|
حركة عدم الانحياز 00 من قطبي الحرب الباردة 00 إلى سيطرة القطب الواحد0 [19/يونيو/2003] كتب/ يحيى البابلي
تعتبر حركة عدم الانحياز من أكبر التجمعات السياسية في العالم، فهي تضم أكثر من ثلثي دول العالم التي تعمل جاهدة على استقلا لية قرارها السياسي عن توجهات الدول الكبرى التي تستأ ثر على قدر كبير من أحداث السياسية العالمية حسب رؤيتها ووفق مصالحها دون أي اعتبار لمصالح الدول الآخرى الصغيرة والضعيفة والفقيرة، حيث توجد فجوة كبيرة بين الدول الكبرى المهيمنة على السياسة والا قتصاد في العالم والدول الآخرى التي تسمى دول العالم الثالث الفقيرة التي تحاول قدرالاستطاع الافلات من قبضة الدول الكبرى.
ماذا عن حركة عدم الانحياز ونشأتها وفكرة تبنيها والتطورات والاحدث التي كانت سببا في خروجها إلى النور كحركة عالمية تؤثر نوعاً ما على مجريات السياسة العالمية والتوجهات الدولية؟ وماذا عن الاحداث العالمية التي حدثت عبر سنين ماضية وكان للحركة دور في رسم سياستها والتأثير على مجرياتها سواء كانت اقليمية أودولية؟ هذا ماتحاول هذه الدراسة الاجابة عليه.
* فكرة نشأة حركة عدم الانحياز:
لقد كان للأحداث العالمية عقب انتهاء مجريات الحرب العالمية الثانية وانقسام الدول إلى معسكرين وقوتين عالميتين هما المعسكر الشيوعي الشرقي بزعامة الاتحاد السوفيتي والمعسكر الغربي الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية وسيطرتهما على مجريات السياسة العالمية ومحاولة كل منهمابسط نفوذه قدر الامكان في كثير من دول العا لم ونقل مكان الصراع والنزاع بينهما إلى دول العالم الثالث وجعلها مناطق نفوذ ونزاع بين المعسكرين والسيطرة على مقدرات وثروات الدول وإخضاعها سياسياً وإقتصادياً وإبتزازها لمصالحهما وسياستهما، وسعي المعسكران الشرقي والغربي إلى تهميش دور الدول المغلوبة على أمرها وجعلها فاقدة الاهلية للقيام بأي دور إستقلالي لها حسب ماتمليه عليها مصالحها وسياستها.
كان لكل ذلك دور كبير، بل وسبب اساسي في بروز فكرة إنشاء حركة عدم الانحياز لتنطوي تحت لوائها الدول التي تعمل على إستقلالية قرارها السياسي وبناء إقتصادها الوطني المستقل وغير الخاضعة للمساومة والابتزاز من قبل القوتين العظميين حيث تم بلورة فكرة إنشاء كيان يجمع دول العالم الثالث يسمى حركة عدم الانحياز لكي تحافظ تلك الدول على هويتها واستقلالها والتأثير على مجريات الساسية العالمية والاحداث الاقليمة والدولية ومواجهة غطرسة الدول الكبرى وغرورها في مساعيها للسيطرة على قدرات وثروات الدول الضعيفة وبقائها تحت لوائها دون أي إعتبار لإستقلالها وهويتها السياسية والثقافية.
