ابحث عن:
محلي
تقارير وحوارات
اقتصاد
رياضة
آخر تحديث: الجمعة، 09 - يناير - 2009 الساعة 11:11:30ص
هيئة الأركان تحث أفراد القوات المسلحة والأمن على التأهب والأستعداد الدائم
حث رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد على الاشول , منتسبي القوات المسلحة والأمن على التأهب والاستعداد الدائم والحفاظ على الجاهزية القتالية والأمنية والمعنوية، داعيا اياهم الى اليقظة والحذر من المتربصين بالوطن ومنجزاته ومكاسبه العظيمة.
راصع: لا تواجد لخفر السواحل في الجزر اليمنية
تمتلك اليمن شريط ساحلي واسع يبلغ طوله اكثر من 2500كم يمتد من حدود عمان شرقا الى ميدي على حدود المملكة العربية السعودية غربا،ويشرف على اهم ممر دولي للتجارة العالمية.. هذا الامتداد بقدر ما مثل ثروة وميزة بحرية لليمن
خطة استراتيجية للهيئة اليمنية للمواصفات بعد انضمامها لهيئة التقييس الخليجية
اقرت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس خطة استرتيجية جديدة للعام 2009م تلبي تنفيذ اهداف وسياسات وتوجهات الحكومة ومواكبة انضمامها الى هيئة التقييس الخليجية. وتضمنت الخطة التي اقرتها الهيئة في اللقاء
6/ صفر خسارة قاسية للمنتخب الأول من نظيره السعودي في خليجي 19
تلقى المنتخب الوطني الأول لكرة القدم خسارة قاسية في لقائه الثاني ضمن منافسات المجموعة الثانية في بطولة الخليج الـ 19 المقامة حاليا في مسقط من نظيره السعودي بستة أهداف دون مقابل.
آخر الأخبار:
15 مليار ريال لتجهيز أقسام الطوارئ والخدمات الطبية لخليجي 20
توقيع اتفاقية شق طريق المنطقة الصناعية بلحج والمنطقة الحرة بعدن
استشهاد عشرة فلسطينيين في قصف إسرائيلي على قطاع غزة
استكمال الخارطة الجيولوجية في محافظة المهرة
اسم المستخدم: كلمة المرور:
  وكالة الأنباء اليمنية سبأ
العلاقات السودانية-الإريترية 00 بين التقارب الجغرافي والتناقض السياسي0
[17/يونيو/2003] كتب/ يحيى البابلي
السودان وإريتريا دولتان متجاورتان جغرافياً تتقاسمان كثيراً من الصفات والمميزات ما يدعوهما لتقارب والتواصل أكثر مما يدعوهما إلى الاختلاف والتباعد.
شعبا السودان وإريتريا بينهما من صلة التراحم والتداخل الاجتماعي والثقافي والاقتصادي أكثر من غيرهما وكانا طيلة الحقبة التاريخية متقاربتان مترابطتان.. بل يمكن وصفهما بأنهما شعب واحد لا غنى لكل منهما عن الآخر, وخاصة في أوقات الصعاب والعسرة ولكن نجد أن معادلة وقانون المصالح والمطامع لغيرهما من الدول الكبرى لا تعير إهتمام لصفات التقارب والتجانس بين هذين الشعبين بل ولا تبدي أي أسف أو إهتمام لمصالح الشعبين بل لا تفهم الدول الكبرى إلا لغة المصالح فقط.
ومن خلال هذا المنطلق نوجز في موضوعنا هذا العلاقة السودانية الإريترية وأثرها على إستقرار الوضع في القرن الأفريقي.

