|
تطور الاستراتيجية الأمريكية نحو العالمية 00 من الماضي إلى الحاضر0 [19/يونيو/2003] كتب/ أحمد الحضرمي
الولايات المتحدة الامريكية قبل بضعة قرون كانت العالم المجهول واليوم وبعد ان اصبحت القوة العظمى الوحيدة لا يجهلها العالم برمته وتتجاهل العالم في توجهاتها الراهنة، هذا التحول من المجهول الى العالمية المسيطرة والمتحكمة لم يات فجأة بل من خلال سياسات واستراتيجيات محددة الاهداف والوسائل وعبر مراحل مختلفة منذ اكتشاف القارة الامريكية وحتى الان، هذه المراحل وتلك السياسات والاستراتيجيات ستكون محل اهتمام هذه الدراسة.
* المرحلة الأولى /مرحلة البداية وحتى ما قبل الحرب العالمية الثانية:
(الجذور والانطلاقة من الاكتشاف والارتقاء إلى الحلم الأمريكي والقرن الأمريكي والمنطقة العربية)
- الاكتشاف واستراتيجية البداية ومنطلقاتها:
كان اكتشاف القارة الامريكية في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي النقطة الاكثر تحولا واهمية في حياة القارة الاوروبية خاصة وكافة مجتمعات العالم عامة، فقد مثلت الارض البكر والمواد الخام والارض الشاسعة والمجال الحيوي الجديد لاوروبا لمواجهة تهديدات المد الاسلامي الذي وصل الى وسط اوروبا ابان الصراع الصليبي انذاك.
ولتثبيت اقدامها في آسيا وافريقيا وبحجة تعمير القارة الجديدة والاستفادة من ثرواتها البكر دفعت اوروبا مهاجريها الى امريكا واستقدمت افواجا لاحصر لها من زنوج افريقيا لاستخدامهم كآلات بشرية مجانية نتج عن ذلك عاملين اولهما ولد الثاني هما:(1)
1- تدفق الثروات الهائلة الى اوروبا.
2- خلق مفاهيم سياسية واجتماعية جديدة تتضمن تفسير العالم الى أعلى وادنى ومتفوق ومتخلف.
بعدها جاهرت اوروبا بالعنصرية وارجعت تفوقها الى تقدمها البيولوجي واصطفائها العرقي وجعلته مفهوما يعطيها الحق في اي سلوك يناسب حماية مصالحها ومن ثم اصبح مفهوماً يعني نهب ثروات الشعوب الاخرى وعلى هذا الاساس قام الاستعمار الغربي، ومفاهيم التقدم على اسس بيولوجية والتفوق نتيجة اصطفاء عرقي متميز والعنصري ذلك ما صدرته اوروبا الى امريكا فطورها الفكر السياسي الذي جعل الامريكي الابيض هو المتفوق في الابداع والخصائص على غيره. فسيطر ذلك على الفكر الامريكي مشكلا عاملا اساسيا في التوجه الامريكي نحو العالمية، وخلال المرحلة الاولى انطلقت الولايات المتحدة وفقا لااستراتيجية عامة تقوم على ثلاثة اهداف وخلال ثلاث مراحل، وموجز هذه الاهداف والمراحل.(2)
1- الهدف الاول والبداية:
تحقيق الذات الامريكية الوطنية كمرحلة اولى.. ومن اجل ذلك خاضت ثلاث حروب:
أ- الاولى حرب الاستقلال ضد بريطانيا في العام 1783م.
ب- الثانية حربها اللا إنسانية ضد الهنود الحمر وابادتهم في العام 1853م.
ج- الثالثة والاخيرة خاضت حرب داخلية ضد محاربة بعض ولايات الجنوب بالانفضال عام 1860.
2- الهدف الثاني وكمرحلة ثانية: تحقيق التوسع في القارة الامريكية حيث بدأت تتطلع وتتجه نحو امريكا الوسطى والجنوبية وفي سبيل ذلك صدر مبدأ مونرو عام 1823م الذي اعتبر القارة الامريكية كلها شمالا وجنوبا وشرقا وغربا مجالا حيويا للولايات المتحدة وتحت نفوذها وتعتبر هذه المرحلة بدايات الهيمنة الامريكية وخلالها قامت إثناء (تدخلها في المكسيك، اقتطاع ولاية تكساس وبعض اجزاء ولاية كليفورنيا، كما ادعت ملكيتها لعدد من الجزر وهيمنتها على بنما).
3- الهدف الثالث وكمرحلة ثالثة: التوجه نحو العالم الخارجي، فبعد تصاعد قوتها وتحقيقها لاهدافها الاولى اتجهت الولايات المتحدة نحو تحقيق طموحها العالمي وهدفها الثالث بدأته بالتوجه نحو اوروبا والعالم الخارجي تحت شعار ومن منطلق التبشير بالحلم الامريكي الذي ولد مفهوم القرن الامريكي.
* الحلم الامريكي او القرن الامريكي:
بعد ان اصبحت امريكا وفي اقل من قرنين موحدة سياسيا وقوة عظمى اقتصاديا ومتفوقة عسكريا ومتقدمة مدنيا وبفعل الفكر والطموح الامريكي العالمي ابتكر العقل السياسي الامريكي فكرة الحلم الامريكي والذي يحمل ويعني في ظاهره التبشير بنظام جديد يعترف بحقوق وسيادة الشعوب ونشر رسالة الحضارة والمدنية في العالم المتمثلة بالمزايا والمثل السياسية والاقتصادية والثقافية الامريكية التي اثبتت تفوقها في مدة قياسية، ادى ذلك وخلال القرن التاسع عشر الميلادي الى بداية الاعتقاد واعتبار الفكر الامريكي ان امريكا مكلفة من الله والكنيسة بمهمة التبشير ونشر رسالة الحضارة والمدنية الامريكية المتفوقة في انحاء العالم.(3)
ومن اجل ذلك رسمت صورة مشرقة لامريكا واغرقت اسواق العالم بالاف الافلام والمطبوعات التي تصور كفاح الشعب الامريكي ورواده وتجربته الرائدة في ترسيخ الحرية والتقدم. وفي هذا السبيل الذي تمخض عن طموح العقل السياسي الامريكي جعل النموذج الامريكي الناجح مثلا تستطيع الشعوب الاحتذاء به بشرط ايمان هذه الشعوب بالحلم الامريكي الناجح وتقبل التفسير الامريكي للحلم وتطبيقاته.(4)
ومنه برزت فكرة القرن واصحبت مفاهيم تجعل لامريكا الحق في نهب ثروات الشعوب.