وجاءت الدعوات لإنشاء هذا الكيان الدولي الكبير ليضم شتات دول العالم الثالث المختلفة عبر قارات العالم المترامية الأطراف وجعلها صوتاً واحداً وقوة سياسية هائلة أمام مطامع الدول الكبرى خاصة في ضوء تصاعد وتيرة الحرب الباردة، فكانت فكرة إنشاء حركة عدم الانحياز متبلورة لدى كبار قادة دول العالم الثالث وخاصة الاربعة الكبار جمال عبدالناصر، وأحمد سوكارنو، وجواهرلال نهرو، وجوزيف بروز يتتو، حيث أبدى هؤلاء القادة امتعاضاً من سيطرة الدول الكبرى وتملكهم الخوف على مستقبل دولهم وإستقلالها والوقوع في براثن الحرب الباردة بين القطبين، و تم الاتفاق بين القادة الاربعة على إعلان مولد الكيان الجديد القادم عالمياً وآخراج حركة عدم الانحياز إلى حيز الوجود لتكون اللاعب الثالث في السياسة العالمية بجانب القطبين الكبيرين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، فكانت أول خطوة لميلاد ونشأة الحركة في قمة باندونج عام 1955م والتي جمعت بين القادة الاربعة في مدينة باونج الاوندونسية والتي تم فيها الاتفاق على ميلاد الحركة وإعلانها لتحلق بركبها دول العالم الثالث.
فكان الاعلان الشهير لقمة باندونج عام 1955م للقادة الأربعة بإعلان ميلاد حركة عدم الانحيازالتي عملت على تقليص نفوذ الدول الكبرى وايصال صوت دول العالم الثالث إلى أعلى المنابر الدولية والتاثير في كل المجريات والاحداث الدولية والإقلمية مما جعلها قوة مؤثرة في أي تغيير نحو الاحداث وجعلت الدول الكبرى تعمل على مخاطبتها بلغة المصالح والمنافع كي تساندها في قضية ما ولكسبها ضد دول كبرى آخرى والعمل على توسيع دائرة نفوذها وتاثيرها داخل الحركة لتكون العون والسند في قضايا دولية واقليمية نتيجة صراعات الحرب الباردة والنزاع حول مناطق النفوذ فى العالم وهكذا تسابقت الدول الكبرى الضمان حركة عدم الانحياز كضمانها في اي نزاع دولي وصراعات المصالح.
وكان على قمة باندونج أن تستكمل مهمتها في اكمال بقية المشوار لانشاء حركة عدم الانحياز وآخراجها إلى العلن وبعد لقاءات ومشاورات القادة الاربعة تم الدعوة إلى عقد قمة تأسيسية لإعلان الحركة فتم الدعوة إلى قمة بلجراد عام 61م في يوغسلافيا لإعلان ميلاد الحركة واهدافها وتم في هذه القمة نشأة وميلاد حركة عدم الانحياز وتسابق الدول المختلفة لكسب عضويتها.
الدور الإقليمي والدولي للحركة اثناء الحرب الباردة وبعد سيطرة القطب الواحد:
لقد كان أول ما تعاملت به حركة عدم الانحياز القيام بدور اقليمي ودولي في عهد الحرب الباردة بين القطبين الكبيرين حتى نهاية الحرب الباردة بانتهاء الاتحاد السوفيتي عام 91م وبروز الولايات المتحدة الأمريكية كقوة وحيدة عظمى في العالم تطمع إلى الهيمنة والسيطرة على مجريات الاحداث العالمية بدون منازع على الساحة الدولية وهنا بدأ دور حركة عدم الانحياز اصعب بكثير لمواجهة هذه التحديات البالغة الصعوبة والخطيرة أبلغ من مخاطر الحرب الباردة وتصارع القوتين لوجود التوازن الدولي انذاك ،ولكن باختلال ذلك التوازن وانحساره لصالح قوة عالمية واحدة جعل التعامل مع الاحداث اكثر تعقيدا من ذي قبل مما استدعى تعاملاً جديد مغايراً عن التعامل مع سياسة القطبين الكبيرين.
ومن أبرز القضايا العالمية التي كان لحركة عدم الانحياز الدور الكبير في مجرياتها واحداثها ابان عهد الحرب الباردة:
- العمل على تحرير الدول غير المستقلة والقضاء على الاستعمار والتأكيد على مبدأ المساواة بين الشعوب والامتناع عن اي تهديد باستعمال القوة ووجوب حل المنازعات الدولية بالوسائل السلمية وتحريم جميع التجارب النووية وانشاء مناطق خالية من الأسلحة النووية ومحاربة التحالفات العسكرية كونها تزيد حدة الحرب الباردة وتهديد السلام الدولي.