* السودان.. إريتريا لمحة تاريخية معاصرة
تعتبر السودان وإريتريا من أهم دول شرق القارة الأفريقية، فالدولتان تطلان على البحر الأحمر الممر المائي الاستراتيجي الهام لدول الغرب والشرق وخاصة بعد ربط قناة السويس للبحر الأحمر، بالبحر الأبيض المتوسط، مما مكن الملاحة البحرية العالمية من التوسع والانتشار بسهولة وتعاظم التجارة العالمية مما أعطى الهالة العظيمة للبحر الأحمر ودوره الكبير في ربط الشرق بالغرب بأقرب الطرق البحرية في العالم وتفعيل عملية التبادل التجاري بين دول العالم مما جعل البلدان المطلة على ضفتيه ذات أهمية عالمية وموقع استراتيجي يحسب له لدى الدول الكبرى التي تهدف إلى التحكم بطرق الملاحة البحرية والتجارة العالمية والتي دائماًًًًًًًً تبحث عن موضع قدم لها في البحر الأحمر ومضيق باب المندب طيلة الثلاثة القرون الماضية لتكسب به الصراع أمام أعدائها ومنافسيها.

ويعد السودان أكبر بلد أفريقي من ناحية المساحة إذ تزيد مساحته على أكثر من مليونين وخمسمائة ألف كيلو متر مربع وتحيط به تسع دول أفريقية فمن الشمال مصر وليبيا ومن الشرق البحر الأحمر وإريتريا ومن الجنوب إثيوبيا وأوغندا وكينيا ومن الغرب تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى والكونغو، ويزيد سكانه على اكثر من ثلاثين مليون نسمة النسبة الكبيرة منهم مسلمين ويقبعون في الشمال يليهم المسيحيون ويسكنون في الجنوب ثم الوثنيون حيث أماكن تواجدهم في مناطق الجنوب الغربي من السودان ولغة السودان الرسمية هي العربية بجانب اللغات القبلية المحلية وخاصة في الجنوب والغرب.

وكان السودان محل أطماع إقليمية ودولية نظراً لتميزه الجغرافي وموقعه الاستراتيجي للقارة الإفريقية والملاحة البحرية والموارد الطبيعية فكان يعتبر امتداد للدولة المصرية منذ حكم الوالي محمد علي باشا وحتى قيام الثورة المصرية حيث كان يسمى الحاكم بملك مصر والسودان وكانت تديره إدارة معينة مباشرة من الملك وعندما بسط الاستعمار البريطاني نفوذه على مصر عام 1882م مد نفوذه إلي السودان كامتداد طبيعي للدولة المصرية وسيطر البريطانيون على مصر والسودان.(1)

وقد قامت ثورة مناهضة للوجود المصري والبريطاني في عام 1881م قادها محمد احمد بن عبد الرحمن الملقب بالمهدي وانتصر عليهم وأسس الدولة المهدية والتي ما لبثت أن تهاوت بوفاته عام 1885م حيث عاد البريطانيون للسيطرة من جديد بمعاونة الجانب المصري وقد بقي السودان تحت سيطرة الجانبين حتى قيام الثورة المصرية في 23 يوليو 1952م حيث دارت المفاوضات بين الجانب المصري والسوداني على الاستقلال ووقعت اتفاقية الاستقلال عام 1953م والتي هيئت فترة انتقالية لمدة ثلاث سنوات وأعلن استقلال السودان بعد ذلك وتولى الحكم فيه كأول رئيس للسودان الفريق إبراهيم عبود عام 1956م.(2)

- أماإريتريا فكانت تتبع الحبشة (إثيوبيا) في كل المراحل التاريخية وكانت تحت سيطرتها وحكمها المباشر و كانت امتداداً للنفوذ الحبشي.(3)
فإريتريا لا تتعدى مساحتها 128 ألف كيلو متر مربع وسكانها يبلغون ثلاثة مليون ونصف نسمة اغلبهم من المسلمين واللغة العربية هي السائدة للشعب الإريتري بجانب اللغات المحلية للقبائل حيث أن نسبة المسلمين تتجاوز 60% ويأتي بعدهم المسيحيون والذين يسيطرون على الحكم فيها، ويحدها من الشمال السودان ومن الغرب والجنوب إثيوبيا وجيبوتي ومن الشرق البحر الأحمر.