* القرن الامريكي :
عندما برزت قمة امريكا برزت معها فكرة القرن الامريكي موازية لفكرة الحلم الامريكي وارتكزت عليها نظرية الامبريالية التي لها جذور صهيونية حيث بدأت امريكا تتحسس قوتها المتصاعدة وانطلقت معها فكرة القرن الامريكي لتعني في مضمونها ان امريكا التي اصبحت قوة فتية منتصرة ترغب ان يكون القرن العشرين الميلادي قرنا امريكي الطابع والهوية والثقافة(5)وحتى تسود رسالة الحلم الامريكي ولو باستخدام فلسفتها الذرائعية وفي مطلع القرن العشرين ارتأت امريكا ان قوتها الفائقة يجب ان تكون اداة لتوصيل رسالتها الكبرى وعبر عن ذلك العديد من الخبراء والمفكرين والكتاب الامريكان(6)فكان من نتائج فكرتي الحلم الامريكي والقرن الامريكي:
1- من فكرة الحلم الامريكي اختفت من المجتمع الامريكي الطبقة الكلاسيكية واصبح المجتمع الامريكي يتسم بدرجة عالية من الديناميكية والمبادرة الفردية والثقة بالمستقبل.
2ـ ومن فكرة القرن الامريكي تولدت عنها لاحقا حروب تفرعت عنها حروب اقليمية صغيرة ومتوسطة اشتركت فيها امريكا مباشرة او بالانابه "حروب كوريا وفيتنام والحرب الباردة".
وبين فكرتي الحلم والقرن الامريكي تأرجح العقل السياسي الامريكي فجمح وزاوج بينهما واصبح الاول (الحلم) يمول اعباء الثاني(القرن).
حتى الحرب العالمية الثانية وبعدها واجهت امريكا ضرورات الاختيار بين البناء الاجتماعي الداخلي وخيار القوة العسكرية المتزايدة في الاتساع في الخارج فاختارت الخيار الثاني المتفق مع توجهها نحو العالمية وقد ادركت منذ البداية وبعد بسط نفوذها في القارة الامريكية والقارة الاوروبية ان محور الارتكاز لتحقيق طموحها العالمي ينطلق ويتمثل بالمنطقة العربية ولذلك ركزت توجهاتها واسقطت استراتيجيتها على المنطقة العربية حتى اليوم .
امريكا والمنطقة العربية.. الجذور ومرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية:
رغم ان الولايات المتحدة لم تدخل المنطقة العربية فعلياً الا بعد الحرب العالمية الثانية، الا انها كانت مدركة للاهمية الاستراتيجية للمنطقة العربية في تحقيق طموحها العالمي ولذلك كان لتوجهاتها وتواجدها في المنطقة جذور ممتدة منذ المراحل الاولى لبروز قوتها وتوجهاتها .
فقد بدأ التواجد الامريكي في المنطقة العربية بصورة غير دائمة عبر التواجد التجاري في القرن الثامن عشر الميلادي ثم تحول الى تواجد دائم في القرن التاسع عشر الميلادي وفي سبيل تحقيق تواجدها وتثبيت جذوره اعتمدت الولايات المتحدة وانطلقت على استراتيجية تقوم على:(7)
1- البعثات التبشيرية(دينية مسيحية وثقافية) ومنها الى لبنان وسوريا ومصر.
2- ارسال اسطول بحري عسكري بدأ اولا الى البحر المتوسط بحجة حماية سفنها التجارية ومن ثم ارسال اساطيلها البحرية العسكرية الى منطقتي البحر الاحمر والخليج العربي منذ العام 1835م .
3- فرض معاهدات عسكرية مع بعض المناطق الهامة حيث فرضت على الدولة العثمانية معاهدات في العام 1833م قضت باعتراف الدولة العثمانية لملوك الدول بحق الحكم الفعلي والحكم الاسمي للدولة العثمانية كما فرضت معاهدات عسكرية مع طنجة ومن ثم تونس وطرابلس.
4- المساعدات الثقافية والمالية (اقتصادية) والتي منها انشاء الجامعة الامريكية في بيروت في العام 1866م، ومنذ المرحلة الاولى لعب العنصر الصهيوني دورا بارزا في ترسيخ التوجه الامريكي وتوظيفه في طريق خدمة الغايات والاهداف الصهيونية.(8)
وفي بداية القرن العشرين ارتكزت التوجهات والاستراتيجية الامريكية تجاه المنطقة العربية على:(9)
1- الارتباط بالصهيونية العالمية خصوصا بعد عقد المؤتمر الصهيوني العالمي الاول في العام 1897م وتمكن القوى الصهيونية من سيطرتها على مراكز النفوذ والقوى العالمية ومنها امريكا وتوظيفها لخدمة مخططاتها واهدافها.
2- مواجهة حركات التحرر العربي.
3- محاولة عدم الاصطدام بالمستعمرين.
وقد ترجمة هذه الاستراتيجية عمليا وعبر السياسة والتوجه الامريكي آنذاك ومن ابرز تجلياتها الآتي:
1- في العام 1902م بدأت الولايات المتحدة بتبني مصطلح الشرق الاوسط الذي اقترحه الضابط الامريكي الفرد ماهات صاحب نظرية "اثر القوة البحرية في السيطرة على العالم".
2- اطلاق نظرية مبدأ روزفلت في العام 1903م والتي تدعو الى "امركة العالم والوطن العربي".
ولكن نتيجة لعدم انضمام امريكا الى عصبة الامم افسح المجال لبريطانيا وفرنسا الانفراد بالسياسة الاستعمارية وتقسيم النفوذ في الوطن العربي وتجزئته في معاهدة "سايكس بيكو" عام 1916م غير ان امريكا اتخذت سياسة قامت فيما بعد على مبادئ "وول وولسن" الاربعة عشر في العام 1918م والتي اعقبها ارسال بعثات لتقصي اثار الاستعمار البريطاني والفرنسي في مصر والشام وقد مثلت الحرب العالمية الاولى بالنسبة لامريكا الفرصة المناسبة لتمارس فيها القوة الجديدة لانقاذ اوروبا رغم محدودية دورها ورغم اهميته حتى اتت الحرب العالمية الثانية لتمثل الفرصة الاكثر بروزا واهمية للقوة الامريكية والمنعطف الجوهري في تعزيز النفوذ الامريكي والقوة الامريكية العظمى وترسيخ توجهاتها نحو العالمية وفق استراتيجيات تتناسب مع المرحلة القادمة ومتطلباتها.
