ابحث عن:
محلي
تقارير وحوارات
اقتصاد
رياضة
آخر تحديث: الجمعة، 09 - يناير - 2009 الساعة 10:48:12ص
هيئة الأركان تحث أفراد القوات المسلحة والأمن على التأهب والأستعداد الدائم
حث رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد على الاشول , منتسبي القوات المسلحة والأمن على التأهب والاستعداد الدائم والحفاظ على الجاهزية القتالية والأمنية والمعنوية، داعيا اياهم الى اليقظة والحذر من المتربصين بالوطن ومنجزاته ومكاسبه العظيمة.
راصع: لا تواجد لخفر السواحل في الجزر اليمنية
تمتلك اليمن شريط ساحلي واسع يبلغ طوله اكثر من 2500كم يمتد من حدود عمان شرقا الى ميدي على حدود المملكة العربية السعودية غربا،ويشرف على اهم ممر دولي للتجارة العالمية.. هذا الامتداد بقدر ما مثل ثروة وميزة بحرية لليمن
خطة استراتيجية للهيئة اليمنية للمواصفات بعد انضمامها لهيئة التقييس الخليجية
اقرت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس خطة استرتيجية جديدة للعام 2009م تلبي تنفيذ اهداف وسياسات وتوجهات الحكومة ومواكبة انضمامها الى هيئة التقييس الخليجية. وتضمنت الخطة التي اقرتها الهيئة في اللقاء
6/ صفر خسارة قاسية للمنتخب الأول من نظيره السعودي في خليجي 19
تلقى المنتخب الوطني الأول لكرة القدم خسارة قاسية في لقائه الثاني ضمن منافسات المجموعة الثانية في بطولة الخليج الـ 19 المقامة حاليا في مسقط من نظيره السعودي بستة أهداف دون مقابل.
آخر الأخبار:
استشهاد عشرة فلسطينيين في قصف إسرائيلي على قطاع غزة
استكمال الخارطة الجيولوجية في محافظة المهرة
وفاة وإصابة 316 شخصاً بحوادث مرورية بعمران
بدء المسابقات الثقافية العلمية لطلاب المدارس بالبيضاء
اسم المستخدم: كلمة المرور:
  وكالة الأنباء اليمنية سبأ
مبادرة (باول) للشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الاوسط 00 طبيعتها-اهدافها-ابعادها
[19/يونيو/2003] كتب/ عــلي صــوال
في الوقت الذي تواصل فيه الادارة الامريكية والبريطانية قرع طبول الحرب على العراق أعلن وزير الخارجية الامريكي كولن باول في خطاب رئيسي ألقاه في مؤسسة التراث بواشنطن العاصمة يوم 12 ديسمبر 2002ما يسمى "بمبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط" والتي يقول المسؤولون الامريكيون انها تهدف الى تشجيع الاصلاح في مجالات الحريات الاقتصادية والسياسية وتطوير التعليم في العالم العربي.
وعلى الرغم من ادراك مسؤولي الادارة الامريكية حجم الصعوبات التي تواجه تحقيق هذه الاهداف في ظل الظروف المتوترة حاليا في المنطقه فان الاعلان عن المبادرة الجديدة احيط باهتمام كبير فقد تم تصويرها كأنها نقطة فاصلة في برنامج المساعدات الامريكية للمنطقة.

بيد ان الاعلان عن هذه المبادرة يقودنا الى طرح عدة تساؤلات هي: لماذا اختارت الادارة الامريكية لاعلان هذه المبادرة توقيتا حرجا كالذى تمر به كافة شعوب المنطقه دون استثناء؟ ولماذا اختارت تاخر الاعلان عنها حتى يوم الثاني عشر من ديسمبر 2002م؟ هل تدرك الانظمة العربية جيدا المعنى والابعاد من وراء الاطروحات والمقترحات المتتابعة من واشنطن؟ كيف قوبلت المبادرة الامريكية في الاوساط الرسمية والشعبية في المنطقة العربية؟ هذه التساؤلات وغيرها نحاول التطرق اليها في هذه الدراسة والتي تتناول نص المبادرة الامريكية بالاضافة الى جوانب المبادرة من حيث اهدافها-ملامحها- توقيتها.

* نص المبادره (1)
فيما يلي النص الكامل لخطاب وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية كولن باول في مؤسسة التراث في 12 ديسمبر ‏‏2002 م والذي اعلن فيه ماسمي بـ"مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط بناء الأمل للسنين القادمة."
بداية النص
"إنه لمن المناسب أن نجتمع في مؤسسة التراث. ذلك أن رؤيا المؤسسة – ببناء وطن تزدهر فيه الحرية، والفرص، والرخاء، والمجتمع المدني، هي نفس الرؤيا التي نتقاسمها مع شعوب الشرق الأوسط لبلدانها.
الشرق الأوسط هو منطقة شاسعة فائقة الأهمية للشعب الأمريكي. فالملايين منا يتعبدون في كنائس، ومساجد، ومعابد يهودية، مبشرين بالديانات العظيمة الثلاث التي ولدت في الأراضي الممتدة بين البحر الأبيض المتوسط والخليج الفارسي. ولغتنا وتقاليدنا حافلة بإشارات إلى بيت المقدس وبيت لحم ومكة المكرمة.
ودليل الهاتف لدينا يحمل تلك الأسماء أمثال موسافي، ليفي، وشاهين – التي تتحدث عن جذور عائلات عريقة في الشرق الأوسط. ومزارعونا يزرعون القمح، وعمالنا يصنعون طائرات، وأجهزة كمبيوتر، ومنتجات أخرى عديدة نبيعها لدول المنطقة، بينما الأموال تتدفق من مستثمرين في الشرق الأوسط إلى بلدنا.