وقد مرت إريتريا بمراحل مختلفة في التاريخ الحديث حيث كانت تخضع للسيادة الإثيوبية ثم خضعت للسيادة الإيطالية حيث تمكن الاستعمار الإيطالي من الإمساك بإثيوبيا وإريتريا والصومال في مطلع القرن العشرين ونظراً لموقعها الإستراتيجي على البحر الأحمر وسيطرتها على مضيق باب المندب من ناحية الغرب لشاطئ البحر الأحمر فقد كانت محل أطماع إقليميه ودولية واشتد الصراع على أشده بين الدول الاستعمارية الكبرى (بريطانيا وفرنسا وإيطاليا) حيث تمكن الاستعمار البريطاني من السيطرة على الحبشة وإريتريا إثر هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية0

وبعد تولي هيلا سيلاسي للحكم في الخمسينات في الحبشة وضم إريتريا إلى أراضي دولته وصدور قرار من الامم المتحدة في بداية الستينات اعترف فيه بالانتداب الحبشي على إريتريا مقابل الحكم الذاتي لها إلا أن ملك الحبشة هيلا سيلاسي ألغى الحكم الذاتي وضمها مباشرة إلى حكمه المطلق بعد صدور قرار الأمم المتحدة مباشرة فانطلقت الرصاصة الأولى للثورة الإريترية في عام 1961م ضد التواجد الحبشي في إريتريا واستمر النضال الإريتري مدة ثلاثين عام حتى حصلت على استقلالها 1991م وتولى الحكم فيها مباشرة اسياسي افورقي بعد إجراء استفتاء الاستقلال عن إثيوبيا في مارس عام 1993م.(4)

* السودان.. إريتريا من التقارب إلى الاختلاف
لقد كان السودان من أوائل الدول التي مدت يدها للشعب الإريتري في مساعدته في محنته التي عاشها نتيجة الاستعمار الإثيوبي على أرضه وكانت السودان من أكثر الدول تحمساً في الدفاع عن حقوق الشعب الإريتري منذ الانطلاقة الأولى للثورة الإريترية وحتى الاستقلال، فقد كان السودان أول من احتضن على أراضيه كتائب النضال الإريتري وكان الأرضية الثابتة للقواعد الخلفية لجبهة التحرير الإريترية لردف الخطوط الأمامية للنضال الإريتري بالعمق الإثيوبي والأراضي الإريترية وكان يمدها بكافة أنواع الدعم السياسي والمعنوي والمادي وسواء في المحافل الدولية أم الإقليمية وكان لا يجد فرصة إلا وقام بعرض القضية الإريترية وما يتعرض له الشعب الإريتري من قمع وظلم وسلب للحقوق من قبل إثيوبيا كان هذا موقف السودان طيلة سنوات النضال الإريتري لم يتبدل أو يتغير حتى حصل الشعب الإريتري على حقه وتقرير مصيره بيده في عام 1991م. وكان السودان أول من اعترف بدولة إريتريا واستقلالها عن إثيوبيا.(5)

ومنذ تولي الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا الحكم في إريتريا بعد الاستقلال مباشرة بزعامة أسياسي أفورقي دخلت العلاقة طوراً جديداً وبدل أن يكافئ السودان على ما بذل من دعم ومساندة طلية الثلاثين سنة الماضية لسنوات النضال الإريتري أتت الأطماع الدولية في المنطقة لتؤجج مضامين العداء بين الدولتين الجارتين السودان وإريتريا وهنا تبدأ قصة الخلافات لتنهي مرحلة التقارب لتبدأ مرحله جديدة من العلاقات وليدة المصالح والمطامع الدولية والتي يسعى لتنفيذها النظام الوليد في إريتريا ضارباً عرض الحائط بكل أواصر القربى والسند بين الشعبين السوداني والإريتري.

حيث تميزت علاقة الخرطوم منذ بداية النضال الإريتري بالإيجابية مع الشعب الإريتري وكانت الخرطوم بعد استقلال إريتريا وتولي اسياسي افورقي زعيم الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا الحكم في أسمره أوقفت جميع نشاط الحركات الإريترية وأغلقت مكاتبها في عدد من المدن السودانية المختلفة من بينها مدينة (كسلا) القريبة من الحدود الإريترية واعتقلت مجموعة من العناصر المناوئة لأفورقي من المقيمين في السودان بناء على طلب حكومة اسمره وجرى تعاون بين البلدين عبر لجان وزارية مشتركة بينهما وتم التوقيع على الكثير من الاتفاقيات في المجالات المختلفة ففضلاً عن المشاركة في تجمعات إقليميه واحدة(6) كانت هناك علاقات ثنائية أكثر من جيده خلال الأعوام الثلاثة لسياسي أفورقي.

