|
قمة الأزورز \"الأرض المحرقة\" دلالات وأبعاد 0 [19/يونيو/2003] كتب/ زيد المحبشي
ما وصل إليه الوضع الدولي من مظاهر استقطاب وانقسام على خلفية تداعيات الازمة العراقية لم يعجل بانهاء الازمة وانما باعد كثيراً من الوصول إلى هذا الهدف بالطرق الدبلوماسية السلمية(1).
ومن ثم كان حدوث ما لابد منه وهاهي الحرب تعصف بالعراق لتزيد من معاناته بشكل لم يشهد له التاريخ مثيلاً ناهيك عما خلفه هذا الانقسام من انشقاق في المنظومة الدولية بين مؤيد ومعارض للحرب.
وبمقاربة جبرية تعكس المعادلة التالية صورة الواقع على مسرح الفاعلين الدوليين والتي تنص على أن [الحرب= مؤيد× معارض= مؤيد تحت مظلة الأمم المتحدة. معارض للحرب بنسبة 98%]، ومنه فإن الوضع الحالي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ازاء العراق يخضع للمفهوم الجبري التالي:
1. اما مع الحرب على العراق أي مؤيد للحرب – وهذا ما تم الاتفاق عليه في قمة الأزورز.
2. واما ضد الحرب على العراق باعتبار (إلا) وهي ضده أي معارض للحرب.
والناتج لذلك بعد قمة مجلس الحرب والتي تسمى بقمة الخالدات او قمة الارض المحرقة في جزر الأزورز البرتغالية يصبح الوضع الدولي جبريا - مؤيد للحرب × معارض للحرب = معارض
للحرب(2).
ونقف في هذه الفسحة لحظة تأمل لابعاد ودلالات تحالف الحرب الثلاثي المحرق الرافض الاستجابة لنداء رواد السلام الدولي خاصة اذا ما علمنا ان الولايات المتحدة الأمريكية قد انتهجت لغة القوة عقب احداث 11 من سبتمبر 2001م التي اصابتها في الصميم ومن ثم اعطاها صكاً على بياض موقع من جميع الهيئات السياسية في العالم حكومات ومنظمات أممية بان تحارب من تريد بما تريد متى تريد واينما تريد دون أي معارضة وعلى هذا النسق كانت لغة الأمريكان السياسية الخارجية التهديدية التوعدية وتحدي الشرعية الدولية، فهل كانت هذه اللغة تمهيداً لنهج امبراطورية القرن 21 الأمريكية المبني على انغام سيمفونية مجلس الحرب الأزورزي؟ هذا ما سنعرفه في طيات هذه الدراسة ومن ثم ما مصلحة مؤيدي الحرب؟
* الاختيار الدقيق لمكان عقد القمة :
لقد كان اختيار جزر الأزورز AZORES ISLANDS والتي تبعد مئات الاميال من الساحل البرتغالي وسط المحيط الاطلسي لعقد قمة ثلاثية تضم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ورئيس وزراء بريطانيا ورئيس وزراء إسبانيا وبمشاركة الدولة المضيفة البرتغال غاية في الدقة وذلك من عدة نواحي:
- ارض جزر الأزورز البركانية المغرقة في القدم التي تعتلي قممها فوهات بركانية اشبه بعمالقة الاساطير مؤشر على انها قمة حرب بالدرجة الاولى ناهيك ان جمال الطبيعة الخلابة المحيطة بالمؤتمرين تجعلهم يتناسون ويحجمون عن التفكير في الثمن الباهظ الذي ستفرضه تبعات تلك الحرب على البيئة الطبيعية في منطقة الخليج العربي من ماء وتربة وهواء وانسان وحيوان ونبات(3).
- قلة عدد سكان الجزر يجعل القادة المجتمعين في منأى عن صخب الرأي العام العالمي الرافض للحرب على عكس ما اذا عقدت القمة في مدريد مثلا والتي من المتوقع ان المظاهرات المليونية الغاضبة الرافضة لمنطق القوة ستعيق انعقادها وتعرقل سير عملها.