ومن المفجع أن آلافا من رجالنا ونسائنا ماتوا في 11 سبتمبر، 2001، على أيدي إرهابيين ولدوا واصبحوا راديكاليين هناك.
واعترافا منا بأهمية المنطقة، كرّسنا دمنا ومالنا لمساعدة شعوب وحكومات الشرق الأوسط على مدى نصف قرن من الزمن وأكثر.
والحقيقة، أن سيرتي في الخدمة العامة صاغتها الأحداث هناك. فقد كان لي امتياز أن أكون رئيس هيئة الأركان المشتركة عندما قادت الولايات المتحدة التحالف الدولي، بما فيه عدد كبير من الدول العربية، الذي أخرج الغزاة العراقيين من الكويت. واليوم، كوزير للخارجية، يتطلب الشرق الأوسط قدرا عظيما من اهتمامي.

وقد شددت سياستنا الشرق أوسطية كحكومة، على كسب الحرب ضد الإرهاب، وتجريد العراق من الأسلحة، وانهاء النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.
والحرب على الإرهاب لا تقتصر على الشرق الأوسط، طبعا، غير أن أصدقاءنا هناك لهم مصلحة مهمة بها بوجه خاص. فقد عانى كثيرون من بلاء الارهاب مباشرة.

ويسرني أن أصدقاءنا سارعوا لمواجهة التحدي بأن منحوا حقوق إنشاء قواعد لعملية "الحرية المستديمة" في أفغانستان، ومبادلتهم المعلومات الاستخباراتية وتلك المتعلقة بتنفيذ القانون، واعتقالهم ارهابيين مشتبها بهم، وفرضهم قيودا على التمويل الإرهابي.
وعلينا أيضا، مع دول الشرق الأوسط، ومع أصدقائنا وحلفائنا، ومجتمع الدول، أن نعالج أيضا الخطر الجسيم والمتنامي الذي يشكله نظام صدام حسين العراقي.
وقد أعطى مجلس الأمن الدولي، بموافقته الإجماعية على القرار 1441 العراق فرصة أخيرة للوفاء بالتزاماته. فالنظام العراقي يمكنه إما أن ينزع أسلحته، أو أنه سيجرّد منها. الخيار خيارهم-- لكنه لا يمكن أن يؤجل بعد الآن.
ولدينا أيضا اهتمام قومي عميق وثابت بإنهاء النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

ونحن نعمل مع أصدقائنا في المنطقة ومع المجتمع الدولي، لتحقيق سلام دائم يرتكز على رؤيا الرئيس بوش لدولتين تعيشان جنبا إلى جنب، في سلام وأمن. وهذا السلام سيتطلب من الفلسطينيين قيادة جديدة ومختلفة، ومؤسسات جديدة، ونهاية للإرهاب والعنف. وإذ يحقق الفلسطينيون تقدما في هذا الاتجاه، سيكون مطلوبا من إسرائيل أيضا أن تجري خيارات صعبة، بما فيها إنهاء جميع أوجه النشاط المتعلق بالاستيطان، بصورة تتمشى مع تقرير ميتشل.
وكما قال الرئيس بوش، إنه بجهد مكثف من قبل الجميع، سيكون إيجاد دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرا ممكنا في عام 2005.

إن هدفنا النهائي هو تسوية عادلة وشاملة عربية-إسرائيلية، تكون فيها جميع شعوب المنطقة مقبولة كجيران، تعيش في سلام وأمن.
وقد كانت هذه التحديات ولا تزال في مقدمة سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية, ولسبب وجيه. فكل منها يؤثر تأثيرا عميقا على مصالحنا القومية، وعلى مصالح الشعوب التي تعتبر الشرق الأوسط وطنا لها. ونحن ما زلنا
ملتزمين التزاما عميقا بمواجهة كل واحد من هذه التحديات بهمة وعزم وتصميم.

وفي الوقت نفسه أصبح واضحا بصورة متزايدة أنه يجب علينا أن نوسع تعاطينا مع المنطقة إذا كان لنا أن نحقق نجاحا. وعلينا خصوصا أن نوجه اهتماما متواصلا ونشيطا إلى الإصلاح الاقتصادي، والسياسي، والتعليمي. وعلينا أن نعمل مع شعوب وحكومات لسد الفجوة بين التوقع والواقع التي دعتها الملكة رانيا ملكة الأردن بصورة بليغة، "فجوة الأمل."
وقد أوجد انتشار الديمقراطية والأسواق الحرة، التي ألهبتها عجائب الثورة التكنولوجية، قوة محركة تستطيع أن تولد ازدهارا ورفاها إنسانيا على نطاق لم يسبق له مثيل. إلا أن هذه الثورة خلفت الشرق الأوسط وراءها إلى حد
كبير.

