ابحث عن:
محلي
تقارير وحوارات
اقتصاد
رياضة
آخر تحديث: الجمعة، 09 - يناير - 2009 الساعة 11:52:22ص
هيئة الأركان تحث أفراد القوات المسلحة والأمن على التأهب والأستعداد الدائم
حث رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد على الاشول , منتسبي القوات المسلحة والأمن على التأهب والاستعداد الدائم والحفاظ على الجاهزية القتالية والأمنية والمعنوية، داعيا اياهم الى اليقظة والحذر من المتربصين بالوطن ومنجزاته ومكاسبه العظيمة.
راصع: لا تواجد لخفر السواحل في الجزر اليمنية
تمتلك اليمن شريط ساحلي واسع يبلغ طوله اكثر من 2500كم يمتد من حدود عمان شرقا الى ميدي على حدود المملكة العربية السعودية غربا،ويشرف على اهم ممر دولي للتجارة العالمية.. هذا الامتداد بقدر ما مثل ثروة وميزة بحرية لليمن
خطة استراتيجية للهيئة اليمنية للمواصفات بعد انضمامها لهيئة التقييس الخليجية
اقرت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس خطة استرتيجية جديدة للعام 2009م تلبي تنفيذ اهداف وسياسات وتوجهات الحكومة ومواكبة انضمامها الى هيئة التقييس الخليجية. وتضمنت الخطة التي اقرتها الهيئة في اللقاء
6/ صفر خسارة قاسية للمنتخب الأول من نظيره السعودي في خليجي 19
تلقى المنتخب الوطني الأول لكرة القدم خسارة قاسية في لقائه الثاني ضمن منافسات المجموعة الثانية في بطولة الخليج الـ 19 المقامة حاليا في مسقط من نظيره السعودي بستة أهداف دون مقابل.
آخر الأخبار:
أكثر من ستة الآلف سائح وسائحة يزورون عدن خلال الاشهر العشرة الماضية
نجاح باحثون في استزراع اسماك الجمبري والزنجة في عدن
الجهاد الإسلامي : قرار مجلس الأمن ساوى بين الجلاد والضحية
150 خبيرا يبحثون تطورات الأزمة المالية العالمية في دبي
اسم المستخدم: كلمة المرور:
  وكالة الأنباء اليمنية سبأ
الموقف الروسي تجاه الحرب الأمريكية على الإرهاب0
[17/يونيو/2003] كتب/ سامي السياغي
أفرزت أحداث الحادي عشر من سبتمبر واقعاً تحولياً جديداً في مسيرة العلاقات الدولية. ففي الوقت الذي كان فيه الجدل محتدماً في الأوساط الدولية بين السياسيين والمتخصصين والمهتمين حول طبيعة هيكل النظام الدولي السائد عقب انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي وموقع الدول الكبرى كروسيا الاتحادية (وريثة الاتحاد السوفييتي) في ذلك النظام، جاءت تلك الهجمات لتشكل تحدياً ليس للولايات المتحدة الأمريكية (مروجة النظام الدولي الجديد) فحسب، بل أيضاً لكثير من الدول الأخرى، والكبرى منها بصفة خاصة.
فقد أظهرت تداعيات هجمات سبتمبر والسلوك الأمريكي في أعقابها حجم المأزق الإستراتيجي الذي يواجه روسيا ويمس دورها الإقليمي والدولي، ويفرض على أمنها القومي عدداً من التحديات المباشرة، في ظل الاندفاع الأمريكي العسكري واسع الأهداف والآليات والانتشار، بحيث أصبح متاخماً للحدود الروسية الجنوبية ومطبقاً تقريباً على معظم أرجاء المجال الحيوي الروسي في آسيا الوسطى والقوقاز.

والواقع أن من ينظر إلى الموقف الروسي إزاء السياسة الخارجية الأمريكية في حربها على الإرهاب بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، يستطيع أن يلاحظ طبيعة تحول ذلك الموقف في الفترة من إعلان الولايات المتحدة عن تلك الحرب (في أفغانستان) بعد تلك الهجمات بساعات قليلة وحتى محاولتها توسيع حربها تلك لتطال دولاً أخرى لا تبتعد كثيراً عن محيط المجال الحيوي الروسي. ذلك الموقف الروسي الذي تحول من التأييد شبه المطلق في أول الحرب إلى التراجع التدريجي عن ذلك التأييد عقب توجه الولايات المتحدة نحو توسيع حربها على الإرهاب انطلاقا من مفاهيم إستراتيجية جديدة تتعلق بوضع الولايات المتحدة نفسها في إطار النظام الدولي بشكل عام.
وإذا كان البعض يرى في تحول ذلك الموقف الروسي أمراً منطقياً انطلاقاًً من مجموعة الظروف المحيطة بالنظام السياسي الروسي محلياً وإقليمياً ودولياً، فإن هناك أيضاً من قد ينفي صفة المنطقية تلك عن الموقف الروسي، على اعتبار أن المحصلة النهائية للحرب الأمريكية على الإرهاب -كما هي بداياتها أيضاً- لا تتفق أصلاً مع المصالح القومية الروسية.

