|
سبأ نت تنشر نص دراسة حول \"القدرة الاستيعابية للاقتصاد اليمني للمساعدات الخارجية\" [15/نوفمبر/2006] صنعاء-سبأ نت:
1. المقدمة
• إن هدف هذه الدراسة يتمثل في تقديم نظرة تحليلية عامة لقدرة استيعاب المساعدات الخارجية في اليمن، شاملة الوضع الراهن، وتحديد التحديات، العوائق، بالإضافة إلى الفرص الموجودة على المستوى (الاقتصادي) الكلي والجزئي. كما أن هذه الدراسة تقدم توصيات وإرشادات عملية من أجل تحسين قدرة الاستيعاب وبالتالي زيادة التدفق للمساعدات الخارجية إلى اليمن.
• إن الترتيب لهذه الدراسة تم كما يلي: يعرض الفصل الثاني الإطار المبدئي لعملية التحليل هذه، محددة ما هي الأنواع المختلفة من القيود التي تعيق قدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية. الفصل الثالث يقدم معلومات حول الوضع الاقتصادي الكلي والمتوقع له في المستقبل، ويقدم مقارنات لحجم المساعدات الخارجية المقدمة لليمن بما تتلقاه دول أخرى، وأخيراً يحدد ماهي بقض القضايا الرئيسية بالنسبة لإدارة الزيادة المرتقبة في المساعدات على مستوى النشاط الاقتصادي الكلي. ويستعرض الفصل الرابع المعلومات المنبثقة عن عمليات مسح تمت من قبل جهات حكومية ومانحين وعن عملية المراجعة لأداء الحافظة القطرية (الخاصة باليمن) التي قام بها البنك الدولي، وذلك من أجل تحديد المعوقات الرئيسية أمام عملية الإدارة للمساعدات الخارجية وفعاليتها. ويستعرض الفصل الخامس كيف تم التصدي لمعوقات إدارية ومؤسسية مختلفة محددة، وذلك من خلال النظر في دراسات لحالات معينة. ويوجز الفصل السادس ما تم إحرازه من تقدم في برنامج الإصلاح والخطط القائمة من أجل التصدي للمعوقات الرئيسية أمام قدرة الحكومة وفعاليتها في إدارة المساعدات الخارجية. والفصل السابع يقترح بعض العناصر لاستراتيجية ما لتحسين قدرة الاستيعاب للمساعدات، مبنية على الدروس المستقاة من التجربة حتى التاريخ في اليمن.
2. الإطار المبدئي
• غالباً ما ركزت الأدبيات الموجودة حول فعالية المساعدات الخارجية على التأثير لما يتدفق من المساعدات الخارجية على معدلات النمو الاقتصادي والتأثير وما يعقبها من تأثير على مستويات الفقر. في نفس الوقت هناك كثير من الذين يجادلون بأن التأثير للمساعدات الخارجية يرتكز على مستوى الجودة لمؤسسات ومنظمات البلد الذي يتلقى تلك المساعدات. وبهذا الصدد، هناك إشارات بأن المساعدات الخارجية، مثلها مثل كل استثمارات أخرى، لها عائد متناقص. فإذا سلمنا بصدق هذه المقولة، من المعقول إذن أن نتوقع بأن سرعان ما يرسخ العائد المتناقص كل ما ارتفع حجم تدفقات المساعدات الخارجية وسرعتها، إذ أنها ستعمل على وضع ضغوط إضافية على الأنظمة القائمة حالياً. إن الأساس المنطقي وراء دراسة القدرة على استيعاب المساعدات الخارجية يتمثل في تحديد ما هي تلك العوائق التي تعمل على الحد من الفعالية للمساعدات الخارجية.
لقد وضعت وثيقة لدراسة مختصرة أصدرها معهد التنمية في ما وراء البحار، وضعت إطار ما مفيد لتقييم القيود أمام فعالية المساعدات الخارجية، وتلك الوثيقة حددت أربع مجالات لوجود مضايق محتملة:
أولاً) العوائق الاقتصادية على المستوى الكلي، (ثانياً) عوائق مؤسسية وعوائق مرتبطة بالسياسات، (ثالثاً) عوائق فنية وإدارية، وأخيراً (رابعاً) عوائق ناجمة عن تصرفات المانحين. إن الفصول الفرعية توصف كل واحد من أنواع هذه العوائق.
2.1. أنواع المعوقات أمام قدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية:
* المعوقات الاقتصادية الكلية
يمكن أن يكون للمعوقات الاقتصادية الكلية تأثير على مدى فعالية المساعدات الخارجية في أربع نواحي: أولاً، يمكن أن تسبب حدوث زيادات كبيرة ومفاجئة للمساعدات الخارجية تقدم بشكل عملات أجنبية، يمكن أن تسبب لارتفاع في سعر الصرف للعملة المحلية، وما يعقب ذلك من ضرر على قدرة قطاع الصادرات على المنافسة؛ أي ما يسمى بآثار المرض الهولندي. ثانيا، قد تكون هناك بعض القلق في ما يتعلق بقدرة تحمل أعباء الديون الخارجية على نحو متواصل، عندما تكون هذه الزيادة في التدفق للمساعدات الخارجية بشكل قروض، حتى وإن كانت هذه القروض ميسرة. ثالثا، كثيراً ما تكون التدفقات من المساعدات الخارجية لا يمكن التنبؤ لمقدارها وخاضعة للتقلبات، ومن الممكن أن تؤثر سلبياً على الاستقرار الاقتصادي على المستوى الكلي، من خلال إطلاق تضخم، وتقلبات في أسعار الفائدة وأسعار الصرف للعملات. وهذا ما له علاقة، على وجه الخصوص، عندما تكون هذه المساعدات الخارجية بشكل دعم مباشر للموازنة العامة – عندما تتأخر المسحوبات من هذه المساعدات، فذلك لا يؤثر على التنفيذ للبرامج فحسب، بل قد تحتاج أن تفترض الأموال من أجل تغطية الفترة الذي أثناءها تتم عمليات السحب من هذه المساعدات. ثالثاً، في بعض البلدان، يمكن أن تسبب زيادة حجم المساعدات الخارجية ضغوط في سوق الأيدي العاملة، وذلك من خلال رفع مستوى الطلب للقوى العاملة الماهرة ورفع مستويات الأجور. يتم بحث عوائق اقتصادية كلية محتملة أمام قدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية في الفصل الثلث من هذا التقرير.
تعمل العوائق المؤسسية والعوائق الناجمة عن السياسات المتبعة، تعمل على تحديد مدى قدرة الدول على تحقيق مخرجات تنموية إيجابية. وبهذا الصدد، فإن على هذه البلدان أن توجِد استراتيجيات، سياسات وبرامج جديرة بالثقة، من أجل تحويل ما زاد في مستويات حجم المساعدات الخارجية إلى تحسين في المخرجات التنموية المحققة. ومن العامل الأخرى ذات علاقة تتمثل بـ: مدى الشفافية والكفاءة لنظام الموازنة القائم، الأنماط المتبعة في الإنفاق العام، درجة اللامركزية للموارد والمسئوليات، الوضوح في الأدوار والآليات المؤسسية الموجودة لتحديد الأولويات في السياسات والأنظمة الخاصة بمحاسبة الجهات أو المسئولين من أجل أن تجعل الحكومات مسئولة على تصرفاتها. إن العمل لهذه الأنظمة المختلفة معاً ربما لا يكون كافياً لاستيعاب الارتفاع في حجم المساعدات الخارجية، بدون ما يؤدي ذلك إلى زيادة مستوى هدر الموارد وتسربها. كما أن وجود مستويات متزايدة من الاعتماد على المساعدات الخارجية من شأنه أن يوفر حوافز سلبية لا تشجع على القيام بما هو مطلوب من إصلاحات.
** المعوقات الفنية والإدارية
إن المعوقات الفنية والإدارية لها علاقة بما توجد من قيود مؤسسية وقيود في السياسات. وهذا ماله العديد من الأبعاد: هناك حاجة لموارد بشرية لتكملة الاستثمار في المدارس وخدمات الرعاية الصحية؛ عدم وجود البنية التحتية والمعدات الملائمة يحول دون تحقيق الإمكانية للحصول على السلع والخدمات؛ قد يواجه زيادة ملموسة في ما تتوفر من خدمات عامة بعدم وجود الطلب لها من قبل المستفيدين المستهدفون لهذه الخدمات، بمعنى آخر، ربما أن تكون هناك عوامل اجتماعية-اقتصادية تحول دون إرسال الإناث من الأطفال إلى المدارس.