- مراقبة نشاطات الشركات متعددة الجنسيات والعمل على تشكيل منظمات تهدف إلى الدفاع عن مصالح الدول المنتجة للمواد الاولية والتصرف بكامل سيادتها على مواردها الطبيعية وانشاء مصرف للعالم الثالث وطالبت بإقامة نظام اقتصادي عالمي جديد وبزيادة نسبة اصوات الدول النامية في عملية صنع القرار الخاص بالمؤسسات النقدية والمالية وادخال تعديلات في معايير الشروط الخاصة بصندوق النقد الدولي وتصحيح الاختلال وعدم التوازن في الوضع الاقتصادي الدولي.
- بحث أسباب الصراعات القائمة الاقليمية والدولية والعمل على حلها وتخفيف حدة النزاع في عدة مناطق في العالم والدعوة لحل مشكلة الشرق الاوسط ومطالبة اسرائيل باحترام المواثيق الدولية وتنفيذ القرارات الخاصة بالصراع العربي الاسرائيلي والمطالبة بانسحاب اسرائيل من الاراضي العربية المحتلة والاعتراف الكامل بحقوق الشعب الفلسطيني وتقرير مصيره واعلان دولته المستقلة وعودة اللاجئين إلى ديارهم.
- دعت حركة عدم الانحياز إلى التوافق فيما بين اعضائها والتنسيق في السياسة التي تهم مصالح اعضاء الحركة وعدم التجاوز على متطلبات الحركة واهدافها التي قامت من اجلها لخدمة قضايا الدول الاعضاء ومناصرة حقوقهم والدفاع عن سياستهم واستقلالهم والتشاور فيما يهم أمر الدول الاعضاء من قضايا عالقة فيما بينها وبين دول المعسكرين والعمل على تجنب آثار وتداعيات الصراع فيما بين القطبين وعدم الوقوع في صراعهما.
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة عام 1991م بدأت مرحلة جديدة من التعامل لحركة عدم الانحياز مع الوضع الدولي الجديد القائم على القطب الجديد وسيطرة القوة العظمى على النظام العالمي الجديد الذي تم فرضه بعد سقوط الاتحاد السوفيتي مما صعّب من مهمة حركة عدم الانحياز في التعامل مع الوضع الدولي الجديد، وكيفية التعامل مع مجريات الاحداث العالمية والسياسة الدولية فالعالم اصبح بين يدي قوة عظمى واحدة ولا يوجد من يردعها او توازن قوى دولية لها تكبح جماحها وتنزع فتيل جنونها بل اصبحت هي الوحيدة في الساحة الدولية التي رأت إنه في صالحها وآن لها أن تجني ثمار قوتها وعظمتها على رأس العرش العالمي واصبحت اللاعب الوحيد دون منافس لامن قريب ولا من بعيد فالقوة حال لسانها والترهيب صار لزاما في كل حين لمن يخرج عن اراداتها ويتطاول على قوتها وهيمنتها ومن هنا كان الوضع لحركة عدم الانحياز للتعامل مع هذا الوضع الدولي الجديد صعب للغاية وتأثر دورها الاقليمي والدولي عما كان عليه ابان عهد الحرب الباردة حيث كان وجود قوتين يخدم مصالحها ويؤيد مطالبها لوجود التوازن والاستقطاب الدولي والتنافس القائم على الصراع في أجندة مناطق النفوذ العالمية.
