|
العيد الـ 45 لثورة 14 اكتوبر وذكريات مناضلين [13/أكتوبر/2008] عدن- سبأنت : استطلاع إدارة الأخبار بفرع عدن لعبت منطقة بئر احمد في عدن دورا كبيرا في احتضان الثوار واصبحت ملاذا لهم اثناء مواجهة المستعمر البريطاني لجنوب الوطن والتي انتهت بتفجير ثورة الـ 14 من اكتوبر 1963م الخالدة. في هذه السطور التقت وكالة الأنباء اليمينية (سبأ) بعدد من المناضلين المشاركين في الثورة ، الذين حدثونا عن مواقف بطولية وفدائية للابطال الاحرار في مواجهة قوات الاحتلال البريطاني . هذه المواقف والذكريات قد لا يعرفها الكثير من الناس ونحاول هنا تقديمها ليعرف الشباب والنشء الدور البطولي الكبير الذي قام به آبائهم لتحرير الوطن من المحتل الغاصب. المناضل عائش عوض سعيد العقربي يروي بعض تفاصيل الأعمال البطولية النادرة لثوار الجبهة القومية الشعبية وأول منشور للجبهة القومية يوزع في منطقة بئر احمد . يقول عائش العقربي " شكلت منطقة بئر احمد ومناطق محافظة عدن موئلا للثوار ومحطة تموين للفدائيين بالسلاح، كما كانت منطلقا لتوزيع المقاتلين إلى جميع جبهات النضال في مدينة عدن والشيخ عثمان ودار سعد .. وكان لأبنائها شرف النضال إذ احتضنت هذه القرية أبرز قادة العمل الفدائي في الجبهة القومية وطبع فيها أول منشور للجبهة القومية في أواخر أكتوبر من عام 1963م باسم الشعب أقوى " . وأضاف : كان أول حدث ثوري دشنه الوطنيون من أبناء بئر أحمد في عام 1958م حينما قام مجموعة من الشباب الغاضبين على سياسة المستعمر البريطاني بتفجير أنابيب المياه المؤدية إلى المعسكرات البريطانية في عدن الصغرى ، منهم على سبيل المثال المرحوم "مسلم عبد الله سعيد" والمرحوم "محمد علوي" والسيد"سعيد باعلوي" و"فضل برغوش" ، وعلى إثر هذا العمل البطولي قامت القوات باعتقالهم وسجنهم في بعض من سجون عدن والبعض الآخر تم سجنهم في سجن زنجبار وهو السجن الذي كان يسجن فيه كبار الوطنيين في عدن أمثال محمد سالم عبده والمناضل إدريس جنبله وغيرهم. و يرى المناضل العقربي أن هذا الحدث كان من ممهدات الثورة و أشبه بانتفاضة وطنية ضد الاحتلال البريطاني .. وحول الدور النضالي لأبناء منطقة بئر احمد وأبناء عدن الصغرى في أطار فدائيي الجبهات القتالية التابعة للجبهة القومية قال المناضل "عائش عوض سعيد" : لقد أسهم المناضلون من أبناء بئر احمد وعدن الصغرى "البريقة" في تشكيل تنظيم "الجبهة القومية" لتحرير الجنوب اليمني المحتل ونقل عملها الفدائي والشعبي إلى منطقة بئر أحمد والمناطق المحاذية لها مثل البريقة والخيسة وعمران والمهرام وفقم، إلى جانب مهامهم النضالية المسلحة في عدن ،الشيخ عثمان ، المعلا ، التواهي. وأشار إلى أن منطقة بئر احمد تحولت إلى أول موقع لحفظ الأسلحة وتسليمها لفدائيي الجبهة القومية ، حيث كانت تنقل الأسلحة بواسطة شخص موثوق من أبناء هذه المنطقة يدعى"حيدره قيور" بسيارته التي كان يعمل بها على طريق المجزع مركز المضاربة بمحافظة لحج ثم يتم تخزينها في منطقة بئر أحمد، ومن يتم نقلها إلى مدن محافظة عدن وضواحيها عبر المناضلين من أبناء هذه المنطقة حسب توجيهات القيادة حينها .. وقال " مع ازدياد توسع الكفاح المسلح حددنا موقع أخر لحفظ الأسلحة وتوزيعها في منطقة دار سعد ولعب أبناء منطقة بئر أحمد من الفدائيين دور كبير في مجال أمداد الفدائيين ". * ملاحم