* معوقات يسببها تصرف المانحين
وأخيراُ، قد تكون المعوقات التي يولدها المانحون من المصادر التي تحد من القدرة الاستيعابية للمساعدات الخارجية. من الممكن أن يعمل عدم وجود القدرة على التنبؤ للتوقيت والصرف للمساعدات على عرقلة الجهود في عمليات التخطيط على المدى المتوسط والقصير و في التنفيذ للبرامج. قد لا تكون تدخلات المانحين في اصطفاف مع أولويات الحكومة وقد تكون هناك تحديات تدور حول وجود توجه منسق بين المؤسسات المختلفة من المانحين. ولأسباب مختلفة، قد يقرض المانحون إجراءات محددة في مجال الإدارة المالية والإجراءات المتعلقة بتقديم التقارير. إن التفكك على هذا النحو يمكن أن يفرض تكاليف كبيرة على المعاملات وتصرف الانتباه لاهتمام مدراء الخدمة المدنية على أعمالهم الأساسية.
معوقات قصيرة الأجل ومعوقات طويلة الأجل
• تدفقات المساعدات الخارجية قد يكون لها تأثير على قدرة البلد على المنافسة
• تقلب في حجم المساعدات الخارجية
• أنظمة إدارة للمال العام و للمساءلة غير ملائمة أو غير كافية
• عوامل مشجعة للفساد في أداء المسئولين الحكوميينـ الأمر الذي يقلل من شأن الحوافز للقيام بالإصلاحات.
• عدم وجود ما يكفي من البنية التحتية والمعدات.
•عدم وجود التنسيق في تدخلات المانحين.
• عدم قدرة استمرار تحمل أعباء الدين
• وجود نواحي قصور في المؤسسات وفي عمليات وضع السياسات؛ عدم وجود القدرة على التصدي لتسرب الموارد.
• زيادة مستوى الاعتماد على المساعدات الخارجية
• مهارة المسئولين الحكوميين الفنية والإدارية
• عوامل اجتماعية/ ثقافية تعمل على وضع حد للطلب على الخدمات.
• وجود صعوبات في تحقيق تحول تام لدي المانحين من أجل تحسين ممارساتهم.
2.2 قياسات للقدرة على استيعاب المساعدات الخارجية
من القياسات المعتادة ولكن غير الدقيقة لقدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية يتمثل في إجراء مقارنة لمعدلات السحب لما يقدمه المانحون من أموال. إن هذا القياس يمثل قياسا انحيازياً، إلى حد ما أنه لا ينظر في مستوى الجودة (من حيث ما تتحقق من نتائج) للمسحوبات من المساعدات الخارجية. وعلى نحو مشابه فإنه لا يعالج المعوقات الاقتصادية الكلية ولا ينتزع إلا عنصراً غير متوقع من المعوقات، إذ أنه يقيس الفارق بين المسحوبات المخطط لها والمسحوبات الفعلية من المساعدات الخارجية.
إن النسبة المبنية على أرقام كلية قد تكون مظللة على وجه الخصوص: قد لا تكون نشاطات المشروع التي سحبت لها الأموال تلك النشاطات التي كانت الأموال أصلاً برمجت لها. أنظمة التخطيط والموازنة الخاصة بالمانحين قد تعطي حوافز للسحب المرتفع: في الغالب من الواضح أن المكاتب القطرية بحاجة إلى سحب الأموال من أجل التمسك بالتمويل من وزارة المالية في وطنهم. حيثما لا يمكن سحب الأموال بحسب الجدول الزمني المعتمد لمشروعات محددة، قد يكون من المجدي لمواصلة الإنفاق من خلال سحب المزيد من الأموال إلى سلات أو غيرها من الأوعية للأموال المجمعة. إن ما توجد من شروط للمانحين والربط بالمشروعات بأن الحكومة الشريكة لا توجد لديها نفس المستوى من التماثل في وسط السنة.
إن المبدأ يعمل على نحوه الأفضل على مستوى المشروع، ولكن حتى هناك، نسبة المسحوبات الفعلية إلى المسحوبات المبرمجة قد لا تعكس مدى القدرة الاستيعاب للمساعدة الخارجية، بل عوامل متعلقة بالإدارة في جانب الحكومة وجانب الجهة المانحة.
وقد تكون هذه النسبة متدنية بسبب:
• ضعف التصميم للمشروع
• ضعف التخطيط للمشروع
• ظروف غير متوقعة، مثل أحوال الطقس، تشكيلات جيولوجية في حالة بناء الطرق، الخ.
• الشروط التي وضعها المانحون.
• قرار حكومة الجهة المانحة بتخفيض إجمالي الإنفاقات العامة.
• وجود ضعف في الأنظمة الإدارية الموضوعة من قبل كل من المانحين والحكومات المضيفة.
من الممكن أن تكون مقارنة ما لمعدلات السحب من المساعدات مؤشر مفيد لمقارنة الأداء لقطاعات مختلفة، لمانحين مختلفين وطرق مختلفة لإيصال المساعدات الخارجية، وبالتالي تحديد المجالات الخاصة التي توجد فيها مشاكل.
في اليمن، حالياً هناك الافتقار لمعلومات موثوقة حول معدلات السحب من المساعدات المخطط لها والفعلية – تحسب الجهة المانحة، بحسب البرنامج وبحسب المشروع. كشف الاستعراض لعملية المراجعة للتعاون التنموي المعد من قبل وحدة التوافق والاصطفاف للمساعدات الخارجية، كشف انه، بينما بعض المانحين قدموا بيانات، التي عادة ما كانت تنزل من ما لديهم من أنظمة بيانات، من الصعب إجراء مقارنة للأرقام لأنه يتم استخدام سنوات مالية مختلفة، لأن لا بتطابق الاستخدام للمصطلحات؛ أي كيف يتم استخدام كلمتي مسحوبات، التزامات. هناك بعض ما يدل على ذلك موجودة في العديد من تقارير المراجعات التي قامت بها جهات مانحة مثل مراجعة أداء الحافظة القطرية (لليمن) الصادرة عن البنك الدولي، ولكنها لا تقيم إلا المشروعات التي يمولها البنك الدولي. فبالتالي، أي استنتاجات متعلقة بالوضع والاتجاهات تمثل استنتاجات أولية ليس إلا. إن السمة الكشكولية للبيانات ليس بسبب عدم استعداد العديد من المانحين لتقديم معلومات فحسب، بل أيضاً عدم التقديم لطالبات مستهدِفة من قبل الفريق الذي يعد تقرير المراجعة للتعاون التنموي.
كان من الممكن التوقع بأن بقدم مسح المتابعة لإعلان باريس للجنة المساعدة التنموية التابعة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بعض المعلومات، والذي بموجبه يمكن أن يتكون رأياً حول العوائق أمام قدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية. والمقصود بهذا المسح أن يجمع، ضمن أشياء أخرى، معلومات حول "مدى قدرة التنبؤ للمساعدات" وهي ما يعرف بها كـ "نسبة المسحوبات من المساعدات المطلقة بحسب جداول زمنية متفق عليها في أطار ما سنوي أو إطار ما السنوات متعددة، ولكن يتم قياسه بالنسبة بين "المساعدة المسحوبة للقطاع الحكومي في السنة المالية 2005م والمساعدات المخطط لسحبها في الستة المالية 2005م". وقد بين التحليل للبيانات الأولية النسب التالية للمسحوبات الفعلية مقارنة بالمسحوبات المخطط لها.
على الرغم من أنه تم تلقي بيانات من الاتحاد الأوروبي وألمانيا، إلا أنه لم يُتمكن من تقدير النسبة كان ذلك بسبب، أنه في حالة الاتحاد الأوروبي، لم يتمكن من تحديد المبلغ المخطط له في السنة المالية 2005م وفي حالة ألمانيا، كان ذلك بسبب أنها لم تكن البيانات متوفرة بالنسبة لكل الجهات. على الرغم من ذلك، عموما ما كانت توحي البيانات أن هناك مستوى عال من القدرة لاستيعاب المساعدات الخارجية.
ولكن يجب أن يكون الرأي بالنسبة للأرقام على ضوء ما يوجد من تفاوت بين المانحين في نسبة الأموال المسحوبة للقطاع الحكومي.
أضف إلى ذلك أن البيانات تبين نسب متدنية لاستخدام الإجراءات الخاصة بتنفيذ الموازنة العامة للدولة، وإجراءات تقديم التقارير وإجراءات التدقيق.
