|
الموشح اليمني.. بين غياب التوثيق واستخدام آلات الموسيقى! [05/أكتوبر/2008] صنعاء ـ سبأنت: تقرير ـ حمزة الحضرمي على ما يتمتع به الموشح اليمني من خصوصية جمعت له الكثير من المزايا التي عاش معها تعايش معه بواسطتها الناس فتلون وتعدد بتعدد مناسباتهم وتلون بألوان إيقاعات مناطقهم فكان تراثا غنيا متميزا. لكنه على كل هذا الغنى والتميز لا يزال بعيدا عن جهد وطني لتوثيقه ونتيجة لذلك بجانب مخاطر الضياع يصعد خطر التشويه بفعل التجديد غير المسؤول وفي غمرة الحديث عن هذا التجديد يتكرر الحديث عن استخدام الالات الموسيقية في إنشاد الموشح.
غياب التوثيق مدير مركز التراث الموسيقي جابر على أحمد في حديث لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) قال: " مسألة التحريف والتبديل والنقل الخاطئ شيء وارد، طالما أن التراث الشفهي يخضع لتناقل بين الأجيال، في ظل غياب الجهد الرسمي المؤسسي لتوثيقه وتنميته. ولفت إلى خطورة غياب التوثيق في ظل العولمة وغياب التوعية بأهمية التراث، والقفز على جماله الحقيقي بكل ما هو مستورد، حد تعبيره. وأكد أهمية وجود توجه رسمي للانطلاق بمشروع وطني جاد يحمل على عاتقه مهام الحفاظ على هذا التراث الشفهي الإنساني الغزير في مختلف محافظات الجمهورية، بطرق وأساليب علمية حديثة. وهو ما يستدعي بحسب جابر تأمين كوادر مؤهلة موسيقيا وتجيد مهارات التوثيق العلمي الالكتروني والآلي والتقليدي، وعلى دراية بأصول التسجيل الصوتي والمرئي وأساليب وطرق الأرشفة بالإضافة إلى توفير المعدات والآلات اللازمة للعمل. و أشار جابر إلى أن مركز التراث الموسيقي وثق خلال ثلاث سنوات نحو ثلاثمائة نص غنائي من الموشح اليمني، توثيقاً أعتمد فيه قاعدة البيانات الخاصة بمدخلات المقام، الإيقاع، اسم المغني، اسم الشاعر، الشركة المنتجة إن وجد تسجيل، منوهاً بما شملته عملية الجمع المسحي لما تم توثيقه من بداية مرحلة التسجيل الإذاعي و التلفزيوني في عام 1939م. ولفت إلى بعض الممارسات التوثيقية الخاطئة التي غالباً ما تقع فيها بعض المؤسسات المهتمة بالتراث الشفهي رغم مبادرتها الطيبة في عملية التوثيق للتراث الشفهي، كإصدار كتاب "روائع النشيد الصنعاني"، والذي بحسب قوله دُوُّنت ونوتت بعض ألحانه بطرق غير سليمة، ناهيك عن ان عنوان الكتاب مختص بالتراث الصنعاني بينما الكتاب يضم عدد من ألوان هذا التراث. وردا على ذلك قال رئيس جمعية المنشدين اليمنيين على محسن الأكوع ان تسمية كتاب "روائع شعر النشيد الصنعاني" لا تعني بالضرورة ان جميع محتوياته من التراث الصنعاني لكن لان معظم محتويات الكتاب من هذا التراث كانت هذه التسمية. وحول مشكلة التوثيق دعا رئيس جمعية المنشدين اليمنيين الجهات المعنية ممثلة بوزارتي الثقافة والإعلام إلى دعم المؤسسات المهتمة بتوثيق وتدوين التراث الإنشادي والغنائي في اليمن. و قال " أنا لست مع من يقول إن ألحاننا تُسرقها الغير... بينما الصحيح هو أن نبدأ ونوثق كل ألحاننا الفنية التراثية الغنائية والإنشادية، كي لا نعرضها للخطر والضياع. وأوضح " لدينا الاف الألحان التراثية والأصيلة، التي لا يمتلكها أي قطر في العالم لأن اليمنيين الأوائل كانوا لا يؤلفوا قصائدهم إلا وأتبعوها بألحان عذبه وراقية جدا ً". لافتاً إلى ما قطعته جمعية المنشدين اليمنيين من شوط كبير في توثيق أكثر من 500 قصيد إنشادي في كتاب "روائع شعر النشيد الصنعاني"، وأكثر من700 لحن بالنوتة الموسيقية، إلى جانب مئات الألحان الموثقة بالفضائية اليمنية والإذاعة من خلال المشاركات والمهرجانات التي تنظم منذ عام 2000م. بينما تحدث الباحث عبد الله خادم العمري عن هموم أخرى وقال: إن المشكلة ليست في عملية التوثيق فحسب بل هي أيضا في عدم إبراز وسائل الإعلام المرئية والمسموعة اليمنية لألوان الإنشاد القائمة والموجودة، لافتاً إلى ما تمتلكه تهامة من مورث الموشح الحميني الأصيل الذي لا يزال يحظى بشعبية وحضور في مختلف مناطق تهامة، وتنشده مختلف شرائح المجتمع في مختلف المناسبات.