لقد قدمت دول الشرق الأوسط على مدى التاريخ، مساهمات لا تقدر بثمن للعلوم والفنون. لكن اليوم، توجد شعوب كثيرة هناك تفتقر إلى ذات الحرية السياسية والاقتصادية، وفاعلية المرأة، والتعليم الحديث التي تحتاج إليها لكي تزدهر في القرن أل 21. وكما جاء في تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام 2002، الذي وضعه أساتذة عرب بارزون وأصدرته الأمم المتحدة، فإن سكان المنطقة يواجهون خيارا أساسيا -- بين "كسل وجمود… (و) نهضة عربية تبني مستقبلا زاهرا لجميع العرب."

هذه ليست كلماتي. إنها كلمات خبراء عرب نظروا بعمق إلى القضايا. وهي تستند إلى الحقائق الصارخة.
إن حوالي 14 مليون راشد عربي يفتقرون إلى وظائف هم بحاجة إليها لوضع طعام على موائدهم، وسقوف فوق رؤوسهم، وأمل في قلوبهم. وسيدخل زهاء 50 مليون عربي آخر من الشبان والشابات سوق الوظائف المزدحم أصلا خلال الأعوام الثمانية القادمة.
إلا أن الاقتصاديات لا تولد ما يكفي من الوظائف فالنمو ضعيف والناتج المحلي الإجمالي ل 260 مليون عربي هو أقل من ذاك الذي لأربعين مليون أسباني، كما أنه آخذ في التدهور حتى أكثر من ذلك. أضيفوا إلى ذلك إنتاج أل 67 مليون إيراني والنتيجة تبقى مجرد ثلثي الناتج الإيطالي.
داخليا، كثير من الاقتصاديات تخنقها التنظيمات والمحسوبيات، وتنغلق في وجه مغامرات في التجارة والأعمال، وفي وجه استثمار وتجارة.
ودول الشرق الأوسط غائبة أيضا إلى حد كبير عن الأسواق العالمية إنها بالكاد تولّد 1 بالمئة من صادرات العالم غير النفطية. وهناك عشر دول شرق أوسطية فقط تنتمي إلى منظمة التجارة العالمية. وكما حذر الرئيس المصري
حسني مبارك، "إعطاء دعم للصادرات هو قضية حياة أو موت."

إن العجز في الفرص الاقتصادية هو تذكرة إلى اليأس. وهو، إضافة إلى الأنظمة السياسية المتصلبة، خميرة خطرة حقا. وإلى جانب اقتصاديات أكثر تحررا، يحتاج كثير من شعوب الشرق الأوسط إلى صوت سياسي أقوى.
إننا نرفض الفكرة المتعالية القائلة إن الحرية لن تنمو في الشرق الأوسط، أو أن هناك أي منطقة في العالم لا تستطيع أن تحتمل الديمقراطية 0

وقد جسد الرئيس بوش تطلعات الشعوب في كل مكان عندما قال، في خطابه في وست بوينت، إنه عندما يتعلق الأمر بالحقوق والحاجات المشتركة للرجال والنساء، ليس هناك تصادم حضارات. فمتطلبات الحرية تنطبق كليا على أفريقيا وأميركا اللاتينية وكامل العالم الإسلامي."
وإذا أعطيت الشعوب خيارا بين الطغيان والحرية، فإنها تختار الحرية علينا فقط أن ننظر إلى شوارع كابول، المزدحمة بأشخاص يحتفلون بانتهاء حكم طالبان في العام الماضي.
وهناك بصيص أمل في الشرق الأوسط أيضا. فدول أمثال البحرين، وقطر،والمغرب قامت باصلاحات سياسية جريئة. والمنظمات المدنية ناشطة بصورة متزايدة في كثير من الدول العربية، تعمل في قضايا تتعلق بالخبز والزبدة مثل تأمين بطاقات هوية للنساء توجد حاجة ماسة إليها.

ونحن نرى أيضا ثورة عارمة في وسائل الإعلام، من محطات التلفزيون الفضائية إلى مجلات أسبوعية صغيرة الحجم. وعلى الرغم من أن البعض منها لم يرق بعد إلى مستوى مسؤولياته للقيام بتغطية مسؤولة وتقديم معلومات واقعية فإنه يجعل المعلومات في متناول أعداد من السكان أكثر من أي وقت مضى ومع ذلك، ما زالت تحكم كثيرا من الشرق أوسطيين أنظمة سياسة مغلقة."
وكثير من الحكومات يكافح مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها تهديدا، بدلا من أن يرحب بها كأساس لمجتمع حر، ديناميكي، ومبشر بالأمل. ناهيك عن أن لغة الكراهية والاستبعاد والتحريض على العنف لا تزال هي اللغة السائدة.

وكما قال الملك محمد عاهل المغرب لبرلمان بلده قبل سنتين، إنه "لتحقيق التنمية، والديمقراطية، والتحديث، من الضروري تحسين وتقوية الأحزاب السياسية، والنقابات العمالية، والجمعيات، ووسائل الإعلام وتوسيع مدى المشاركة."
وأخيرا، إن عددا كبيرا من أطفال المنطقة يفتقر إلى المعرفة ليستفيد من عالم من الحرية الاقتصادية والسياسية. فعشرة ملايين طالب في سن الدراسة هم إما في المنازل، أو يعملون، أو في الشوارع بدلا من أن يكونوا في صفوفهم المدرسية.
وحوالي 65 مليون من آبائهم لا يحسنون القراءة أو الكتابة، دع عنك مساعدتهم في دروسهم. وبالكاد يستطيع شخص واحد من كل مائة الوصول إلى كمبيوتر.
ومن أولئك النصف فقط يستطيع الوصول إلى العالم الأوسع عبر الإنترنت. وحتى عندما يذهب الأطفال فعلا إلى المدرسة، غالبا ما يتعذر عليهم تعلم المهارات التي يحتاجون اليها لكي ينجحوا في القرن أل 21. "التعليم" غالبا ما يعني الاستظهار من غير فهم بدلا من التفكير الخلاق الحيوي الضروري للنجاح في عالمنا المتصف بالعولمة.

