[22/مارس/2010]
صنعاء – سبأنت:
أكد رئيس مجلس الشورى عبد العزيز عبد الغني أن التغلب على التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجه الأمة العربية لا يمكن أن يتم إلا بنظام عربي يستوعب المقترحات الهامة التي تضمنتها رؤية اليمن ومبادرته لتطوير العمل العربي المشترك.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها رئيس مجلس الشورى في افتتاح ندوة "المبادرة اليمنية وأهميتها في تفعيل العمل العربي المشترك" التي عقدت اليوم الاثنين بصنعاء بتنظيم من صحيفة 26 سبتمبر وجامعة عمران.
وقال: إن رؤية الجمهورية اليمنية لتطوير العمل العربي المشترك، قد جسدت التزام فخامة الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية تجاه أمته، وعبرت عن حرصه العميق على ضرورة أن تتجاوز هذه الأمة واقعها الراهن، نحو حاضر أفضل ومستقبل تسوده العزة والمجد.
و أضاف "لقد استغرقت هذه المبادرة جل اهتمام ومتابعة فخامة الرئيس ، الذي ضمن لها جواً من النقاش المسئول في إطار المؤسسات الدستورية للبلاد، وأرادها أن تكون معبرة عن إيمان اليمن بأهمية الحاجة إلى إعادة صياغة النظام الإقليمي العربي، ليكون بمقدوره استيعاب التطورات الهائلة التي يحفل بها عالمنا، والتعبير بصورة أعمق عن مصالح الأمة في مواجهة الكم الهائل من التحديات".
وأوضح أن المبادرة جاءت معبرة عن إرادة عربية جامعة، وعن توجه اعتمدته القمة العربية الدورية في شرم الشيخ، الذي تضمَّن دعوة الدول الأعضاء في الجامعة العربية إلى تقديم تصوراتها بشأن تطوير العمل العربي المشترك، كما أنها تستمد مشروعيتها أيضاً، من دعم الأمة بقاعدتها العريضة، الذي عبر عنه ممثلو هذه الأمة في البرلمان العربي.
وأشار إلى أنها لا تشكل تقاطعاً غير مستحب مع أي نظام قطري، كما لا تشكل مساساً بسيادة أية دولة عربية، بل على العكس فإنها تؤكد بشكلٍ قاطعٍ على عدم التدخل في الشأن الداخلي لأي دولة عضو في اتحاد الدول العربية، الذي اقترحته المبادرة.
ولفت إلى أنها تُؤَمِّنُ صيغاً وآلياتٍ مقبولةٍ، لحل النزاعات على أساس الخيار السلمي، وتؤسس لنظام أمنٍ عربيٍ فعال وضامن لأمن وسيادة الدول الأعضاء في الاتحاد المقترح، وتُعنى أولويات الدول العربية لتحقيق التكامل الاقتصادي، وتحقيق التنمية المستدامة، وتشجيع التعاون بين الدول العربية ودول العالم.
واعتبر رئيس مجلس الشورى أن التغيير الذي تنشده المبادرة اليمنية، يبدو مستحقاً، بعد ستةِ عقودٍ ونصف على تأسيس جامعة الدول العربية، التي شكلت الإطار الهيكلي للنظام العربي الإقليمي، في وقت يتطلع فيه جيل هذا العصر إلى التغيير الذي يضع بعين الاعتبار، الحاجة الملحة إلى تطوير العمل العربي المشترك بمستوياته السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية وكل نشاط جامع تحتاجه الأمة.
وتابع قائلاً "ان تطوير العمل العربي المشترك يأتي استجابة لاستحقاقات بالغة الأهمية تنتظر عملاً من عالمنا العربي، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية في فلسطين، والجولان ومزارع شبعا،والذي بلغ ذروته في التطورات الاستيطانية الخطيرة، التي استهدفت وتستهدف تهويد القدس، وتقويض أي إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم".