فكان لبروز الولايات المتحدة كقطب واحد وقوة عظمى دون منافس أثر على مستحقات دول حركة عدم الانحياز التي تقلص دورها شيئاً ما وزاد من خطورة الأوضاع الدولية وتفاقم المشاكل الإقليمية وزيادة السيطرة الاقتصادية للغرب وأمريكا خاصة، مما أثر على عملية التنمية الاقتصادية في دول العالم الثالث وزاد من تفاقم الأوضاع الاقتصادية للدول النامية وتفاقم الأحوال المعيشية لسكانها لسوء أداء الاقتصاد العالمي، ومن أبرز التأثيرات والمجريات العالمية التي كان لحركة عدم لانحياز المشاركة في تحريكها في عهد سيطرة القطب الواحد:
- في إطار المناخ الدولي الجديد وانهيار نظام القطبية الثنائية وتهميش دول العالم الثالث واستبعادها أكثر مما كانت عليه في السياسة الدولية أصدرت حركة عدم الانحياز وثيقة جديدة تسمى (وثيقة جاكرتا) بلورت توجه الحركة في الظروف العالمية الجديدة، وفي مواجهة هذه المشكلات حددت وثيقة جاكرتا أهمية ارتكاز النظام العالمي على أساس ثابت من حكم القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، كما أكدت على ضرورة أن تكون بنية النظام الدولي الجديد تهدف إلى تحقيق السلم والعدل والتضامن في العالم وتحقيق الأمن والتنمية والديمقراطية وتعزيز الحقوق والحريات الأساسية للفرد والأمم على السواء مع كفالة احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الآخرى وحددت موقفها من قضية فلسطين والفصل العنصري والحد من التسلح النووي وأهمية النمو الاقتصادي والاجتماعي والحد من الإنفاق العسكري والعلاقات غير المتكافئة والفجوة بين الدول المتقدمة والدول النامية ودعت إلى حماية البيئة وتقليل المخاطر عليها وأكدت على أهمية دور الأمم المتحدة في حفظ السلام والأمن الدوليين واحترام القانون الدولي.
وطالبت الحركة بإصلاح مجلس الأمن الدولي وتوسيع دائرة أعضائه الدائمين من أجل منح الدول النامية صلاحية اتخاذ القرار في الشؤون الدولية وتغيير أسلوب احتكار السلطة في مجلس الأمن من جانب الدول الكبرى.
- صدر عن الحركة إعلان ديربان تبنت فيه 514 قراراً رسمت من خلالها منهجاً جديداً لهوية ودور الحركة في المرحلة الحالية ويحدد سياستها للقرن الحادي والعشرين، ويعكس فهماً للمتغيرات الدولية الجديدة، فقد طالبت الحركة بالعمل على احتلال موقع الصدارة في ثورة عالمية جديدة وطالبت بعقد مؤتمر دولي للإرهاب تشرف عليه الأمم المتحدة وأعربت عن قلقها حيال انتشار الأسلحة النووية كما أكدت الحركة على خطورة وشمولية البيئة الاقتصادية العالمية التي أدت إلى تهميش متزايد للعديد من الدول النامية وطالبت بقيام شراكة وإجراء حوار هادف وبنّاء بين الشمال والجنوب كما طالبت الحركة بسياسة تحديد العقوبات الدولية لفترة محدودة وعلى أسس الشرعية الدولية..
* القمم المتعاقبة لحركة عدم الانحياز:
منذ نشأة حركة عدم الانحياز وسعيها الدؤوب في المشاركة الكاملة في صنع القرار الدولي والسياسة العالمية دعت الدول الأعضاء إلى إيجاد صيغة متفق عليها لعقد القمم لحركة عدم الانحياز وآلية كاملة لإدارة هذه القمم ومتابعة قراراتها وتوصياتها حيث تم الاتفاق على عقد قمة دورية دائمة لأعضاء الحركة كل ثلاث سنوات تناقش فيها مشاكل الدول الأعضاء وحاجاتها والمشاكل الدولية العالقة وحل الخصومات والمنازعات بين أعضائها بالطرق السلمية، وفيمايلي أهم القمم التي عقدتها حركة عدم الانحياز منذ بدايتها وحتى آخر قمة عقدت في كوالا لمبور العاصمة الماليزية في 24 فبراير 2003م :
* قمة بلجراد التأسيسية:
عقدت هذه القمة في العاصمة اليوغسلافية بلجراد خلال الفترة من 1-6 سبتمبر 1961م وحضرها خمس وعشرون دولة وتركزت مقررات مؤتمر القمة في أن الشعوب الحق في تقرير مصيرها بنفسها، وإدانة أعمال القمع العسكرية التي تتعرض لها الشعوب التي ما تزال تطالب بحريتها واستقلالها واستنكار التمييز العنصري بكل أشكاله ومنع التجارب النووية وترأس القمة والحركة الرئيس اليوغسلافي جوزيف بروزتيتو.