* المرحلة الثانية : نحو النفوذ والسيطرة
(مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية.. الحرب الباردة) 00 (الاحتواء والردع)
ـ المقدمات والعوامل :
خرجت الولايات المتحدة من الحرب العالمية الثانية منتصرة وقائدا له صلاحيات مطلقة لما سمي حينه "بالعالم الحر" واخذت دور المنقذ لاوروبا فبالاضافة الى مساهمتها العسكرية قدمت المساعدات الاقتصادية عبر ما اطلق عليها بمشروع مارشال "وزير خارجية امريكا آنذاك" تحت غطاء اعادة هيكلة اقتصاد اوروبا المدمر بينما الغاية الحقيقية من المشروع هي اعادة تحديد الشخصية السيكولوجية للقارة الاوروبية لتتوافق مع الظهور الامريكي واهميته وضرورته لحماية امن اوروبا.
فمثّل ذلك المشروع مع تواجدها في اوروبا قاعدة ارستها امريكا ومجالا حيويا لتنطلق منها نحو التوسع والسيطرة وبسط النفوذ على المناطق والممرات الاستراتيجية ومناطق النفط في العالم ممثلة بالمنطقة العربية لتكون قاعدة مركزية تنطلق منها ولتمارس دورها الذي رسمته لنفسها بعناية ودقة في الهيمنة على العالم وادارة شئونه ومن هذا المنطلق دخلت الولايات المتحدة المنطقة العربية فعلياً بعد الحرب العالمية الثانية وعبر محورين:(10)
1- عبر دول المحيط الشمالي للمنطقة تركيا، اليونان، ايران ساعدتها عدة عوامل من ابرزها:
أ- انحسار بريطانيا وفرنسا وتراجع دورهما العالمي من ناحية وبروز امريكا والسوفييت كقوتين عظميين وبداية تنافسهما على مناطق النفوذ العالمية من ناحية اخرى.
ب- نشوء فراغ قوة في مناطق نفوذ بريطانيا وفرنسا وانتقال تركتهما الى امريكا زعيمة الحلف الغربي.
2- عبر القضية الفلسطينية ومن ثم الصراع العربي الاسرائيلي وما لعبته امريكا من دور في اقامة دولة اسرائيل وزرع كيانها الصهيوني وقيام العلاقات الاستراتيجية بينهما حتى اليوم.
وكانت ابرز الاسباب والعوامل التي دفعت الولايات المتحدة لدخول المنطقة العربية وتدفعها من اجل السيطرة عليها وبسط النفوذ الامريكي فيها ما يلي:
1- اسباب وعوامل استراتيجية (السيطرة الاستراتيجية) من حيث:
أ- الموقع الاستراتيجي للمنطقة والتي تشكل القلب النابض بالحياة العالمية باعتبارها نقطة الارتكاز والوصل بين الشرق والغرب، والتقاء القارات الثلاث (اسيا-اوروبا-افريقيا).
ب- الممر البحري والجوي واحتوائها على الممرات والمنافذ الاستراتيجية العالمية واهمية الدول المطلة على المحيط الهندي فيما يعرف بقوس الازمات.
2- اسباب وعوامل اقتصادية، وتتمثل بهدف السيطرة الامريكية على اقتصاد الوطن العربي ومن ثم على ثرواته الطبيعية الهائلة كالنفط وغيرها.
3- اسباب وعوامل سياسية لتحقيق عدة اهداف منها:
أ ـ مواجهة حركات التحرر في الوطن العربي.
ب ـ استخدام المنطقة العربية لتطويق "احتواء" السوفييت.
ووفقا لذلك رسمت الولايات المتحدة استراتيجياتها واسقطتها على المنطقة العربية.
الاستراتيجيات الامريكية خلال مرحلة الحرب الباردة:
نظرا للموقع الاستراتيجي للوطن العربي وثرواته الاقتصادية الهائلة وما يمثله من قاعدة استراتيجية تمكن من التحكم والسيطرة العالمية على هذا الاساس، ووفقا لاهدافها ومنطلقاتها العالمية الثابتة بنت الولايات المتحدة ورسمت استراتيجياتها وسياساتها في مرحلة الحرب الباردة، وقد تبنت استراتيجيتين هامتين هما:
استراتيجية الردع وتعني "تحييد العدو وتخويفه بعدم اللجوء الى اعمال عدائيه ضدها وما سيدفعه من ثمن باهظ مقابل ذلك".(11)
واستراتيجية الاحتواء وتعني "محاصرة العدو في شكل دولة بهدف احكام الخناق حوله لكسر ارادته بوسائل مختلفة(12)وتعتمد على وسائل واجراءات سياسية واقتصادية وعسكرية.. الخ.
وفيما يلي سرد موجز لجوهر الاهداف الامريكية ووسائلها ورصد مساراتها العملية على ارض الواقع في الاهداف والوسائل:(13)
اعتادت الولايات المتحدة على اطلاق مصطلح (المصالح الامريكية او مصالح الامن القومي الامريكي) في تسمية اهدافها وتصنفها الى حيوية وهامة وعادية والثابت لدى صانع السياسة الامريكية ان الاهداف (المصالح) الامريكية خصوصا الحيوية ثابتة لا تتغير ولكن يتغير ما يهدد تلك الاهداف او المصالح وعلى هذا الاساس صاغت الولايات المتحدة ووضعت اهدافها الاستراتيجية خلال مرحلة الحرب الباردة.
وتتضمن في جوهرها الاتي:
1- حماية الارض والحدود والفضاء للدولة الامريكية ومنع أي تهديد لحلفاء امريكا.
2- حرية التجارة العالمية لضمان حرية التجارة الامريكية، وحرية الوصول الى المواد الخام العالمية نظرا لاعتماد الاقتصاد الامريكي عليها ومنها الوصول الى منابع النفط والغاز في الخليج العربي وضمان تدفقها الى الغرب وباسعار مقبولة.
3- نشر القيم الامريكية "الديمقراطية، الحرية، حقوق الانسان" ومكافحة الاصولية "الحركات الاسلامية في الشرق الاوسط".
4- العلاقات الاستراتيجية والخاصة مع اسرائيل والالتزام بضمان امنها وبقاءها باعتبارها دولة قومية ومن هذا الهدف تبرز اهداف ثابته اهمها:
- دعم وتقوية اسرائيل وبقائها متفوقة عسكريا
- اضعاف العرب وحظر الاسلحة الاستراتيجية عنهم
5- الوقوف ضد أي نفوذ سوفييتي في منطقة الشرق الاوسط ومنع انتشار الاسلحة النووية.
وفي الوسائل: اعتمدت الولايات المتحدة من اجل تحقيق اهدافها على وسائل متعددة منها:
1- الوسائل السياسية ومنها:
أ- صناعة الارهاب بوضع الخصوم على اللائحة او القائمة السوداء التي تصدرها سنويا.
ب- الاستبعاد من قائمة الدول المانحة.