وقد وجد واضعو تقرير التنمية العربية أن "التعليم أخذ يفقد دوره الهام كوسيلة لتحقيق تنمية اجتماعية في الدول العربية، متحولا عوضا عن ذلك إلى وسيلة لاستدامة الفقر والطبقات الاجتماعية." وتلك إدانة دامغة ودعوة للعمل.
وهناك موضوع دائم يبرز من خلال هذه التحديات، ألا وهو تهميش المرأة في كثير من دول الشرق الأوسط. فأكثر من نصف نساء العالم العربي هن أميات. وهن يعانين أكثر من جراء البطالة والافتقار إلى فرص اقتصادية. وتشكل النساء أيضا نسبة من أعضاء البرلمانات في العالم العربي أصغر منها في أي منطقة أخرى في العالم.
وإلى أن تطلق دول الشرق الأوسط العنان لقدرات نساءهن، لن تبني مستقبلا من الأمل.

إن أي معالجة للشرق الأوسط تتجاهل تخلفه السياسي، والاقتصادي، والتعليمي، ستكون مبنية على رمال. سيداتي، سادتي، حان الوقت لوضع أساس متين من الأمل. إنني أعلن اليوم مبادرة تضع الولايات المتحدة بثبات في جانب تغيير، وإصلاح، ومستقبل حديث للشرق الأوسط. خلال زيارة الرئيس مبارك لواشنطن في آذار / مارس الماضي، طلب مني الرئيس بوش أن أتولى رئاسة جهد جديد للحكومة الأميركية لدعم شعوب وحكومات الشرق الأوسط في جهودها لمواجهة هذه التحديات الإنسانية الملحة.

ويسرني أن أعلن النتائج الأولية لعملنا-- مجموعة مبتكرة من البرامج وإطار لتعاون مستقبلي نسميها مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط. ان مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط هي جسر بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، بين حكومتينا وشعبينا، يسد فجوة الأمل بالطاقة، والأفكار، والأموال.
ومبادرة شراكتنا هي استمرار، وتصعيد لالتزامنا القائم منذ زمن طويل بالعمل مع جميع شعوب الشرق الأوسط لتحسين حياتها اليومية ومواجهة المستقبل بأمل. وكما أن قرارنا إعادة الانتساب إلى اليونسكو هو رمز على التزامنا بتعزيز حقوق الإنسان والتسامح والتعلم، فإن هذه المبادرة هي دليل قوي على التزامنا بكرامة الإنسان في الشرق الأوسط. إننا سنخصص بصورة أولية مبلغ 29 مليون دولار لجعل هذه المبادرة تنطلق بقوة. وسنعمل مع الكونغرس للحصول على تمويل جوهري إضافي للعام القادم. وهذه الأموال ستكون زيادة على الأكثر من مبلغ الألف مليون دولار الذي نقدمه كمساعدة اقتصادية للعالم العربي كل عام.

وتستند مبادرتنا إلى ثلاث ركائز. إننا سنشترك مع مجموعات من القطاعين الخاص والعام لسد فجوات الوظائف بإصلاح اقتصادي، واستثمار للأعمال، وتنمية القطاع الخاص. وسنشترك مع قادة المجتمع لسد فجوة الحرية بمشاريع لتقوية المجتمع المدني، وتوسيع المشاركة السياسية، ورفع أصوات النساء. وسنعمل مع المربين لسد فجوة المعرفة بمدارس أفضل ومزيد من الفرص للتعليم العالي. سيداتي، سادتي، الأمل يبدأ براتب عمل. وذلك يتطلب اقتصادا مليئا بالحيوية والنشاط. وعن طريق مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، سنعمل
مع حكومات لانشاء أحكام وأنظمة اقتصادية ستجتذب الاستثمار الأجنبي وتتيح للقطاع الخاص أن يزدهر. وسنساعد شركات الأعمال الصغيرة والمتوسطة على تحقيق وصول إلى الرأسمال الذي هو قوام الحياة. وكخطوة أولى، يسرني أن أعلن أننا سننشىء صناديق أموال للمشاريع في الشرق الأوسط، على غرار المشاريع البولندية-الأميركية الناجحة للبدء في الاستثمار فورا في أعمال جديدة واعدة. وسنساعد أيضا مزيدا من الدول على المشاركة في سخاء الاقتصاد العالمي وذلك يعني تقديم مساعدة فنية إلى الدول الأعضاء الطموحة في منظمة التجارة العالمية
كالمملكة العربية السعودية، والجزائر، ولبنان، واليمن، لتلبية معايير منظمة التجارة العالمية.