وخلال السنوات 91-93م عقد النظام الإريتري مع نظيره السوداني اتفاقيات تكاملية من دون أن تبدي أسمره تحفظها ولكن ما لبثت أن ساءت العلاقة مباشرة بين الدولتين وقد اعترف افورقي عن وقوع اشتباكات مسلحة في الحدود في ديسمبر 93م في منطقة (عدي هوك) واعترف بان هذا الاشتباك لم يكن الأول بل حدث أكثر من مرة، وفي شهر يناير 94م بعث أفورقي برسالة إلى مجلس الأمن يصف خطورة الموقف على الحدود الإريترية السودانية وأنه تصعيد خطير من قبل النظام السوداني والجبهة القومية الإسلامية الحاكمة بالسودان للتوسع الإقليمي وزعزعة الاستقرار في المنطقة وأنها تتخذ من الدين أداة لذلك.(7)
بينما قام السودان بتسليم رسالة لمجلس الأمن رد فيها على رسالة أفورقي أي علاقة بما حدث على الحدود. وأنه لا تشجع قيام أي تنظيمات داخل أراضيها تكون معادية للأنظمة المجاورة بما فيها إريتريا واتهمه نظام أسمره بحصولها على مساعدات عسكرية ضخمة للإجهاز على أمن الدولة السودانية القائمة وخلخلة أبنيتها المختلفة ونفت أسمره تلك الاتهامات.(8)

ويتلخص محتوى الاتهامات الإريترية للسودان طيلة الفترة الماضية في أن حكومة الجبهة الإسلامية فتحت معسكرات لتدريب المعارضين الإريتريين في الأراضي الواقعة في كسلا والقضارف في شرق السودان ليتم استخدامهم في أكثر من اتجاه وأنها تدعم حركة الجهاد الإسلامي الإريتري للقيام بأعمال تخريبية داخل إريتريا.(9)
وفي خطوة لاحتواء الموقف المتصاعد بين الدولتين تم توقيع اتفاقية للتعاون الأمني السوداني الإريتري في 21 إبريل عام 94م اتفق خلالها على منع العناصر المناوئة لأي من الدولتين وتزويد كل منهما بالمعلومات المتعلقة بعناصر المعارضة لهما.(10)
ولكن هذا التحسن في العلاقات يتبدل من وقت لآخر حيث وجهت إريتريا في شهر نوفمبر 94م اتهامات للحكومة السودانية بتدريب عناصر من المعارضة لقلب نظام الحكم فيها وتم التراشق بالاتهامات المتبادلة إلى أن أعلنت إريتريا قطع علاقتها الدبلوماسية مع السودان في 6 ديسمبر 94م بسبب ما وصفته أسمره بتدخل السودان في الشؤون الداخلية لإريتريا.(11)

وأعلنت السودان عن عمق أسفها لهذا القرار المفاجئ وأكدت أنها ملتزمة بسياسة حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإريترية وبذلك دخلت العلاقة بين البلدين خط اللا عودة وتصاعدت الحملات الإعلامية بين الدولتين وقامت إريتريا بتسليم مقر السفارة السودانية للمعارضة السودانية وجعلت أسمره المركز الرئيسي لتجمع المعارضة السودانية والقاعدة لانطلاق نشاطها ضد النظام السوداني الإسلامي.
حيث قامت إريتريا بفتح معسكرات تدريب لقوات المعارضة السودانية قدمت لهم كافة أشكال الدعم العسكري والسياسي وكان للخبراء الأمريكيين دور في تحريك هذا التوجه الإريتري ضد الخرطوم.(12)