- على انغام فوهات البراكين كانت رسالة موجهة لاوروبا العجوز كما وصفها مجلس الحرب بأن الحرب ستكون خاطفة وسريعة لتأديب الخارجين عن الشرعية الدولية وكل من تسول له نفسه المساس بالامن والسلم الدوليين ومن ثم كانت الارض المحرقة أبلغ رسالة للتعبير عن العاصفة التي تسبق الحرب.
لهذه الاسباب وغيرها كان الاختيار الجيوسياسي لجزر الأزورز وما يحدث الان في العراق خير مثال على ذلك.
* دواعي انعقاد القمة :
بعد مد وجذب بين العراق والامم المتحدة وافق العراق في 17/9/2002م على عودة لجان التفتيش موافقة غير مشروطة حينها اعلنت أمريكا ان هذه الموافقة ما هي الا نوع من المراوغة ولكن العراق اثبت حسن نيته في مصداقية التعامل مع لجان التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل وعلى هذا الاساس قدم تقريرا لمجلس الامن في 7/12/2002م مكونا من 12 ألف ورقة عن أسلحته، لكن أمريكا سارعت بشكل استفزازي لتسلم التقرير قبل وصوله إلى مجلس الامن فـي 10/12/2002م بطريقة غير مشروعة مما ادى إلى شعور فرنسا وروسيا بان ذلك اهانة للمؤسسة الدولية واعضاء مجلس الامن ومع تتابع الاحداث توعد بوش الابن في 29/1/2003م بأنه ماض في الحرب ضد العراق وان الوقت ينفذ وان العراق غير راغب في نزع اسلحته مما ادى إلى ظهور موجة من الغضب العالمي وعلى رأس ذلك فرنسا والمانيا فما كان من الادارة الأمريكية على لسان رامسفيلد الا وصف هذا التحالف الرافض للحرب بأنهما يمثلان اوروبا القديمة مما فتح الباب على مصراعيه لظهور الشرخ في مجلس الامن بين رافضين للحرب ومطالبين بالحرب ومن ثم كان اجتماع الرئيس الامريكي ورئيس وزراء بريطانيا في 31/1/2003م لعقد قمة ثنائية في البيت الابيض اعتبره المحللون بأنه مجلس حرب وفي 6/2/2003م يعلن بوش عزمه على شن هذه الحرب وتخليص العراق من نظامه ولكن ذلك يحتاج إلى استصدار قرار من مجلس الامن لاضفاء الشرعية على هذه الحرب فتم ذلك بتقديم أمريكا وبريطانيا في 23/2/2003م مشروع قرار إلى مجلس الامن يشرع للحرب ينص على انتهاك العراق للقرار 1441 متخذين من الفقرة 13 من القرار السابق الذريعة المبررة لمطلبهم.
لكن هذا المطلب جوبه بالرفض حيث طلبت روسيا وفرنسا والمانيا ضرورة استمرار فرق التفتيش وعدم سد الحلول السلمية الدبلوماسية ومع اصرار أمريكا وبريطانيا اعلن وزير خارجية روسيا فـي 28/2/2003م ان بلاده ستستخدم الفيتو ضد قرار ثنائي الحرب لكن بوش لم يلق لذلك بالاً، فبادر في مؤتمر صحفي عقده في 7/3/2003م دعوة الامريكيين لتهيئة انفسهم للحرب مما دعى روسيا تجديد حق استخدام الفيتو ضد الحرب في 10/3/2003م وعلى هذا كان انضمام الصين إلى تحالف السلام الروسي الفرنسي الالماني وتعلن حق استخدام الفيتو ضد الحرب فـي 11/3/2003م بعد اعلان أمريكا استخدام عقوبات تجارية ضد فرنسا بسبب معارضتها فـــي 10/3/2003م وهكذا تتابعت الاحداث وكانت اللحظة الفاصلة لانهاء هذا الخلاف بين رواد الفيتو عندما سحبت أمريكا وبريطانيا مشروع الحرب من مجلس الامن في 14/3/2003م مما أعطى مؤشراً لاستغنائهما عن استصدار قرار ثان من مجلس الامن مكتفين من الرقم 13 من القرار الدولي 1441 الذريعة القانونية لشن الحرب مما أدى إلى اعلان الامم المتحدة انسحاب 25 من فريق مفتشيها في العراق في 14/3/ 2003م.