وهو يعني البناء على اتفاقنا الناجح للتجارة الحرة مع الأردن بالبدء بمفاوضات اتفاق تجارة حرة مع المغرب. وهو يعني الاستمرار في العمل مع دول كمصر والبحرين لاستكشاف طرق لتعزيز علاقتنا الثنائية من التجارة الاقتصادية، بما في ذلك عبر اتفاقات تجارة حرة ممكنة.
وتتطلب الاقتصاديات المنفتحة أنظمة سياسية منفتحة. وعليه فإن الركيزة الثانية لمبادرتنا من الشراكة ستدعم المواطنين عبر المنطقة الذين يطالبون بأصواتهم السياسية.
وقد بدأنا المشروع الاختباري الأول في هذا المجال الشهر الماضي عندما أحضرنا وفدا من 55 زعيمة سياسية عربية إلى الولايات المتحدة لمشاهدة انتخاباتنا النصفية.
وقد عقدت اجتماعا عظيما جدا مع هذه المجموعة الرائعة، وكان التزامها وطاقتها مصدر الهام لي. وقد وجهت الي أسئلة صعبة، وناقشنا القضايا كما يفعل الناس في مجتمعات حرة.
وقد تحدثت أولئك النساء الي ببلاغة عن قلقهن بالنسبة إلى المستقبل وأحلامهن بعالم حيث يمكن لأطفالهن أن يعيشوا في سلام. وحدثنني عن أملهن بأن يرين نهاية للنزاعات التي تشل منطقتهن. وتحدثن إلي كيف يردن أن يتحكمن بحياتهن ومصائرهن. وطلبن أن يعرفن المزيد عن الديمقراطية الأميركية، وكيف يجعلن أصواتهن أكثر فعالية.

وتتطلب زيادة المشاركة السياسية أيضا تقوية المؤسسات المدنية التي تحمي حقوق الأفراد وتوفر فرصا للمشاركة. وعن طريق مبادرتنا للمشاركة سندعم هذه الجهود. ولكي تعمل الاقتصاديات الحرة والأنظمة السياسية بنجاح فإنها تحتاج إلى مواطنين متعلمين، وعليه ستركز الركيزة الثالثة لمبادرة التعاون بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط على إصلاح تعليمي. وستشدد برامجنا على تعليم الفتيات. فعندما تتحسن نسبة التعليم بين الفتيات، تتحسن كذلك جميع مؤشرات التنمية المهمة الأخرى في أي بلد. ولقد أصاب شاعر النيل حافظ إبراهيم عندما قال: "الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق" وستوفر منحا دراسية لإبقاء الفتيات في المدارس وتوسيع التعليم للفتيات والنساء. وبصورة أوسع، سنعمل مع الأبوين والمربين لتعزيز الإشراف المحلي وإشراف الأبوين على الأنظمة المدرسية. وفي كل واحد من هذه المجالات الثلاثة، نحن ملتزمون بمشاركة أصيلة في اتجاهين. مشاركة مع المواطنين ودول المنطقة، ومع الكونغرس، وحتى مع جهات مانحة أخرى بينما ننفذ هذه الأجندة. إن هذه المبادرة هي من المشاريع الأكثر تحديا التي درسناها نحن وشركاؤنا في المنطقة. وعلينا أن نكون واقعيين بشأن العقبات القائمة على الطريق أمامنا، وبشأن الوقت الذي ستستغرقة لرؤية تغير حقيقي يتجذر، وبشأن الدور المحدود الذي تستطيع جهات خارجية أن تقوم به.

وعلينا أن ندرك بأن مصلحة الشرق الأوسط الحقيقية بجب أن تدفع بهذه المبادرة إلى الأمام، وأن المشاركة الشرق أوسطية هي وحدها التي ستحافظ عليها. لكن علينا أيضا ألا نقنع بتوقعات منخفضة. فكما يظهر الاختمار في المنطقة، فإن شعوب الشرق الأوسط نفسها تتملكها هذه القضايا.
ونحن لا نبدأ من لا شيء. فإننا نعمل الآن بنجاح فعلا مع مجموعة واسعة من الشركاء. مثلا، أعلنا في الشهر الماضي إنشاء "مؤسسة ليد" التي تشترك فيها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية مع البنك الدولي والقطاع الخاص المصري لدعم إقراض المشاريع الصغيرة في مصر. إضافة إلى ذلك، نشترك فعلا، عن طريق شراكتنا من أجل التعلم، مع دول المنطقة في تدريب المعلمين، وتعليم اللغة الإنكليزية، وبرامج أخرى لتقوية أنظمتها التعليمية.

والحقيقة أن جزءا مهما من عملنا سيتناول مراجعة برامجنا القائمة للاستفادة منها والتأكد من أن برامجنا الحالية تلامس أكبر عدد ممكن من الأرواح. كما أننا لا ندافع عن الأسلوب القائل إن "حجما واحدا يلائم الجميع." فالمنطقة كثيرة التنوع بالنسبة إلى ذلك الأمر. لكننا سنكون على الأرض نصغي ونعمل للتأكد من أن برامجنا مفصلة لتلائم حاجات الشعوب حيثما كانت تعيش. وإننا بمبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط نعترف بأن الأمل المبني على فرصة اقتصادية، وسياسية، وتعليمية هو حاسم لنجاح جميع جهودنا، وأن نجاح هذه الجهود الأخرى هو، بدوره، ضروري لايجاد أمل.لقد شاهدت خلال جولاتي في الشرق الأوسط، في الحياة العامة والخاصة، عن كثب طاقة، وإبداع، وتفاني الأبوين وهما يحاولان بناء مستقبل أفضل لأطفالهما. لكنني شاهدت أيضا إحباطهما عندما كان التقدم بطيئا جدا. علينا أن نسير قدما بخطى أسرع. ولسوف نسير بخطى أسرع. إننا عبر مبادرة الشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الاوسط، نضيف أملا إلى أجندة الولايات المتحدة والشرق الأوسط. وإننا سنستخدم طاقتنا، وقدراتنا، ومثاليتنا لجلب الأمل إلى جميع عباد الله الذين يعتبرون الشرق الأوسط وطنا لهم."
(نهاية النص)

