|
العلاقات السعودية-الأمريكية [17/يونيو/2003] كتب/ زايـد جـــابر
حظيت العلاقات السعودية الأمريكية باهتمام كبير من قِبل الكُتاب والباحثين والرأي العام عموماً منذ أحداث الـ 11من سبتمبر 2001م وما تلاها من تداعيات وذلك لان هذه العلاقات التي ظلت متميزة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية قد تأثرت بشكل سلبي من أحداث سبتمبر وبرزت حملة عدائية كبيرة في الولايات المتحدة الأمريكية ضد المملكة العربية السعودية من قبل بعض المؤسسات والصحف الأمريكية وطالب البعض الإدارة الأمريكية بممارسة مزيد من الضغوط ضد المملكة الذين اتهموها بدعم التطرف الإسلامي الذي أدى إلى أحداث الـ11 من سبتمبر وقبل أن نتطرق إلى ملامح هذه الحملة العدائية ضد المملكة وأهدافها وتداعياتها سنشير بإيجاز إلي أهم المحطات التاريخية التي مرت بها العلاقات السعودية- الأمريكية منذ أن بدأ الاهتمام الأمريكي بالمملكة نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم .
* أولاً: نبذة تاريخية عن العلاقات السعودية الأمريكية
تحتل المملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج عموماً موقعاًً استراتيجياً هاماً وتمتلك اضخم احتياطي للنفط في العالم ولهذا فإنها قد مثلت ولا تزال أهمية كبرى في الحسابات الجيولوجية للقوى العظمى. وقد أبدت الولايات المتحدة الأمريكية اهتمامها بمنطقة الخليج قبل الحرب العالمية الأولى وتمثل ذلك البعثات التبشيرية الأمريكية, أما بعد الحرب فمن خلال الشركات النفطية.
غير أن الحرب العالمية الثانية قد أفرزت معادلات جديدة, خاصة وان الولايات المتحدة قد ساهمت فيها بقسط وافر ونشرت قواتها على جميع الجهات وكان من ضمنها منطقة الخليج, وأبدت الولايات المتحدة اهتمامها للدفاع عن شركاتها النفطية واستثمار وجودها العسكري للحلول فكان البريطانيين في المملكة العربية السعودية, وبدا الحضور العسكري الأمريكي لتدريب الجيش السعودي والذي تمثل في إرسال أول بعثة عسكرية أمريكية في ديسمبر عام 1943م بعد الزيارة التي قام بها الجنرال رويس القائد العام للقوات المسلحة الأمريكية في الشرق الأوسط إلى المملكة العربية السعودية واتفق خلالها مع الملك عبد العزيز على إقامة مطار عسكري كبير بالظهران بالقرب من آبار النفط, وبدأ العمل بإنشاء قاعدة الظهران الأمريكية عام 1944م وأنجزت عام 1946م لتصبح من اكبر القواعد العسكرية في المنطقة العربية وجنوب غرب اسيا مترجماًً بذلك التصريح الشهير للرئيس الأمريكي روزفلت في فبراير عام 1943م بأن المملكة أصبحت من الآن فصاعداً ذات ضرورة حيوية للأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية.
وفي إطار الاهتمام الأمريكي بالمملكة العربية السعودية وبعد تشاور الإدارة الأمريكية مع شركات النفط (مجموعة ارامكو) تم تقديم المساعدة المالية والعسكرية للمملكة عن طريق برنامج الإعارة والتأجير, وقد وصلت هذه المساعدة إلى مائة مليون دولار مطلع 1947
وفي سنة 1948م دخلت قطع بحرية أمريكية مياه الخليج لأول مرة, وقامت بزيارة مجاملة للسعودية في ميناء الدمام، ورفعت درجة المفوضية الأمريكية في جدة إلي درجة سفارة وقدمت المساعدة الفنية للسعودية بموجب برنامج النقطة الرابعة.
وفي 18 حزيران/يونيو 1951م وقعت اتفاقية دفاع بين البلدين مددت بموجبها إيجار قاعدة الظهران الجوية لمدة خمس سنوات, ومكنت السعودية من شراء أجهزة حربية أمريكية, نصت على قيام المدربين الأمريكيين بتدريب الجيش السعودي, واعتبرت الولايات المتحدة بأن السعودية مؤهلة للمساعدة بموجب برنامج مساعدات الدفاع المتبادلة بوصفها دولة "تعتبر قدرتها لحماية نفسها أو للمساهمة في الدفاع عن المنطقة مهمة لسلامة الولايات المتحدة".