خلاصة هذا العراك الدبلوماسي هو اتضاح الصورة على تحرر الامم المتحدة بقيادة تحالف السلام رفض هيمنة (النيريكية) الضاغطة العدوانية وكان ذلك تحولا جذريا في تاريخ الامم المتحدة اذ ان هذا الاعتراض كان الاول من نوعه في تاريخها ولاول مرة ايضا يستخدم لصالح العرب.
وعلى هذا تمثلت تداعيات القمة التي ادت إلى تقسيم العالم إلى قسمين، قسم يطالب بالحرب واخر يرفضها، وهذا مؤشر على ظهور توازن قوى بعد ان انفردت أمريكا ردحا من الزمن عقب انهيار المنظومة الاشتراكية برسملة العالم والانفراد بقيادته ورسم خارطته بما يتواكب وحماية مصالحها عالميا فما كان امامها من خيار سوى اعلان عقد قمة الأزورز الثلاثية مع حليفتها التابعة بريطانيا لتقول للعالم وللامم المتحدة لاحاجة لنا فيكم وان أمريكا وحدها من يقرر ما هو كائن وما يجب ان يكون وما يصلح العالم وما يفسده ومن ثم اعطت نفسها الحق لاستخدام القوة ضد أي شخص يعترض مصالحها.
وعلى هذا كانت العراق محطتها الثانية بعد افغانستان ولم تكن جريمة العراق ديكتاتورية نظامه او تهديده للامن والسلم الدوليين وانما حقيقة الحال هو امتلاكه ما هو محرم على غيره امتلاكه وهو امتلاك الارادة التي استطاع بموجبها كسب التأييد العالمي وإصابة أمريكا بالذهول لفشل دبلوماسيتها واحداث الشرخ بينها وبين حلفائها الاستراتيجيين عالمياً.
ناهيك عن رغبة أمريكا للانفراد بالنفط العراقي الذي يحوي 112 مليار برميل من الاحتياطي العالمي وذلك ما اكدته الدراسات الأمريكية المؤكدة على ان النفط سيبقى السلطة الاستراتيجية الاولى خلال العقد الراهن(4).
أضف لهذا نفط الخليج والذي يحوي ربع احتياط العالم ومن ثم من يتحكم في نفط الخليج هو من يمكنه حكم العالم ورسم خارطته اضافة إلى رغبة الأمريكان توفير الحماية على المدى المنظور لحليفتها الاستراتيجية وعينها الحارسة في المنطقة اسرائيل وهنا يستوجب تواجد دائم في منطقة الخليج للقوات الأمريكية خاصة بعد احكامها المراقبة على نفط قزوين بدخولها افغانستان.
* مبـررات عقد قمة الأزورز ونتائجها:
كان مبرر تحالف الحرب لعقد قمتهم هو عدم امتثال العراق الكامل لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بعدوانه على الكويت في 2 أغسطس 1990م وعدم ظهور بوادر توحي بتجاوبه(5)، ناهيك عن ان الخلاف الناشب مع الرافضين للحرب والذي كان حول القرار 1441 الصادر في نوفمبر 2002 والذي يعتبر خاتمة المطاف لكل القرارات ذات الصلة والمحذر في مادته 13 من نتائج خطيرة قد تواجهها العراق في حال الانتهاكات المستمرة لالتزاماته .