ومع إدراكنا هنا أنه لا يخلو أي من الطرحين السابقين من قدر مقبول من المنطق، فإن ذلك الوضع يشكل في مجمله حافزاً مناسباً لتناول الموقف الروسي من الحرب على الإرهاب بالدراسة بغية تحديد أبعاد ذلك الموقف في محاولة لفهمه وتفسيره قدر الإمكان. وذلك عموماً ما سنحاول التعرض له في دراستنا الموجزة عبر إلقاء الضوء على بعض المسائل التي تساعد على تكوين ذلك الفهم والتفسير وسيتم ذلك من خلال محورين نعالج فيهما أهم القضايا المتعلقة بأبعاد الموقف الروسي تجاه الحرب الأمريكية على الإرهاب، حيث يتناول المحور الأول أهم ملامح البيئة المحيطة بالموقف الروسي وفحوى العلاقات الروسية-الأمريكية، فيما يتناول المحور الثاني أهم اتجاهات التحول في ذلك الموقف.

* أولاً/ البيئة المحيطة بالموقف الروسي والعلاقات الروسية-الأمريكية:
قبل أن نتحدث عن طبيعة الموقف الروسي من الحرب على الإرهاب لا بد لنا أن نلقي نظرة فاحصة سريعة على بعض أهم ملامح البيئة المحيطة بالسياسة الخارجية الروسية عموماً وبموقفها تجاه الحرب الأمريكية على الإرهاب بصفة خاصة، ذلك من ناحية. أما من الناحية الأخرى فإن تناول بعض أهم ملامح العلاقات الروسية-الأمريكية سيكون مفيداً إن لم يكن واجباً أصلاً لكي نستطيع تحديد السبيل لفهم الموقف الروسي محل الدراسة. وسيتم كل ذلك عموماً في إطار من الإيجاز بما يتناسب مع حجم هذه الدراسة وفي نقطتين تتناول إحداهما بعض أهم ملامح البيئة المحيطة بالموقف الروسي، فيما تتناول الأخرى بعض أهم ملامح العلاقات الروسية-الأمريكية.

أ- البيئة المحيطة بالموقف الروسي:
1- محـليــــاًً:-
تعتبر روسيا أكبر دول العالم من حيث المساحة (17.075مليون كم2). وهي مساحة غنية بالثروات الطبيعية والمعدنية. فروسيا فيها 220 مليون هكتار من الأراضي الزراعية، وفيها أيضاً 12000 نهر يبلغ طول كل منها 10 كم فأكثر، بالإضافة أيضاً لحوالي مليون بحيرة عذبة ومالحة أهمها بحيرة بايكال التي تعد أكبر بحيرة عذبة في العالم. أما عن الثروات المعدنية، فإن روسيا تنتج 17% من الإنتاج العالمي من النفط، و25-30 % من الإنتاج العالمي من الغاز الطبيعي، 6% من الفحم، و17% من الحديد، 10-20% من المعادن الأخرى مثل النحاس والزنك والفضة والذهب وغيرها.(1)

ولكن على الرغم من هذه الثروات الطبيعية والمعدنية، إلا أن الاقتصاد الروسي قد شهد ازمة و تدهوراً في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي. وتلك الأزمة الاقتصادية عموماً ترجع بجذورها إلى فترة ما قبل الانهيار، ولكن أساليب المعالجات الاقتصادية التي مارستها القيادة الروسية -وبالذات بوريس يلتسين– قد فشلت في محاولاتها للتحول إلى الرأسمالية دفعة واحدة فيما يسمى "العلاج بالصدمة". تلك الأساليب أدت في نهاية المطاف إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية ولم تنجح في كسب كامل ثقة المانحين الدوليين للحصول على المساعدات اللازمة لنجاح عملية التحول. وبالرغم من توجهات الخصخصة واستقطاب الاستثمارات الأجنبية وانضمام روسيا للعديد من المنظمات الاقتصادية والنقدية الرأسمالية الدولية، إلا أن مظاهر اختلال الهيكل الاقتصادي الروسي ظلت على حالها، استمر عجز الميزانية السنوية وارتفعت معدلات التضخم وتراجع سعر صرف الروبل أمام الدولار وارتفعت نسب البطالة، وتدهورت بشكل عام مستويات المعيشة داخل روسيا في ظل الاختلال في توزيع الدخل وتراجع مستويات بعض الخدمات، وقد ترافق مع ذلك كله اختلال واضح في التكوين الاجتماعي في روسيا مع ازدياد نسبة العنف وعدم الاستقرار في المجتمع الروسي وارتفاع نسبة الجريمة.(2)