وبطولات الثوار : وبين المناضل عائش العقربي أن الشهيد المناضل فارس سالم أحمد أحد مسئولي المرتبة السياسية في الجبهة القومية لعدن وجبهة بئر أحمد أسهم بدور كبير في نشر الوعي الوطني والثوري والسياسي لدى قطاعات واسعة وفئات اجتماعية مختلفة ، كما أسهم كثيراً في توسيع الإطار القاعدي للجبهة القومية بضوابط تنظيمية وبرامج أكثر صرامة ودقة لتأمين سرية العمل النضالي إلى جانب مساهمته في تنظيم خلايا وقواعد الجبهة القومية في ما كان يسمى بجيش (الليوي). وقال : أما على الصعيد العسكري الفدائي فقد كان الشهيد المناضل يوسف علي بن علي وهو أحد الأربعة القياديين المكلفين بالعمل العسكري حينها في جبهة عدن ، كان يشرف على استلام الأسلحة المنقولة من المناطق المحاذية لمنطقة بئر أحمد ويوزعها على الفدائيين ، بل وكان يقوم بعمليات فدائية ضد جنود الاحتلال البريطاني مع رفاقه الفدائيين مثل المناضل السيد عبد الفتاح إسماعيل وعلي أحمد السلامي والمناضل المرحوم محمد صالح مطيع الذين كانوا قادة ذو شجاعة وعقيدة قتالية متميزة وكانوا معروفون بشجاعتهم في أوساط القطاع الفدائي للجبهة القومية. * مواقف يخلدها التاريخ: ويواصل المناضل عائش العقربي حديثه عن ذكريات الأعمال البطولية والفدائية لثوار 14 أكتوبر بسرد موقف مؤثر وشجاع حينما أصيب أحد المناضلين، وهو المناضل عبد الله محفوظ عندما انفجرت عبوه متفجرة في يده وبترت أصابعه في عام 1964م قبل أن يواجه الدبابة العسكرية البريطانية، فتم القبض عليه ونقله إلى المستشفى العسكري "مستشفى عبود" فقد خاطر زملائه ورفاق كفاحه الفدائيون وهم على السلامي ويوسف علي بن علي وسالم بن أحمد العقربي وأحمد سالم ذياب وعائش عوض سعيد بأنفسهم ونجحوا في تهريبه من المستشفى وإخفائه في منطقة آمنة، ثم تم نقله وتوصيله عبر باب المندب إلى مكتب الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل في مدينة تعز، وهذا يدل على مدى الترابط بين رفاق الكفاح واستعدادهم لبذل أرواحهم رخيصة في سبيل الوطن وفي حماية رفاقهم الآخرون المناضل فضل عبد الله عوض .. يضرب المطار العسكري: و عن الأعمال الفدائية البطولية لفدائيي الجبهة القومية تحدث المناضل عائش عوض سعيد عن بطولات عدد من الفدائيين والتي شارك شخصيا فيها وأبرزها مشاركته مع المناضل فضل عبد الله عوض في عملية ضرب المطار العسكري في عدن من أربعة اتجاهات وتم خلال العملية قتل عدد من الجنود البريطانيين ، وكذا مشاركته المناضل يوسف علي بن علي في العملية الفدائية ضد دورية عسكرية بريطانية قرب زريبة البقر حينها ، وكذلك في العملية الفدائية التي استهدفت منزل ضابط بريطاني كبير في مدينة الشعب التي شارك فيها المناضلون يوسف علي بن علي وفضل عبد الله عوض وعائش عوض والشهيد المناضل المغوار والشجاع علي جاحص والمناضل المرحوم فضل صالح الطيار والمناضلين علي الشوبجي والعطري وعبد الكافي محمد .. كما يستعيد المناضل عائش عوض سعيد العقربي ذكريات نضاله حينما كان عضوا في خلية فدائية تحت قيادة المناضل أبو هاشم في الشيخ عثمان، وكان إلى جانب عمله الفدائي النضالي يقوم أحيانا بقيادة السيارة التي تحمل الفدائيين لمعرفته بعدن وشوارعها ومواقع المعسكرات البريطانية ونقاط التفتيش وما كان يتميز به من قدره على تمويه جنود الاحتلال البريطاني في نقاط التفتيش.