لقد كانت هذه المادة سبب الخلاف في مجلس الامن ومؤشر لتنامي الاستقطاب على الساحة الدولية مما حدا بتأكيد بريطانيا وإسبانيا قبل ساعات من انعقاد قمة الأزورز على انه لا توجد حاجة قانونية لقرار جديد لضرب العراق من الامم المتحدة حيث اكد رئيس وزراء إسبانيا في مقابلة مع هيئة الاذاعة البريطانية ان قرارا ثانيا من الامم المتحدة غير ضروريا من الناحية القانونية ولكنه سارع للتأكيد ان هذا القرار ضرورته سياسية واضاف إلى انه بالاستناد إلى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة وإلى كل القرارات بدءا من 687 إلى 1441 يمكن الدخول في الحرب اذا دعت الضرورة .
كما اوضح إلى ان عرقلة بعض الدول وتلويحها بحق الفيتو سيجعلهم من الصعب تغيير
مواقفهم(6)، فيما اكد دبلوماسيون في الامم المتحدة ان دول القمة الثلاثية في الأزورز بعد سحبهم مشروع قرار الحرب من مجلس الامن وللشعور بالمهانة والخوف من مخاطر التعقيدات القانونية لرفض القرار وعلى هذا بررت أمريكا بسرعة نفاد الوقت وهنا دعت فرنسا لعقد جلسة طارئة لمجلس الامن في يوم الثلاثاء 17/3/2003م لتدارك الوضع واعطاء فرصة اخيرة لفرق التفتيش لكن ذلك قوبل بالرفض الأمريكي.
وعلى هذا كان انعقاد القمة الثلاثية في جزر الأزورز في 16/3/2003م قبل عقد مجلس الامن جلسته الطارئة بيوم لمدة ساعة واحدة فقد اعتبر زعماء الحرب ان جلسة مجلس الامن الطارئة هي الفرصة الاخيرة لاصدار قرار ثاني لشرعية الحرب وحملوا الامم المتحدة والدول الرافضة للحرب مسئولية توجيه انذار للرئيس العراقي بالتنحي عن السلطة بعد وصول الجهود الدبلوماسية إلى طريق مسدود.
والقمة اعتبرت اعلان حرب والقاء الكرة في مرمى فرنسا ومعسكر السلام ومحاولة لحفظ ماء الوجه بالقاء التبعية على مجلس الامن والامم المتحدة(7).
والحقيقة انها ما كانت سوى قمة حرب لتداول خطط الهجوم على العراق بالاضافة إلى مستقبل كل منهم السياسي خصوصا توني بلير الذي اعتبره الكثيرون الضحية الاولى لحرب الخليج
الثالثة(8).
والدليل على انها كانت قمة حرب مبيته هو الفترة الزمنية التي لم تتجاوز الساعة الزمنية الواحدة وهذا يدل على ان قراراتها كانت متخذة مسبقا وانما كان الاجتماع نزولا عند المراسيم الشكلية الدبلوماسية وامتصاصا للغضب العالمي أمهلت صدام 24 ساعة للخروج وأسرته من العراق ولكن تضارب الاحداث والتصريحات اوضحت ان الحرب كائنة سواء خرج صدام ام لم يخرج حيث قال بوش في القمة (غداً سيكون لحظة حقيقية بالنسبة للعالم)، مبرراً هجومه بانقاذ الشعب العراقي من البؤس وديكتاتورية نظامه واقامة حكومة انتقالية وكما اكد ذلك ايضا خطابه الذي القاه الساعة الرابعة من فجر يوم الثلاثاء 18/3/2003م بتوقيت بغداد عبر الاذاعة والتلفزيون(9).
* دوافع التأييد البـريطاني للحرب:
تذهب القدس العربي إلى اعتقاد البريطانيون ان احتلال البصرة سيكون تحقيقا لحلمهم القديم في الحرب العالمية الاولى التي قاموا فيها في ارض الرافدين عندما حاولوا السيطرة على العراق ونفطه اثناء الحرب العالمية الاولى وقد كلف ذلك انجلترا حينها 23 ألف جندي منهم 700 أسير إضافة لاستسلام القائد البريطاني حينها الجنرال تشارلس تاونسيند للقوات التركية الحاكمة للعراق حينها(10)، وهذا الحدث لم يمح من ذاكرة الانجليز حتى اللحظة.