وقد انعكست تلك الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية على النظام السياسي الروسي، وخاصة في أعقاب غرق روسيا في مستنقع مالي وإفلاس مصرفي منذ 18 أغسطس 1998 كحصيلة لسياسات الإصلاحيين الشبان في إدارة الرئيس السابق بوريس يلتسن. فتصاعدت منذ ذلك الحين حدة المواجهة بين السلطة التشريعية (مجلس الدوما) وبين السلطة التنفيذية (الرئاسة) بالرغم من محدودية نفوذ السلطة التشريعية التي يسيطر عليها الشيوعيون والقوميون والمحافظون في مقابل السلطات الواسعة التي منحها دستور 1993م للرئيس، وبخاصة سلطة حل البرلمان. فقد تصاعدت انتقادات البرلمان لبرامج الإصلاح السياسي والاقتصادي من ناحية وللسياسة الخارجية من ناحية أخرى، وذلك باعتبارها سياسة مذلة ومخزية بالنسبة لدولة كانت حتى وقت قريب في وضع مكافئ للولايات المتحدة. وقد أظهر البرلمان الروسي- على سبيل المثال- تأييداً واسعاً للعراق ولضرورة رفع الحظر المفروض عليه أو على الأقل انسحاب روسيا من نطاق تطبيقه، كما أصدر قانوناً نص على "منع استخدام أموال الدولة الروسية في المشاركة في تنفيذ نظام العقوبات المفروضة على العراق، وقانون آخر يسمح باستئناف العلاقات التجارية مع العراق بما فيها شراء النفط ومشتقاته، فضلاً عن العديد من الزيارات التضامنية التي قام بها بعض أعضاء البرلمان الروسي لبغداد.(3)
ويضاف إلى ذلك الوضع أيضاً المأزق الذي تواجهه السياسة الروسية في جمهورية الشيشان الساعية للحصول على الاستقلال عن روسيا، فالحرب التي اندلعت بين القوات الروسية والمقاتلين الشيشان عام 1994م ظلت تشكل باعثاً خطيراً لعدم الاستقرار السياسي في روسيا فضلاً عن استنزافها للاقتصاد الروسي المنهك وما ينتج عنها من خسائر متوالية في صفوف القوات الروسية، كان آخرها سقوط (118) جندي روسي في هجومين اسقط خلالها المقاتلين الشيشان طائرتان مروحيتان للقوات الروسية فضلاً عن المأزق السياسي الخطير الذي شكله احتجاز المقاتلين الشيشان لأكثر من 700 رهينة بينهم بعض الأجانب في أحد مسارح موسكو وهي الأزمة التي انتهت بتحرير القوات الروسية للرهائن وقتل (34) من المقاتلين الشيشان ونحو (100) من الرهائن. وتواجه الحكومة الروسية عموماً ضغوطاً غربية من اجل إنهاء الحرب في الشيشان خاصة في ظل احتجاج العديد من منظمات حقوق الإنسان ومنها (منظمة ميموريال الروسية) على وحشية وعبثية تلك الحرب.(4)

2- اقـلـيـمـيـا
شكلت منطقة آسيا الوسطى والقوقاز على مر التاريخ مجالاً حيوياً جيواستراتيجياً هاماً لروسيا. وبعد إن دخلت تلك المنطقة لفترة طويلة من الزمن في إطار الاتحاد السوفييتي وشكلت بموقعها وثرواتها جزءاً لا يتجزأ من تلك الدولة الاتحادية، كان انهيار الاتحاد السوفييتي مدعاة لظهور مجموعة من الدول المستقلة في منطقة آسيا الوسطى، وقد ظلت تلك المنطقة تحمل في طياتها نفس معاني الضرورات الاستراتيجية لروسيا بأبعادها الجيوبولتيكية والاقتصادية، وأصبحت تلك المنطقة تحمل وفق المنظور الاستراتيجي الروسي مفهوم "الجوار القريب".(5)

وبالرغم من إن إعلان استقلال جمهوريات آسيا الوسطى عن روسيا (الاتحاد السوفييتي سابقاً) إلا أن موقعها في إطار الاستراتيجية الروسية لم يتغير كثيراً، وظلت تلك الجمهوريات مثار اهتمام روسي متزايد خاصة في ظل الدرجة العالية من الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين روسيا وتلك الجمهوريات. وقد شكلت مسائل قطاع الطاقة محوراً رئيسياً في علاقات روسيا بتلك الجمهوريات وخاصة في ذلك الجزء المتعلق بنقل نفط وغاز حوض فزوين ذي الاحتياطات الهائلة من دول الحوض المطلة على بحر قزوين المغلق إلى موانئ التصدير.
والواقع أن مسألة موارد الطاقة في حوض قزوين وسبل نقلها قد شكلت مثاراً لاستقطاب شديد بين عدد من دول المنطقة ودول مجاورة لها وأخرى بعيدة عنها، فقد ارتسمت معالم التنافس حول استخراج موارد حوض قزوين ونقلها في إطار ما اصبح يعرف "بسياسة أو حرب الأنابيب" تلك السياسة (الحرب) التي تبلورت بين حلفين او فريقين متعارضين يضم اولهما روسيا وإيران وأرمينيا وربما تركمانستان الى حد ما، فيما يضم الثاني الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وأذربيجان وجورجيا، مع ميل متزايد لدى كازاخستان للانضمام إليه.(6)

وحتى الآن لا زالت دول قزوين وخاصة كازاخستان تعتمد بقوة على روسيا في نقل النفط، فمعظم صادرات تلك الدول تذهب عبر الانابيب الروسية ثم تشحن من البحر الأسود عبر مضيق الفوسفور إلى الأسواق العالمية، وترى الولايات المتحدة إن لعب روسيا لدور مؤثر في السيطرة على نفط بحر قزوين واستمرار الاعتماد على خط الأنابيب الروسية قد يكون أمراً خطيراً، لأنه سيسمح لموسكو برفع التعريفة وتقييد الصادرات، او التهديد بتلك الاجراءات للحصول على مكاسب سياسية أو اقتصادية من جيرانها.(7)
وتسعى الولايات المتحدة بقوة إلى تشجيع تركيا لتدعيم منافستها لروسيا على خطوط الانابيب، وخاصة فيما يتعلق بمشروع خط نقل النفط الأذربيجاني الذي يمر عبر جورجيا إلى الموانئ التركية على البحر الأبيض المتوسط. وتواجه روسيا في منطقة قزوين بشكل عام منافسة شديدة وخاصة من قبل الولايات المتحدة وشركاتها النفطية العملاقة، فضلاً عن خلافات روسيا السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية مع أذربيجان وجورجيا، وعدم استقرار الفاهمات الروسية-الإيرانية بخصوص الوضع القانوني لبحر قزوين والمعيار النهائي لاقتسام ثرواته، وذلك بالرغم من العلاقات المتميزة بين البلدين.