ج- الاتهام بانتهاك حقوق الانسان.
2- الوسائل الاقتصادية وتشمل:
أ - المعونات الاقتصادية
ب- الحظر الاقتصادي
ج- العقوبات الاقتصادية
د- صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للتحكم والسيطرة على اقتصاديات الدول
3- القوة العسكرية كإحدى الوسائل والخيارات الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة في تحقيق اهدافها تحت غطاء حماية مصالحها الحيوية.
4- القوى الاقليمية،الحليفة: وتمثل احد وسائل امريكا من خلال تنصيب حلفاء او وكلاء لها في المناطق لتحقيق اهدافها عبر الترغيب والترهيب وبواسطة القوى الاقليمية قد تطلب امريكا منها.
1- تقديم مساعدات لدولة صديقة لامريكا في حالة عدم استطاعتها القيام بذلك مباشرة لخصوصيات الاوضاع الداخلية.
2- القيام باحتواء طرف او زعزعت استقرار دولة او طرف تعتبره امريكا معاديا لمصالحها .
وفي سبيل تحقيق اهدافها باستخدام وسائلها انطلقت الولايات المتحدة وترجمتها في مسارات سياساتها واستراتيجياتها عمليا خلال المرحلة والتي اسقطتها وانصبت على المنطقة العربية.
السياسات والاستراتيجيات المرحلية(14)
اتسمت السياسة الامريكية تجاه المنطقة العربية بـ:
1- تغليب المنظور الاستراتيجي الكوني عامة في التعامل مع الاطراف وتغييب الخصوصيات الاقليمية.
2- اتباع سياسة صدامية مع الاطراف العربية التي تعتبرها امريكا معادية لمصالحها من اجل ضربها واضعافها.
3- التركيز على العلاقات المميزة مع اسرائيل ودعمها وابقائها متفوقة عسكريا على العرب لسحب الخيار العسكري من الطرف الغربي.
4- الوقوف ضد عقيدة النظام العربي ومشروعيته سواء بالوحدة العربية مهما كان شكلها او ازاء القضية الفلسطينية من خلال رفض التعامل مع البلدان العربية كمجموعة وعبر سياساتها في:
1- توسيع الهوة بين المواقف الجماعية العربية وتغييب أي زعامة عربية.
2- محاولات تهميش وتفكيك الاجهزة العربية المشتركة "الجامعة العربية" والتوجهات المشتركة.
3- السعي نحو اقامة نظام شرق اوسطي بديلا عن النظام العربي.
4- التركيز على القوى الاقليمية الحليفة.
5- اتباع سياسة هجومية تجاه السوفييت لاخراجه من المنطقة العربية وعدم قبول أي دور له فيها.
وهذه السياسات اتخذتها الولايات المتحدة مستخدمة وسائلها المختلفة وبصور مختلفة ترجمتها في اطار سياسات واستراتيجيات مرحلية من ابرز مساراتها ومحطاتها بايجاز ما يلي(15)
1- منذ العام 1947م، بداية الحرب الباردة، وخلال عقد الخمسينات استخدمت الولايات المتحدة استراتيجية الاحتواء تجلت في:
أ- اعلان مبدأ ترومان "الاحتواء الاول" في العام 1947م واعلان النقطة الرابعة في العام 1949م وتضمنت تقديم المساعدات للدول الحليفة (تركيا واليونان وايران) بهدف احتواء السوفييت ودخول امريكا المنطقة العربية.
ب- اعلان البيان الامريكي في العام 1950م وتضمن جانبين اولهما تقوية اسرائيل والثاني اضعاف العرب بحظر السلاح على الوطن العربي الذي تعرض بعدها لازمات مالية وسياسية وعسكرية.
ج- فرض حلف بغداد في العام 1955م الذي اشترط انهاء العلاقات مع السوفييت وبدء العلاقات مع اسرائيل، وكان رفض عبد الناصر للحلف احد ابرز اسباب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م.
1- اصدار مبدأ ايزنهاور "مبدأ الاحتواء الثاني" في العام 1957م والذي يعتبر اول وثيقة امريكية رسمية وتضمن نقطتين الاولى تقديم المساعدات والثانية استعداد امريكا للتدخل بالقوة في أي دولة ترغب ذلك.
2- في مرحلة الستينيات بدء توازن القوى بين الشرق والغرب يظهر بظهور وتعاظم السوفييت كقوة عظمى في العالم الامر الذي دفع الولايات المتحدة الى صياغة استراتيجيات تتناسب مع هذه التطورات ومن ابرز الاستراتيجيات التي اتخذتها امريكا:
- استراتجية الرد المرن "الردع" وتعني مواجهة أي ازمات بالقوة التي تنسجم مع اهدافها فنتج عن ذلك حروب اقليمية في الوطن العربي واستقلال دول عربية وتقوية العلاقات مع الدول الاشتراكية وعرف ذلك حينها لدى الغرب بالمثلث المضطرب مما دفع الغرب الى زيادة الدعم لاسرائيل.
3- اصدار مبدأ نيكسون في العام 1969م ويهدف الى اعطاء دور للقوى الاقليمية الحليفة لواشنطن وهي اسرائيل وايران من اجل مواجهة القومية العربية والشيوعية السوفييتية .
- استراتيجية الردع استخدمتها امريكا في بداية عقد السبعينات واطلق عليها استراتيجية المشاركة الاقليمية وتعني ارسال خبراء ووسائل وادوات حرب دون ارسال كوادر بشرية خصوصا بعد حرب فيتنام التي كبدت امريكا خسائر فادحة ولكن بعد هزيمة اسرائيل في حرب 1973م تغيرت الاستراتيجية الامريكية واصبحت اشد وضوحا واكثر ديناميكية واسرع فاعلية ارتكزت على:
تأمين تدفق النفط وعدم تمكين السوفييت من
تحقيق تفوق عسكري استراتيجي في جزر المحيط الهندي ومن اجل ذلك حلت امريكا محل القاعدة البريطانية في ديجو جاردسيا "اهم جزر المحيط الهندي من الناحية الاستراتيجية على الاطلاق".
التوسع في بيع الاسلحة الامريكية للدول الرئيسية "الحليفة" ومنها ايران والسعودية ومن هنا طبقت سياسة واستراتيجية العامودين المتساندين وتعني توزيع اعباء الدفاع عن الخليج بين ايران والسعودية وكان اكثر اهتمامات الاستراتيجية الامريكية هو كيفية ابقاء مضيق هرمز بعيدا عن التهديد.