ومما لا شك فيه إن العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية تأثرت بصورة إيجابية مع تزايد إنتاج البترول. فلقد بدأ الإنتاج التجاري (ارامكو) سنة 1945م ووصل سنة 1950الى خمسة وعشرين مليون طن في السنة وبذلك أصبحت السعودية تحتل المركز الثاني في استخراج البترول في المنطقة بعد إيران.(2)
تزايد الاهتمام الأمريكي بالمملكة، ومبدأ نيكسون عام 1969م مع انتهاء الحرب العالمية الثانية اصبح الخليج نقطة محورية للتنافس الأمريكي- السوفييتي وقامت الولايات المتحدة بإستراتيجية الاحتواء للاتحاد السوفيتي, وفي أواخر الستينات ومطلع السبعينات بعد الانسحاب البريطاني من المنطقة اندفعت الولايات المتحدة نحو الخليج في محاولة لملء الفراغ الذي سينشأ عن هذا الانسحاب والذي قد يؤدي إذا أخفقت في ملئه إلى أحداث مضاعفات أمنية حادة في منطقة الخليج والمحيط الهندي قد يحاول الاتحاد السوفييتي إلي استثمارها لصالحه. وتبنت الولايات المتحدة استراتيجية جديدة في الخليج عُرفت بمبدأ نيكسون والتي أعلنها الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون في جزيرة غرام في المحيط الهندي في يوليو (تموز) 1969م وتبقي على دعم الأنظمة المؤيدة للولايات المتحدة لتحمل على عاتقها دوراً رئيسياً في قمع المتمردين وتخفيف العبء عن واشنطن, أي المشاركة الإقليمية والحد من الدور الأمريكي المباشر وهذا يتطلب تزويد الدول الحليفة للولايات المتحدة بدرع واقي وتقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية المطلوبة.(3) وأوجد هذا المبدأ استراتيجية تدعى العمود المزدوج وتهدف إلي مساندة إيران والمملكة العربية السعودية للقيام بدور في السياسة الإقليمية وواجهت السياسة الأمريكية التحدي الكبير عندما اندلعت حرب أكتوبر 1973م. واتخذ الملك فيصل والدول العربية و النفطية الأخرى قرار حظر النفط عن الدول المساندة لإسرائيل ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وكان لهذا القرار رد فعل قوي لدى الإدارة الأمريكية حيث أعلن هنري كسينجر وزير الخارجية الأمريكي بتاريخ 21 نوفمبر عام 1973م "انه من الواضح إذا استمرت الضغوط بشكل غير منطقي وغير محدود عندئذ ستدرس الولايات المتحدة إمكانية القيام بأية إجراءات مضادة"(4) ومارست واشنطن ضغوطاً كبيرة على الملك فيصل الذي تراجع عن هذا القرار عام 1974م والغى الحظر, وتم التواصل بعد ذلك من خلال الأمير فهد ووزير الخارجية الأمريكي كسينجر إلي اتفاقية شاملة بين المملكة والولايات المتحدة للتعاون الاقتصادي بحيث يتم التشاور والتنسيق في كافة الجوانب بين البلدين في القضايا النفطية والمالية والاقتصادية الأخرى في 8/6/1974م. ومن ذلك الحين تعززت الشراكة بين البلدين وأصبحت واشنطن تعتمد إلى حد كبير على المملكة العربية السعودية, للتخفيف من حدة زيادة الأسعار النفطية في المنطقة.
* التطورات الإقليمية في المنطقة ومبدأ كارتر عام 1980م0
في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات كان لتطور الأحداث اثر بارز في تطور الاستراتيجيات الأمريكية في المنطقة كسقوط نظام الشاه في إيران والغزو السوفييتي لأفغانستان في 25 ديسمبر عام 1979م, هذه الأحداث التي برهنت على انتفاء فاعلية استراتيجية القوة الإقليمية فرض على الولايات المتحدة تصوراً استراتيجياً جديداً وهو ما عرف بمبدأ كارتر في 23 كانون الثاني 1980م والذي يقضى بأن "أي اعتداء على الخليج يُعد اعتداء على المصالح الأمريكية وان الولايات المتحدة ستستخدم جميع الوسائل بما في ذلك القوة العسكرية للتصدي لمثل هذا الاعتداء".. ولهذا السبب ارتفع الخليج بالمصطلحات الاستراتيجية إلي ثالث اعظم منطقة حيوية للمصالح الأمريكية بعد الولايات المتحدة نفسها وأوروبا الغربية ولاعطاء معنى التعهد الاستراتيجي الأمريكي للمنطقة تم انشاء قوات التدخل السريع والتي تتلخص مهمتها في مواجهة أي عدوان سوفييتي أو بواسطة قوة إقليمية أخرى ضد دولة منتجة للنفط أو ضد حقول النفط, وأيضاً لقمع الإرهاب أو التمرد أو الثورة من داخل دول منتجة للنفط (6) وازداد التعاون بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في شتى المجالات فمنذ عام 1965حتى 1981م تقدمت المملكة بطلبات إلى الولايات المتحدة تشمل عتاداً وخدمات بقيمة 34 مليار دولار، لبى الأمريكيون طلبات منها بقيمة 13 مليار دولار وتولت واشنطن تحديث البنية العسكرية للمملكة, وأظهرت واشنطن جديتها في الدفاع عن المملكة ضد أي خطر خارجي وأثبتت ذلك بوضوح عندما اندلعت الحرب العالمية العراقية الإيرانية, وخشيت المملكة السعودية من امتداد الحرب إلى أراضيها فتقدمت بطلب رسمي إلى الولايات المتحدة لحماية الأجواء السعودية من التهديدات الخارجية التي قد تتعرض لها, وأرسل البنتاغون أربع طائرات رصد وإنذار مبكر من طراز اواكس في أكتوبر عام 1980م , وجاءت إدارة ريغان لتنقل العلاقات السعودية الأمريكية خطوات إلى الأمام حيث وافقت على صفقة طائرات الاواكس التي ظلت معطلة لعدة سنوات لدى إدارة كارتر(7) ولكن بالرغم من هذا التعاون الأمريكي/السعودي إلا أن السعودية رفضت المطالب الأمريكية من دول منطقة الخليج للحصول على قواعد وتسهيلات عسكرية لقوات الانتشار السريع والتي استجابت لها عمان ووقعت اتفاقية بهذا الخصوص في يونيو (حزيران) 1998م ويعزى هذا الموقف السعودي إلى عوامل متعددة منها:
- أن هذا التعاون العسكري الأمريكي السعودي قد يقود دولاً أخرى في المنطقة مثل اليمن الجنوبي وإيران إلى تقوية روابطها مع موسكو الأمر الذي يؤدي إلى تزايد اكثر من النفوذ السوفيتي, ويضاف إلى ذلك عدم ثقة المملكة في مدى استعداد واشنطن لتحدي النوايا السوفيتية في المنطقة خصوصاً بعد فشلها في القرن الأفريقي في عام 1977, 1978م وفي أفغانستان عام 1979م, وعدم قدرتها مساعدة نظام الشاه في إيران(8) أضف إلى ذلك المشاكل التي قد تنشأ للملكة من جراء مثل هذه التسهيلات العسكرية لواشنطن بسبب الوضع الديني للمملكة.
* الغزوالعراقي للكويت والتحالف الأمريكي السعودي
مثل الغزو العراقي للكويت في الثاني من آب/ أغسطس 1990م وما تبعه من تداعيات نقطة مفصلية هامة تاريخية لمنطقة الخليج والمنطقة العربية عموماً . فبقدر ما خلفه الغزو وتداعياته من تصدع وانهيار في العلاقات العربية الغربية، فأنه قد مثل ذروة التحالف بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بعد أن أثار الغزو مخاوف المملكة العربية السعودية فتقدمت بطلب رسمي مع دول خليجية أخرى بطلب الحماية العسكرية من الولايات المتحدة وللدول الغربية تحت راية الأمم المتحدة وبذلك حققت الولايات المتحدة ما كانت تصبوا إليه من حضور عسكري دائم في المنطقة بشكل مرغوب من دول المنطقة إلى الدرجة التي دفعت وزير الدفاع الأمريكي آنذاك ريتشارد دشينى إلى القول "أن دول الخليج كانت في السابق ترفض أي تواجد عسكري أمريكي وان الوضع قد تغير بوضوح بعد الثاني من أغسطس".
وخاضت القوات السعودية جنباً إلى جنب مع القوات الأمريكية حرب تحرير الكويت أو ما سمي "بعاصفة الصحراء" وتم تحرير الكويت وطرد القوات العراقية وإعادة الأسرة الحاكمة الكويتية. وازداد التعاون والتنسيق في شتى المجالات بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بعد تحرير الكويت وان كان من اللافت أن غالبية دول المجلس قامت بتوقيع اتفاقيات أمنية وعسكرية متفردة مع الولايات المتحدة بعد الانتهاء من حـرب الـخليج الثانية حيث وقعت دولة الكويت أول اتفاق أمني مع الولايات المتحدة بتاريخ 19/9/1991م ووقعت البحرين اتفاقاً مماثلاً في 27/10/1991م وتبعتهما كل من دولة قطر والإمارات العربية المتحدة وأما بالنسبة لعمان فإنها ملتزمة باتفاقية عام 1980م. بينما تجنبت المملكة العربية السعودية توقيع اتفاقية شاملة مع الولايات المتحدة مكتفية بدعوتها التي تقدمت بها في أغسطس 1990م للقوات الأمريكية لحماية الأراضي السعودية ومرتكزة الصياغة اتفاقية قديمة كانت قد أبرمتها مع الولايات المتحدة لمدة 15 عاماً كإطار قانوني يقوم على تعاون استراتيجي واسع وإجراءات دفاعية وترتيبات تدريبية, ويُرجع البعض سبب تحاشي المملكة لتوقيع اتفاقيات عسكرية شاملة وعلنية إلى ضغط رجال الدين لتقليص نفوذ الضرب في العربية