|
زكاة القات.. كيفية احتسابها وتقديرها وأثرها الإقتصادي [19/سبتمبر/2008] صنعاء- سبأ نت: تحقيق / درهم السفياني يشوب عملية تحصيل زكاة القات نوعا من الإلتباس، يتمثل في كيفية تقدير زكاته، وهل يندرج ضمن زكاة عروض تجارة او ثمار الأرض . وفيما اعتاد الكثير من مزراعي القات على دفع زكاته للدولة مرة احدة في العام كزكاة تجارة رغم أن القات يغل أكثر من مرة في السنة.. فقد شدد العلماء والفقهاء على ضرورة دفع زكاة القات عند كل عملية جني للمحصول .. مدللين على ذلك بقوله تعالى (وأتو حقه يوم حصاده).
وأشاروا الى ان القات بإعتباره مصدراً من مصادر المال مما تخرج الأرض يجب أن تؤخذ زكاته كالنصاب المحدد من زكاة الزروع عملا بقوله عز وجل "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ".. وصنفوه ضمن الخضروات ولذلك فهم يرون ان الخضروات مثلها مثل الثمار يجب اخراج زكاتها يوم حصادها وتعامل كزكاة زروع .
ويوضح وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد لقطاع الإرشاد حسين الهدار أنه لابد من دفع زكاة القات كزكاة الزروع .. مبينا أن مقدار زكاة الزروع 5 بالمائة للمروي بالتكاليف، و10 بالمائة للمطري أي الذي يعتمد على مياه الأمطار . وحث وكيل وزارة الأوقاف والإرشاد على الإلتزام بما ورد في آيات القرآن الكريم عند قوله تعالى (وأتوا حقه يوم حصاده) .. معتبرا الأمر في الآية توجيها صريحا للمسلمين بدفع الزكاة في كل مرة يغل او يحصد المحصول، ولكن كميتها وكيفيتها تختلف بحسب المحصول اذا كان الري بالنفقات والتكاليف أم ري بالأمطار دون أية عناء أو تكاليف .
ودعا جميع المزارعين الى أهمية إبراء الذمة من دفع الزكاة وتسليمها الى الدولة التى تتولى استغلالها في عمل الخير وإيصالها الى الفقراء .. لافتا الى دور خطباء المساجد في الوعظ والإرشاد بأهمية دفع الزكاة وحث المزراعين على تطهير أموالهم وخيرات الأرض بدفع الزكاة ، وتنويرهم بكيفية دفعها وأهميتها إقتصادياً واجتماعياً .
وقال:" ان مقدار المحصلات من زكاة القات إذا كان البيع مثلا بعشرة آلاف ريال فإن العُشر ألف ريال ونصف العشر 500 ريال، بحسب طريقة الري والتكاليف " .. لافتا الى أهمية زكاة القات في تنمية الإقتصاد الوطني من خلال وصول جزء كبير من الأموال الى الفقراء وسد احتياجاتهم خاصة في الأرياف وهم الطبقة الأشد فقراً.
مدير الإرشاد بأمانة العاصمة الشيخ جبري إبراهيم حسن يوضح من جانبه ان القات يلحق بالخضروات فيما يتعلق بالزكاة . ويقول " العلماء يرون ان الزكاة في الخضروات مثلها مثل الثمار يُعطى حقها يوم حصاده، عندما تأتي ثمرتها فيؤخذ منها العشر اذا كانت تسقى بماء السماء ونصف العشر اذا كانت تسقى بالمضخات والتي تروى بالتكاليف وفيها عناء " .
ويضيف " كون نبة القات مصدر من مصادر المال وتخرج من الأرض ففيها الزكاة والله عز وجل يقول "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ"، أي فما يخرج من الأرض يجب فيه الزكاة ".
وقد حذر العلماء من التحايل في دفع زكاة القات بإعتباره محصول نقدي يغل أكثر من مرة في العام وشددوا على أهمية اخراج الزكاة بعد كل حصاد عملا بالآيات الدالة على ذلك .. وأعتبروا من يتحايل على دفع الزكاة في حكم الساعي الى منعها . وتعد الزكاة من الفرائض التى أجمعت عليها الأمة وهي الركن الثالث من اركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، ولاهميتها ورد ذكرها مقترنة بالصلاة في إثنين وثمانين آية قرأنية وفي الكثير من الأحاديث النبوية .
وأوضح العلماء انه من أنكر وجوب الزكاة فقد خرج عن الإسلام وقتل كفرا، أما أذا امتنع عن ادائها مع اعتقاده بوجوبها فإنه آثم وعلى الحاكم ان يأخذ منه قسرا أو يأخذ منه نصف ماله كعقوبة لامتناعه منع الاعتقاد .
وتعرف الزكاة في اللغة بأنها النَّماء والزِّيادة، وتطلق على المدح، وتطلق أيضا على التطهير كما في قوله تعالى ( قد أفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (الآية 9 من سورة الشمس) وتطلق على الصلاح فيقال رجل زَكِيٌّ أي زائد في الخير. وتعتبر الزكاة أحد أهم الموارد الإقتصادية للدولة والتي يتم توريدها من قبل أصحاب الأموال سواء كانت تلك الأموال نقدية أو أراضي أو زراعة أو صناعة أو حيوانات ويتم توريدها بواسطة مكاتب الواجبات في عموم محافظات الجمهورية .