* أهم ملامح العلاقات الروسية-الأمريكية
مثل انهيار الاتحاد السوفييتي نقطة تحول في ميزان القوى العالمي انتقلت معه العلاقات بين روسيا (وريثة الاتحاد السوفييتي) والولايات المتحدة من علاقات ندية كانت سائدة إبان الاتحاد السوفييتي إلى علاقات غير متكافئة تتمتع في إطارها الولايات المتحدة بقدر اكبر من التأثير في روسيا الاتحادية، وقد استقرت الصياغة النهائية لتلك العلاقات تحت مفهوم "الشراكة والصداقة"، ذلك المفهوم الذي وان كان يعبر عن رفض حالة العداء والتنافس السابقة بين البلدين، الا انه لم يرقى بأي حال من الأحوال إلى حد التحالف أو اعتبار روسيا نداً للولايات المتحدة.
لقد كان هدف روسيا من تلك الشراكة هو الحصول على التقنية والاستثمارات الغربية والأمريكية، أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد سعت من خلال الشراكة الى تحجيم وتقليل التهديد المحتمل الذي قد تمثله روسيا على جيرانها في المنطقة التي أصبحت جزءاًً أصيلًا من مجال المصالح الحيوية الأمريكية منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. والحاصل أن تلك الشراكة قد آتت بعض ثمارها عبر العديد من محطات التعاون الاقتصادي والتنسيق السياسي بين البلدين، واستطاعت روسيا أن تحصل على مساعدات اقتصادية من الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية والمؤسسات المالية الدولية.(8)

ولكن بالرغم تطور العلاقات الروسية-الأمريكية تظل هناك بعض العقبات والمشاكل التي تواجهها، فقد استمرت الشكوى الروسية من وضع "البيروقراطية الأمريكية" للعراقيل أمام تنفيذ الوعود برفع القيود على نقل التقانة المتقدمة إليها، كما أظهرت روسيا تبرمها من عدم تشاور الولايات المتحدة معها بشأن خطوات مهمة اتخذتها الولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم، وأحياناً ضد أطراف ودول تعدها روسيا ضمن حلفائها كالصرب وكوريا الشمالية.(9)
وظلت مسألة التواجد الأمريكي الكثيف في منطقة بحر قزوين وآسيا الوسطى تشكل أحد أهم قضايا التنافس للسيطرة على نفط قزوين ومنع الآخرين من استثماره بما فيهم روسيا، وذلك من خلال محاولة الولايات المتحدة ازاحة النفوذ الروسي من تلك المنطقة عبر تقوية الروابط مع دولها على حساب روابط تلك الدول مع روسيا، فضلاً عن المحاولات الأمريكية لتحقيق العزل الجيوبوليتكي لإيران انطلاقاً من تلك المنطقة.
وفي مواجهة تلك السياسة الأمريكية سعت روسيا لصيانة مجالها الحيوي عبر محاولة إحياء جذور النفوذ الروسي في قزوين ومنطقة آسيا الوسطى والقوقاز من خلال تمسكها بضرورة مرور الأنابيب عبر أراضيها وموانئها في ظل ممارستها الكثير من الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية على أذربيجان وجورجيا، وتوطيد علاقاتها مع أرمينيا، والعمل على أبعاد تركمانستان عن الحلف المتكون ضدها في المنطقة. كما تسعى روسيا أيضاً إلى تطوير علاقاتها مع ايران التي يتزايد اهتمامها بمحيطها الإقليمي، ويتجلى التقارب الروسي-الإيراني في تطور التعاون الاقتصادي والتجاري والتسليحي بينهما، وفي انسجام سياساتهما إزاء معظم القضايا الإقليمية مثل المسألة الأفغانية. كما سعت روسيا أيضاً لإقامة أسس للشراكة الاقتصادية والتحالف الأمني مع أهم قوتين إقليميتين في آسيا وهما الصين والهند وذلك من خلال المعاهدات الإستراتيجية للتعاون السياسي والاقتصادي مثل معاهدة "الصداقة الإستراتيجية" التي وقعتها روسيا مع الصين في يوليو2001م بالإضافة أيضاً "لمنظمة شنغهاي للتعاون" التي تأسست في يونيو 2001م وتضم كلاً من روسيا والصين وكازاخستان وقيرغيرستان وطاجيكستان وأوزبكستان، وهي المنظمة التي توسع مجال إهتمامها من الجوانب الأمنية إلى قضايا التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين بلدانها. هناك أيضاً "اتحاد النقل الأوروآسيوي" والذي يضم روسيا والهند وإيران، وقد تم تأسيسه في مايو 2001م كاتفاقية ترانزيت تجارية لنقل البضائع عبر الموانئ والأراضي الإيرانية والروسية إلى شمال وشرق أوروبا انطلاقاً من مميزات هذا الممر التجاري بين آسيا وأوروبا عن غيره من الممرات الحالية.(10)

* ثانياً/إتجاهات التحول في الموقف الروسي من الحرب الأمريكية على الإرهاب:
أ- موقف روسيا من التدخل والإنتشار العسكري الأمريكي في جوارها القريب :
سارعت الإدارة الأمريكية في أول خطاب لها عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر إلى إعلان نيتها الانتقام من مرتكبي تلك الهجمات ومن يقف ورائهم ويحميهم، ثم ما لبثت أن أوضحت نيتها تلك بشكل أكبر عندما صرحت بأن انتقامها سيكون في شكل حرب على الإرهاب وأن الهدف هو منظمة القاعدة بزعامة أسامة بن لادن وحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان باعتبارها الراعي والحامي لمنظمة القاعدة المشتبه به الرئيسي –حينها- في تلك الأحداث.