* قمة القاهرة:
عقدت في القاهرة في 15 أكتوبر 1964م بحضور سبعة وأربعون دولة وتضمن الإعلان النهائي للمؤتمر الذي أطلق عليه (برنامج السلام والتعاون الدولي) الدعوة إلى العمل المشترك لتحرير الدول غير المستقلة والقضاء على الاستعمار واستنكار عدم تنفيذ إعلان الأمم المتحدة الخاص بمنح البلدان والشعوب استقلالها وحل جميع المنازعات الدولية بالطرق السلمية واستخدام الطاقة الذرية للأغراض السلمية وقد رأس القمة والحركة الرئيس جمال عبدالناصر.
* قمة لوساكا:
عقدت هذه القمة في لوساكا عاصمة زامبيا من 8-10 سبتمبر 1970م وحضرها أربعة وخمسين دولة بعد انقطاع استمر ست سنوات بسبب حرب حزيران/ يونيو 1967م التي خيم أجوائها على سير حركة عدم الانحياز وتآخر عقد قمتها الدورية المعتادة وركزت هذه القمة على تدعيم التضامن بين الدول الأعضاء للحركة واتخاذ موقف موحد في معالجة القضايا الدولية وما يجب أن تقوم به الحركة مستقبلاً بالتنسيق بين الدول الأعضاء وقد رأس القمة والحركة كنيث كاوندا رئيس زامبيا.
* قمة الجزائر:
وعقدت في العاصمة الجزائرية من 5-9 سبتمبر 1973م وحضرها ممثلوا ست وسبعون دولة وأربع وعشرين حركة تحررية وثلاث دول أوربية وصدر في نهاية القمة بيانان أحدهما اقتصادي والآخر سياسي دعا الأول إلى سيادة الدول الأعضاء على مواردها الطبيعية ودعا البيان الثاني إلى ضرورة قيام حركة عدم الانحياز بعمل أكثر حزماً في سياستها التوفيقيه تجاه القضايا الدولية وقد رأس القمة والحركة الرئيس الجزائري هواري بومدين.
* قمة كولمبو:
عقدت هذه القمة في العاصمة السيرلانيكية من 16 – 19 أغسطس عام 1976م باشتراك وفود سبعة وثمانون دولة وخمسة عشر دولة بصفة مراقب إضافة إلى ست دول لها صفة الضيوف وتضمنت قرارات المؤتمر إنشاء مصرف للعالم الثالث وتجديد فعالية ونشاط حركة عدم الانحياز ليكون قادراً على مواجهة الإمبريالية والاستعمار بأشكاله المختلفة الجديد والقديم وقد رأس القمة والحركة رئيس الوزراء السيرلانكي بابانديرا.
* قمة هافانا:
عقدت هذه القمة في العاصمة الكوبية هافانا من 3-9 سبتمبر 1979م وبحضور مائة دولة وقد عكست نتائج القمة طبيعة الموقف السائد في ذلك الوقت حيث اقتربت الحركة من مشاكل أمريكا اللاتينية ونددت بالسياسة الأمريكية كما صدر إعلان هافانا عن حقوق الإنسان وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها كما رفضت الحركة محاولات كوبا لتأكيد العلاقة بين حركة عدم الانحياز وبين الكتلة الشرقية وقد رأس هذه القمة والحركة الرئيس الكوبي فيدل كاسترو.
