|
زكاة الحبوب في محافظة إب ضحية التحايل وزحف شجرة القات [23/سبتمبر/2008] إب – سبأنت: تقرير: عبد الكريم شجاع الدين بلغت الإيرادات الزكوية بمحافظة إب خلال العام الماضي430 مليونا و524 ألف ريال بزيادة 53 مليون و841 ألف ريال عن العام 2006م، منها 145 مليونا و359 ألف ريال لزكاة الحبوب بزيادة عن 2006م بلغت 43 مليونا و29 ألف ريال.
وأوضح مدير عام الواجبات الزكوية بالمحافظة عبده حسن الصبري أن ضعف الوازع الديني لدى المزكين يمثل أهم المعوقات التي تواجه المحصلين. وأكد إنه رغم الزيادة الملحوظة لزكاة الحبوب للعام الماضي إلّا أن مقدار الزكاة التي تجبى لا تساوي الربع مما يفترض أن يسلم من زكاة الحبوب.
وأشار إلى أن كثيرا من الأراضي الخصبة التي كانت تنتج كميات كبيرة من الحبوب تحولت إلى زراعة القات، ومزارعو القات لا يدفعون الزكاة الواجبة عليهم شرعا وقانونا باستثناء قلة قليلة.
ويقول الصبري:" إن أصول واجبات الحبوب هي حنطة (قمح) وطعام (ذرة بأنواعها جراعة حمراء صفراء بيضاء ), سمسم، غرب, دخن, شام, شعير، ويندرج ضمن الحبوب أيضا البن, الحلبة, العدس، الفول، الفاصوليا، والبازيلاء (العتر)".
وأشار إلى أن تحصيل زكاة الحبوب يتم عند حصادها، حيث يقوم عاقل القرية برفع كشف ( قطفة ) بما عند المزكين، وبحسب ما يقدروه هم على أنفسهم باعتبار الزكاة أمانة عند المزكي، ومقدار زكاة الحبوب العشر إن كانت الأرض مروية بالمطر، ونصف العشر إن كانت مروية من غيل أو بئر ونحوه.
وأضاف مدير عام الواجبات:" إن الزكاة تدفع نقدا بسعر الزمان والمكان أوعينا بحسب رغبة المزكي، وما يسلم عينا يتم صرفها في مركز المديرية لصالح المستحقين من العجزة وأصحاب الصدقات ( إعاشة )".
وحث الصبري أعضاء المجالس المحلية في كل عزلة بالتحري مع العدول عن الزكاة الحقيقية الواجبة على كل مزكي باعتبار أن الزكاة تحولت طبقا لقانون السلطة الحلية رقم 4 لسنة 2000م، لصالح السلطة المحلية في كل مديرية، والواجب العمل على ضبط الموارد الزكوية باعتبارها أهم موارد للسلطة المحلية وبما يعود بالنفع على أبناء المديرية.
وأضاف:" إنه جرت العادة سنويا أن يكون هناك ربط مالي سنوي بالتنسيق بين إدارة الواجبات الزكوية ومكتب المالية على زكاة الحبوب مع أن هذا النوع من الزكاة يخضع لعوامل طبيعية مثل المطر- البرد والقحط وغيرها، وتؤثر سلبا وإيجابا على المحاصيل خاصة الحبوب". مشيرا إلى أن توجه قيادة السلطة المحلية حاليا هو نحو إلغاء ما يسمى بالبدل (الربط).
وطالب المزكين، وبالذات في زكاة الحبوب بأن يقدموا إقرارهم بالزكاة المستحقة عليهم كاملة دون خوف من أن يترتب على ذلك تقدير الزكاة مستقبلا لأن الزكاة تخضع لمبدأ أمانة المزكي.
ويقول المزارع محمد قنادش من مديرية الظهار:" إن زكاة الحبوب تدفع بعد الحصاد مباشرة عشر المحصول تدفع عينا أو تدفع نقودا"، مضيفاً:" كان المزارعين منذ قيام الثورة يقومون بدفع الزكاة براءة للذمة، ولا نعلم أن هناك من يتساهل أو يحتال، ومن يحتال فعلى نفسه". لافتا إلى أن التحايل قد يكون في زكاة القات، أما الحبوب فأكد إن المزارعين يحرصوا على دفعها.
وأشار إلى أن الزكاة قبل الثورة كانت تقدر بواسطة مندوب الدولة (المثمر )، وكان يمر أثناء الحصاد ويقدر الزكاة على الحبوب من الساحة التي يجمع إليها المحصول (المجران ).
وقال الحاج محمد:" الغلة (المحصول) قبل ثلاثين عاما كانت كبيرة فقد كنا نزرع أراضي كثيرة، وكنا نجمع المحاصيل في المدافن (مخازن تحت الأرض )، وكان لدينا في بيتنا ثلاثة مدافن نملئها سنويا، أما اليوم فلم يعد يوجد لدينا إلا القليل من الأراضي حيث طغى التوسع العمراني لمدينة إب على أراضينا في مديرية الظهار أخصب مناطق المحافظة حيث كانت تقدر إنتاجية القصبة الواحدة قدح من الحبوب.
وأضاف:" كما أن توسع زراعة القات على حساب الأراضي التي كانت تزرع حبوب في سحول ابن ناجي المجاور أثراً كثيراً على إنتاجها من الحبوب". وحول الزكاة وأثرها التربوي والاجتماعي يقول أستاذ الفكر الإسلامي المساعد بجامعة إب الدكتور فؤاد البعداني:"إن الزكاة تعد من أعظم شعائر الإسلام الذي تميزه عن غيره لكونها شعيرة متميزة بين شعائر العبادات ذلك أن الزكاة تعلم المسلم أن ينتقل بعبادته من الدائرة الذاتية العائد نفعها عليه وحده إلى الدائرة المتعدية الواسع نفعها والمنعكس على الآخرين وهذا فيه أكثر من بعد".
وأشار إلى أن أبعاد الزكاة تتمثل في تربية النفس وتزكيتها وتهذيبها، وقمع شهواتها المادية وجشعها وحرصها على كنز المال والتردد في إخراجه وتربية الفرد المسلم على البذل والعطاء والنفع للآخرين وتربية المسلم ليتحول إلى أداة فاعلة في مجتمعه، ومصدر بناء وإعمار لوطنه من خلال ما يخرجه من ماله كزكاة تدفع لخزينة الدولة.
وأضاف:" كما أن من أبعاد الزكاة إسهام الفرد المسلم في حل مشكلة الفقر والحاجة داخل مجتمعه بما يدفع من ماله الخاص فريضة من عند الله، كما تعمل الزكاة على مراضاة الفقراء وتطييب نفوسهم، وإزالة ما بها من أحقاد تجاه الأغنياء عندما يصلهم خير الزكاة ويحظون بالتضامن الاجتماعي الناتج عن أموال الزكاة". سبأ
|