4- خلال عقد الثمانينيات كانت ابرز الاستراتيجيات والسياسات التي انتهجتها امريكا ما يلي:
- في العام 1980م اعلن عن مبدأ كارتر الذي قرر ان اية محاولة من جانب أي دولة خارجية للسيطرة على الخليج ستعتبره هجوما مباشرا على امريكا نفسها (ويقصد اساسا السوفييت) وكانت هذه جذور فكرة انشاء قوات للتدخل السريع في منطقة الخليج لردع السوفييت وتأمين تدفق النفط.
- بعد تسلم ريغان الحكم في العام 1981م اعلنت ادارته تمسكها بافكار مبدأ كارتر وحاولت توفير كل الامكانيات والوسائل لتحقيق اهدافها بالدرجة القصوى من الفاعلية وبذلك استندت ادارة ريغان على استخدام القوة العسكرية "التدخل العسكري المباشر والقوة المباشرة" أي استراتجية التدخل المباشر والسريع في الخليج وفي تنفيذ ذلك اتسمت السياسة الامريكية بدرجة عالية من الديناميكية والحماس وقامت بتوقيع اتفاقيات اقامة تسهيلات لقواعد عسكرية "خصوصا في عمان التي وافقت على ذلك حينها في حين رفضت مصر والصومال وكينيا" كما اعلن ريغان في العام 1983م عن استراتيجيته او برنامجه الذي عرف ببرنامج حرب النجوم.
- بعد عقد الثمانيات وفي نهايته ومع بداية عقد التسعينات انتقلت الاستراتيجيات الامريكية والاوضاع العالمية الى مرحلة جديدة اكثر اهمية لامريكا لترسيخ نفوذها وبداية تحقيق هيمنتها العالمية، والتي يمكن اعتبارها المرحلة الثالثة في تطور المخططات والاستراتيجيات الامريكية العالمية.
* المرحلة الثالثة – لنغير طريقنا نحو الهيمنة : ( المرحلة الراهنة والقائمة )
الاستراتيجيات الامريكية لمرحلتي ما بعد انتهاء الحرب الباردة – وما بعد احداث 11 سبتمبر 2001 م استراتيجية القرن الواحد والعشرين:
بانتهاء الإمبراطورية السوفييتية وتفككها وتفكك المعسكر الشرقي انتهت الحرب الباردة عمليا منذ ديسمبر من العام 1990م ومن حينها ارتقت الولايات المتحدة الامريكية واصبحت القوة العظمى الوحيدة في العالم دون منافس فبرز مع ذلك قيام التوجه الامريكي على فلسفة القوة وممارسة امريكا لاساليب الهيمنة خلال مرحلة عقد التسعينات حتى اتت احداث 11 سبتمبر 2001 لتشكل نقطة تحول جوهرية في التوجه الامريكي الذي زاد حدة واكثر مباشرة نحو فرض الهيمنة الامريكية المطلقة عالميا وبالقوة العظمى، ويأتي تاليا وفي الجانب الاول رصد وتحليل جوهر الاستراتيجية والتوجهات الامريكية في مرحلة ما بعد انتهاء الحرب الباردة كجانب اول وفي المرحلة الراهنة منذ ما بعد احداث 11 سبتمبر والحرب الامريكية العالمية ضد الارهاب.
* الاستراتيجية الامريكية خلال عقد التسعينات(لنغير طريقنا.. نحو الهيمنة) المقدمات.. والتوجهات:
بدأت ملامح التوجه الامريكي الجديد لمرحلة ما بعد الحرب الباردة تتجلى باعلان الرئيس الامريكي جورج بوش الاب في بداية العام 1991م عن نظام عالمي جديد خصوصا بعد ان تمكنت امريكا من الوصول الى نفط الخليج واقامت قواعدها العسكرية دون تهديد او مخاطر خارجية وبمساعدة عدة عوامل ابرازها (ازمة وحرب الخليج الثانية – وانهار السوفييت وايضا التفكك والضعف العربي) ومن جهتها وبعد اعلانها النظام العالمي الجديد بدأت الولايات المتحدة تمارس اساليب الهيمنة خصوصا تجاه العالم العربي والنامي والمنظمة السوفييتية "الاشتراكية" السابقة حيث طالبت الدول بالتخلي عن نظامها السياسي والاقتصادي السابق والانتقال فورا الى سياسة السوق الاقتصادية المفتوحة وتبني الديمقراطية وحقوق الانسان بالرؤية الامريكية وذلك كشرط مسبق لدخول الدول في النظام العالمي الجديد الذي يحمل في جوهره فرض الهيمنة والعولمة التي تعني في حقيقتها امركة العالم.
وفي هذا السبيل برزت النظريات والاتجاهات الامريكية التي تعزز هذا النهج والتوجه الامريكي نحو الهيمنة العالمية منها اطلاق نظرية القوة العظمى الوحيدة والتي وردت وبشكل سافر من قبل السلطة الامريكية الحاكمة وترجمة ما اعلنه البنتاغون (وزارة الدفاع الامريكية والجهة التي تضع الخطط والتصورات الخاصة بماهية القوة الامريكية واستخداماتها) حيث افصحت عن الايمان المطلق بفاعلية التفوق العسكري الامريكي ووضعه في خدمة الاستراتيجية الامريكية لمرحلة ما بعد الحرب الباردة والانطلاق الى آفاق القرن الحادي والعشرين، وقد ترجمت مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية السابقة حقيقة التوجه الامريكي الحالي القديم الجديد بقولها "اننا معشر الامريكيين نشكل امة ترتفع قامتها فوق جميع الشعوب وتمتد رؤيتها ابعد من جميع الشعوب"(16)وخلال عقد التسعينات انتهجت الولايات المتحدة الامريكية جميع استراتيجياتها السابقة (الاحتواء والردع) وبرزت فيها اهداف وتطورات جديدة تتناسب مع طبيعة المرحلة واسقطت في غالبها على المنطقة العربية.
في الاهداف والوسائل:(17)
تبلور الولايات المتحدة اهدافها ووسائلها كما هو المعتاد والثابت في دوائر صنع القرار والخطط الاستراتيجية الامريكية في كل مرحلة بما يتلاءم وطبيعتها مع ثبات اهدافها (مصالحها) الاستراتيجية ومن ابرز الاهداف الامريكية الاستراتيجية لمرحلة مابعد الحرب الباردة ما يلي:
1- التحكم في بناء النظام العالمي الجديد من خلال:
أ- استمرار قيادتها لحلف الناتو للاستمرار في توطيد دورها القيادي في النظام العالمي الجديد مرتكزة في ذلك على ثلاث محاور (الاول توسيع نطاق الحلف ليضم دول اوروبا الشرقية والوسطى من اجل ضمان ومنع أي نزعة توسعية جديدة لروسيا، والثاني زيادة قدراته وصلاحياته لخدمة الازمات التي قد تنشأ ويتضمن المحور الثالث تحديد هيكلياته العسكرية بما يتوافق مع عنصر القيادة الامريكية وطموحاته).