* قمة نيودلهي:
عقدت هذه القمة في العاصمة الهندية بعد نقلها من العاصمة العراقية بغداد بسبب الحرب العراقية الإيرانية المقرر عقدها في 1982م وتآخر موعدها إلى 7 مارس 1983م وحضرها مائة وعضو وحضر القمة أكثر من سبعين ملك ورئيس دولة ورئيس وزراء وقد ناقشت قضايا عسكرة المحيط الهندي وتأزم العلاقة السوفيتية الأمريكية والحرب العراقية الإيرانية وأثار الغزو السوفيتي لأفغانستان والغزو الإسرائيلي للبنان وقد رأس هذه القمة والحركة رئيسة الوزراء الهندية أنديرا غاندي.
* قمة هراري:
وقد عقدت هذه القمة في العاصمة الزيمبابوية هراري في الأول من سبتمبر 1986م ودعت الحركة إلى مواصلة النضال من أجل تحقيق التصفية الكاملة للاستعمار ومواصلة الدعم للقضاء على الفصل العنصري في جنوب أفريقيا ،وقد رأس القمة رئيس زيمبابوي روبرت موجابي.
* قمة بلجراد:
عقد هذه القمة في العاصمة اليوغسلافية بلجراد من 4-7 سبتمبر 1989م وبعد مناقشات استمرت أربعة أيام تم تدعيم دور حركة عدم الانحياز في تعزيز الأمن والسلام الدولي والمشاركة في رسم السياسة العالمية وفض المنازعات الدولية وقد رأس هذه القمة والحركة رئيس مجلس الرئاسة اليوغسلافي والذي تم تشكيله بعد وفاة الرئيس جوزيف بروز تيتو وهذه القمة آخر قمة لفترة الحرب الباردة ونظام القطبين.
* قمة جاكرتا:
عقدت هذه القمة في العاصمة الأندونيسية جاكرتا من 1-6 سبتمبر 1992م وهي أول قمة لحركة عدم الانحياز بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة وانهيار النظام الدولي السابق ونشوء النظام الدولي الجديد ونظام القطب الواحد والقوة العظمى الوحيدة في العالم ، وقد صدر عن القمة هذه ما يسمى بوثيقة جاكرتا التي بلورت توجه الحركة في الظروف العالمية الجديد والالتزام بالقانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقد رأس هذه القمة والحركة الرئيس الحاج أحمد سوهارتو رئيس أندونيسيا.
* قمة قرطاجنة:
عقدت هذه القمة في ثاني أكبر مدينة كولومبية من 18-20 أكتوبر 1995م بمشاركة مائة وثلاثة عشر عضواً وخمسة وثلاثون دولة منها بصفة مراقب وتركزت أعمال القمة على تجديد دور الحركة في المناخ الدولي المتغير وزيادة فاعلية الحركة مع المتغيرات الدولية مع المحافظة على مبادئها وقد رأس هذه القمة الرئيس الكولومبي جارميسيا.
* قمة ديربان:
عقدت هذه القمة الثانية عشر لدول عدم الانحياز في مدينة ديربان ثاني مدينة بجنوب أفريقيا من 2-3 سبتمبر 1998م وهي أول قمة للحركة في جنوب أفريقيا بعد انتهاء الفصل والتمييز العنصري وسيطرة مواطني البلد على الحكم وقد مثلت هذه القمة منعطف واضح في مسيرتها وصدر عن القمة إعلان ديربان لتجديد نهج وهوية ودور حركة عدم الانحياز في المرحلة الحالية ويحدد سياستها للقرن الواحد والعشرين ويعكس فهماً للمتغيرات الدولية الجديدة وقد رأس هذه القمة الرئيس شامومبيكي رئيس جنوب أفريقيا وخليفة نيلسون مانديلا الزعيم التاريخي لنضال جنوب أفريقيا.