استخدام آلات الموسيقى اما مسألة استخدام آلات الموسيقي في إنشاد الموشح فاعتبر رئيس جمعية المنشدين اليمنيين استخدامها في الإنشاد أمر دخيل غير صحيح وغير لائق للإنشاد التراثي بمختلف أشكاله وقال " نحن في جمعية المنشدين اليمنيين منذ تأسيس هذه الجمعية ومن أهدافنا الرئيسية و الأساسية الحفاظ على هذا التراث وتوثيقه ونشره للمجتمع والعالم والحفاظ على التراث كما عرفناه عن آبائنا وأجدادنا واستخدام آلات الموسيقى دخيل غير صحيح وغير لائق للإنشاد التراثي لان ما يتوفر من في الموشح اليمني من إيقاعات كفيلة بتجاوز مسألة آلات الموسيقى ". بينما الباحث والمنشد التهامي محمد الحلبي قال: إن الموسيقى ليست جديد على الموشح اليمن فقد عرفها الموشح منذ القدم في ألحان وقصائد شيخ الموشحين اليمنيين جابر رزق المتوفي 1322 هجرية بالحديدة الذي أنشد الكثير من قصائده بآلة العود كما ورد في مراجع تاريخية بحسب الحلبي. وأشار إلى أن كثير مما تقدمه جمعية المنشدين اليمنيين اليوم هو من موشح وألحان جابر رزق، معتبراً عدم قبول الموسيقى، يحد من تطوير الإنشاد ويحكم عليه بالإعدام. ولفت إلى ما اعتبره معوقات يواجهها خلال تجربته وبخاصة خلال مشاركته في مهرجان صنعاء للإنشاد الذي يشترط عدم استخدام آلات الموسيقى وهو ما يمثل معوقا أمامه في تقديم أعمال فنية من موشحات وأناشيد تراثية تهامية بصورة جديدة وفي تجربة غير مستهلكة من خلال استخدام آلات الموسيقى التي لعلها - كما يقول- تضيف شيئاًَ جميلاً إلى جمال هذه اللون التهامي واصالته العريقة. فيما يرى مدير مركز التراث الموسيقي جابر على أحمد أن الموشح قدم في حضرموت باستخدام الإيقاع والناي، وفي تهامة أستخدم بدون موسيقى ولكنه يعتقد بجمال الموشح المموسق الذي استخدمه رئيس فرقة تهامة الإنشادية في ثمانينيات القرن الماضي وحظي بقابلية وحضور. ويقول جابر " استخدام الموسيقى في الإنشاد يضفي على المادة الإنشادية جماليات غاية في الروعة كون الألحان الإنشادية وخاصة الصوفية منها تتمتع بتدفق نغمي وسمو روحي نادر الجمال". وأضاف " أنا استخدمت الموسيقى " العود " في أعمال إنشادية تراثية في عام 1985م وكانت جميلة منها ماهو معروف ويسمعه الكثير مثل " نهج البردة ، انظر إلينا وفرج همنا ، دع ما سوى الله وأسأل".
سبأ
|