3. الإطار الاقتصادي الكلي والعوائق أمامه
إن الغرض لهذا الفصل يتمثل في تقييم ما إذا كانت هناك أي عوائق أمام قدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية على المستوى الاقتصادي الكلي. هذا الفصل يستعرض الوضع الراهن للبيئة الاقتصادية على المستوى الكلي في اليمن والتوقعات المستقبلية، كما أنه ينظر في بعض القضايا متعلقة بمستوى النمو للمساعدات الخارجية المقترح المتوقع في الخطة الخمسية الثالثة للتنمية.
يعالج الإطار الاقتصادي الكلي قضايا مثل استدامة القدرة على تحمل أعباء الديون على المدى البعيد، ومستويات معقولة من الاعتماد على المساعدات الخارجية، التقلب في حجم المساعدات واحتمال ارتفاع سعر الصرف وما يعقب ذلك من تأثير على مدى القدرة على المنافسة للصادرات. إن هذه القضايا لها أهمية من أجل أخذ نظرة على المدى البعيد لقدرة استيعاب المساعدات الخارجية، ومن المرجح أن يركز عليها كثيرا في الاهتمام في مؤتمر المجموعة التشاورية الذي سينعقد في شهر نوفمبر، 2006م، وعلى وجه الخصوص بسبب ما هناك من قلق حول مدى استدامة القدرة على تحمل أعباء الديون لأنه يتوقع أن تهبط أسعار النفط.
3.1 الوضع الاقتصادي الكلي الحالي والمتوقع في المستقبل
* الوضع الاقتصادي الكلي الحالي
لقد كانت المؤشرات الاقتصادية الكلية للعام 2005 أفضل من ما كان متوقعاً وذلك يعود لارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي أدى إلى زيادة الإيرادات بنسبة 45% على ما كان متوقعاً. بينما عملت أسعار النفط المرتفعة على بقى عجز الموازنة الحكومية مستقراً نسبياً مقارنة بالعام 2004م، لقد تدهور العجز بالنسبة للقطاعات غير النفطية. قدر العجز الكلي المالي للحكومة المركزية بنسبة 2.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2005م، مقارنة بنسبة 2.3% في عام 2004م. ارتفع التضخم ارتفاعاً حادا إلى نسبة 20.4% في عام 2005، وذلك في الغالب ما يعكس قرار الحكومة اليمنية برفع أسعار الوقود المحلية.
ارتفع العجز الأولي للميزانية غير النفطية بحوالى 6 نقاط مئوية حتى وصل إلى نسبة 28.9% من الناتج المحلي الإجمالي. إلى حد بعيد، استخدمت الزيادة في إيرادات الحكومة التي أتت من ارتفاع أسعار النفط، استخدمت لتمويل الدعم لأسعار الوقود المحلية (نسبة حوالي 9% من الناتج المحلي الإجمالي). إضافة إلى ذلك، ارتفعت فعليا كل المجالات الأخرى منً النفقات الجارية، مع ظهور أكبر الزيادات في مجالي أجور منتسبي قوات الدفاع و موظفي الخدمة المدنية.
* التصور الاقتصادي الكلي المستقبلي المتوقع على المدى المتوسط
يغيم التصور المستقبلي على المدى المتوسط التدهور المتوقع في الإنتاج النفطي. يعتمد اليمن على النفط لنسبة حوالي 80% من الإيرادات من الصادرات ونسبة 75% من الإيرادات الحكومية. ما لم تكن هناك اكتشافات كبيرةـ فإن الاحتياطيات النفطية قد تنبض في حوالي 12 – 15 سنة، وفي غضون ذلك سيهبط الإنتاج هبوطاً حاداً. إن نسبة الاحتياطيات النفطية إلى الإنتاج، وهي ما تؤشر كم ستدوم الاحتياطيات، إذا ما بقي الإنتاج بنفس المعدل الجاري تبلغ 5 سنوات بالنسبة للاحتياطيات المثبتة (المقدرة في العام 2005م)؛ وعشر سنوات للاحتياطيات المحتملة. إن التكيف مع الهبوط الحاد المتوقع في الإنتاج النفطي والإيرادات النفطية، وكذلك التحول إلى اقتصاد يعتمد على القطاعات غير النفطية من المرجح أن تتطلب الانخفاض لسع الصرف للريال اليمني من ناحية قيمته الفعلية.
إن الهبوط المتوقع لاحتياطيات اليمن النفطية على المدى التوسط يكل تحدي ما كبير. ليتبين معقبات عدم اتخاذ أي إجراء، قام صندوق النقد الدولي بتقدير مشهد أو سيناريو حيث لم يتم التكيف مع الوضع الجديد على المدى المتوسط. وفي هذا السيناريو، من المفترض أنه لا يوجد إلا أدنى حد من التعييرات على السياسات القائمة حالياً ولم يتم إحراز إلا قليل من التقدم في عمليات الإصلاح. ويتوقع أن يرتفع العجز الكلي إلى حوالي 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2011م، بينما ميزان الحساب الجاري سيتضخم إلى عجز يبلغ 4.2%. ومن المرجح أن تهبط الاحتياطيات من العملة الصعبة حتى تصل إلى ما يزيد قليلاً على نصف مليار دولار، أي ما يعادل ما يكفي لتغطية شهر من المستوردات المتوقعة في المستقبل. وأهم من ذلك، سترتفع نسبة المديونية إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات لا يمكن قبول استمرارها. من أجل تتمكن الحكومة اليمنية من تمويل مستويات العجز على هذا النحو، فإن عليها أن تقوم بما يلي:
• الاعتماد على إصدارات من الدين المحليةـ الأمر الذي من شأنه أن يدفع بخروج استثمارات القطاع الخاص؛
• تجميع الديون حتى تصل إلى مستويات إلى مستويات يصعب الاستمرار لها؛ وأخيراً،
• اللجوء إلى التمويل النقدي، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وانهيار حاد لقيمة الريال اليمني.
* استدامة القدرة على تحمل أعباء الديون
لقد أجرى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي معاً، أجريا تحليلاً للدين في اليمن وما هي السيناريوهات المرجح لها أن يُتوقع ظهورها في المستقبل. حالياً، لقد بلغ إجمالي الدين العام ما يزيد بقليل على 5 مليارات دولار في نهاية عام 2005 (ما يعادل نسبة 35% من الناتج المحلي الإجمالي، منها ما يبلع 1.3 مليار دولار مدينة للاتحاد الروسي و 0.6 مليار دولار متأخرات في السداد. ومن الالتزامات الخارجية الأخرى ما هي في الغالب لمدينين متعددي الأطراف، في المقام الأول ما يتمثل بالبنك الدولي (1.7 مليار دولار لهيئة التنمية الدولية). لقد استفاد اليمن من سلسلة من الترتيبات لإعادة جدولة الديون بمقتضى نادي باريس.
إن ديناميكية الدين الخارجي معرضة، على وجه الخصوص، لتباطؤ في النمو أو لتدهور حاد في سعر الصرف. فوفقاً لتحليل قام به صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إن احتمال وقوع اليمن في خطر الضغوط من الديون يمثل احتمالا معتدلاً، ولكن الاتجاه المرجح لهذه المخاطر هو نحو احتمال قصور النتائج عن المفضل. ما لم يكن هناك التزاماً قوياً لوضع سياسات تعمل على تعزيز عملية النمو وإدارة للدين تتسم بالتحري، فقد يكون هناك مساومة فما لليمن من قدرة على تحمل أعباء الدين الخارجي على المدى البعيد. وبنفس الكلمات التي أدلى بها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي: يبدو أن التوجه الحذر نحو الدين، وما يوازي ذلك من تبنٍّّ لاستراتيجية للبحث عن مستويات أعلى من التمويل عن طريق الهبات، يبدو أنه يمثل التوجه المطلوب.
تتوقع الخطة الخمسية الثالثة، في الإطار الخاص بالمالية العامة (مالية الدولة) أن تزداد الفجوة في صافي التمويل للعمليات الخارجية (ممولة بشكل رئيسي بمساعدات خارجية) بزيادة كبيرة من نسبة 1.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2006م إلى نسبة 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2010م، بينما يقدر البرنامج الاستثماري للحكومة أنها ممكن أن تزداد من حوالي 400 مليون دولار أمريكي إلى 700 مليون دولار أمريكي خلال فترة الخطة (الأمر الذي يعني استمرار وجود فجوة تمويل كبيرة). إن عملية التقييم لاحتياجات لغايات التنمية الألفية، التي أجريت في عام 2005م حددت المطلوب من الاستثمار بما يبلغ تقريباً 5 مليار دولار أمريكي لكل سنة من سنوات الخطة، مقارنة بفجوة تمويل، حسب الإسقاطات، تبلغ حوالي 1.4 مليار دولار لكل سنة من سنوات الخطة للبرنامج الاستثماري الحكومي.