* اعتقال " الفلسطيني " وكشف أسماء قيادة التنظيم المسلح ومن ضمن المواقف التي لا زالت راسخة في ذهن المناضل عائش عوض سعيد اعتقال القائد الفدائي للجبهة القومية على أيدي القوات البريطانية والذي يدعى باسمه القتالي "الفلسطيني " و كان في حوزته كشوف بأسماء قيادة تنظيم الجبهة القومية، وعلى اثر ذلك تم اعتقال المناضل والقائد السياسي للجبهة القومية الشهيد فارس سالم أحمد والمناضل نور الدين قاسم والمناضل محمد حسين امذروي والمناضل حسين الجابري والمناضل علي الهمامي والمناضل أبو بكر شفيق . يقول المناضل عائش " المنعطف الأخر الذي واجه الثورة والجبهة القومية هو الاعتقالات التي تمت في عام 1965م عندما تم اعتقال مجموعة من الفدائيين وعلى رأسهم المناضل أحمد علي العلواني احد مسئولي العمل العسكري ومجموعة كبيرة من قيادة العمل العسكري للجبهة القومية منهم المناضلين أبو هاشم وعبد العزيز عبد الوالي وعبد الله عبد الوالي وسالم عبد الله اليافعي والمناضل محمد احمد قباطي ، ومجموعة كبيرة من الفدائيين وكان هو نفسه أحد المعتقلين، وقد تم اعتقاله أثناء مداهمة القوات البريطانية بلواء كامل لمنطقة بئر أحمد وإخراج أهلها من منازلهم وتفتيش المنطقة بمنازلها ومدارسها وشوارعها ومزارعها وحتى مساجدها بحثا عن أسلحة الفدائيين . ويضيف " بعد الاعتقالات الواسعة بين صفوف قيادة العمل العسكري توقف العمل الفدائي في المنطقة لفترة وجيزة نتيجة لكشف الفدائيين من قبل المخابرات البريطانية ، وتم نقل المجموعة الفدائية التي كانت تقوم بالعمليات الفدائية والعسكرية إلى مناطق أخرى حيث تم انتقال المناضل الفقيد فضل عبد الله عوض إلى ما كان يعرف بجبهة المنطقة الوسطى، في حين انتقل القيادي للعمليات العسكرية في جبهة عدن المناضل الشهيد يوسف علي بن علي إلى محافظة حضرموت حيث ظلت السلطات البريطانية تطارده دون أن تتمكن من القبض عليه.
* توصيل الاسلحة عبر البحر أما المناضل ناصر الدنمي الذي كان يطلق عليه الاسم الفدائي الحركي "أبو حديد" وهو احد فدائيي الجبهة القومية في منطقة عدن الصغرى وهو من قرية الخيسة فقد روى لنا بدوره أحاديث مثيره عن العمليات الفدائية التي كانت تنفذ ضد جنود الاحتلال البريطاني .ومن أهم المواقف التي يستعيدها المناضل الدنمي موقف مقتل ضابط بريطاني نتيجة انفجار لغم وضعه بمعية رفاقه الفدائيين في جزيرة بربرية بقرية الخيسة وهي العملية التي شارك فيها الفدائيان محمد حنش وحسين همام .
وحول حصول الفدائيين على الأسلحة قال الدنمي " الأسلحة كانت تأتي إلينا عبر البحر وتحت إشراف الشهيد المناضل يوسف علي بن علي .. ويذكر هنا حادثة إحراق أحد مخازن النفط كوسيلة لتهديد القوات البريطانية وتوجيه رسالة إلى قوات الاحتلال البريطاني أن الفدائيين قادرين على الكثير من الأعمال الفدائية ضد قواتهم الاستعمارية.