السعودية بشكل عام. وكذلك على اعتبار أن وضع وشرعية الملك السعودي وعائلته أينما يتوقف على مظهرهم كحماة للقيم الإسلامية وحرمة الأماكن المقدسة(9) وعموماً فان عدم توقيع مثل هذه الاتفاقيات لم يؤثر على التعاون العسكري والأمني بين المملكة والولايات المتحدة أو حتى على التواجد العسكري الأمريكي في المملكة, حيث يقدر مجموع القوات الأمريكية المتواجدة هناك بشكل روتيني دائم بحوالي 6 آلاف يشتملون على عناصر من الجيش وسلاح الجو ومشاة البحرية (المارينز) والبحرية والوحدات الخاصة, وتحتفظ الولايات المتحدة الأمريكية في المملكة منذ أزمة غزو الكويت وحرب الخليج الثانية بكتيبة دفاع جوي مضادة للطائرات وللصواريخ تضم بطاريات صاروخية من طراز "باتريون" ويبلغ عدد عناصرها البشرية نحو 65 فرداً, كما يستخدم سلاح الجو الأمريكي قواعد جوية عدة, أهمها قاعدة الملك عبد العزيز بالقرب من الرياض, وقاعدة الأمير سلطان في المنطقة الشرقية (الظهران /الخير). ويقدر تعداد أفراد الوحدات الجوية الأمريكية في المملكة بحوالي 5 آلافٍ, بينما يقدر عدد الطائرات ذات الأنواع المختلفة العاملة في حوزتها بحوالي 100 طائرة, كما يقع في المملكة الرياض المقر العام للقيادة والتحكم والاتصال وإدارة العمليات الجوية والإلكترونية للقوات الأمريكية في المنطقة عموماً.(10)
* ثانيا/ العلاقات الأمريكية – السعودية بعد أحداث الـ11 من سبتمبر
كانت المملكة العربية السعودية قد أدانت بشدة –كغيرها من دول العالم- أحداث الـ11 من سبتمبر وأظهرت تجاذباً كبيراً في الحملة الدولية التي قادتها الولايات المتحدة ضد الإرهاب باعتبار أن المملكة من اكثر الدول المتضررة من الإرهاب ومن تنظيم القاعدة بالذات باعتباره كان يستهدف أمن المملكة والإضرار بعلاقاتها الدولية خاصة مع الولايات المتحدة والتي سحبت الجنسية السعودية من زعيم تنظيم القاعدة -المتهم الأول في أحداث سبتمبر- منذ سنوات إلا أنها رغم ذلك كانت اكثر الدول تضرراًً من هذه الأحداث والتي شهدت علاقاتها المتحيزة مع الولايات المتحدة والتي أوجدت بالفعل أزمة حقيقية وتحدياً كبيراً بشكل لم يسبق له نظير في السابق، وليس فقط لأن خمسة عشر شخصا من قائمة التسعة عشر الذين اتهمتهم الولايات المتحدة بالقيام بتفجيرات نيويورك وواشنطن هم من السعودية، وإنما أيضاً لاعتقاد بعض أفراد الإدارة الأمريكية وشخصيات سياسية وإعلامية أمريكية بان المملكة العربية السعودية مسئولة بشكل أو بآخر عن شيوع ظاهرة التطرف الإسلامي وتزايد موجة العداء للغرب والولايات المتحدة.
ولان الولايات المتحدة الأمريكية اعتبرت أنها في مواجهة طويلة ومفتوحة –زمانيا ومكانيا- في حربها ضد الإرهاب فقد ظهرت الدعوات الأمريكية عقب سقوط حركة طالبان لتعلن انه بعد "تدمير هالة نجاح بن لادن فان لدى الولايات المتحدة الأمريكية فرصة نادرة الآن للتقدم بانتصارها وتجفيف، مستنقع التطرف الإسلامي وهذا يعني نقل المعركة الى مصدره الحقيقي وهو ليس أفغانستان بل بلاد العرب"(11)
ولأن الصراع الحالي الذي تخوضه الولايات المتحدة كما يقول الكاتب الأمريكي المعروف "فرانسيس فوكوياما" -لم يعد مع مجموعة صغيرة من الإرهابيين بل ولا مع الراديكاليين الإسلاميين انه صراع مع الفاشية الإسلامية حسب تعبيره. والتي يرى بأنها تشكل تحدياً أيديولوجيا هو في بعض جوانبه اكثر أساسية من الخطر الذي شكلته الشيوعية لذلك فإنه كما يقول "ينبغي أن يوجه إصبع الاتهام قوي بشأن صعود الفاشية الإسلامية نحو المملكة العربية السعودية –فثروات العائلة السعودية المالكة اختلطت بمصالح الطائفة السلفية الوهابية منذ سنوات عديدة.. ويمكن تصنيف الفكر الوهابي بسهولة على انه إسلامية فاشية: هناك كتاب دراسي إجباري للصف العاشر يشرح انه "يجب على المسلمين أن يخلصوا لبعضهم بعضا" وان يعتبرا الكفار أعداءهم" ويضيف فوكوياما "أن السعوديين لم يروجوا لهذه العقيدة في الشرق الأوسط فحسب بل في الولايات المتحدة أيضاً. حيث قيل انهم أنفقوا ملايين الدولارات على بناء المدارس والمساجد لنشر مفهومهم الخاص عن الإسلام"(12) وعلى أساس هذه النظرة العدائية من