هذه الأرقام توحي بأن المستويات الأخيرة للمساعدات الخارجية الني تلقتها اليمن تمثل مستويات متدنية مقارنة بكثير من الدول الأخرى، وأن اليمن، من حيث المبدأ، يفترض أن تكون قادرة على استيعاب مساعدة خارجية بمستويات أعلى بكثير، وذلك بدون ما تصل إلى مستوى الاعتمادية على المساعدات الخارجية، الذي يعتبر كالحد الأعلى لتحقيق الفعالية من المساعدات الخارجية (طرحت بعض التقديرات المختلفة هذا المستوى ما بين نسبة 15% ونسبة 45% من نتج – راجع OPM، عام 2006م). ولكن مع ذلك، من المرجح أن تواجه أي زيادات سريعة في حجم المساعدات الخارجية معيقات على مستوى القدرة المؤسسية والإدارية، حتى إذا بقيت مستويات المساعدات الخارجية مجموعة في إطار الحدود، التي لا تثمل حدودا غير معتادة بالمقارنة على المستوى الدولي. إن الفصل اللاحق يستعرض استنتاجات مستخرجة من عمليات مسح تمت مؤخراً ومن مراجعة البنك الدولي لأداء الحافظة القطرية، وهو أفضل مراجعة موجودة للمعوقات أمام فعالية المساعدات الخارجية تمت بطريقة منتظمة.
3.3 قضايا متعلقة بالإدارة الاقتصادية على المستوى الكلي للزيادات المتوقعة في مستويات المساعدات الخارجية
حاليا، يمثل مستوى التدفق للموارد من المساعدات الخارجية إلى اليمن مستوى متدن نسبياً وما دون الحد، الذي تؤدي أي زيادات تتجاوزه إلى تحقيق عوائد متناقصة، وذلك على نحو ملحوظ. وبهذا الصدد، فإنها لم تظهر أي هموم متعلقة لما هناك من تأثيرات اقتصادية كلية ناجمة عن زيادة في مستوى المساعدات الخارجية من تلك الهموم التي تشكل مشكلة من الطراز الأول. ولكن، هذا ما زال يعني بأن على اليمن أن تنظر في القضايا التالية:
• إذا ما سلمنا بأن رفع المساعدات الخارجية ينبغي أن يرافقه زيادة في القدرة على الاستيعاب لها، إذا ما أريد لها أن تتفادى تبعات اقتصادية كلية غير مرغوب فيها، لا بد أن يكون هناك اتفاق حول الطريقة التي سيتم بها استيعاب العملة الخارجية، إضافة إلى الطريقة التي سيتم بها صرف موارد الموازنة. على سبيل المثال، لا بد من اتخاذ قرارات فيما يتعلق بالقطاعات التي يمكن التبادل فيها والتي لا يمكن ذلك، ما بين الاستهلاك والاستثمار وما بين استخدامها المباشر لتنمية القطاع العام أو إعادة توجيهه للقطاع الخاص عبر النظام المصرفي. إضافة إلى ذلك، هناك سلسلة من الظروف التي بمقتضاها أنه يعد معقولاً أن تستخدم الحكومة كل أو جزء من أي زيادة كبيرة في مستوى المساعدات الخارجية لإضافة مبالغ إلى ما لديها من الاحتياطيات، خارجياً أو محلياً أو لمواجهة متأخرات وتقليص القروض.
• نشير التجربة الدولية بأن عادة ما تكون الزيادة في المساعدات مثبتة ولا يتواصل ارتفاعها في المستقبل. وهذا ما يعني أنه لا بد من إدارة زيادة الإنفاق والالتزامات بطريقة ما ملائمة ويجب أن لا تؤدي إلى الزيادة في الإنفاق عندما يتوقع ألا تأتي موارد إضافية من المساعدات الخارجية.
• لا بد من الفهم للآثار المترتبة على جدولة المسحوبات من المساعدات الخارجية – قد تحتاج الحكومة أن تقترض الأموال وذلك عندما يتم السحب للمساعدات متأخرا في السنة عن المواعيد التي تم الاتفاق عليها أصلاً. وهذا ما يمكن أن يدفع بارتفاع معدلات التضخم وزيادة المديونية.
• إذا مأخذنا في الاعتبار المخاطر المتعلقة باستدامة قدرة اليمن على تحمل أعباء الدين، فإن على الحكومة أن تركز على تأمين مساعدات كهبات ولا يتم التركيز على الحصول على فروض ميسرة.
• ينبغي الوصول إلى فهم واضح حول المعايير التي قد يتم على ضوءها تعليق السحب من المساعدات الخارجية أو تأخيره. لقد سبق أنه حدث في الماضي أن قامت هيئة التنمية الدولية بتقليص ما تقدمه من مساعدات لما ظهر من ضعف في مؤشرات التقييم للأداء في السياسات والأداء المؤسسي – يجب ألا تتم أي تراجع في المساعدات المقدمة وأي توقفات عن السحب من المساعدات إلا بما يتطابق والمعايير التي وضعت قبل ما يتم الالتزام بالمساعدة المقدمة على هذا النحو.
4 تقييم الحكومة والمانحين للعوائق أمام القدرة الاستيعابية للمساعدات الخارجية ولمدى الفعالية للمساعدات الخارجية
4.1 استنتاجات الدراسات التي قامت بها جهات حكومية
كجزء من عملية تحديد للحواجز الموجودة أمام تحقيق الفعالية للمساعدات الخارجية، قامت وحدة التوافق والاصطفاف للمساعدات الخارجية بإجراء مقابلات في أربعة عشر وزارة وجهة حكومية رئيسة، شاملة بما في ذلك كل الجهات الرئيسة ما عدا وزارة الدفاع. هذه المقابلات أثْرت بمعلومات، التي يمكن على أساسها أن ترتكز مباحثات الحكومة اليمنية داخلياً وخارجياً حول أفضل الطريقة لتحسين ملكية الحكومة، اصطفاف المانحين وتوافقهم، المسائلة والإدارة المتبادلتين لما تحققت من نتائج من قبل كل من الحكومة والمانحين على حد سواء.
* الاستراتيجيات والسياسات القطاعية
أفادت سبع جهات بوجود استراتيجيات قطاعية واضحة، ولكن الانطباع العام من الإجابات أوحي بأن الاصطفاف من قبل المانحين على أساس هذه الاستراتيجيات لم يعكس دائما الأولويات بحسب السياسات والاصطفاف التسلسلي على ضوء الاستراتيجية.
* التخطيط والإدارة للمشروعات
رأى تقريباً نصف المجيبين بأن هناك حاجة لتحسين عمليات التخطيط والإدارة على مستوى القطاعات والمشروعات، إذ أن ذلك سيكون المفتاح للحصول على مساعدة خارجية أفضل من حيث الكم والفعالية. من المرجح على نحو أكثر أن يعمل التحقيق تحسين في هذه الجوانب على تحسين مستوى حجم المساعدات الخارجية والقدرة على التنبؤ لها.
* دور الوزارات المركزية
كانت الأدوار التي على وزارة التخطيط والتعاون الدولي مفهومة على نحو جيد نسبياً، بالرغم من اختلاف الرأي حول مدى ما كانت الوزارات التنفيذية تعتبر أنه يتم التنفيذ لهذه الأدوار على نحو سليم. المسئوليات المناطة بالوزارات التنفيذية كانت مطروحة بوضوح أقل، حيث اعتبر البعض أن وزارة التخطيط والتعاون الدولي لم "تناضل في زاويتها" على نحو كاف مع المانحين.
* التنسيق الحكومي
لم تفهم كل الوزارات التنفيذية بوضوح ما هي الأدوار التي ينبغي التي نلعبها، أو ما هي حدود المسئوليات المترتبة عليها بالنسبة للتفاعل مع المانحين، كما أن العلاقة ما بين الوزارات التنفيذية والتقسيمات القطاعية لدي وزارة المالية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي لم تكن واضحة. إن وزارة التخطيط والتعاون الدولي بحاجة إلى إجراء عملية تمرين لوضع خريطة ما لتحديد العمق ومدى الاتساع في الاستراتيجيات الوطنية الموجودة حالياً، والتي على أساسها يتم وضع منهجية وبنية مؤسسية لتحسين التخطيط الاستراتيجي والتخطيط على ضوء السياسات.
هناك حاجة واضحة للتدريب في التخطيط للبرامج والمشروعات وكتيب دليل إرشادي حول التعاون التنموي للإجراءات الموحدة في الحكومة اليمنية، استناداً إلى إجراءات ومتطلبات المانحين المعقولة.