* الطالبات في استقبال لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بدوره يروي المناضل احمد محمد حسن العقربي ذكريات نضالية أخرى تجسد ملاحم في الوطنية والاستبسال في الدفاع عن الوطن وتحريره من المحتل .. يقول المناضل احمد العقربي " كنت ضمن القطاع الطلابي التابع للجبهة القومية في إطار الاتحاد الوطني لطلبة الجنوب اليمني المحتل، ودخلت في تنظيم الجبهة القومية في أواخر عام 1963م على يد قادة العمل النضالي السياسي للجبهة القومية في منطقة بئر احمد المناضلان الشهيدان فارس سالم أحمد ويوسف علي بن علي ،وكنت في البداية عضو حلقة ثم خليه تنظيمه مع رفاق الكفاح وهم المناضلين الشهيد حمزة محمد علي العقربي ، وأخي المرحوم المناضل محمود محمد حسن العقربي، وعبد الله صلاح علي علان، والشهيد المناضل سعيد صالح والشهيد فضل عبد الله عاء والمناضلين علي سالم عبد الله وجواد سعد واحمد يوسف صدقة والسيد يحيي محمد علوي والسيد محمد علوي والسيد محمود محمد حمود. ويضيف :" بدايتي أولا كانت في إطار القطاع الطلابي، وكنت عضوا أيضا في إحدى خلايا القطاع الطلابي التابع للجبهة القومية ، وحينها كان المسئول عن هذه الخلية المناضل الشهيد حسن صالح سالم إلى جانب المناضل صادق عبد الولي ، وكانت طبيعة عملنا أن نقوم بتوزيع منشورات وبيانات الجبهة القومية في المساجد وتزعم حركة الإضرابات الطلابية ضد السياسة التعليمية البريطانية، حيث كنا ندخل الكليات ونلتقي بالطلاب ونحرضهم على الخروج في المظاهرات فضلا عن قيامنا بالمسيرات المشتركة مع طالبات كليات عدن . ويتابع : أذكر انه في أثناء قدوم لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق خرجنا في مسيرة ضخمة وأقفلنا الشوارع ووضعنا المتاريس في وجه الدوريات البريطانية، واذكر حينها أن القوات البريطانية قامت برمي القنابل المسيلة للدموع علينا، فعدنا على الفور إلى المدرسة الغربية بالشيخ عثمان وهناك عقد لقاء طلابي كبير ترأسه الفقيد على الحقاتي وخلاله عقد مهرجان طلابي و وتم فيه التصدي للقوات البريطانية بوضع المتاريس في الشوارع ومواصلة المسيرات والإضرابات كما حرضنا الطالبات على الخروج معنا للقاء اللجنة الدولية واطلاعها على حقيقة ما يجري ، التعبير عن رفض أبناء جنوب اليمن المحتل للسياسة البريطانية الاستعمارية، وأذكر أن القوات البريطانية أطلقت النار على احد قادة الحركة الطلابية الذي كان يتصدى لقمع القوات البريطانية للمظاهرة. واستطرد المناضل احمد حسن : على الصعيد الميداني كنت ضمن بعض المجاميع الطلابية التابعة للقطاع الطلابي التي مهمتها متابعة ومراقبة سيارات السلاطين في منطقة الشيخ عثمان وأذكر انه تم إحراق سيارة احد السلاطين من قبل المجموعة الطلابية المتخصصة بملاحقة الجواسيس والعملاء .. وكانت مهمتنا تقديم المعلومات للمجموعات المكلفة وهي التي تقوم بالعمل والتنفيذ ، وكنت أيضا ضمن المجموعة التي تستلم المنشورات وتقوم بتوزيعها إلى مناطق الحسوه وبئر احمد والمهرام تحت قيادة القائد الطلابي والفدائي الشهيد المناضل سعيد صالح سالم رحمة الله. ويتابع "تحضرني الذاكرة أنني وأفراد الخلية التنظيمية في بئر احمد وفي مقدمتهم الشهيد حمزة محمد ، والمرحوم المناضل محمود محمد حسن ،والمناضل عبدا لله صلاح علان ، والمناضل يحيي محمد علوي قمنا عبر السلالم برفع أعلام الجبهة القومية في منطقة بئر أحمد على رؤوس أعمدة الإنارة فشاهدونا ما يمسى بحرس الاتحاد الفيدرالي المرابط في منطقة بئر أحمد فانهال علينا وابل من الرصاص، وتمكنا من رفع الأعلام بالرغم من إطلاق النار الكثيف علينا ،وبقي احد أعضاء الخلية وفي يديه المطرقة التي يقوم بها بتسمير خشبة العلم بعد أن سقط السلم عليه فسقط من علو العمود والرصاص ينهال عليه، فأسرعت مجموعة لإنقاذه وتهريبه من أعين الحرس الاتحادي التابع للاتحاد الفيدرالي المزيف الذي اصطنعه الاستعمار البريطاني في محاولة منه لإبقاء النظام السلاطين في جنوب اليمن، كما كان لي الشرف في أن القي خطاب قيادة الجبهة القومية الذي كلفني بقراءته الشهيد فارس سالم في أول مهرجان للجبهة القومية بمناسبة سقوط الأنظمة السلاطينية وتحرير معظم المناطق لصالح الجبهة القومية.
سبأ
|