ب- استمرار قوتها القوة العظمى الوحيدة ومنع بروز أي قوة منافسه او معادية.
2- ومن الاهداف الامريكية التي حددتها وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) في تقرير تقدمت به الى الكونجرس الامريكي نهاية العام 1995م تحت اسم المصالح الامريكية في الشرق الاوسط تتضمن الاهداف الامريكية الثابتة التالية:
1- التحالف الاستراتيجي مع اسرائيل وضمان أمن اسرائيل وتفوقها العسكري في المنطقة .
2- ضمان تدفق النفط الى امريكا وحلفائها باسعار مقبولة من خلال السيطرة على منابعه.
3- ضمان وتأمين الممرات الدولية في الوطن العربي والهيمنة عليها ابتداء بمضيق هرمز شرقا وحتى مضيق جبل طارق غربا .
4- نشر القيم الامريكية المتمثلة بحقوق الانسان والديمقراطية باعتبارها جوهر القيم الامريكية.
5- ادماج اسرائيل والعرب في نظام شرق اوسطي جديد وتحقيق السلام وفقا للرؤية الامريكية.
6- حظر الاسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية (اسلحة الدمار الشامل).
والوسائل التي اعتمدتها امريكا هي نفسها الوسائل المتعددة (سياسية، اقتصادية، عسكرية، القوى الاقليمية) خلال مرحلة الحرب الباردة الا انها في المرحلة الراهنة اصبحت اكثر حدة ومباشرة واعتمادا على القوة العسكرية والتي تستخدمها للضغط الدبلوماسي على الانظمة والدول للاستجابة للمطالب والمصالح الامريكية تحت حجج هي نفسها تنتهكها كحقوق الانسان على المستوى الداخلي (الهنود الحمر والسود) وعلى المستوى الخارجي (فيتنام وكوبا وبنما والعراق وافغانستان..الخ).
وجوهر الاستراتيجية الامريكية باهدافها الامريكية العالمية والتي توضحها بشكل جلي وترجمتها بالفعل والممارسة في اطار السياسات والاستراتيجيات التي انتهجتها الادارات الامريكية المتعاقبة منذ مطلع التسعينات واصبح التوجه الامريكي معني واكثر مباشرة نحو تحقيق الهدف الامريكي العالمي وتفصح عنه الاستراتيجية الامريكية القائمة منذ ما بعد احداث 11 سبتمبر 2001م .
في الاستراتيجيات والسياسات – خلال المرحلة:(18)
بعد حرب الخليج اصبح امام الفكر الاستراتيجي الامريكي، واقع جديد عبر عنه بوش الاب بقوله "اننا نكتشف خلال بحثنا عن نظام عالمي جديد في فترة ما بعد الحرب الباردة ان العدوان الذي نواجهه بعد الشيوعية هو عدم الاستقرار نفسه" في اشارة واضحة واعلان ضمني عن توجيه الاستراتيجيات والسياسات الامريكية صوب الجنوب خصوصا العالم العربي ومنطقة الشرق الاوسط (التي تتسم اساسا بعدم الاستقرار نتيجة الصراع العربي-الاسرائيلي) ووفقا للاهداف (المصالح) الامريكية الاستراتيجية لمرحلة ما بعد الحرب الباردة ومنذ بداية عقد التسعينات اسقطت الاستراتيجية الامريكية وبشكل مباشر نحو الجنوب وبالذات على المنطقة العربية والشرق اوسطية بحجة مواجهة الخطر القادم الذي عبر عنه التقرير الاستراتيجي الامريكي (لنغير طريقنا) الصادر في اواخر العام 1992م تحت اشراف مؤسسة كاريجي (التي تعتبر بمثابة موجه للسياسة الامريكية) وحذرت في تقريرها من اسلحة الدمار الشامل والخطر الاساسي القادم من دول الجنوب الامر الذي دفع امريكا الى تحويل مبادرة الدفاع الاستراتجي (برنامج حرب النجوم)SDT التي اطلقها ريغان في العام 1983م الى تنظيم للدفاع المضاد للصواريخ الباليستية وتقوية منظومة اقمارها الصناعية الخاصة بالمراقبة والتجسس.
ومنذ بداية المرحلة هذه.. ارتكزت الاستراتجية الامريكية على مجموعة من المفاهيم من ابرزها.
1- مفهوم النزاعات ذات الحجم المحدود: ويشير الى الحركات الاسلامية والدينية وحرب العصابات والجريمة العابرة للحدود وهذه يعتبرها الاستراتيجيون الامريكيون تهدد مصالحها.
2- مفهوم الانتشار المتقدم: ويعني انتشار القوات العسكرية الامريكية في اقاليم اساسية وحيوية للمصالح الامريكية خصوصا في الشرق الاوسط والاستعداد لمعالجة الازمات السريعة والحاسمة وتكييف قواتها الاقليمية ويرتبط بهذا المفهوم انشاء قوات التدخل السريع.
3- مفهوم الارتباط المستمر ويعني ان على امريكا ان تبرز حظورها المستمر واستجابتها السريعة لادارة الازمات بالتعاون مع حلفائها.
وفي اطار تنفيذ الاستراتيجية الامريكية (العامة) باهدافها ووسائلها الثابتة خلال المرحلة منذ بداية عقد التسعينات فقد ترجمتها ادارة بوش الاب بانتهاج استراتيجية الاحتواء المزدوج والتي تعني احتواء دولتين في وقت واحد (وتم تطبيقها على العراق بشكل مباشر وايضا ايران) باعتبارهما خطر على المصالح الامريكية وخاصة النفط كما انتهجت ادارة كلينتون استراتيجية تشمل كل الاستراتيجيات الامريكية السابقة حيث دشنت ادارة كلينتون:
1- الاستمرار في استراتيجية الاحتواء المزدوج (العراق وايران) بهدف انهاكهما اقتصاديا واعسكريا.
2- بناء تحالفات مع اصدقاء داخل المنطقة للحد من قوة ايران والعراق (تشجيع محور اسرائيل، تركيا، الهند).
كما اتسمت وقامت السياسة الامريكية تجاه المنطقة العربية بما يلي:
1- رفض التعاون مع البلدان العربية كمجموعة ومحاولة تفكيكها وتحطيم النظام العربي القائم على الهوية القومية وتذويبه في نظام اقليمي جغرافي (الشرق اوسطي) على ان تكون لاسرائيل القيادة الاقليمية تحت اشراف ورعاية امريكا.