لا بد أن يتم مراجعة لعملية التخطيط للبرامج والمشروعات في جميع الجهات الحكومية، وذلك من أجل تحديد ما هي الأدوار الرئيسة لكل من الوزارات المركزية والوزارات التنفيذية والمؤسسات، بحيث يتم التمييز ما بين أدوار تقديم الخدمات للوزارات التنفيذية والأدوار التمويلية لوزارة المالية ووزارة التخطيط والتعاون الدولي.
ينبغي أن يُنظر أيضاً في هذه المراجعة إلى الطريقة الملائمة لتنسيق المساعدات الخارجية في إطار الحكومة وللتنسيق في التقديم للمساعدات الخارجية مع المانحين، وذلك حتى يتم التوضيح للنقطة التي ينبغي أن يتفاعل فيهاالمانحون مع مختلف الجهات الحكومية.
4.2 الاستنتاجات من عمليات مسح للمانحين
لقد قامت وحدة التوافق والاصطفاف للمساعدات الخارجية بعمليتي مسح للجهات المانحة. لقد كان الأول منهما، المبني على "استبيان للمؤسسات التنموية العاملة في اليمن حول التوافق والاصطفاف"، مصمما لمساعدة الحكومية اليمنية في القيام ببلورة سياسة ما للمساعدة الخارجية من أجل تشجيع فعالية أفضل في استخدام المساعدات الخارجية. لقد كان المقصود من هذا الاستبيان أن يوفر أساس للقيام بحوار بناء ما بين وحدة التوافق والاصطفاف للمساعدات الخارجية وكل منظمة من منظمات المانحين العاملة في اليمن، وذلك بغية تحديد ما هي الفرص المتوفرة للتوافق والاصطفاف وما هي المعوقات الرئيسة. أما الاستبيان الثاني، فقد كان يمثل جزئاً من مجهود دولي، قامت بتسهيله لجنة لجنة المسعدة التنموية – في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يسعى إلى تأسيس خط أساسي لمتابعة ما يحرز من تقدم اتجاه الالتزامات الواردة في إعلان باريس حول فعالية المساعدات الخارجية. يمكن تحديد بعض القضايا الرئيسة من نتائج النسجين التي تم جمعها معاً
تتعلق أول مجموعة من الأسئلة في الاستبيان الخاص بالتوافق والاصطفاف بتحسين الاصطفاف وبناء القدرات المحلية. تقوم الجهات المانحة بالاصطفاف مع الأولويات المحلية من خلال آليات تشاور وحوار، وذلك من أجل دعم تطوير استراتيجيات قطاعية واستراتيجية وطنية لتخفيف الفقر. عموما، لقد كان هناك اتفاق بأنه يتحقق النجاح في الاصطفاف عندما تكون هناك استراتيجيات قطاعية مصاغة بترابط ما جيد؛ ولاحظت منظمات المانحين أيضاً أن دور وزارة التخطيط والتعاون الدولي يحتاج إلى تعزيز. تتردد المنظمات التنموية في استخدام الأنظمة والإجراءات المعتمدة في الحكومة اليمنية، والذي يمكن أن يفسر بعدم الدعم لبناء قدرات الدولة. وبالرغم من ذلك، أشارت الأغلبية من المنظمات التنموية بأنها ستستخدم الأنظمة الحكومية بتزايد، فيما لو تم إحراز تقدم في التصدي للفساد، تحسين الشفافية وتعزيز الجوانب المتعلقة بإدارة المال الشؤون المالية العامة.
وتلاحظ المنظمات التنموية بأن هناك ضعف في التوافق على مستوى الطلبات المنفردة والتنسيق في ما بين الجهات الحكومية، ولكنه مع ذلك يعتبر جيد يسبياً، وإن كان ذلك بتفاوت ما بين القطاعات المختلفة. في نفس الوقت، تقر المنظمات المانحة بأن هناك مجال لتحسين الاصطفاف ما بين المنظمات المختلفة. ويمكن أن يفسر هذا بأنه يعود إلى الافتقار للقيادة في مجتمع المانحين، وجود متطلبات سياسية ضرورية، بل أن واحدة من الجهات المانحة ممنوعة بمقتضى القانون من المشاركة في ترتيبات تجميعية. كما أنه تم طرح عدم وجود التنسيق مع المانحين العرب أيضاً كأمر جدير بالاهتمام. من أجل تحسين مستوى الاصطفاف في ما بين المانحين، تم طرح مقترح بأن تتولى الحكومة اليمنية القيادة وضمان أن آليات التنسيق المثبتة تعمل على ألتحول من مجرد وجود منتديات للنقاش إلى مجموعات عمل حقيقية. إن واحد من المبادئ في مبادرة الترابط الدولي الجيد يركز على الترابط الذي يدوم على المدى البعيد الذي يمكن التنبؤ له. لقد أشارت المنظمات التنموية إلى أن إطارات التمويل لديها ليست مرنة جداً؛ ولكن من الممكن القيام بالتزامات على نحو أطول زمناً في ما لو أن تحقق الحكومة اليمنية مزيد من التقدم في برنامج الإصلاحات، وتعمل نحو التقدم في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان وتتصدى للتحديات التي تترتب عليها هبوط الإيرادات النفطية.
أما المسح الثاني فهو يبرز بعض الاتجاهات التي تحلى بها مسح التوافق والاصطفاف. وبشكل عام، فإن المنظمات التنموية لا تستخدم الإجراءات الحكومية المتبعة في الإدارة المالية العامة والإجراءات الحكومية للمشتريات، وعادة ما تقوم بإنشاء وحدات تنفيذية دولية موازية. وفي حالات متكررة لا تتم الزيارات القطرية والدراسات التحليلية بالاشتراك، الأمر أذي يوحي بأن هناك مجال لمزيد من الاصطفاف في ما بين المنظمات التنموية.
المصدر الثالث الذي يعمل على تقييم مدى جودة السياسات والمؤسسات في اليمن يتمثل في مؤشر قياس عملية التوزيع للموارد الخاص بهيئة التنمية الدولية، التابعة للبنك الدولي، وهو ماكان يسمى عملية التقييم للسياسات والمؤسسات القطرية. لقد تم إخراج هذا القياس داخلياً من قيل البنك الدولي، وذلك بناء على التقييمات التي قام بها موظفو البنك لسنوات كثيرة، ولكنه قد تم توفير هذه القياسات للجمهور العام لأول مرة في عام 2005م.
وتشير هذه الأرقام إلى أن اليمن حققت درجات جيدة نسبياً في مجال السياسات الاقتصادية والهيكلية وأن درجة مؤشر القياس الكلي لعملية التوزيع للموارد الخاص بهيئة التنمية الدولية، البالغ 3.3 هو نفس المستوى لمعدل القياس بالنسبة لكل المقترضين من الهيئة. ولكن، مع ذلك، الدرجة التي حققها اليمن بالنسبة لأساليب الحكم الجيد أضعف بكثير من المعدل في هذا المجال.
4.3 الاستنتاجات المستخرجة من عملية المراجعة لأداء الحافظة القطرية التي قام بها البنك الدولي منذ عام 1995م، لقد أجرت الحكومة اليمنية وهيئة التنمية الدولية خمس عمليات مراجعة لأداء الحافظة القطرية، وذلك من أجل تقييم المشروعات التي يرعاها البنك الدولي، كانت آخر عملية مراجعة في أغسطس 2005. يتم تقدير مستوى كل مشروع بحسب ما له من أهداف تنموية وتقدم سير العمل في التنفيذ. وقد بين عملية المراجعة على هذا النحو التي تمت في شهر يونيو، عام 2004م بأن الأداء لحافظة البنك في اليمن قد تحسن مع مرور الزمن، ولكن منذ ذلك الحين لم ييتم إحراز إلا قليل من التقدم زيادة على ذلك. وكان الهدف من عملية المراجعة الأخيرة على هذا النحو تمثل في تحديد ما هي العوائق أمام إحراز التقدم في التنفيذ والوصول إلى اتفاق حول ماهي الإجراءات لمواجهة تلك العوائق، بغية تحقيق الغاية المتمثلة في تحسين التأثير من التطوير المؤسسي وقدرة الاستدامة للمشروعات الممولة من قبل هيئة التنمية الدولية. تتكون حافظة البنك الدولي من 18 مشروع نشط بمعدل عمر يبلغ 3.6 سنوات بقروض تبلغ إجمالياً 762 مليون دولار أمريكي. يبلغ إجمالي المبلغ المسحوب فقط 256 مليون دولار، وهو ما يمثل ثلث المبلغ الإجمالي للقروض. من عدد المشروعات البالغ 18 مشروع، لا يوجد إلا مشروع واحد بتعرض لمشاكل – وهو مشروع الدعم لإصلاح القطاع الصحي – وهناك 4 مشروعات معرضة لمخاطر بسبب ما تواجهه من قضايا متعلقة بالمشتريات والإدارة المالية (وهي مشروع تحديث الخدمة المدنية، مشروع التنمية الريفية في المحافظات الجنوبية، مشروع المياه في المدن ومشروع تطوير الري) تقوم وحدات إدارة مشروعات مستقلة نسبياً بالتنفيذ للمشروعات الممولة من قبل هيئة التنمية الدولية.