وهكذا وصلت العلاقة السودانية الإريترية إلى طريق مسدود حتى أن المبادرة الوحيدة التي قام بها اليمن عام 94م في شهر ديسمبر للمصالحة بين الدولتين فشلت نتيجة استمرار الاتهامات المتبادلة بين الدولتين واللعب كل منهما بورقة المعارضة وتهديد كل منهما في التدخل في الشؤون الداخلية.(13) وحتى الآن تبدو الأزمة في تصاعد مستمر ومناوشات حدودية دائمة وكان آخرها في شهر أكتوبر لعام 2002م عندما هاجمت قوات المعارضة السودانية مدينة كسلا واحتلتها بمشاركة إريترية حيث أن الخرطوم اتهمت أسمره بذلك وأن لديها ما يثبت تورط إريتريا في الهجوم العسكري وطالبت مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي ومنظمة دول الساحل والصحراء اللتان هما عضوين في كل هذه المنظمات بالتدخل لوضع حد للسياسة الإريترية تجاه السودان وهدد بالقيام بعمل عسكري وسياسي ضد إريتريا.(14)

* التدخل الإقليمي والدولي في الخلاف السوداني الإريتري
تمر العلاقة بين السودان وإريتريا بمنعطف حاد يغلب عليه التوتر والعداء والمكايدات فالملاحظ تأثر هذه العلاقة بالتداخل الدولي والإقليمي وكل حسب مصالحه، فالدور الإقليمي كان ولا يزال على أشده ممثلاً في كل من مصر وإثيوبيا فالدولتان تتجاذبان الخلاف السوداني الإريتري وتسعيان بكل السبل لفرض ما تراه في مصلحتها وما تمليه عليه ظروفها حسب المتغيرات السياسية والدوافع الإستراتيجية والمتطلبات الدولية.(15)

فمصر مثلاً سعت إلى التأثير في الوضع السوداني بشتى الطرق سواء كان إيجابياً عندما تكون العلاقة مع النظام في الخرطوم جيدة وذلك من خلال الاتفاقيات وتبادل المنافع في شتى المجالات وتسهيل كل الصعاب التي تعيق تحسين العلاقة وتوطيدها وازدهارها، وفي حال توتر العلاقات وسوء التفاهم بين النظام المصري والنظام السوداني تعمل مصر لتضييق الخناق على النظام الحاكم في السودان من خلال التنسيق مع القوى المعارضة للنظام سواء كانت قوى داخلية أو إقليمية أو دولية ومن هذه القوى إريتريا وإثيوبيا بقيادة الولايات المتحدة.(16)

وقد ظهر ذلك جلياً إثر محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في اديس ابابا عام 95م أثناء حضوره مؤتمر القمة الأفريقية آنذاك واتهمت القاهرة الخرطوم بالضلوع في هذه العملية وفي ضوء ذلك نسقت القاهرة مع الولايات المتحدة وبريطانيا لإصدار قرار من مجلس الأمن ضد السودان وتم إصدار القرار الداعي إلى التضييق على تحركات المسؤولين السودانيين ومعاقبة الشركات التجارية المتعاملة معه ومنع تصدير السلاح له وهذا ساعد على ضعف مواجهة الحكومة السودانية لمواجهة قوى المعارضة وهجمات الجيش الشعبي السوداني بزعامة جون قرنق وكانت إريتريا بحكم جوارها للسودان رأس الحربة بالنسبة للدور الإقليمي والدولي وهو ما ساهم في تأجيج الموقف وتوتير العلاقات السودانية-الإريترية.وذلك بدفع أمريكا لإريتريا للقيام بدور رأس الحربة الموجهة ضد السودان.(17)

* المطامع والمصالح الدولية في السودان وإريتريا
منذ عقود دخلت منطقة القرن الافريقي وخاصة السودان وإريتريا في اتون صراعات دولية متتالية على المصالح الاقتصادية والمطامع السياسية ناهيك عن الصراعات المسلحة بين دول المنطقة، ونظراً للأهمية الاستراتيجية لمنطقة القرن الافريقي المستمدة من موقعها الجغرافي المتميز حيث انها قريبة من منابع النفط وتتحكم في معبر مائي مهم بالنسبة لنقل النفط ومرور أساطيل الدول الكبرى فإنها كانت منذ الحقبة الاستعمارية مكان للتنافس والصراع بين الدول الكبرى.(18)

فقبل الحرب العالمية الثانية كان الصراع على أشده بين بريطانيا وإيطاليا وأيام الحرب الباردة انتقل الصراع ليصبح بين القوتين العظميين وهما الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي سابقاً ومن هنا نجد أن منطقة القرن الأفريقي تموج بالصراعات والخلافات مما جعلها عرضة للأطماع والتدخلات الخارجية خاصة في ضوء موقعها الجغرافي، المهم بالنسبة لحركة التجارة العالمية من جهة وبالنسبة لكونها مدخلاً نافذاً إلى قلب القارة الإفريقية العامرة والغنية بالموارد الطبيعية والمواد الخام المختلفة من جهة ثانية.