قبل بعض المثقفين والسياسيين الأمريكيين تجاه المملكة فانه على الولايات المتحدة ان تمارس مزيدا من الضغط على السعوديين لأنه- بحسب رأي المحلل السياسي "لوران مولاريك" إذا أدرك السعوديون انهم سيصطدمون في نهاية ركضهم بجدار وانهم سيقعون في نهاية المطاف فان من شأن ذلك أن يقنعهم بأهمية أن يعمدوا فوراً إلى تغيير طرقهم الشريرة- "ا يتوجب عليهم فعل الكثير لإقناع الآخرين بأنهم قد تغيروا فعلا نحو الأحسن، عليهم أن يبادروا فعلا إلى وقف الإنفاق على التعليم الديني المتطرف، ووقف الدعايات المغرضة ضد الغرب والأديان الأخرى، عليهم أن يتخلوا فعلا لا قولا عن عادة الحقد وعليهم أن يكفوا تماما عن تمويل الجمعيات التي تتستر بالأعمال الخيرية في دعم الإرهاب وتبني قادته ورموزه وأفراده، يجب أن تتوقف عن فعل كل ما يهدد الآخرين وسنقول للملكة اعملي هكذا أو ستموتي"(13)
لم تكن هذه الحملة الشرسة ضد المملكة والاستعداء الواضح لها مجرد آراء شخصية لبعض المفكرين أو كتابات صحفية لا علاقة لها بالإدارة الأمريكية. بل أن بعضها صدر عن مؤسسات أمريكية هامة ذات صلة ببعض أجهزة صنع القرار في الولايات المتحدة وهو ما يثير المخاوف والشكوك من النوايا الأمريكية تجاه المملكة، وسنشير إلى بعض هذه المؤسسات وما صدرت عنها من تقارير مثيرة للجدل تجاه المملكة فيما يلي:
التقرير الأول تقدمت به مؤسسة "ران كوربوريشن" إلى الهيئة الاستشارية بوزارة الدفاع الأمريكية التي تقدم توصياتها للبنتاجون وكان هذا التقرير الذي نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية في السادس من آب/أغسطس الماضي قد وصف المملكة العربية السعودية بأنها بذرت الإرهاب ومنفذه الأول والعدو الأكثر خطورة في الشرق الأوسط" معتبرة أنها دولة عدوة وأن "السعوديين ناشطون على كل مستويات السلسلة الإرهابية.. على مستوى الكوادر كما على مستوى القاعدة، على مستوى العقائديين كما على مستوى القادة، وطلب التقرير من الإدارة الأمريكية أن توجه إنذاراً للملكة العربية السعودية وتطلب منها "وقف تمويل فروع المؤسسات الإسلامية في كل أنحاء العالم" و"وضع حد لتصريحاتها المعادية للأمريكيين والإسرائيليين" و"ملاحقة وتحديد المتورطين في السلسلة الإرهابية ومن بينهم أجهزة الاستخبارات السعودية" واقترح التقرير في حال رفضت السعودية التجاوب مع الرغبات الأمريكية- أن تستهدف واشنطن الآبار النفطية في المملكة والممتلكات السعودية في الخارج، وأكد التقرير أن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط تعتبر العراق هدف تكتيكي، والسعودية مركز استراتيجي، ومصر!!
وبالرغم من أن الإدارة الأمريكية قد انتقدت رسميا هذا التقرير وأكدت انه لا يعبر عن وجهة نظر البنتاجون- إلا أن هذا الموضوع طرح للنقاش داخل الإدارة الأمريكية -كما ذكرت صحيفة الواشنطن بوست- والتي نقلت أيضاً عن مسئول أمريكي قالت انه رفض الكشف عن هويته "أن الآراء حول السعودية داخل الحكومة الأمريكية تتغير بسرعة مضيفاً "كان الناس معتادين على أن يكونوا حكماء في موضوع السعودية ولم نعد نسمع ذلك الآن"(14)
أما التقرير الثاني والذي نشر مؤخرا في الثامن عشر من الشهر الماضي فهو صادر عن منظمة مؤثرة مختصة بالسياسات الخارجية هي "مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك" وهو يؤكد ما ذهب إليه التقرير السابق و الذي اتهم المملكة بتمويل الإرهاب. يقول هذا التقرير "انه لجدير بالذكر أن نقول بالمفتوح وبشكل مباشر ما لم يتحدث به الناطقون الرسميون باسم الحكومة الأمريكية. لقد ظلت بعض الجمعيات الخيرية والأفراد في المملكة العربية السعودية لسنوات مصدراً تمويلياً كبير الأهمية للقاعدة، وكذلك ظل المسئولون السعوديون لسنوات يتغاضون عن هذه المشكلة" وأكد التقرير أن المملكة لم تقم بما فيه الكفاية باتخاذ الإجراءات الصارمة لتجفيف منابع تمويل الإرهاب- كما كان التقرير صارما فيما يتعلق بعلاقة إدارة بوش مع العربية السعودية متهما الإدارة الأمريكية بأنها لم تستغل نفوذها كاملا للضغط على المملكة وحكومات أخرى بما يرغمها على مكافحة الإرهاب فضلا عن تمويله. قائلا "انه ينبغي على الإدارة الأمريكية ان تكون بالضرورة اشد غلظة في تعاملها مع المملكة العربية السعودية"(15)