إن تقرير عملية المراجعة لأداء الحافظة القطرية يبحث التحديات في عملية التصميم للمشروعات، وذلك وفقاً لأربع فئات: أولا، عملية التصميم والإشراف الرقابي؛ ثانياً، قضايا متعلقة بمدى وجود الثقة الائتمانية؛ ثالثاً، قضايا متعلقة بعملية السحب؛ وأخيرا رابعا، قضايا أخرى. من ناحية التصميم للمشروعات والإشراف الرقابي عليها، استنتجت عملية المراجعة بأن هناك حاجة لتوجه ما تفاعلي وإدارة رقابية إشرافية من قبل وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وزارة المالية و هيئة التنمية الدولية، وذلك من أجل ضمان أن المشروعات في الحافظة تحقق أهدافها التنموية بطريقة ما سليمة وبحسب الزمن المحدد لها. عملياً، هذا ما يعني لا بد من استخدام "مرشح" للجاهزة للتنفيذ عند نقطة الدخول وكذلك لا بد من وضع مؤشرات أداء مكيفة للمشروعات القائمة حالياً. كما أن تقرير عملية المراجعة استدعى إعادة إيجاد لجنة المتابعة الثلاثية المكونة من وزارة التخطيط والتعاون الدولي / وزارة المالية / هيئة التنمية الدولية. ووفقاً لتقرير عملية المراجعة، هناك سلسلة متكاملة من القضايا المتعلقة بالثقة الائتمانية وهي: أولاً، عدم وجود مسئولي مشتريات لديهم الخبرة الكافية لتسيير مشروعات ممولة من قبل المانحين؛ ثانياً؛ وجود مشاكل متعلقة بعمليات المشتريات الفعلية، وذلك بسبب طول مدة البت في المعاملات الخاصة بعقود المشروعات؛ ثالثاً، تعديلات على عمليات الإرساء للعقود من قبل الوزارات التنفيذية أو قيامها بإعادة التقييم للعروض؛ وأخيراً رابعاً، بطء عملية البت في معاملة الإساءات للعقود التي تتطلب موافقة اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات، وعلى وجه الخصوص عندما بغيب عن العمل موظفون في اللجنة. وهناك تحدي ما آخر يتمثل في وجود تأخير ملحوظ في عملية فتح والاعتمادات المستنجية الخاصة بالمشروعات من قبل البنك المركزي اليمني (التي تأخذ ثلاثة أشهر). من القضايا الهامة أيضا ما يتمثل في تقديم تقارير التدقيق للبيانات المالية من حيث الوقت ومستوى جودتها. وهناك بعض القضايا الرئيسة المتعلقة بالإدارة المالية ممثلة بما يلي: أولاً، قصور في تقديم التقارير للبنك الدولي؛ ثانيا، تقلبات في مساهمات الحكومة؛ ثالثاً، بأخيرات في الحصول على التصريح للسحب من الحسابات الخاصة؛ رابعاً، تمويل ضرائب غير جديرة بالدفع من قبل هيئة التنمية الدولية؛ وأخيرا خامساً، ضعف في الرقابة الداخلية للمشروعات.
يبدو أن مشاكل السحب متعلقة بعدم وجود الجاهزية للمشروعات التي تعرض على مجلس إدارة البنك الدولي للحصول على الموافقة عليها. ويلاحظ تقرير عملية المراجعة بأن÷ بالسرعة الحالية للتنفيذ وسرعة السحب، فإن نصف المشروعات قيد التنفيذ، لا يتوقع أنها تستكمل خلال فترة خمس السنوات المعتادة لاستكمال التنفيذ للمشروعات. وتحت بعض "القضايا الأخرى"، يلاحظ تقرير عملية المراجعة بأن التوفير لأموال التمويل ـموازي من الحكومة أحرز تحسناً في جميع المشروعات، ولكن حتى عندما تكون الأموال النظيرة متوفرة على هذا النحو، إطلاقها للمقاولين تتأخر كثيراً بسبب وجود إجراءات صرف طويلة وتعرض كل المستحقات لمراجعات كثيرة من فبل وزارة المالية والبنك المركزي اليمني. ويلاحظ تقرير المراجعة أن عدم إجراء أي تعديلات على الرواتب منذ عام 2000 لموظفي وحجات التنفيذ للمشروعات يعمل على التأثير على سير التقدم في تنفيذ المشروعات. وعلى نحو مماثل، لا بد من توفير مزيد من التدريب للإدارة، وذلك لمدراء الوحدات التنفيذية.
إن القضايا التي أبرزها تقرير عملية المراجعة هذا توحي بأن (التأخير في) التقدم في التنفيذ لعدد من مشروعات ممولة من قبل هيئة التنمية الدولية يعود للعوائق التي ولدتها إجراءات كل من البنك الدولي والحكومة اليمنية على حد سواء. والمثير للقلق، بشكل خاص، يتمثل في عدم وجود تقدم في مشروع تحديث الخدمة المدنية. إن إحراز تقدم ملحوظ في هذا المجال سيعمل على توليد فوائد مشتركة لجميع المؤسسات التابعة للحكومة اليمنية ومن شأنها أن تعالج عدد من القضايا المتعلقة بالإدارة المالية العامة. والجدير بالذكر أن تقرير عملية المراجعة لأداء الحافظة القطرية لم يبرز أي مشاكل بالتركيب المؤسسي لوحدات إدارة المشروعات، بحد ذاتها، ولكن تقدم ملاحظة حول مضايق اختناق مختلقة (مثل المشتريات) والتي من الممكن معالجتها بسهولة نسبياً من خلال إجراء تعديلات للعديد من الإجراءات.
5. العوائق المؤسسية والإدارة أمام القدرة على استيعاب المساعدات الخارجية
5.1 طريقة لتحليل المعوقات المؤسسية والإدارية أمام قدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية
قدم الفصل الثاني من هذا التقرير إطار ما، من خلاله يمكن القيام بتحليل قدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية. إلى حتى الآن يطرح جدلاً بأنه، من المنظور الاقتصادي الكلي، من المرجح أن تكون اليمن قادرة على استيعاب زيادة ما كبيرة في الموارد التي تأتي بشكل مساعدات خارجية، وذلك بدون ما يكون لذلك تأثير على قدرة اليمن على المنافسة وزيادة مديونيته بحسب الخيار من الشكل لهذه المساعدات. أما الغرض من هذا الفصل، فهو للكشف عن إي اختناقات قد تعمل على عرقلة قدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية على المستوى الاقتصادي الكلي. نظراً لمحدودية الوقت المتاح، وضعت الاستنتاجات حول قدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية من خلال عرض عدد من دراسات الحالة الموجزة (في قطاعي الصحة، التعليم، الصندوق الاجتماعي للتنمية، مشروع الأشغال العامة وقطاع المياه) بالاندماج مع معطيات من مصادر ثانوية. وكان الهدف من ذلك النظر في الدروس المستقاة من التجارب، حيثما تحقَّق نجاح في استخدام المساعدات الخارجية بفعالية وتم التغلب على معوقات أمام قدرة الاستيعاب لها، ومن تلك الحالات التي تبتت أن القدرة على الاستيعاب كانت مقيدة على حد سواء . وعلى وجه الخصوص، فإن هذا الفصل عبارة عن محاولة لإبراز كيف يقوم اليمن بالتصدي لبعض المعوقات الخاصة ولمناقشة التجارب الإيجابية التي يمكن تكرارها في الوزارات والمؤسسات الأخرى.