وقد تميز إعلان الولايات المتحدة لحربها على الإرهاب في أفغانستان ببعض الخصائص من أهمها: التركيز في الخطاب السياسي الأمريكي المروج لتلك الحرب على عالمية تهديد الإرهاب وعدم اقتصاره على الولايات المتحدة فهجمات سبتمبر حسب هذا الخطاب لم توجه إلى الولايات المتحدة فحسب، بل إلى العالم أجمع، وبالتالي فمهمة الرد على تلك الهجمات حسب ذلك الخطاب يجب أن تُدعم من كافة دول العالم في ظل المفهوم الأمريكي الجديد لطبيعة إقامة التحالفات الدولية على أساس (من ليس معي فهو ضدي). ذلك فضلاً عن أن الدعم الذي طلبته الولايات المتحدة لحربها على الإرهاب لم يشر إلى العمل العسكري المباشر، بل أقتصر -فيما عدا بريطانيا- على الدعم اللوجستي، وذلك طبقاً لأهداف أمريكية واضحة لا يمكن إخفاؤها.
وقد قامت روسيا كغيرها من دول العالم بإبداء دعمها ومساندتها وتأييدها الكامل لطبيعة الرد الذي اختارته الولايات المتحدة على الإرهاب، وبات واضحاً حينها أن روسيا لا تجد غضاضة في قيام القوات الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية للأراضي الأفغانية بغية القضاء على منظمة القاعدة وحركة طالبان. وتوالت التصريحات المباركة للحرب الأمريكية على الإرهاب على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومن معظم أقطاب إدارته وذلك خلافاً لتصريحات أخرى صدرت عن مسؤولين عسكريين كبار تؤكد رفض روسيا أي إنتشار أمريكي بالقرب من الأرض الروسية، وتعتبره أمراً ضاراً بالأمن الروسي.(11)

ويرى البعض أن التبريرات الرسمية للوجود العسكري الأمريكي وانتشاره في أفغانستان أولاً ثم في جمهوريات وسط آسيا ثانياً ثم جورجيا أخيرا، ربما تعكس حالة غياب معيار إستراتيجي روسي يتم به الحكم على تطور خطير ومهم كهذا، يمس مباشرة بالمصالح الأمنية الروسية وخاصة فيما يتعلق بالانتشار العسكري الأمريكي في جورجيا التي يتحكم موقعها الجغرافي في عدة مفاتيح أساسيه بالنسبة للأمن والمصالح الاقتصادية النفطية في منطقة القوقاز وبحر قزوين.(12)
ولكن هناك على الجانب الآخر من يرى بأن ذلك الموقف الروسي من التدخل والانتشار العسكري الأمريكي في الجوار الروسي إنما يعبر عن بعدين يتعلق أولهما بالأمر الروسي الواقع، فيما يتعلق الآخر بمصالح روسية ترتجي من وراء ذلك الموقف. فروسيا بحسب البعد الأول تعيش في الواقع حالة ضعف هيكلية كبرى تصيب كل مناحي الحياة الروسية وفي المقدمة منها المؤسسة العسكرية الروسية، التي برغم امتلاكها لقوة نووية كبرى، فإنها لا تقارن لا من حيث التطور التقني أو المستوى التدريبي أو الموازنة الدفاعية مع ما هو حاصل في الولايات المتحدة. ذلك الأمر الذي يجعل روسيا في حالة من الانكفاء على الذات، متوقعة الحصول على مقابل أمريكي، في صورة معونات اقتصادية تعيد الروح مرة أخرى إلى الاقتصاد الروسي شبه المنهار.(13) وروسيا حسب البعد الثاني إنما تسعى من وراء موقفها إلى تحقيق بعض المصالح المتعلقة بحربها مع المقاتلين الشيشان عبر محاولة إدراجها لحربها تلك في قاموس "الحرب على الإرهاب"، ناهيك عما قد تمثله سابقة التدخل العسكري الأمريكي لضرب الإرهاب وتلويحها بذلك التدخل في وجه بعض دول العالم من نموذج قد تحاول روسيا احتذائه في خلافاتها مع بعض دول الجوار، كما حصل في الغارات الروسية الأخيرة على "وادي بانكيزي" في جورجيا على خلفية انطلاق (الإرهابيين) الشيشان في هجماتهم على القوات الروسية من ذلك الوادي.