وبالرغم من أن التقرير الجديد- كسابقه- لاقى انتقادا من إدارة بوش إلا انه لا يمكن تجاهله وإغفال الدلالات التي يحمله والدور السلبي الذي يمكن أن يلعبه في التأثير على العلاقات المتدهورة بين البلدين منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
3- وكانت لجنة استشارية أمريكية مستقلة تمولها الحكومة الأمريكية ويطلق عليها "اللجنة الأمريكية بشأن الحريات الدينية في العالم والتي أنشأها الكونجرس عام 1998م كي تسدي المشورة إلى الهيئة التنفيذية بشأن القانون الدولي للحريات) قد أوصت الإدارة الأمريكية بان تضيف المملكة العربية السعودية و دولاًًًَ أخرى إلى القائمة السوداء التي تضم الدول التي تفرض قيودا على الحريات الدينية وكانت وزارة الخارجية الأمريكية التي تتولى وضع هذه القائمة قد تجاهلت في الماضي توصيات مماثلة بشأن المملكة، وقد أكد تقرير هذه اللجنة انه وفقا لما ذكرته الخارجية الأمريكية في الأعوام الماضية فان الحريات الدينية غير موجودة بالمملكة العربية السعودية. وتأتي هذه التقارير والتوصيات في إطار الحملة الشرسة التي تشنها بعض الصحف والمؤسسات الإعلامية الأمريكية- المرتبطة باللوبي الصهيوني منذ أحداث 11 سبتمبر ضد المملكة العربية، وفي إطار هذه الحملة كانت أطراف أمريكية قد أعلنت في شهر أيلول الماضي عن رفع دعوى قضائية من قبل اكثر من ستمائة من أقرباء وضحايا اعتداءات 11 سبتمبر ضد جهات ومنظمات وشخصيات سعودية عديدة بينهم ثلاثة من كبار أفراد العائلة المالكة السعودية. وذلك ضمن لائحة تضم أسماء مائة منظمة وفرد بدعوى دعمها للإرهاب الذي قاد إلي أحداث 11سبتمبر تطالب الدعوى بتعويضات خيالية من قبل من شملتهم الدعوى تصل إلى قرابة التريليون دولار. ورغم أن هذه القضية طرحت من قبل جهات غير حكومية إلا أن موقف الإدارة الأمريكية لم يتضح بعد من هذه القضية حيث أعلن مؤخرا في وزارة الخارجية الأمريكية انه ليست لديه معلومات تشير إلى أن الإدارة ستتخذ إجراءات في القضية لكنه يعلم أن الموضوع أثير في الأسابيع الأخيرة في مقابلات بين المسئولين السعوديين والأمريكيين وقال مسئول في إدارة بوش أن مسئولين سعوديين كبارا اشتكوا نظرائهم الأمريكيين من أن هذه القضية يمكن أن تضر بالعلاقات المتوترة بين البلدين.(16)
وبالرغم من اللقاءات والاتصالات المتكررة بين مسئولي البلدين وتأكيدهما على قوة العلاقات بين البلدين وحرصهما على الحفاظ على هذه العلاقة إلا أن تداعيات الأحداث واستمرار هذه الحملة الصحفية والإعلامية ضد المملكة قد أثرت بشكل واضح على مستوى العلاقات بين البلدين في شتى المجالات ففي الجانب الاقتصادي بدأ التدهور في مستوى العلاقات الاقتصادية منذ أحداث 11 سبتمبر وسعى كثير من رجال الأعمال السعوديين إلى سحب أرصدتهم من المملكة تخوفاً من الدعوات التي طالبت الإدارة الأمريكية بتجميد هذه الأموال وخشية منا أن يتهم أصحابها بتمويل الإرهاب، كما انخفضت الصادرات الأمريكية للمملكة العربية السعودية في النصف الأول لعام 2002م. لأعلى معدل منذ 12عاما. وقال تقرير للمكتب الأمريكي للإحصاءات نشر في الإنترنت أن حجم الصادرات الأمريكية للسعودية بلغ نهاية حزيران/يونيو الماضي 2.2مليار دولار بانخفاض قيمته 30.5% عن مثل هذه الفترة من العام الماضي. وإزاء هذا التدهور الواضح في العلاقات بين البلدين منذ أحداث 11 سبتمبر. يتساءل البعض حول تأثير المصالح الأمريكية والشراكة الثنائية بين البلدين وهل يدرك المسئولين الأمريكيين مدى الضرر الذي يمكن أن يلحق بمصالحهم أولا من جراء التصعيد ضد المملكة وبالتالي هل سيعملون على تطويق هذه الأزمة والحفاظ على علاقاتهم المتميزة بالمملكة؟
