، إصدار وزارة الإعلام، المجلد الرابع عشر، 1999م، ص313.
10- نشوان السميري، المرجع السابق، ص162-163.
11- أ.د/أحمدالكبسي (نظام الحكم في الجمهورية اليمنية)، الطبعة الرابعة 1999م، ص177-179.
13- د. محمد عبدالملك المتوكل (الانتخابات اليمنية– الممارسة والأبعاد) مجلة المستقبل العربي، العدد (220)، يونيو 1997م، ص61.
14- عبدالله أحمد غانم (الانتخابات النيابية 2003م الأهمية والدلالات ) صحيفة الميثاق، العدد (1154) بتاريخ 24 مارس 2003م، ص7.
15- نفس المرجع صحيفة الميثاق، العدد (1105) بتاريخ 3 مارس 2003م
* المحور الثاني:
16- د. حسن أبو طالب"الانتخابات اليمنية بين المشروعيةالقانونية والصراع الحزبي"مجلة السياسةالدولية،العدد(129) يونيو 1997م، ص134.
17- محمد حسين الفرح " معالم وعهود رؤساء الجمهورية في اليمن 1962-1999م"، اصدار مركز البحوث والمعلومات بوكالة الانباء اليمنية (سبأ)، الطبعة الاولى، سبتمبر 2002م، ص143-144.
18- نفس المرجع ص145-147.
19- نفس المرجع ص173-174.
20- نفس المرجع ص181-182.
21- د. حميد العواضي رئيس دائرة الفكر والثقافة في المؤتمر، في تصريح لصحيفة البلاغ العدد(481)، بتاريخ 30 يونيو 2002م.
22- محمد حسين الفرح – المرجع السابق ص92.
23- د/محمدعبدالملك المتوكل،مرجع سابق،ص50-51.
24- محمد حسين الفرح، المرجع السابق، ص 149.
25- نظرة في كتاب "المرأة اليمنية في ارقام"، لأمة العليم السوسوة، مجلة الثوابت، العدد (7) ، يوليو- سبتمبر 96م، ص 76.
26- الأيام العدد (3854) 29 ابريل 2003م ، صـ7
27- د. محمد علي السقاف " مشروع تعديل قانون الانتخابات العامة " مجلة دراسات المستقبل، العدد الأول، صيف 1996م،ص11-13.
28- عبدالله أحمد غانم (انتخابات 2003م الأهمية والدلالات)، صحيفة الثورة العدد (14045)، بتاريخ 26 ابريل 2003م، ص5.
29- محمد حسين الفرح، مرجع سابق، ص 97.
* المحور الثالث:
30- محمد حسين الفرح، مرجع سابق، صــ98، 100.
31- د/محمدعبدالملك المتوكل،مرجع سابق،ص58،59.
32- في حوار مع صحيفة 26 سبتمبر، العدد(1022) 15 أغسطس 2002م، صـ5.
33- في حوار مع صحيفة 26 سبتمبر، العدد(1024) 29 أغسطس 2002م، صـ3.
34- محمد حسين الفرح، المرجع السابق، صــ105.
35- د. علي عبدالقوي العقاري ( الوحدة اليمنية الواقع والمستقبل) كتاب الثوابت ،الطبعة الأولى 1997م .
36- في حديث الرئيس لرياض نجيب الريس الذي أورده في كتابه(رياح الجنوب)، الطبعة الثانية 2002م، ص101.
37- صحيفة الناس العدد(144) بتاريخ 5/5/2003م
38- د. عبد الكريم الإرياني في حوار مع صحيفة الحياة اللندنية وأعاد نشره الأيام، العدد(3858)، بتاريخ 4 مايو 2003م ، صــ7.
39- د. عبد الكريم الإرياني في حوار مع صحيفة الميثاق العدد(1121)، بتاريخ 5 مايو 2003م0
40- عقيد/ عبد الولي الشميري (1000) ساعة حرب الجزء الأول، الطبعة الثالثة 1995م، صــ182
41- محمد حسن الفرح، المرجع السابق، ص103.
42- نفس المرجع، ص104.
43- عبد العزيز الكميم (الوحدة اليمنية دراسة سياسية في عوامل الاستقرار والتحديات)، جامعة صنعاء الطبعة الأولى 1996م، ص205 نقلاً عن د. غانم محمد صالح - حركة الانفصال في اليمن الأسباب النتائج- صـ3.
44- محمد حسين الفرح - المرجع السابق، صــ141.
45- نفس المرجع، صــ144.
46- صادق ناشر " قراءه أولية في حسابات الربح والخسارة للأحزاب السياسية، صحيفة الناس المرجع السابق، صــ15.
47- ناصر الطويل "المعارضة مستمرة: الناصريون والبعثيون والحق- هل يتقدمون أكثر؟" مجلة نوافذ العدد (38)، ديسمبر 2002م، ص25.
مركز البحوث والمعلومات /
قراءات سياسية (العدد 11مايو 2003)
|