أهمية زكاة القات في تنمية الإقتصاد : يوضح أستاذ الإقتصاد بجامعة صنعاء الدكتور طه الفسيل ان القات يشكل مصدرا اساسيا وفاعلا لدعم الإقتصاد الزراعي ويساهم في التخفيف من الفقر وبالذات في المناطق الريفية التى تعاني من مشكة الفقر والبطالة . ويشير الى أن زكاة القات تسهم في حل الإشكالية المتعلقة بالدخل الذي يتركز في يد فئة محدودة في المدن، فضلا عن كونها تساعد في توسيع المنافع الإقتصادية والإجتماعية وتحقيق الإستقرار الإقتصادي خاصة عند عملية تنظيم أخذ الزكاة . وتطرق الى أهمية الزكاة كركن من الأركان الإسلام ودورها في التخفيف من معاناة الفقراء والمحتاجين ،بإعتبارها آلة للمساواة والعدالة وايجاد روح التكافل الإجتماعي ،فضلا عن مردوداتها في مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وتتأتى ثمارها في تهذيب النفوس وحمايتها من الشح والجشع .
وتشكل زكاة القات اذا ما تم تحصيلها بشكل صحيح رافدا هاما للإقتصاد كزكاة الزروع يسهم في تخفيف المعاناة على الفقراء والمحتاجين . وفي هذا الجانب يوضح الشيخ جبري إبراهيم حسن أن الزكاة فرضت لحماية المجتمع من الهزات الاقتصادية، و الاجتماعية و إشاعة التكافل بين افراد المجتمع ، ونشر روح المحبة والإخاء بين الأغنياء والفقراء لأن الغني اذا لم يعطي الفقير تكون بذلك حقداً ويجعل المجتمع يفكر في الاعتداءات والانتقامات ..منوها بثمار وفوائد الزكاة الإيمانية منها حفظ الموارد الكثيرة والتي لايستهان بها و التي حددها الشرع في مصارف الزكاة وتوزيعها وفقا للاوعية التي حددتها الشريعة الاسلامية".
ويقول مدير الإرشاد بأمانة العاصمة انه عند التحصيل لزكاة القات في كل مرة حصد فإنه يسهل تقدير الزكاة بحيث لا تتراكم الى نهاية العام ويدع مجالات للشك في التقدير ، اضافة الى انه عند تراكم الزكاة الى نهاية العام ولسبب ان النفس طماعة فقد يحدث الطمع ويتم انقاص المقدار الزكاة المحدد .
وجوب زكاة القات على المزارع والبائع : ويؤكد العلماء ان باعة القات يعتبرون تجار ويجري عليهم مايجري على غيرهم في زكاة التجارة وأما عن مكان اخراجها فإنها تخرج في مكان عمل تلك التجارة وهذا يستدعي ايجاد آلية للتحصيل دقيقة تتولى الدولة تنفيذها . وفي هذا الجانب يشير حسين الهدار الى أن زكاة القات بالنسبة للبائع تعتبر زكاة عروض التجارة، ويخرج منها زكاة الأموال المقدرة بربع العشر بأعتبارها أموال تجارة ،ويؤكد ذلك الخبير الإقتصادي الفسيل بقوله " ان الزكاة على القات تؤخذ أيضا من البائعين أي تجار القات .. وان الزكاة الماخوذة في هذه الحالة تعتبر زكاة عروض تجارة ".
آلية تحصيل زكاة الزروع : يتحدث في هذا الجانب مدير عام مكتب مصلحة الواجبات بوادي حضرموت والصحراء صادق علي الجنيد مبتدئا بقوله تعالى ( خُذ ْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلَِ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) صدق الله العظيم . ويشير الى ان زكاة الزروع تعتبر من الزكوات الظاهرة التي لا تعتمد على إقرار المكلف بل على التقدير الدقيق المعروف ( بالخرص ) وهو عملية لها أصولها .. مبينا أنه لا توجد حتى الآن آلية واضحة لجباية زكاة الزروع الأمر الذي جعل هذا الأمر مهملا .
وقال " اننا نجد كثير من المكلفين لا يؤدون هذه الفريضة ومن يؤديها لا يؤديها على وجهها الصحيح وهو أمر يخالف ما أمر الله تعالى به ويؤدي إلى أن تحل الآفات بالزروع ، ويمنع الله المطر ، وما دوباس النخيل المنتشر في وادي حضرموت إلا من قبيل هذا الوعيد" .. محملا الدولة المسؤلية في إيجاد كل الوسائل والتسهيلات ليتمكن المكلف من أداء هذه الفريضة دون عناء لولي الأمر .
وتطرق الجنيد الى عدم وجود شمولية في تحصيل الزكاة .. منوها بأن واقع تحصيل الزكاة حاليا ينحصر في اطار الاحياء القريبة من مقرات ادارات تحصيل الواجبات، وأن ضعف الامكانيات المالية والبشرية لهذه الإدارات تجعلها عاجزة عن التحصيل بفعالية في الأحياء والشوارع البعيدة عنها.
مقترحات وتوصيات : وفيما يتعلق بالمعالجات وآليات التحصيل المناسبة يقترح مدير عام مكتب مصلحة الواجبات بوادي حضرموت والصحراء وضع آلية موحدة على مستوى الجمهورية تضمن شمولية التحصيل، اضافة الى إصدار قرار وزاري يلزم المجالس المحلية بالمحافظات والمديريات بتعيين الأمناء والعقال وتكليفهم بتحصيل الزكوات في مناطقهم وتحديد مهامهم وصلاحياتهم . وشدد على أهمية عقد دورات تدريبية للأمناء والعقال بالقيام بهذه المهمة، الى جانب عقد دورة مركزية لمدراء إدارات زكاة الزروع والثمار في مجال الخرص للمنتجات الزراعية والإجراءات اللاحقة على طريق توحيد آلية تحصيل الزروع والثمار حتى تؤهلهم من عقد دورات في مستوياتهم وأطرهم الدنيا للأمناء والعقال والمختصين بخرص وتقرير زكاة الزروع .
سبا
|