2- الاتجاه نحو انهاء المقاطعة العربية لاسرائيل من خلال ضغط امريكا المباشر على الانظمة العربية من اجل ذلك وقيام التطبيع.
3- مواجهة تحديات التطرف الاسلامي (كما تدعي امريكا) والاستمرار في احتواء العراق .
4- الاستمرار في نشر قوات دفاعية في المنطقة وانشاء ترتيبات امنية تقوم على التعاون على المدى البعيد على اساس الاتفاقيات الامنية الثنائية مع الدول الحليفة وعلى الرغم من ان ادارة كلينتون استمرت اكثر فترة في المرحلة والذي اتسم (كلينتون) الراعي لعملية السلام وحقوق الانسان وما لعبه من دور بارز فيها الا انه اظهر تناقض في مبادئه ليكشف حقيقة التوجه الامريكي حيث اصر بنفس الوقت على دور امريكا كرجل شرطة العالم وصرح بقوله "ان على امريكا ان تظل زعيمة العالم لان تلك وظيفتها"(19)
وخلاصة هذا التحليل ومن خلاله يؤكد ان الاستراتيجيات الامريكية وسياسات تنفيذها والتي اسقطت على المنطقة العربية خلال المراحل السابقة وحتى نهاية عقد التسعينات قد سارت في اتجاه تحقيق الهيمنة والسيطرة الامريكية المباشرة والمطلقة على المنطقة العربية والتي تسعى ادارة بوش الابن الحالية الى فرضها بالقوة العسكرية.
الاستراتجية الامريكية القائمة – منذ ما بعد احداث 11 سبتمبر 2001م
* الاسس والقواعد :
بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر (الضربات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك الامريكيتين) عكف الاستراتيجيون الامريكيون ومساعدو الرئيس الامريكي جورج بوش الابن للامن القومي على وضع استراتيجية جديدة تختلف عن الاستراتيجيات السابقة (الاحتواء والردع) اطلق على هذه الاستراتيجية الجديدة باستراتيجية الضربات الوقائية او الاستباقية (لتحقيق الاهداف وتفادي أي تهديدات تجاهها) وتقوم استراتيجية الضربات الاستباقية الامريكية القائمة على قاعدتين اساسيتين هما:(20)
- القاعدة الاولى: الاعتماد على الضربات (العسكرية) المباغته (الاستباقية والوقائية) دون انتظار انكشاف الادلة العدوانية للطرف الاخر المقصود (التهديدات التي تعترض التوجهات الامريكية) وقد عبر عن ذلك الرئيس بوش الابن بقوله "لا نستطيع ان نسمح لاعدائنا بضربنا اولا" كما صرح بذلك وزير الدفاع الامريكي (رامسفيلد) في اجتماع حلف الناتو ببروكسل (في يونيو 2002م) بقوله "ان الحلف لا يمكن ان ينتظر الدليل الدامغ حتى يتحرك ضد المجموعات الارهابية او ضد الدول التي تمتلك الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية".
- القاعدة الثانية: تقوم على امكانية استخدام الولايات المتحدة للسلاح النووي (اسلحة ذات اشعاع نووي) سواء تكتيكيا كان ام استراتيجيا ويؤكد ذلك بعض الاستراتيجيين الامريكيين ومنهم (ستيفن يونجر مدير وكالة تخفيض المخاطر بوزارة الدفاع الامريكية وميشيل فلور نوي الخبير السابق في عدم انتشار الاسلحة النووية بوزارة الدفاع الامريكية) وذلك لكي تكون الضربات الوقائية الاستباقية فعالة وتتمكن من الوصول الى مخازن الاسلحة النووية وتدمرها من خلال توجيه مثل هذه الضربات الاستباقية قبل نشوب الازمة وللحيلولة دون تمكن الطرف الاخر من استخدامه لها.
* في الاهداف والوسائل:(21)
الاستراتيجية الامريكية القائمة موجهة بالفعل وبكل وضوح ضد المنطقة العربية والاسلامية وتحت غطاء (قناع) الحرب ضد الارهاب وازالة اسلحة الدمار الشامل حيث تسعى الى تحقيق عدة اهداف استراتيجية تتضمن في جوهرها تغيير النظام السياسي العربي واعادة رسم خارطة المنطقة العربية بما يتفق ويحقق الهيمنة والسيطرة السياسية الامريكية الفعلية وتحقيق اهدافها العالمية وذلك من خلال:
1- تفكيك وتجزئة دول المنطقة والسيطرة على ثرواتها النفطية وتضمن المخطط الامريكي في (الاستراتيجية القائمة) في المرحلة الاولى الدول العربية والاسلامية الرئيسية وتشمل خمس دول تبدأ بالعراق ويليها السعودية وايران وسوريا ومصر.
2ـ تفكيك واخضاع بقية الدول العربية كمرحلة تالية مباشرة يتحقق بعدها الهيمنة والسيطرة الامريكية المطلقة على المنطقة يتزامن معها وبعدها تحقيق حسم نهائي للصراع العربي الاسرائيلي وفقا للمشروع الاسرائيلي الذي يتضمن في جوهره القضاء على المقاومة والقضية الفلسطينية او نقلها الى خارج المحيط الفلسطيني.
وهذه الاهداف سيتم تنفيذها عبر استراتيجيات وخطط مرحلية وعبر محورين يتوزعان الادوار هما المحور الامريكي، والمحور الاسرائيلي والدلائل والمؤشرات اصبحت واضحة ومعلنة صراحة وتجلياتها بارزة ومما يشكف النقاب عن هذا التوجه مايلي:
1- صدور العديد من الوثائق الامريكية الاستراتيجية التي تكشف النقاب عن التوجه الامريكي وتؤكده الممارسات والتوجهات العملية ومنها :
أ- صدور وثيقة اعدها (الدكتور ماكس زينغر) الخبير الاستراتيجي الامريكي والمقرب جدا من صانعي القرار الامريكي والمشارك في صنعه حيث طلبت منه الادارة الامريكية اعداد هذه الوثيقة لتبرير حربها طويلة الامد ضد الارهاب، وتكشف الوثيقة ان هدف التوجه الامريكي الجديد بعد افغانستان هو اسقاط حكومات وتغيير انظمة عربية واسلامية وقد رسمت خطة (وفقا للوثيقة) من عشر مراحل الاولى ازاحة الرئيس العراقي صدام حسين ونظامه وياتي في المراحل التالية الدور على كل من ايران والسعودية وسوريا. كما تتضمن مراحل الخطة ايضا خطوات اساسية لفرض حل وحسم للصراع العربي الاسرائيلي وهناك خفايا واسرار تنطوي علهيا الاستراتجية الامريكية الحالية ولا يسمح في النبش بها.