وتبدو وجهة النظر السابقة أقرب محاكاة لأبعاد الموقف الروسي من التدخل والانتشار العسكري الأمريكي في الجوار الروسي، وخاصة إذا ما نظرنا في تصريحات بعض المسؤولين الروس المتعلقة بتلك المسائل، فقد أعتبر الرئيس بوتين في إعلانه موافقته على الوجود الأمريكي، "أن ذلك الأمر (الوجود العسكري) إما مؤقتاً أوله ضرورته القصوى"، كما أكد بوتين للرئيس الأمريكي بوش، عقب توقيع إعلان روما الذي انشأ (مجلس الناتو- روسيا ) في شهر يونيو 2002م، على أن وجود الإرادة السياسية الدولية للرد على الإرهاب أمر مطلوب لتحقيق الأمن الدولي، ولكن احترام المصالح القومية القومية الروسية في إطار ذلك التوجه يعتبر أمراً ضرورياً. وذلك المعنى هو ما كان وراء زيارة وزير الدفاع الروسي إلى واشنطن في مارس 2002م للبحث مع الرئيس بوتين والإدارة الأمريكية في في الوجود العسكري في جورجيا فقد أكد الوزير الروسي في تصريحاته عقب لقاءاته مع المسؤولين الأمريكيين، على أن تسوية المشاكل والحرب على الإرهاب في الجوار الروسي لا يمكن أن تنجح دون وضع مصالح روسيا في الحسبان.(14) وكل تلك التصريحات وغيرها تظهر بصفة عامة وجود نوع من الإدراك لدى الإدارة الروسية بطبيعة التهديد الذي يشكله الوجود والانتشار العسكري الأمريكي في الجوار الروسي، وعليه فإن قبولها بذلك الوجود قد يرجع إلى بعض العوامل والمؤثرات التي من أهمها ما طرحته وجهة النظر المشار إليها آنفاً.

* الموقف الروسي من توسيع الحرب الأمريكية على الإرهاب:
جاءت إشارة الرئيس بوش، في خطابه عن (حالة الاتحاد) في يناير 2002م، إلى عزم الولايات المتحدة على مواصلة حربها على الإرهاب، وهو الأمر الذي لم يكن بالجديد فقد تردد لأكثر من مرة في تصريحات الإدارة الأمريكية قبل ذلك الخطاب، وجاء توجيه الرئيس بوش لإتهام واضح في خطابه لما أسماه دول "محور الشر" وهي إيران والعراق وكوريا الشمالية، بتشكيلها تهديداً للولايات المتحدة وللأمن العالمي بامتلاكها لأسلحة الدمار الشامل وصلاتها بالإرهاب الدولي. كل ذلك عكس بعداً جديداً في السياسة الأمريكية تجاه الإرهاب، حيث أصبح من الواضح أن الولايات المتحدة قد تجاوزت بذلك كل الأهداف التي أعلنتها في بداية حربها على الإرهاب وبدأت تظهر معالم بارزة لأهداف أمريكية أكثر تعبيراًً عن الإستراتيجية الكونية الأمريكية من مجرد محاربة الإرهاب.
وقد قابلت روسيا تلك التوجهات الأمريكية نحو توسيع الحرب على الإرهاب وتهديد الولايات المتحدة لما تسميه دول محور الشر بمعارضه واضحة، وخاصة بعد الإشارات الأمريكية الرسمية إلى مساهمة روسيا في دعم تهديد دول محور الشر للولايات المتحدة، فقد جاء في بيان لرئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "جورج تينيت" أمام لجنة الدفاع بمجلس الشيوخ الأمريكي في شهر مارس الماضي، حول التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة، أن روسيا تمثل المورد الأول للخبرات والتكنولوجيا اللازمة لتطوير الأسلحة الكيمائية والبيولوجية والنووية بالإضافة للصواريخ الباليستية، وأنها -أي روسيا- إلى جانب الصين وكوريا الشمالية في طليعة الدول المصدرة للتكنولوجيا المتقدمة لتطوير أسلحة الدمار الشامل تلك. وذلك بالطبع ما تنفيه روسيا مع تأكيدها الدائم أن تعاونها التكنولوجي في مجال الطاقة النووية مع دولة مثل إيران إنما ينحصر في جوانب الاستخدام السلمي ولأهداف تتعلق بالتعاون الاقتصادي. وروسيا عموماً لم ترضخ للضغوط الأمريكية بإيقاف تعاونها النووي مع إيران. وكانت روسيا قد قررت المضي في تنفيذ الصفقة التي كانت قد عقدتها إيران مع الاتحاد السوفيتي سابقاً لإنشاء "مفاعل بوشهر النووي" للأغراض السلمية. وقد بدأت روسيا العمل في المفاعل منذ يونيو 1996م ولم يتوقف ذلك العمل برغم تصريحات الإدارة الأمريكية واتهاماتها لروسيا بعد هجمات سبتمبر بمساهمتها في انتشار أسلحة الدمار الشامل.(15)