وإذا كان وجود القوى الكبرى في هذه المنطقة من الأمور التقليدية على مدار العقود المنصرمة فان هناك طرفاً دولياً يبذل قصار جهده من اجل أن يوطد إقدامه هناك وهو إسرائيل التي يتنامى وجودها في القرن الأفريقي وخاصة إريتريا يوماً بعد يوم وهو الأمر الذي يشكل خطورة بالغة على المصالح التجارية العربية والأمن القومي العربي على حدٍ سواء.
وتهدف إسرائيل من وراء مساعيها تقوية نفوذها في هذه المنطقة إلى تطويق العالم العربي من ناحية الجنوب لإيجاد أوراق ضغط من الممكن أن تستخدمها تل أبيب في المستقبل على الدول العربية خاصة إذا فشلت مسيرة السلام تماماً وتم إعادة طرح خيار الحرب.

وتعد قضية المياه وأمن البحر الأحمر من اهم القضايا المرتبطة بالأهداف الإسرائيلية في منطقة القرن الأفريقي فمن المعروف أن نحو 85% من مياه النيل القادمة إلى مصر والسودان تأتي من هضبة الحبشة الإثيوبية ومن هنا تأخذ تل أبيب في حسبانها أن نجاحها في إقامة علاقة قوية مع إريتريا وإثيوبيا قد يمكنها من تنفيذ مخططها من خلال إقناع إثيوبيا ببناء سدود تمنع جزءاً من المياه المتدفقة إلى مصر والسودان.(19) وعلاوة على ذلك فإن سعي إسرائيل لإرساء علاقة قوية مع إثيوبيا وإريتريا يهدف إلي تضييق الخناق على الحكومة السودانية ذات التوجه الإسلامي وذلك من منطلق أيمانها بأن تنامي الصحوة الإسلامية في العالم العربي ليس في صالح أمن إسرائيل على الإطلاق.

أما بالنسبة لأمن البحر الأحمر فان إسرائيل تعي تماماً الأهمية الاستراتيجية له باعتباره ممراً مائياًَ مهماً للغاية بالنسبة لحركة التجارة الدولية خاصة نقل النفط في منطقة الخليج التي تمتلك أكبر احتياطي في العالم عبر قناة السويس إلى أوروبا الغربية وأمريكا، ومن هنا وطدت إسرائيل علاقتها مع إريتريا التي تتحكم بالنصف الغربي من مضيق باب المندب، حيث تسعى الى إقامة مراكز تجسس على الدول العربية في جزيرة (دهلك) وكذلك إقامة قاعدة عسكرية بحرية في هذه الجزيرة لتتمكن من السيطرة على الممر المائي الدولي للبحر الأحمر وكذلك على مضيق باب المندب بالتوافق والتنسيق مع الولايات المتحدة الامريكية(20) حيث ان كل المعطيات والمؤشرات السابق ذكرها تؤكد مدى المؤامرة على السيطرة على منطقة البحر الأحمر وخاصة منطقة القرن الأفريقي.

* الخاتمة
من خلال استعرا ضنا المعطيات السابقة للعلاقات الإريترية-السودانية نجد أن العلاقات بين الدولتين تميزت بالعديد من التقلبات والانعطافات عبر العقود الثلاثة الماضية سواء كانت قبل الاستقلال أو بعده.. حيث أننا نتبين أن خط سير العلاقات بين الدولتين تميز بالتعاون والتقارب خلال فترة النضال الإريتري ضد التواجد الإثيوبي فقد اتسمت هذه الفترة بالمشاركة الفاعلة للسودان والمساهمة في مساعدة الشعب الإريتري على تقرير مصيره ونيل حقوقه المسلوبة.