* قمة كوالا لمبور:
عقدت هذه القمة في العاصمة الماليزية كوالالمبور من 24-25 فبراير2003 بمشاركة 116 دولة وحضور ثلاثة وستون رئيس دولة ورئيس وزراء وقد ناقشت هذه القمة الأوضاع الدولية الراهنة والخطيرة وخاصة الحرب المحتملة الأمريكية على العراق وتداعياتها الخطيرة على المنطقة والعالم وعلى الاقتصاد العالمي وقد دعت هذه القمة الولايات المتحدة إلى الالتزام بالشرعية الدولية وعدم اللجوء للحرب ضد العراق بعيداً عن الأمم المتحدة. وقد رأس هذه القمة رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد.
*الخاتـمة:
ظهرت حركة عدم الانحياز على المسرح الدولي بعد تشكل النظام الدولي القديم عقب الحرب العالمية الثانية والذي اتسم بالقطبية الثنائية ممثلاً بالولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي ،ومع مطلع التسعينيات ثار جدل واسع داخل الحركة وخارجها حول مستقبلها في المرحلة المقبلة خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة فهناك من يرى أن لا مستقبل لحركة عدم الانحياز لأنها وليد مرحلة الحرب الباردة ويجب أن تنتهي بانتهائها بالإضافة إلى حجم التناقضات بين أعضائها وعدم فاعليتها في السياسة العالمية وافتقارها إلى البناء التنظيمي والهيكل المؤسسي.
أما الاتجاه الآخر فيرى أن الحركة تستحق التمسك بها رغم سلبياتها ولكن شريطة أن تتكيف مع الظروف الدولية الجديدة ومتطلبات النظام الدولي الجديد الذي يختلف عن النظام الدولي السابق وعن نشأتها الأولى وأن ما تعيشه معظم دول الحركة من مشاكل تنموية وازدواجية في المعايير الدولية للقوى الكبرى يبرر احياء وتنشيط حركة عدم الانحياز فالمشكلة ليست في فقدان الدور بل في التغير في طبيعته فبعد أن كان الجانب السياسي يمثل أساس نشأتها أصبح الطابع الاقتصادي يطرح نفسه الآن بشدة بالإضافة إلى بروز قضايا ذات طابع عالمي تؤثر على الدول النامية مثل الإرهاب وقضايا البيئة والمخدرات وغسيل الأموال ومن ثم فإن الحركة مطالبة بإعادة تحديد الدور الذي يمكن أن تلعبه في الفترة المقبلة من حيث كونها ممثلاً لمصالح العالم الثالث السياسية والاقتصادية ،وتتحصل من خلال إطار جديد للعمل بفكر عدم الانحياز إلى المعسكر الشرقي والغربي إلى فكرة تقوم على الحوار المتكافئ بين الشمال والجنوب وهكذا تبدل الحركة دورها وتجدده حيث تمثل عالم الجنوب الفقير المتخلف عن الشمال الصناعي المتقدم الذي يستأثر على الاقتصاد العالمي وموارده الطبيعية.
ومن هنا تبدو امكانية تبدل وضعية حركة عدم الانحياز إلى حركة سياسية اقتصادية وتطوير قدراتها ودورها بما يتلازم مع متطلبات الوضع الدولي الجديد ورياح العولمة العاتية على دول العالم وأثرها على الدول النامية التي قد تتأثر سلباً من رياح العولمة وتخسر ما قد عملته وما تحلم به مستقبلاً من حلم اقتصادي وسياسي وتنموي لهذا فإن الحركة يجب أن تضطلع بدور قيادي بارز أكثر حركة في قيادة الدول النامية وحماية مصالحها الاقتصادية والسياسية والثقافية في مواجهة الرياح الآتية من الغرب الصناعي والعولمة الأمريكية. مركز البحوث والمعلومات /
قراءات سياسية (العدد9 مارس 2003)
|