ب- اول وثيقة حكومية اصدرها البيت الابيض في النصف الاخير من شهر سبتمبر 2002م واشرف على اعدادها الرئيس بوش بنفسه وتحمل اسم استراتيجية الامن القومي للولايات المتحدة وقد افصحت عن التقارب بين توجهات ومواقف المسؤولين الحكوميين والخبراء الامريكان تجاه عدة دول عربية واسلامية منها العراق والسعودية وسوريا وليبيا ومصر ومعها ايران، كما افصحت الوثيقة عن نزعة فوقية في الادارة الامريكية تشدد على عدم التردد في استخدام او توظيف تفوق امريكا الهائل عسكريا واقتصاديا للتأثير على سياسة المجتمعات الاخرى.
2- تكشف العديد من المصادر في كل من واشنطن وتل ابيب ان هناك توجهات لتغيير خارطة الشرق الاوسط والتغيير في النظام السياسي العربي الحالي والذي سوف ينصب على ازاحة نظم وحكومات كبرى كمرحلة اولى قبل التغيير الكامل ولا تستبعد هذه المصادر من اندلاع حروب عاصفة ربما تقود الى حرب كونية.
وفي هذا الصدد تتناقل اوساط صحفية نشرت في امريكا واسرائيل عن خبير استراتيجي امريكي تصوراته المدورسة عن حرب طويلة وعدد من السيناريوهات المحتملة للعقدين القادمين.
* الخلاصة
مهما كانت خفايا الاستراتيجية الامريكية وتوجهاتها القائمة فمساراتها واضحة وخطيرة تستهدف الهيمنة والسيطرة السياسية والاقتصادية الامريكية والصهيونية على المنطقة وثرواتها ومن ثم على المستوى العالمي والواقع القائم والسلوك العملي الامريكي الذي يثبت ان التوجه الامريكي والصهيوني ينصب في هذا. اما العوامل المساعدة فلا حصر لها لعل ابرزها عاملين اولهما التفوق الامريكي والقوة العظمى الوحيدة والثاني عامل التخلف والضعف والخنوع العربي والاسلامي كما ان وسائل الاستراتيجية والتوجه الامريكي القائم فتشمل مختلف الوسائل الامريكية المعروفة وفي مقدمتها القوة العسكرية وفقا لاستراتيجية الضربات الاستباقية الوقائية القائمة وتحت أي ذرائع ابرزها الارهاب واسلحة الدمار الشاملة والاستراتيجية الامريكية القائمة لاتحمل ابعادا في تبرير التوجهات الامريكية لتحقيق اهدافها ومشروعاتها القائمة نحو الهيمنة على المنطقة والعالم فحسب بل وتخدم التوجه الاسرائيلي الذي يعتمد اساليب العدوان وتتخذها اسرائيل لتبرير واضفاء المشروعية على عدوانها على العراق وسوريا وايران وتحقيق المشروع الصهيوني مستقبلا.
الهوامش:
1- د. خالد الاكوع، مقرر سياسات دولية، قسم العلوم السياسية، جامعة صنعاء، 98/1999م، ص30
2- د. منصور عزيز الزنداني،مقرر السياسة الخارجية للدول الكبرى، قسم العلوم السياسية،جامعة صنعاء، 98/1999م ص11
3- مايكل بالمر، حراس الخليد، ترجمة نبيل زكي، ص242.
4- د. خالد الاكوع، مصدر سابق،ص8-12
5- المصدر نفسه.
6- من الذين عبروا عن هذه الفكرة الكاتب الامريكي هنري لوس حيث اشار في العام 1941م بقوله "باب على الامريكيين أن يقروا بقوتهم وحيويتها وان يمارسوا تأثيرهم الكامل على العالم.. فيجب أن يكون القرن 20م بدرجة مهمة قرناً امريكياً"، يرجع الى المصدر السابق.
7- يرجع إلى د. منصو الزنداني، مصدر سابق.
8- من الدور الذي لعبة الصهاينة الامريكان في ترسيخ التوجه الصهيوني والامبريالي العالمي خلال (ق18م) يرجع الى، صابرعبدالرحمن طعيمه،الماسونية والصهيونية والشيوعية، غاية وهدفاً- دار الفكر.
9- مستخلص من عدة مراجع ابرزها:
1- د. منصور الزنداني- السياسة الخارجية للدول الكبرى، مصدر سابق 2- د. خالد الاكوع، سياسات دولية، مصدر سابق.
10- لمزيد من الايضاح، يرجع إلى د. منصور الزنداني، السياسةالخارجية للدول الكبرى، مصدر سابق.
11- مجلة السياسة الدولية، العدد 150، اكتوبر 2002م ، ص291
12- نفس المصدر
13- مستخلص من عدة مراجع ابرزها: 1- منصور عزيز الزنداني، حقوق الانسان في السياسة الخارجية الامريكية كوسيلة لتحقيق اهدافها مجلة كلية التجارة، صنعاء- العدد 10
2- د. منصور الزنداني، السياسة الخارجية، للدول الكبرى، مصدر سابق.
3- مجلة شئون الاوسط، العدد (78، 79) ديسمبر 1998م، يناير 1999م، ص59-95.
14- د. منصور الزنداني مقرر السياسة الخارجية للدول الكبرى، مصدر سابق.
15- مستخلص من/1- كتاب المسلمون في امريكا، تحرير ايفن حداد، ط1، 1991م/ 2- مجلة شئون الاوسط، العدد (78/79) مصدر سابق/ 3- د. خالد الاكوع، سياسات دولية، مصدر سابق.
16- مجلة الشاهد، العدد (200) إبريل، 2002م، ص 64.
17- مستخلص من/1- مجلة شئون الاوسط. 2- د. منصور الزنداني، حقوق الانسان في السياسة الخارجية الامريكية، مصدر سابق.
18-مستخلص/1- د. خالد الاكوع، مقرر سياسات دولية، مصدر سابق / 2- د. منصور الزنداني، السياسة الخارجية للدول الكبرى، مصدر سابق./ 3- مجلة شئون الاوسط، مصدر سابق.
19- مجلة الشاهد، العدد (200)، مصدر سابق.
20- مجلة السياسة الدولية، العدد (150)، مصدر سابق، ص290-292.
21- تحليل مستخلص من عدة مراجع أبرزها/1- مجلة المشاهد السياسي، العدد 354،355 ديسمبر 2002م، يناير 2003م، ص10-16. /2- مجلة السياسة الدولية، مصدر سابق. مركز البحوث والمعلومات /
قراءات سياسية (العدد 8 فبراير 2003)
|