والحقيقة أن العلاقات ا لسعودية الأمريكية قد قامت على مصالح متبادلة وشراكة بعيدة المدى بين البلدين وحرصت الولايات المتحدة على الحفاظ على هذه العلاقة خلال العقود الماضية ولا يزال كثير من قيادات الإدارة الأمريكية وعلى رأسهم الرئيس بوش ووزير خارجيته كولن باول يؤكدون حرص واشنطن على هذه العلاقة والتقليل من تأثير الحملة الإعلامية الأمريكية ضد المملكة في علاقات البلدين إلا أن ما يثير المخاوف والشكوك في هذه الحملة أنه يقف ورائها اليمين الأمريكي المتصهين والمتحالف علناً مع اللوبي الصهيوني, والذي زاد نفوه وتأثيره في أجهزة صنع القرار الأمريكي خصوصاً في حكومة جورج بوش الابن وتهدف هذه الحملة إلى إسكات الصوت السعودي والمواقف السعودية المؤيدة لنضال الشعب الفلسطيني والرافضة لتوجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد العراق, وهو ما يتعارض مع توجهات الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني والتي تسعى لإعادة رسم خارطة منطقة الشرق الأوسط وضمان الهيمنة والتفوق للكيان الصهيوني في الشرق الأوسط. ومن ناحية أخرى فإن مما يعزز المخاوف والشكوك تجاه التصعيد الأمريكي ضد المملكة أن هؤلاء الذين أثاروا هذه الحملة ويرغبون في تصعيدها ولهم تأثير واضح في كثير من الأجهزة الأمريكية باتوا ينظرون إلى المصالح الأمريكية والشراكة بعيدة المدى بين الولايات المتحدة والمملكة بأنها أصبحت جزء من الماضي وفقدت مبررات أهميتها بالنسبة لواشنطن الآن خصوصاً بعد أحداث الـ11 من سبتمبر وزيادة النفوذ والهيمنة الأمريكية التي باتت تتملكها واشنطن في العالم بأسره بشكل غير مسبوق في تاريخها ولهذا فإنهم يوجهون إنتقادات لاذعة لإدارة بوش لتقاعسها كما يقولون عن ممارسة مزيداً من الضغوط تجاه المملكة بحجة الحفاظ على المصالح الأمريكية والشراكة الحيوية بين البلدين يقول "لوران موزاويك" كان هناك أسباب كثيرة لمثل هذه الشراكة الحيوية السعودية-الأمريكية, وأهمية هذه الشراكة أنها كانت تخدم أرض الواقع في كامل المنطقة وتحميها من المقامرين والمتحاملين على الدول الصغيرة لكن هذه الشراكة فقدت مبرراتها وأهميتها وضرورة استمرارها- فالأهمية الاستراتيجية للمنطقة كانت واحدة, وحتى النفط الذي اعتقد البعض أن من قبيل المخاطرة الإقدام على أي خطوة لحمايته من عبث الآخرين, إنما هو متنفس الاقتصاد وهو أيضاً الوسيلة المتاحة للدول التي تنتجه وتختزنه للحصول على احتياجات من متطلبات الحياة وعلى رأسها الأكل (11)
* الموقف السعودي المتوازن من الأزمة0
لاشك أن المملكة العربية السعودية كانت من أكثر الدول تضرراً بأحداث الـ11 من سبتمبر وكان وضعها شديد الحساسية إذ أن علاقاتها المتميزة مع الولايات المتحدة يستوجب عليها العمل بما من شأنه الحفاظ على هذه العلاقة وعدم تعريضها للخطر إذ أن ذلك- بلا شك- ليس من مصلحتها بل يصب في خدمة الكيان الصهيوني ولكنها من ناحية أخرى تتحمل مسئولية تاريخية ودينية كبيرة باعتبارها معقل الإسلام وقبلته في العالم بما تضمه من مقدسات إسلامية الأمر الذي ألقى على عاتقها مهمة الدفاع عن الإسلام كدين وحضارة في ظل الهجمة التي تعرض لها في أعقاب الأحداث. ورغم أن التحرك وفقاً لهذين المعيارين تبدو مهمة صعبة وشاقة إلا أن الحقيقة أن الموقف السعودي كان بحق غاية في الاتزان والحكمة حيث حافظ على مسئوليته الدينية والتاريخية وقامت المملكة بحمله واسعة في الولايات المتحدة والغرب عموماً للدفاع عن الإسلام وتبرئته من التهم التي حاول البعض إلصاقها به, كما وقفت المملكة بشدة ضد الحملة الأمريكية والغربية الظالمة ضد المملكة وضد خياراتها الإسلامية وأكدت أنها لن ترضخ لأي ضغوط في هذا الجانب ولن تتنازل عن مبادئها وقيمها.
يقول الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي مخاطباً كبار المسئولين ورجال العلم ووجهاء وأعيان المملكة أثناء اجتماعه بهم بعد أحداث سبتمبر.. "إنكم تعلمون أن الحملات الإعلامية الأجنبية التي تشن في أغلب أنحاء العالم ضد هذا الوطن سببها لأنكم تحكمون الشريعة المحمدية ونحن لا يهمنا من يتكلم أو من ينتقد لأننا متمسكون بعقيدتنا وبديننا وسنكون نحن وأبنائنا في خدمة هذا الدين والوطن والمليك"(17) كما أن المملكة لم ترضخ للضغوط الأمريكية للتخلي عن واجباتها القومية حيث ظلت متمسكة بموقفه االداعم للقضية الفلسطينية, وأعلنت رفضها لأي ضربة أمريكية عسكرية للعراق.