وأضاف عبد الغني"ان من أبرز تلك الاستحقاقات الماثلة، الخلل الخطير في بنية الأمن القومي العربي، الذي نفذت وتنفذ منه نزعات الهيمنة الإقليمية والدولية، بما انطوت عليه من استهدافات مباشرة لأمن الدول العربية واستقرارها، وتواضع نسبة التجارة والمصالح الاقتصادية البينية العربية ضمن حركة التجارة الدولية".
وأشار إلى تجارب العالم فيما يخص صياغة التكتلات الإقليمية المشابهة، والتي قال إنها تثبت جدوى الاندماج في إطار اتحادات تتمتع بآليات فعَّالة للتعاون المشترك، وإن آليات كهذه هي التي تمنح التكتلات الدولية القائمة دينامكيتها وحيويتها، وتدعم قدرتها وحضورها على المسرح العالمي.
كما أكد رئيس مجلس الشورى عبد العزيز عبد الغني أهمية المبادرة اليمنية لتطوير العمل العربي المشترك، التي قال إنها تكمن في ذاتها، وفيما تنشده من تغيير، والأهم من ذلك أنها لم تأت منفصلة عن سياقها العربي، وعن الإرادة الجامعة الرسمية والشعبية في التغيير.
وخلص رئيس مجلس الشورى إلى القول: إن اليمن، بقيادة فخامة الرئيس علي عبد الله صالح، الذي كان له شرف المبادرة إلى طرح آلية انعقاد القمة العربية، منذ أكثر من عقد من الزمن، بما وفرته تلك الآلية من انتظامٍ للقمة، يحدوه الأمل في أن تمضي مبادرته الجديدة، إلى غايتها النهائية لتكون أهم ما يقرره زعماء الأمة في قمتهم المقبلة.
من جانبه أشار رئيس جامعة عمران الدكتور صالح السلامي، الى الأهمية التي تكتسبها الندوة كونها تناقش موضوع يرتبط بتطور مستقبل الأمة العربية ويضع المخارج والحلول للنهوض بها .
وأكد الدكتور السلامي أن المبادرة اليمنية تعبر عن حلم طالما تغنى به أبناء الأمة العربية والذي يتمثل في اقامة اتحاد الدول العربية ذلك الكيان الذي سيوحد جميع أبناء الأمة تحت كيان واحد.
وقال : إن المبادرة اليمنية تأتي انعكاسا لطموحات الشعوب العربية في التعامل والوحدة في زمن التجمعات والتكتلات الدولية التي استطاعت ان تحشد طاقات شعوب متباينة الخصوصيات والهوية .
وأضاف : لقد جاءت المبادرة اليمنية استشعارا من القيادة السياسية لهموم الامة والخوف على مستقبلها ومستقبل اجيالها.
وذكر أن الأمة العربية تعيش ظروفا معقدة واستثنائية وهناك حسابات وشكوك سائدة في العلاقات بين اقطارها الامر الذي سهل على القوى ذات النفوذ من النيل من بعض اقطارها بين حصار وتفكيك واحتلال.
بدوره أكد مدير دائرة التوجيه المعنوي رئيس تحرير صحيفة 26 سبتمبر العميد الركن علي حسن الشاطر أن المبادرة جاءت انطلاقا من استشعارا من الجمهورية اليمنية لمسؤوليتها القومية تجاه أمتها العربية خاصة في ظل ما يشهده العالم من متغيرات وما طرأ من مفاهيم جديدة حول اقامة التكتلات السياسية والاقتصادية والثقافية التي تحقق القوة وتلبي تطلعات الشعوب في التقدم والازدهار.
وأشار العميد الركن الشاطر إلى أن العصر عصر التكتلات ما يفرض على الأمة العربية بما تمتلكه من امكانيات وقدرات كبيرة إعادة توحيد وتوظيف هذه الامكانيات لتحقيق التكامل الشامل فيما بينها خدمة لبلدانها لاسيما وأن ما يجمع العرب أكثر مما يجمع الشعوب المنظوية تحت تكتلات واتحادات دولية كبرى.
وشدد على ضرورة أن تبدأ الاصلاحات في العمل العربي من التركيز على معالجة الاختلالات القائمة في العلاقات العربية العربية ومن ثم إعادة صياغة منظومة العمل العربي المشترك.
سبأ