ومعلوم أن روسيا كانت تسعى منذ انهيار حرب الخليج إلى تخفيف العقوبات الدولية والقيود المفروضة على العراق من قبل مجلس الأمن والولايات المتحدة. وكان للروابط الاقتصادية والعسكرية بين روسيا والعراق (حليفها التقليدي في المنطقة) من ناحية والضغوط الداخلية وبخاصة من جانب البرلمان والقوى التقدمية المحافظة من ناحية أخرى دور كبير في المحاولات الروسية لرفع الحضر عن العراق أو خرقه (من خلال قوانين مجلس الدوما)، ومحاولات إحياء التعاون الاقتصادي مع العراق عبر العقود النفطية التي وقعها وزير الطاقة الروسي في بغداد عام 1997م بنحو 20 مليار دولار. وقد حاولت روسيا الدفع في مجلس الأمن باتجاه تخفيض العقوبات المفروضة على العراق بهدف الوصول إلى رفع تام لها، وذلك عبر تأكيد روسيا على ضرورة النظر في الآثار الناجمة عن تلك العقوبات، وتأييدها لتمديد العمل بالقرار 986 (النفط مقابل الغذاء). ولكن بالرغم من كل تلك المحاولات وغيرها إلاَ أن تأثيرها كان محدوداً. فروسيا لم تستطع -على سبيل المثال- أن تمنع صدور قرار من مجلس الأمن في سبتمبر 1997م يحمَل العراق مسئولية التأخير في بيع نفطه، واكتفت روسيا بالامتناع عن التصويت على ذلك القرار بعد أن رفض التعديل الذي تقدمت به (روسيا) من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا. ولعل ذلك يظهر في الواقع مدى التأثير والضغوط الخارجية التي تتعرض لها القيادة الروسية.
وقد جاء التصعيد الأمريكي الأخير ضد العراق مع بدايات هذا العام وفي أعقاب إطلاق الإدارة الأمريكية لمفهوم "دول محور الشر" ذلك التصعيد الذي اتخذ من مسألة عودة المفتشين الدوليين إلى العراق واجهةً له تنقل في إطارها الموقف الأمريكي بين أكثر من موقع، فمن القول بامتلاك العراق لأسلحة دمار شامل إلى إدعاء صلات له بالإرهاب ومنظمة القاعدة بصفةٍ خاصة، ومن المطالبة بنزع أسلحته شاملة التدمير المزعومة إلى إعلان الرغبة في تغيير نظامه الحاكم بالقوة بل وتبديله -حسب بعض التصريحات الأمريكية- بحاكم عسكري أمريكي! وقد تبلور في ظل ذلك التصعيد الأمريكي ضد العراق موقف روسي معارض لكل تلك المواقف الأمريكية عدا مسألة عودة المفتشين الدوليين للعمل وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وقد جاءت تلك المعارضة الروسية للسياسة الأمريكية تجاه العراق وهي السياسة المنطلقة من هدف توسيع ما تعتبرها الولايات المتحدة حرباً على الإرهاب، في ظل سعي الولايات المتحدة إلى محاولة التدثر بقرار دولي جديد من مجلس الأمن يتيح لها حرية توجيه ضربة عسكرية للعراق. ومع أن الولايات المتحدة قد اضطرت في ظل تلك المعارضة القوية إلى سحب مشروع قرارها من مجلس الأمن لإجراء بعض التعديلات عليه، إلاَ أن المعارضة داخل مجلس الأمن قد استمرت. فقد أعلن الرئيس بوتين عقب مباحثاته في موسكو مؤخراً مع رئيس لجنة التفتيش الدولية هانز بليكس عن رفض بلاده لمشروع القرار الأمريكي المعدل ومطالبته باستبعاد اي إشارة في القرار قد تعطي للولايات المتحدة الحق في توجيه ضربة عسكرية للعراق دون الرجوع لمجـلس الأمن.(17) وبالرغم من عقد مجلس الأمن ممثلاً بأعضائه الخمسة الدائمين بصفة خاصة عدة جلسات للتباحث, كان آخرها للنظر في قرارين مقترحين من روسيا وفرنسا, إلا أن الخلاف حول مشروع القرار الأمريكي لا يزال قائماً حتى كتابة هذه السطور.

ولم تنجح محاولات الولايات المتحدة وبريطانيا ممارسة الضغط على القيادة الروسية للموافقة على تخويل مجلس الأمن الولايات المتحدة حق ضرب العراق فقد فشل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خلال زيارته لموسكو منتصف الشهر الحالي أكتوبر في إقناع الرئيس الروسي بوتين بالموافقة على مشروع القرار الأمريكي بخصوص العراق، وقد أعلن بوتين رفض بلاده إصدار أي قرار يجيز للولايات المتحدة إستخدام القوة ضد العراق.. كما انتقد المسئولون في موسكو الملف الذي نشرته الحكومة البريطانية عن برامج التسلح العراقية. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون قد حاول في زيارته لموسكو أواخر شهر سبتمبر الماضي أن يحث القيادة الروسية على تأييد الموقف الأمريكي تجاه العراق من ناحية, وأن يضغط عليها من ناحية أخرى لوقف تعاونها النووي مع إيران, ولكنه فشل هو أيضا ً في مساعيه تلك.
ومن الملاحظ في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر والتهديدات الأمريكية بتوسيع حربها على الإرهاب بصفة خاصة, ظهور العديد من المؤشرات الحديثة التي تفيد باحتمال عودة روسيا للمشاركة في إدارة الشئون الدولية بفاعلية في ظل سعي بعض الدول على رأسها إيران والعراق وكوريا الشمالية إلى الدفع بذلك الاتجاه من خلال عقدها لصفقات إقتصادية إستراتيجية مع روسيا لمساعدتها على الخروج من أزمتها الاقتصادية.(18) فقد وقع العراق -على سبيل المثال- عقوداً تجارية واستثمارية ضخمة مع روسيا بنحو أربعين مليار دولار تصب جلها في مجال الاستثمارات النفطية في العراق. وقد جاء في تعليق لأحد الخبراء في الشئون الروسية في هيئة الإذاعة البريطانــية (BBC) أن موسكو تبدو عازمة في سياستها الخارجية على إقامة علاقات وثيقة مع إيران والعراق وكوريا الشمالية, برغم إثارة ذلك الأمر لحفيظة الولايات المتحدة في ظل تحذيرها من انعكاس ذلك سلباً على علاقات البلدين.(19)