ومن ناحية أخرى فإن المسئولية الإسلامية والقومية التي تضطلع بها المملكة لم تدفعها إلى تصرفات انفعالية من نوع ما أو إلى ردود فعل حماسية بعيدة عن الموضوعية والاتزان تدرك خطورة الموقف وتعلم أنه ليس من مصلحتها الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة أو تعريض علاقاتها وشراكتها المتميزة معها للخطر وعلى هذا الأساس بذلت المملكة –ولا تزال- جهوداً كبيرة للتقليل من آثار أحداث سبتمبر وحرصت على التواصل المستمر مع الإدارة الأمريكية وقام مسئولون كبار بزيارة واشنطن وبحث القضايا المثارة مع الإدارة الأمريكية وسبل محاربة الإرهاب الذي أكدت المملكة بذل كل جهودها في محاربته وعدم التهاون في هذه المسألة باعتبار أنها كانت من أكثر الدول تضرراً بالإرهاب. كما أكدت المملكة حرصها على حفظ السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وكانت مبادرة الأمير عبدالله في القمة العربية في بيروت لحل مسألة الصراع في الشرق الأوسط تصب في هذه الاتجاه, وتأمل المملكة العربية السعودية أن يتم التغلب على أي خلاف أو مشاكل مثارة مع واشنطن عن طريق الحوار والحرص المتبادل في الحفاظ على المصالح المشتركة والشراكة المتميزة بين البلدين.
*الخــلاصـة
لقد بدأ اهتمام الولايات المتحدة بالمملكة العربية السعودية عقب الحرب العالمية الثانية ومن ذلك الحين تعززت العلاقات بين البلدين على قاعدة المصالحة المشتركة والشراكة الحيوية بعيدة المدى وقد حرص البلدان على رعاية هذه المصالح والحفاظ عليها بغض النظر عن اختلاف البلدين في بعض القضايا..
فقد جاءت أحداث الـ11 من سبتمبر لتلقي بضلالها السلبية على هذه العلاقات المتميزة بين البلدين بشكل لم يسبق له نظير في السابق. كانت المملكة العربية السعودية أكثر تأثراً بالتناقض الشديد بين الالتزام بعلاقة الصداقة مع الولايات المتحدة الأمريكية من جانب وبين مراعاة الاعتبارات المحلية والإقليمية التي تتعلق بالمصلحة السعودية والتزاماتها الدينية والتاريخية من جانب آخر. ورغم أن تعاملها مع الأحداث قد عكس سعيها للتوفيق بين هذين الاعتبارين إلا إن ذلك لم يحل دون تعمق الخلاقات بين ا لبلدين.
دشنت الولايات المتحدة حملة إعلامية ضارية ضد المملكة للضغط عليها للتجاوب مع مطالبها التي تعددت وتنوعت حتى وصلت إلى حد المطالبة بتغيير مناهج في المقررات الدراسية في المملكة بحجة أنها تفرخ التطرف والإرهاب!!
وعموماً فإن مستقبل العلاقات بين البلدين قد أصبح غامضاً ويتوقف على مجموعة من الرهانات المستقبلية (18)
* الهوامش
1- عبدالرحمن النعيمي (الصراع على الخليج العربي ), المركز العربي الجديد للطباعة والنشر- بيروت الطبعة الأولى, 1992م ص 55
2- نظام شرابي (أمريكا والعرب- السياسة الأمريكية في الوطن العربي في القرن العشرين)- رياض الريس للكتب والنشر ص70.
3- زهير شكر (السياسة الأمريكية في الخليج العربي) معهد الإنماء العربي, بيروت, 1982, ص75 4- د/ نايف على عبيد (مجلس التعاون لدول الخليج العربية من التعاون إلى التكامل), إصدار مركز دراسات الوحدة العربية, الطبعة الأولى 1996م, ص55.
5- عبدالرحمن محمد النعيمي- المرجع السابق ص 56.
6- د/ نايف علي عبيد- المرجع السابق ص 56.
7- عبدالرحمن النعيمي- المرجع السابق ص 99- 101.
8- إسماعيل صبري مقلد (أمن الخليج وتحديات الصراع الدولي, دراسة للسياسات الدولية في الخليج منذ السبعينات)’ شركة الربيعان للنشر والتوزيع, الكويت, 1984م ص 149.
11- مجلة النيوزويك تاريخ 25 ديسمبر 2001م ص35.
12- المرجع السابق ص 15-17.
13- المشاهد السياسي- اصدار وكالة الانباء اليمنية (سبأ), بتاريخ 22-28 سبتمبر 2002م ص15
14- نفس المرجع ص10.
15- السياسية- إصدار وكالة ا لانباء اليمنية (سبأ) العدد (18381) بتاريخ 19 اكتوبر 2002م ص 928.. نقلاً عن الواشنطن بوست.
16- صحيفة الشرق الأوسط, العدد(8733), بتاريخ 26 أكتوبر 2002م, الصفحة الأولى.
17- صحيفة الحياة العدد(14137), بتاريخ 29 نوفمبر 2001م ص5
18- د/ صلاح سالم زرنوقفة "الخليج العربي: ضغوط من كل اتجاه" ملف السياسة الدولية العدد (148) إبريل 2002م ص70.
مركز البحوث والمعلومات/
قراءات سياسية (العدد الخامس)
|