* موقع وطبيعة المبادرة
كان الثابت في سياسات الإدارات الأمريكية المتعاقبة الشعارات التي تتعلق بالحرية والديمقراطية، وكان الثابت أيضا مسخ صورة الآخر لتبرير السياسات لاسيما العنيفة المتعمدة، فكان هتلر الطاغية وكانت إمبراطورية الشر مع ريغان، وأخيرا وليس آخرا كان العالم منقسما مع بوش الابن بين خير وشر فكان محور الشر، وبعد 11 سبتمبر تراجع الحديث عن الاقتصاد واسترجع الجيوبوليتيك مكانته السابقة، فلم نعد نسمع كما في السابق خلال القمم الكبرى بين الجبابرة سوى الحديث عن الاهتمامات الأمنية، بعد 11 سبتمبر بدا أن التواجد على الأرض هو الوسيلة الناجعة لتحقيق الأهداف وتأمين المصالح الأمريكية( 2)
بعد 11 سبتمبر اعتبرت الولايات المتحدة أن المنطقة العربية هي مصدر الخطر الأساسي عليها، فهي المنطقة التي تمول وترعى وتدرب ما تسميه الإرهاب، وفيها يجد الإرهابيون ملاذهم بعيدا عن البطش الأمريكي لكنها أيضا مركز الثقل النفطي في العالم ففيها 64% من احتياطي نفط العالم، ولا يمكن لأمريكا التخلي عنها كمصدر للطاقة حتى بعد عقدين من الزمن، من هنا كانت المنطقة العربية مصدر الهواجس لأمريكا لكنها أيضا العامود الفقري الذي يقوم عليه الاقتصاد الغربي، لذلك هي شر لا بد منه.

ولا تشذ مبادرة كولن باول عن غيرها من المبادرات، فهي ضمن نمط معروف مسبقا للسلوك السياسي الأمريكي، وهي جزء من الشعارات الأمريكية الكثيرة والمعدة للاستهلاكين الداخلي والخارجي، وهي واجهة لكثير من الأمور المخفية.
لكنها (أي المبادرة) بالتأكيد جزء من كل ونقطة واحدة من مسيرة طويلة، وهي مبادرة من نوع جديد، إنها إلزامية لا خيار فيها، إذا قبلت كان خيرا وإذا رفضت أتت العصا الأمريكية لتؤدب رافضها، إنها السعادة بالإكراه، إنها استمرار لنمط جديد في السلوك الأمريكي إنها إحدى النقاط الأساسية لدفتر الشروط الأمريكي لمن يرغب بالانضمام إلى أصدقاء العم سام (3)
وباختصار هي جزء بسيط من عملية مأسة للسيطرة بعد الانتهاء من العراق.

* مقومات المبادرة
تظهر المبادرة قلق الوزير كولن باول العميق على مستقبل الأمة العربية التي تخطاها قطار العصر التكنولوجي. وهو شدد في مبادرته على الإصلاحات الضرورية في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية وكل ما يتعلق بالمرأة وحقوقها(4)
اعتمد كولن باول في مبادرته على إحصاءات كانت قد وردت في تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2002 حول النمو البشري في الشرق الأوسط، فالعالم العربي مثلا يترجم حوالي 330 كتابا أجنبيا سنويا، أي ما يعادل خُمس ما تترجمه اليونان، وهناك حوالي 50 مليون عربي سوف يدخلون سوق العمل في العقد القادم، وعشرة ملايين طفل في سن دخول المدارس لا تتوفر لهم هذه المدارس، وهناك حوالي 65 مليونا لا يحسنون الكتابة والقراءة.

إنها بالفعل إحصائيات مذهلة ومبكية في الوقت نفسه، ومن الضروري أن تؤخذ بعين الاعتبار، لكن من قبل الأنظمة العربية المعنية بالأمر، ولا يجب علينا أن ننتقد كولن باول لطرحها على الملأ، لكن المريب فيها هو توقيتها، فهي أتت بعد 11 سبتمبر وقبيل الحرب على العراق، ونتساءل وطالما مبادرة كولن باول لمصلحة العرب فلماذا لم تأت قبل 11 سبتمبر.