لقد تمت الدراسة للحالات من خلال إجراء مقابلة مرتبة على نحو شبه غير محكم حيث قدمت أسئلة حول عمليات المشتريات، تقديم التقارير إلى المانحين، الإدارة المالية، التصميم والإعداد للمشروعات ذات التمويلات النظيرة، والموارد البشرية الموظفة. وقد كانت الأسئلة مركزة على القدرة الداخلية للمؤسسة؛ ولم تكن الأسئلة مركزة حول ما هي الخدمات الفعلية التي يتم الأداء لها. ومكن الحصول على معلومات حول النتائج في تقارير سنوية، العديد من دراسات المتابعة والتقييم ووثائق داخلية للجهات المانحة؛ أما المعلومات حول الإدارة (الخاصة بالشئون المالية، المشتريات والموارد البشرية) والعوائق فهي كثيرا ما لا تعد من الموارد التي يمكن للجمهور العام أن يحصل عليها. لقد أعطي لكل الذين قاموا بإجراء المقابلات المجال لإبراز مجالات أخرى التي شعروا أنها كانت فيها عوائق أمام الاستيعاب للمساعدات الخارجية أو هناك مجال فيها للحصول على مساعدات خارجية إضافية. كما أنها أجريت العديد من المقابلات أيضاً مع ممثلي المنظمات المانحة النشطة في اليمن. بينما هذه بحد ذاتها لم تكن جزءاً من دراسة القدرة على الاستيعاب للمساعدات الخارجية، إلا أنها أعطت نقطة ما مرجعية مفيدة.
إن المبرر لاختيار قضايا متعلقة بقدرة الإدارة الداخلية يتمثل في أن هذا المجال يمثل هو بمثابة المجال الذي يتفاعل فيه جانب المانحون وجانب الحكومات التي تتلقى المساعدات وبعضهما البعض. إن المانحين لهم إجراءاتهم الخاصة بهم والتوجه في السياسات الخاص بهم. ربما أنهما لا يلتقيان، فبالتالي يوجد لدي المانحين الميل لتخصيص أموال لقطاعات محددة ويشترطون إجراءات صارمة في إدارة المشروعات والإدارة المالية.
5.2
المشتريات
إن المشتريات الحكومية هي تمثل ما يعد في صميم الطريقة التي يتم فيها الإنفاق للمال العام. إن وجود إجراءات شفافة ومشجعة للمنافسة ما يعد حاسماً في ضمان الحصول على القيمة الفعلية للأموال. يتم التحويل للموازنات إلى خدمات إلى حد بعيد من خلال الأساليب التي يتم العمل بها في نظام المشتريات. فعدم الكفاءة في استخدام الأموال يمكن أن تأتي من المشاكل الموجودة عبر المعاملات الخاصة بالمشتريات برمتها – ابتداء من عملية التحديد للاحتياجات، وإعداد وثائق المناقصات، إلى عدم وجود شفافية ومنافسة في الأسلوب المتبع لإعلان المناقصة، وعملية التقييم للعروض، وعملية الإرساء للعقود إلى ضعف الإشراف على التنفيذ للعقود. إن على المانحين مسئوليات نحو الجهات الموكلة لهم، لفرض قواعدهم الخاصة بالمشتريات على الحكومات مقابل ما تساهم بها من أموال.
وقد حددت دراسات الحالة وجود أنظمة مشتريات متنوعة عبر جميع مؤسسات القطاع العام. وفي الأساس، هناك ما يعلل هذا التنوع في أنظمة المشتريات في المحالات والبرامج التي توجد فيها مشاركة كبيرة من قبل المانحين؛ فغالباً ما يكون هذا التنوع بسبب الثقة المحدودة في نظام المشتريات العامة المتبع في اليمن، إذ أنه ينظر إليه بأنه نظام مثقوب بنواحي قصور وفرص لتسرب الموارد. ولكنه من المهم أن يؤكد بأن مشاكل المشتريات ليست مجرد بسبب ما يوجد من فساد ومحسوبية؛ فهناك من الأسباب يمكن أن تكون في وجود إجراءات مرهقة في معاملات المشتريات، في عدم كفاية عدد الموظفين الذين لديهم الخبرة في عمليات المشتريات، وفي عدم توفير المعطيات المدعمة. وما يساهم أيضاً في وجود مشاكل في المشتريات يتمثل في عدم وجود القدرة على تبيين ما هي وثائق المناقصات المطلوبة بالتحديد.
يبدو أن معظم البرامج الممولة من قبل المانحين تتبع إجراءات المشتريات التابعة للبنك الدولي. في مثل هذه الحالات، للبنك الدولي حق الموافقة، أو عدم الاعتراض لكل عمليات الشراء التي تتجاوز حد معين في قيمتها. ويحدد تقرير المراجعة لأداء الحافظة القطرية لعام 2005م أن هناك تحديات مختلفة في مجال المشتريات. إن معظم المواصفات للعقود يتم إعدادها من قبل شركات استشارية، إذ أن هناك افتقار للكفاءات القادرة لوضع المواصفات في العقود لدي موظفي الخدمة، فبالتالي يعتبر أنه أسرع فيما لو تناول الاستشاريون هذا العمل. ولكن من الملاحظ أن بعض إجراءات البنك الدولي الخاصة بالمشتريات هي بحد ذاتها مصدر لما يحدث من تأخير. وهذا على وجه الخصوص عندما يكون الإرساء للعقود خاضع لضرورة موافقة البنك الدولي والموظفين المعنيين الأساسيين في البنك يكونوا غائبين من مكاتبهم.
كما أن بعض قواعد المشتريات التابعة للاتحاد الأوروبي :كانت أيضا سبب لوجود تأخير، وذلك من خلال وجود شرط بأفضلية الشراء للسلع والخدمات من البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. لقد استطاع الصندوق الاجتماعي للتنمية أن يصل إلى خل هذه القضية المتعلقة بتمويلات الاتحاد الأوروبي من خلال اللجوء إلى الصندوق الاستئماني التابع للبنك الدولي، الذي يقوم الاتحاد الأوروبي بتمرير الأموال عبره دون الحاجة إلى الالتزام بقاعدة ضرورة الشراء من بلدان الاتحاد الأوروبي. ولكن بترتب على ذلك عمولة إدارة الصندوق يتقاضاها البنك الدولي مقابل ذلك.
إن الصندوق الاجتماعي للتنمية لديه نظام مشتريات خاص به، وهو ما يعتبر متوافق ونظام المشتريات المتبع لدي القطاع العام العادي. ولكن نظام المشتريات في الصندوق الاجتماعي للتنمية يتبع الممارسات الدولية الجيدة من حيث وجود المرونة، وقواعد الالتزام بسقوف معينة، وجود شفافية، وعدم وجود التمييز ووجود المنافسة. وعموما ما كانت تتم عمليات الشراء للسلع والخدمات على نحو أسرع وبأسعار أقل من ما هو الحال في مشتريات على هذا النحو تقوم بها الوزارات التنفيذية. ومن الأسباب الهامة لهذا يعود إلى أن الصندوق الاجتماعي للتنمية استطاع أن يعالج قضية التسرب للموارد ويضبط التطبيق لمعايير موحدة خاصة بالمشتريات. في السنوات الماضية الأخيرة زادت ثقة المانحين في نظام المشتريات في الصندوق الاجتماعي للتنمية ويتزايد استعدادهم لتوجيه ما يقدمونه من تمويل لليمن عبر الصندوق. وعلى نحو مماثل، توجد لدي مشروع الأشغال العامة ترتيبات ذاتية للمشتريات خاصة به، وما يترتب عليها من قواعد تفي بإجراءات كل من الحكومة والبنك الدولي على حد سواء. ويبدو أن هذه الترتيبات تعمل إلى حد معقول بشكل جيد.
إن العمل السهل نسبياًالذي يتميز به نظام المشتريات المتبع في الصندوق الاجتماعي للتنمية هو ما يعد عكس الموقف لما هو الحال في تجربة عمليات المشتريات في وزارة الصحة ومشروع إصلاح القطاع الصحي الممول من قبل البنك الدولي.والآن تقوم وزارة المالية بتولي عمليات المشتريات في وزارة الصحة، وذلك بسبب وجود عدد من الحالات المشتبه بها كممارسات فساد. كما أن هناك على نحو مساو مشاكل متعلقة بإجراءات المشتريات،وبعدم كفاية عدد الموظفين الذين لديهم خبرة في عمليات المشتريات وبعدم توفر المعطيات الداعمة. ويبد أن الوضع إلى حد ما أفضل في وزارة التربية والتعليم. في حالة الهبة المخصصة للتعليم الممنوحة من قبل إدارة التنمية الدولية البريطانية والممنوحة لوزارة التربية والتعليم، يتم استخدام إجراءات المشتريات الحكومية، وعلى الرغم ذلك، فإن الأموال المستخدمة ما زالت تحت إدارة وحدة تنفيذ للمشروع. وقد قامت الوزارة بإعداد مسودة لسياسات جديدة للمشتريات، ولكنها ما زالت تنتظر التنفيذ لها.