من هذا يتضح ان التطورات الحاصلة في العالم منذ المد الاستعماري القديم المباشر ثم تراجعه ثم استعادته للروح الاستعمارية في ثوبها الجديد الذي نشهده اليوم يبرهن ان أمريكا وبريطانيا انما تسعيان وفق مراحل مدروسة إلى السيطرة الكاملة وبسط نفوذهما على كامل الكرة الارضية وأنهما لن تفرقا في النهاية بين عالم متقدم مصنع، وعالم آخر متخلف، ولا بين دول حليفة أو صديقة، ودول مناوئة او عدوة(11).
وقد اظهر بوش وبلير تخوفهما من قيام معسكر اممي مسالم أي ان دوافع التحالف دوافع تاريخية وليست وليدة اللحظة ورغم رفض الشارع البريطاني لنهج بلير خصوصا بعد تقديم ثلاثة من اعضاء حكومته استقالتهم لرفضهم سياسته وحدوث انقسام كبير في صفوف حزب العمال ومع ذلك غرور العظمة جعل بلير لا يفوت الفرصة ضاربا بردود الافعال الرسمية والشعبية البريطانية عرض الحائط سعيا وراء تحقيق العظمة بعد ان دغدغت مشاعره تاريخ بريطانيا العظمى.
* دوافع التحالف الإسباني :
شكلت قضية جزيرة ليلى والنزاع الذي نشب بين المغرب وإسبانيا محور التحول في العلاقات الأمريكية الإسبانية وذلك بعد ان رفضت مدريد وساطة امين عام الامم المتحدة فاتجهت الانظار إلى واشنطن للتدخل فسارعت أمريكا لتأييد إسبانيا في سيادتها على جزيرة ليلى وبذلت قصارى جهودها الدبلوماسية لحل النزاع حتى تم لها ذلك في 20 يوليو الماضي(12).
اضف لهذا مساعدة أمريكا لحليفها الاستراتيجي إسبانيا في دخول الاتحاد الاوروبي وحلف الناتو كل هذا احاط إسبانيا بوجوب الاعتراف بالجميل لحليفتها.
والشيء الاهم من ذلك كله هو عقدة الفتح الاسلامي لها والذي تحررت منه عام 1492م وما ولده من كراهية على المسلمين(13)، والعداء الدفين للشيوعية والتزام مبدأ الحياد في الحربين العالميتين وهذا ادى إلى تقارب وجهات النظر الإسبانية الأمريكية اضافة إلى التقارب النظري مع بريطانيا التي تتقاسم معها سيادة جبل طارق كل هذا كان له دلالاته وابعاده في مسارعة الانضمام للتحالف الحربي ضد العراق رغم ان هذا التحالف كان على الصعيد السياسي فقط وليس العسكري اذ اعلن خوسيه ماريا اثنار عدم مشاركة بلاده بالمد العسكري وهذا يظهر ترويكية شخصية رئيس وزراء إسبانيا والذي بدا غير خائف من تأييد قمة الحرب مجازفاً بحزبه الحزب الشعبي، اضف لهذا معارضة 80% من شعبه للحرب وعدم استطاعته اقناع شعبه بعدالة الذهاب إلى الحرب ولكنه مع ذلك اراد المشاركة في اقتسام كعكة النفط وايجاد موطئ قدم لبلاده في النظام الدولي الجديد قائلا: (إن إسبانيا بلد صاعد ولا اريد لبلادي ان تقف على حافة التاريخ).
وبرر تحالفه مع أمريكا بقوله: (إن الشعب الإسباني لم ينتخبني لأكون على رأس مظاهرة في الشارع لقد انتخبوني لضمان امنهم)(14).