* اهداف-وابعاد المبادرة
قسمت الولايات المتحدة العالم الإسلامي بعد 11 سبتمبر إلى قسمين، الأول يمتد من الفلبين وحتى الهند، والثاني من باكستان وحتى تركيا، وهي موجودة عسكريا في القسمين في باكستان وأفغانستان وبعض دول آسيا الوسطى(5) وهي تستكمل تطويق العالم العربي من خلال وجودها العسكري الكثيف في العدد وفي النوعية فبعد السيطرة العسكرية على العالم العربي تأتي مبادرة كولن باول تحت غطاء نشر الديمقراطية لترتيب أوضاع الأنظمة في العالم العربي. فيوضع التوصيف الوظيفي لهذه الأنظمة وعليه يتم اختيار القيادات السياسية، بعدها يتم خلق المؤسسات الديمقراطية لاستكمال الصورة المطلوبة حتى ولو كانت سطحية بامتياز، بعد ترتيب وضع الأنظمة وتنصيب المسؤولين عنها وهو الترتيب الأفقي تبدأ عملية الترتيب العامودي على الشكل التالي:( 6)

1- خلق الأجهزة العسكرية وتنصيب المسؤولين الموالين لأميركا، وعلى رأس مهمة هذه الأجهزة ضبط الداخل والتعاون مع القوات الأمريكية المتواجدة في المنطقة إذا دعت الحاجة وكلفت بمهمات معينة. إنها قوات ملحقة بالقوات الأمريكية على غرار قوات الدول التي انتسبت مؤخرا إلى حلف الناتو.
2- خلق وتنصيب الأجهزة الأمنية وكل ما يتعلق بها مهمتها تأمين المصالح الأمنية الأمريكية التي تقوم على جمع المعلومات عن كل ما يوصف بـ"الخلايا الإرهابية" وضربها إذا استلزم الأمر، وقد تكلف هذه الأجهزة بمهمات مشتركة مع القوات الأميركية، وتأتى أهمية هذه الأجهزة لأميركا في أنها سوف تعوض النقص في الاستعلام البشري
عن الإرهاب، وهو الاستعلام الذي أهملته أميركا قبل 11 سبتمبر وسوف تساعد هذه الأجهزة على وقف تمويل القاعدة والمنظمات الإرهابية الأخرى وباختصار مهمة هذه القوى هي في حرمان القاعدة من الملاذ Sanctuary.
3- محاولة التأثير على الشقين الاجتماعي والثقافي، الاجتماعي عبر مراقبة كل نشاط ممكن والعمل على توجيه هذه النشاطات بشكل يخدم المصالح الأمريكية، أما الثقافي فقد يشهد أهم عملية تغيير وتأثير، فقد تتدخل أمريكا في المناهج الدراسية لمنع التحريض ضدها وتعليم النشء الجديد ما تطلق عليه أمريكا الحقد تحت شعار التعليم الديني ويتضح من خلال نص المبادرة ان ابعاد المبادرة والاهداف غير المعلنة لها مايلي:(7)

- انتزاع السيادة العربية بشكل رسمي في صورة مبادرات ومذكرات وبنود وان كانت قد انتزعت او ضعفت في السابق بشكل غير رسمي عن طريق المؤسسات والصناديق الدولية واة خرق لها سيتم التعامل معه على انه انتهاك لقوانين دولية مما يستدعي معه المعاقبة عن طريق مظلة الشرعية الدولية او حماية حقوق الانسان.
- المبادرة لم تكن في حقيقتها جديدة وسبق أن أعلن مسؤولي الخارجية الأمريكية عن قرب الإعلان عنها مرتين ثم تراجعوا إما بسبب ما قيل عن تفاقم الملف العراقي أو بسبب الخوف من التسبب في إحراج دول عربية حليفة، وما طرحه فيها كولن باول لا يعدو أن يكون سخرية واستهزاء من الحكومات والشعوب العربية ليس لأن المبلغ المرصود (29 مليون دولار بواقع 1.3 مليون دولار لكل دولة عربية!) ضئيل جدا مقارنة بـ 200 مليار مخصصة لضرب العراق مثلا أي ما يزيد 300 مرة على تكاليف المبادرة الديمقراطية، ولكن لأن باول تحدث فيها كما لو كان يقسم الوعود بين حكومات متعاونة ترضى عنها أمريكا وأخرى الويل لها !.
- يهدف مشروع المبادرة بوضوح إلى امتصاص نقمة الشعوب العربية تجاه السياسة الامريكية وتحسين صورة الولايات المتحدة في المنطقة العربية التي تموج بالغضب من الانحياز الأمريكي للصهاينة على حساب العرب.
- تحقيق رغبة الولايات المتحدة في الوجود داخل الدول العربية لاحداث التغييرات المطلوبة امريكيا على نار هادئة والاهم من ذلك انها تسمح لامريكا بالعمل داخل المجتمعات العربية وتفتح المبادرة ايضا الطريق المغلق امام تواصل واشنطن بشكل غير شرعي مع بعض الجهات والقوى داخل المجتمعات العربية وخاصة الجمعيات الاهلية والمنظمات غير الحكومية الامر الذي سيعني في هذه الحالة اضفاء غطاء من الشرعية على معاملات محرمة سابقا.
- اعادة ترتيب اولويات دول المنطقة الشرق اوسطية من خلال التركيز على عملية التطوير الاقتصادي والسياسي والاجتماعي املا في ان يتراجع الاهتمام العربي بالقضايا القومية وخاصة الصراع العربي الاسرائيلي.
- بقاء اسرائيل متفوقة استراتيجيا.
- تسويق وترويج مفاهيم العولمة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتي تهدف الى دمج العالم دمجا نمطيا.