الهوامش
1- تاريخ العرب الحديث المعاصر، د. احمد عزت عبد الكريم ، طبعة 84م, ص152، 154، 155.
2- النظام السوداني، محمد ابو الفضل، مجلة السياسة الدولية، العدد 128، ابريل 97م, ص 91، 93.
3- أزمة السودان, اللواء طه المجذوب, مجلة السياسة الدولية, العدد 128 97م, ص124, 125.
4- الولايات المتحدة والسودان، محمد أبو الفضل، مجلة السياسة الدولية، العدد 145 ، ص143, 144.
5- محدد السياسة الخارجية للسودان, جمال عبدالجواد, مجلة السياسة الدولية, العدد 128, ص70, 73.
6- الولايات المتحدة والسودان, محمد أبو الفضل, مجلة السياسة الدولية, العدد 145, ص146, 147.
7- الاختراق الإسرائيلي لأفريقيا ومخاطره على الأمن القومي العربي,برنامج بلا حدود, د. ابراهيم نصرالدين, الجزيرة نت.
8- النظام السوداني,مرجع سابق, ص 91، 93.
9- الاختراق الإسرائيلي، مرجع سابق, ص 91، 93.
10- الولايات المتحدة والسودان, مرجع سابق،
11- إدارة العلاقات السودانية الغربية, أشرف راضي, مجلة السياسة الدولية, العدد (128), ص112، 113.
12- النظام السوداني والحركات الإسلامية, وليد عبدالناصر, مجلة السياسة الدولية, العدد (128),ص105, 106.
13- النظام السوداني وعلاقاته مع مصر, محمد سعد أبو عامود, مجلة ا لسياسة الدولية, العدد (128), ص79, 80.
14- المشروعات الأثيوبية وانعكاساتها على مياه النيل, غادة خضر, مجلة السياسة الدولية, العدد (128), ص143, 144.
15- الاختراق الإسرائيلي، مرجع سابق.
16- أزمة السودان, مرجع سابق.
17- محدد السياسة الخارجية للسودان, مرجع سابق.
18- إدارة العلاقات السودانية الغربية, مرحع سابق , ص 91، 93.
19- المشروعات الأثيوبية وانعكاساتها, مرجع سابق.
20- النظام السوداني وعلاقاته مع مصر, مرجع سابق.


مركز البحوث والمعلومات/ قراءات سياسية (العدد الخامس)
أخبار ذات علاقة
  • في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع زعماء دول تجمع صنعاء ..رئيس الجمهورية : الرؤية اليمنية في حل اى خلافات بين الدول ترتكز على مبدأ تغليب الحوار لتجازو الأزمات .
  • [27/ديسمبر/2004]
  • محادثات سودانية-إثيوبية حول الأوضاع الراهنة في المنطقة
  • [01/يوليو/2005]
  • فوز كبير لزامبيا وزيمبابوي في الدور التمهيدي لتصفيات كأس العالم
  • [13/أكتوبر/2003]
  • سبأنت تنشر النص الكامل للبيان الختامي للقمة الثالثة لزعماء دول تجمع صنعاء المنعقدة بالخرطوم
  • [27/ديسمبر/2004]
  • مفاوضات نهائية بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور بمدينة سرت الليبية
  • [27/أكتوبر/2007]
      المزيد من (وكالة الأنباء اليمنية سبأ)
    ابرز متغيرات الوطن العربي خلال عام 2006م
    العلاقات اليمنية العربية وابرز ما شهدته خلال عام 2006م
    العالم 2005 - يوميات دولية (3)
    العالم 2005 -يوميات دولية (2)
    العالم 2005 -يوميات دولية
    وكالة الأنباء اليمنية سبأ ترصد العلاقات اليمنية العربية في عام 2005م
    حصاد 2005.. أنشطة وفعاليات مجلس الوزراء .. اضافة أولى وأخيرة
    حصاد 2005.. أنشطة وفعاليات مجلس الوزراء
    جنوب لبنان خمسة أعوام من التحرير
    الإتحاد البرلماني العربي .. نبذة تعريفية