ويمكن القول بصفة عامة أن هناك تحولاً نسبياً في الموقف الروسي من الحرب الأمريكية على الإرهاب. ولكن التكهن باتجاهات ذلك التحول في المستقبل المنظور يبقى مرهوناً بأي تغيير فعلي قد يطرأ على معطيات الواقع المحيط بالسياسة الخارجية الروسية بشكل عام والشيء الوحيد الذي يمكن إدراكه من ذلك التحول هو أن روسيا ما زالت تبدي درجة يعتد بها من الاستقلالية في مواجهة الضغوط الأمريكية, وخصوصاً إذا ما تعلق الأمر بمصلحة اقتصادية مباشرة لروسيا أو بأمنها القومي.
نتائج الدراسة:
- بالرغم من تراجع الدور الروسي عالمياً إلا أن روسيا تبقى دولة ذات إمكانيات هائلة تخولها لعب دور منافس إن لم يكن موازياً لدور الولايات المتحدة في النظام الدولي الجديد.
- تلعب عوامل التدهور في الإقتصاد الروسي دوراً محدداً رئيسياً في تحجيم أي توجه روسي للإنخراط في إدارة الشئون الدولية.
- يشكل الاقتصاد أولوية قصوى في أجندة السياسة الخارجية الروسية.

* التوصيات
- محاولة تعاون بلدان العالم ومنها الدول العربية مع روسيا اقتصادياً قد يعني إمكانية الإفلات من حسابات القطب الواحد إلى فضاء تعدد الأقطاب ذي الهامش المعقول من حرية الحركة والمناورة للدول الصغيرة الساعية لتحقيق مصالحها القومية.
- الحديث عن حتمية السياسة والإرادة الأمريكية يعني ببساطة الحكم بوأد كل إمكانات التحرك أو مجرد التفكير بالتحرك لتفعيل إمكانات الدول في المواجهة ومحاولة التغيير أو حتى محاولتها لاستلهام التاريخ وفهم قوانينه.


* الهوامش
1- نورهان الشيخ، صناعة القرار في روسيا والعلاقات العربية -الروسية،بيروت،مركز دراسات الوحدة العربية، 1998م،ص021
2-المرجع السابق ص 25،24
3-نبيه الأصفهاني ، السياسة الخارجية الروسية في مرحلة التطور الديموقراطي، السياسة الدولية ، 136،إبريل 1999م،ص224؛ أنظر أيضاً : نورهان الشيخ، مرجع سابق ،ص0115،53
4-مجلة Newsweek ( الطبعة العربية)، العدد122، 15/10/2002 ، ص 14.
5-محمد دياب ، اللعبه الكبرى في حوض قزوين:"حرب الأنابيب"وعودة الاستقطاب ،شؤون الاوسط ، العدد78-79، ديسمبر-يناير 1999 ،ص13.
6-المرجع السابق ص 13.
7- Jan H. kalicki, Caspian Energy at the Crossroads, Foreign Affairs , Volume 80 , Number 5, September/October 2001,p123
8-نورهان الشيخ، مرجع سابق ص79 0
9-نفس المرجع ، ص80 0
10-موقع Islamonline على شبكة الإنترنت؛ لمزيد من التفاصيل راجع: فكتور ليبيديف، الأوضاع الإقتصاديه والسياسية والأمنية في روسيا الاتحاديه، أبو ظبي مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجيه، 1999م، ص24 ،25 0
11- صحيفة الأهرام، 2 /6 /2002 .
12- المرجع السابق 0
13- نفس المرجع 0
14- صحيفة الأهرام،14 /3 /2002 0
15-نورهان الشيخ، مرجع سابق، ص81، 82 ؛ أنظر أيضاً: صحيفة الإهرام 2/ 6/ 2002 0
16- نورهان الشيخ، مرجع سابق ص116 ، 117 0
17- صحيفة الثوره، 23/ 10/ 2002 0
18- صحيفة الأهرام، 22/ 8/ 2002 0
19- موقع BBC على شبكة الإنترنت 0


مركز البحوث والمعلومات/ قراءات سياسية (العدد الخامس)
أخبار ذات علاقة
  • روسيا ترفض تهديدات الولايات المتحدة الامريكية بفرض عقوبات ضد بيلاروسيا
  • [22/أكتوبر/2004]
  • الولايات المتحدة تحتل الموقع الاول فى الانفاق العسكري العالمي
  • [02/يناير/2004]
  • وزير الداخلية يلتقي نائب مستشار الامن القومي لشئون مكافحة الارهاب بالولايات المتحدة الامريكية و نائب وزير خارجية روسيا الاتحادية لشئون الأمن والدفاع
  • [26/مايو/2004]
  • روسيا تبرم اتفاقا مع الاتحاد الاوروبي يسهل انضمامها لمنظمة التجارة
  • [21/مايو/2004]
  • سيدات روسيا يحرزن ذهبية الجمباز الايقاعي في بكين
  • [24/أغسطس/2008]
      المزيد من (وكالة الأنباء اليمنية سبأ)
    ابرز متغيرات الوطن العربي خلال عام 2006م
    العلاقات اليمنية العربية وابرز ما شهدته خلال عام 2006م
    العالم 2005 - يوميات دولية (3)
    العالم 2005 -يوميات دولية (2)
    العالم 2005 -يوميات دولية
    وكالة الأنباء اليمنية سبأ ترصد العلاقات اليمنية العربية في عام 2005م
    حصاد 2005.. أنشطة وفعاليات مجلس الوزراء .. اضافة أولى وأخيرة
    حصاد 2005.. أنشطة وفعاليات مجلس الوزراء
    جنوب لبنان خمسة أعوام من التحرير
    الإتحاد البرلماني العربي .. نبذة تعريفية