* النتيجة
يبقى القول إن الرد العربي على "مبادرة" باول، كان متفرقاً، مبعثراً، خافتاً ونفترض أن الرد الحقيقي لا يكون إلا بإطلاق مشروع عربي للتغيير والتطوير، يأخذ بالاعتبار المصالح العربية أولاً وقبل كل شيء، ويستند إلى حقيقة مهمة، وهي أن فتح باب التكامل العربي بات شرطاً لا غنى عنه للتصدي لما يتهدد هذه المنطقة وشعوبها من مخاطر، تارة تلوح لنا عبر القوه وتارة اخرى وهذا هو الأخطر، عبـر مبادرات بـراقة تضمر، في الحقيقة عكس ما تعلن.
فقد ظلت الانظمة العربية تراوح مكانها خمسين عاما على اقل تقدير ولم تتقدم خطوة واحدة على طريق حل المشاكل الاقتصادية والسياسية حتى تعالت الاصوات من بعيد وكان في مقدورها منفردة ومجتمعة ان تضع حلولا عربية مستقبلية لما ستتطلبه الاوضاع من اصلاحات لا مفر من القيام بها في زمن ذابت فيه الحواجز وتحطمت المساحات ولم يعد في مقدور الشعوب المبعثرة والدويلات الصغيرة ان تضمن استقلالها او ان تقف في وجه المد العام بطغيانه ونظرياته ورغم الصورة المشرقة التي رسمتها الرؤية الأمريكية لمشاريع تعزيز الديمقراطية ومحو الأمية وتطوير العملية السياسية في الدول العربية، إلا ان النوايا الامريكية لم تخرج من دائرة الشك والتشكيك، فهناك مخاوفهم من صدق نوايا المبادرة الأمريكية في مرحلة تكاد تخرج فيها أمريكا من عش الديمقراطية الهادئ بعد تحولها إلى دولة بوليسية بعدة دوائر وهيئات أمنية.

ورغم ان مضامين المبادرة لاجدال عليها الا ان الغريب هو اختيار الادارة الامريكية توقيتا لا يتناسب مع المشاعر التي تنتاب شعوب المنطقة العربية بالاضافة الا انها قدمت العربة امام الحصان فشعوب المنطقة العربية قد تسأل عن سبب عدم البدء بإيجاد حل للقضية الفلسطينية قبل طرح موضوع الديمقراطية عليهم.
وكيف سيقتنع العرب بمبدأ الديمقراطية المقترح من قبل كولن باول؟ وهل سيكون على شاكلة الديمقراطية الإسرائيلية الدموية والتي تقوم على احتلال الأرض وطرد الشعب؟ إذا رفضت الشعوب العربية المبادرة الديمقراطية الأميركية فهل ستفرض عليهم بالقوة؟ وكيف ستوفق أميركا بين المبادئ الديمقراطية، وما تقول به الشريعة الإسلامية وهل الوطن العربي مهيأ حاليا لمبادئ غريبة عن حضارته وثقافته؟ وحتى لو سلمنا جدلا بأن الوطن العربي انصاع للمبادرة الأمريكية وطبق المبادئ الديمقراطية برمتها، وجرت الانتخابات في كل الدول العربية وفاز فيها التيار الذي يطالب بخروج كل الغرباء من المنطقة العربية-الإسلامية.. فماذا سيكون عليه الموقف الأمريكي هل ستلغى الانتخابات؟ أم أن التطويق العسكري الأمريكي للوطن العربي سوف يتحول إلى احتلال فعلي، فتعلن الحرب جهارة عليه بعد أن كانت مستترة وراء شعارات كاذبة.


* الهوامش:
1- وزارة الخارجية الامريكية- مكتب برامج الاعلام الخارجي- واشنطن 12 ديسمبر 2002م الانترنت.
2- كولن باول والديمقراطية، الجزيرة نت، إلياس حنا.
3- نفس المرجع.
4- نفس المرجع.
5- خطة الديمقراطية الامريكية، حمد جمال عرفة، 18 / 12/2002م ، شبكة المعلومات العربيهة محيط.
6- نفس المرجع
7- نفس المرجع
مركز البحوث والمعلومات / قراءات سياسية (العدد 8 فبراير 2003)
أخبار ذات علاقة
  • مبادرة (باول) للشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الاوسط 00 طبيعتها-اهدافها-ابعادها
  • [19/يونيو/2003]
  • العلاقات الامريكية المصرية
  • [16/يونيو/2003]
  • حصاد العلاقات اليمنية الدولية لعام 2004 ...(اضافة ثانية)
  • [28/ديسمبر/2004]
  • العلاقات السعودية-الأمريكية
  • [17/يونيو/2003]
      المزيد من (وكالة الأنباء اليمنية سبأ)
    ابرز متغيرات الوطن العربي خلال عام 2006م
    العلاقات اليمنية العربية وابرز ما شهدته خلال عام 2006م
    العالم 2005 - يوميات دولية (3)
    العالم 2005 -يوميات دولية (2)
    العالم 2005 -يوميات دولية
    وكالة الأنباء اليمنية سبأ ترصد العلاقات اليمنية العربية في عام 2005م
    حصاد 2005.. أنشطة وفعاليات مجلس الوزراء .. اضافة أولى وأخيرة
    حصاد 2005.. أنشطة وفعاليات مجلس الوزراء
    جنوب لبنان خمسة أعوام من التحرير
    الإتحاد البرلماني العربي .. نبذة تعريفية