ورغم ان هذا التحالف سيحدث شرخا بالغ الخطورة في اوروبا القديمة لكن تظل المصالح هي الغالبة لسياسة البلدان المتحالفة في الحرب.
* الخلاصة
من خلال ما سبق طرقه نجد ان قمة الأزورز كانت المتحول الخطير في العلاقة الاوروبية الأمريكية اذ انها جاءت لتبرهن فشل أمريكا الذريع على الصعيد الدبلوماسي ولاول مرة في التاريخ يشهر الفيتو في وجه السياسة الأمريكية ونخلص هنا إلى ان هذه القمة ما كانت الا جولة تكتيكية ضمن حسابات استراتيجية امريكية هدفت إلى :
1. عدم السماح لاي قوة اخرى سواء من الحلفاء في اوروبا ام الاصدقاء الاقوياء في آسيا بان يتصور أي منهم قدرته على مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية في ميدان نفوذها الرئيسي في الشرق الاوسط.
2. أن أي ميل للتراجع من قبل واشنطن فيما يتعلق بالحرب يمثل تراكما هائلا لنفوذ الثالوث الروسي الفرنسي الالماني وهو ماقد يدشن لمرحلة جديدة من توازن القوى على خارطة العالم على حساب الانفراد الامريكي وهو ما يمثل خطا احمر بالنسبة للبيت الابيض المتطلع نحو قرن امريكي جديد.
3. ترافق الحرب العسكرية على العراق مع الحربين الخاطفتين في الصرب وافغانستان والتي انتصرت فيهما انتصارا ساحقا لتتكامل الحلقة(15).
هذا الامر جعل أمريكا تجزم بقدرتها على ادارة الصراعات الكونية باسلوب الفعل وعدم رد الفعل بامتلاك المبادأة والحفاظ على اعتناق سياسة الردع ضد كافة القوى المناهضة مع الاستعداد للنصر واستمرار التمسك باستراتيجية الهيمنة وفرض الارادة على البيئة الدولية.
ومن هذا نستنتج ان ضرر الحرب على العراق لن يلحق بالعرب والمسلمين فقط بل سيطال العالم بأسره والمستقبل المنظور كفيل باثبات صحة هذا.
* الهوامش:
1. الاتحاد الاماراتية ، الاجماع الدولي المطلوب ، العدد 10116، تاريخ 16/ 3/ 2003م، ص 23.
2. د . عبد الحميد مطر ، العراق – فلسطين ونهاية العالم ، مجلة الشاهد، العدد 211 ، مارس 2003م ، ص 17.
3. اكمل عبد الحكيم ، الارض المحرقة ، الاتحاد الاماراتية، مرجع سابق، ص 23.
4. الشموع ، لماذا تضرب امريكا العراق ؟ العدد 179، 22/ 3/ 2003م، ص 2.
5. الاتحاد الاماراتية ، الاجماع الدولي المطلوب، مرجع سابق، ص 23.
6. الاتحاد الاماراتية، مرجع سابق، ص 29.
7. الامة اليمنية ، العدد 271، 20/ 3/ 2003م، ص 9.
8. الاتحاد الاماراتية، اكمل عبد الحكيم، ص 23.
9. الايام، العدد 3818 ، 19 / 3/ 2003م ص 5.
10. القدس العربي، العدد 4300 ، 19 / 3/ 2003م، ص 3.
11. عبد الحميد مطر ، مرجع سابق ، ص 21.
12. قراءات سياسية ، العدد 2، اغسطس 2002م.
13. الموسوعة السياسية، الجزء الأول، ص 164.
14. نيوزويك ، النسخة العربية، العدد 144 ، 18/3/2003م ص 64.
15. الاهرام العربي، العدد 313 ، 22/ 3/ 2003م ص 20. مركز البحوث والمعلومات/
قراءات سياسية (العدد10 ابريل 2003)
|