5.3 تقديم التقارير والإدارة المالية
إن عملية تقديم التقارير ومتابعة المساعدات التنموية من الوظائف الحاسمة في تحقيق الأداء الفعال للمساعدات الخارجية. فهذه الوظيفة تقدم بيانات أساسية مصحوبة باستبصارات للقيام باستقاء الدروس، وضع ترتيب للأولويات وإدارة النشاطات التنموية. كما أنها توفر ما يضمن بأنه يتم استخدام الأموال للأغراض المتفق عليها. أضف إلى ذلك أنها تقدم معلومات حول ما إذا كان يتم التنفيذ لسياسة ما، أو لاستراتيجية تنموية أو لمشروع بحسب ما هو مخطط لذلك، وأنها تحقق الوصول إلى الأهداف المحددة لها. وعلى نحو مشابه، إن عملية تقديم التقارير المالية على نحو سليم له أهمية في تحقيق التنفيذ الفعال للبرامج التنموية وفي تحقيق القدرة على المسائلة في الاستخدام للموارد التنموية. إن التحقيق لهذا على نحو فعلي هو ما يدخل في مصلحة المانحين والحكومة اليمنية على حد سواء. من المشاكل المعتادة تتمثل في أنه في الغالب كان يتم التصميم للأنظمة الخاصة بتقديم التقارير وبالمتابعة لتلبي متطلبات المانحين للمعلومات المطلوبة فضلا عن كونها لدعم الأولويات الخاصة بالحكومة. وعلى وجه الخصوص، إن وجود التكرار لأنظمة متابعة وتقديم التقارير يعمل على إيجاد منافسة في الطلبات في ظل وجود موارد محدودة.
تعاني الخدمة المدنية في اليمن من عدد من المشاكل التي لها تأثيرها على مستوى جودة الترتيبات الخاصة بتقديم التقارير والإدارة المالية، مثلاً: ضعف الربط بين وضع السياسات وعمليات الموازنة، ضعف مستوى الجودة للتقارير المالية وتأخير تقديمها، وجود مؤسسات عامة مختلفة تستخدم أنظمة محاسبية مختلفة، ضعف أنظمة المعلومات الخاصة بالإدارة المالية (عدم التحول إلى استخدام الحاسوب)، ضعف أنظمة الرقابة والمراجعة الداخلية وعدم الالتزام بالقواعد الرسمية.
إن العوائق المشار إليها أعلاه، تتفاعل على نحو مختلف باختلاف المؤسسات المعينة. ربما أنه كنتيجة لذلك، عمل مجتمع المانحين على تشجيع ترتيبات خاصة لتقديم التقارير والمتابعة، بالنسبة للبرامج الممولة من قبل المانحين. وفي نفس الوقت، يحاول مجتمع المانحين أن يعالج المعوقات المختلفة في مجال الإدارة المالية العامة و تقديم التقارير، وذلك من خلال دعم خطط العمل في إدارة الأموال العامة. راجع الفصل السادس حول جهود الإصلاح.
إن على المشروعات الممولة من قبل البنك الدولي أن تعد تقارير مالية، وعن المشتريات وعن سير التقدم على الطبيعة فيها. ولكن عادة ما لا يتم إيجاد أو إعداد التقارير حول الإدارة المالية ولا يتم إرسالها إلى البنك وفقاً للقاعدة المطلوبة من حيث الالتزام بفترات زمنية منتظمة. في الحالات التي يتم إصدار تقارير الإدارة المالية آلياً، لم يتم مراجعتها للتأكد من دقتها، ويكاد أنه لا يتم الإعداد للتقارير الخاصة بسير العمل على الطبيعة وتقارير المشتريات على الإطلاق. وفي معظم الحالات، لم يتم إعداد خطط للسحب من قبل المشروعات ولا يتم تحديثها. ونظراً لعدم وجود خطط للسحب، لم تكن البيانات الخاصة بالمبالغ المخطط لها الموجودة في التقارير المالية دقيقة وما يقدر فيها من تفاوت بين المخطط والفعلي ليس لها أي معنى.
قام الصندوق الاجتماعي للتنمية بتطوير نظام للإدارة المالية خاص به، وهذا النظام يستطيع أن يقوم بالمحاسبة للإنفاق في صناديق مختلفة وأن يصدر التقارير المختلفة المطلوبة من قبل الحكومة اليمنية والمانحين على حد سواء. فهناك تقارير فصلية حول الغدارة المالية ترسل للبنك الدولي، وهناك تقارير مبسطة على نحو أكثر لغيره من المانحين وهناك تقارير منفصلة تقدم لصندوق منظمة الدول المصدرة للنفط (الأوبك) وللصناديق العربية. وهناك تقرير واحد للبيانات المالية المدققة يتم إرساله لجميع المانحين الممولين للصندوق. يبدو أن هناك درجة معقولة من الثقة في الإدارة المالية لدي الصندوق الاجتماعي للتنمية وإجراءاته الخاصة بتقديم التقارير. والأمر متشابه على هذا النحو بالنسبة لمشروع الأشغال العامة. وبهذا الصدد، لقد أبلغ مشروع الأشغال العامة أن الترتيبات الخاصة بتقديم التقارير والإدارة المالية لا تعتبرها مؤسستهم من المعوقات أمام تحقيق الفعالية للمساعدات الخارجية.
5.4 عملية التصميم والإعداد للمشروعات
الأسئلة الموجودة تحت هذا العنوان وضعت من أجل جس النبض للطريقة التي يتم بها تصميم المشروعات والبرامج الممولة من قبل المانحين، ومعرفة ما إذا كان التصميم الذي تم، بحد ذاته، مشكلاً لعائق ما أما قدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية. من القضايا ذات علاقة هنا بشكل خاص يتمثل في ما إذا كانت أهداف المشروع في اصطفاف و الأولويات لدي الجهة نفسها. لم يكن ن أهداف هذا الفصل الفرعي وصف عمليات وضع السياسات وما يعقبها من نشاطات تخطيطية؛ بل فضلا عن ذلك هذا الفصل يبرز بعض القضايا في ما يتعلق بعملية التصميم والإعداد للمشروعات الممولة من قبل المانحين. مع ذلك يجدر بالإشارة إلى أن عملية وضع السياسات والنشاطات التخطيطية تبدو أنها نشاطات متفككة وغير منسقة، ولكنها تتحسسن من خلال عملية التخطيط التنموي للتخفيف من الفقر وتعزيز القدرات في وزارة التخطيط والتعاون الدولي.
من البرامج المطورة بشكل جيد على وجه الخصوص يتمثل في عملية وضع الاستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم الأساسي التي قامت ببلورتها وزارة التربية والتعليم ويدعمها العديد من المنتسبين إلى مجتمع المانحين.
* الاستراتيجية الوطنية للتعليم الأساسي: نموذج لاستراتيجيات الحكومة اليمنية المدعومة من قبل المانحين والمصممة والمنسقة على نحو جيد، تم تدشين الاستراتيجية الوطنية للتعليم الأساسي، التي أعدتها وزارة التربية والتعليم، في عام 2002م. تعقيباً على ذلك، تم توقيع اتفاق شراكة في ملحق فرعي للاستراتيجية ما بين وزارة التربية والتعليم، وزارة المالية، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وزارة الخدمة المدنية والتأمينات، وزارة الإدارة المحلية، الصندوق الاجتماعي للتنمية، مشروع الأشغال العامة، والبنك الدولي، إدارة المساعدة التنموية البريطانية والحكومة الهولندية. وقد اتفق الشركاء على تكوين المزيد من التنسيق الوثيق فيما بين الجهود التي تبذل من أجل تحقيق الأهداف بحسب ما هي واردة في الاستراتيجية الوطنية للتعليم الأساسي، بهدف التوافق للاستراتيجيات، الاصطفاف والاستخدام الفعال لكل الموارد المخططة للتعليم الأساسي. وكان المقصود من ذلك توجيه الانتقال من مشروعات منفصلة في قطاع التعليم إلى الغاية النهائية المتمثلة في الدعم المشترك لبرنامج ما مشترك إتباعا لإجراءات الحكومة اليمنية المحسنة. لقد تحركت وزارة التربية والتعليم نحو الأمام لوضع تفصيل ما للاستراتيجية الوطنية للتعليم الأساسي بناء على إطار للنتائج المنشودة على المدى المتوسط للفترة من عام 2006 – 2010م، والتي سيبنى عليه إطار للإنفاق على المدى المتوسط وتعقيباً على لذلك ستبنى عليه الموازنات السنوية. سيتم التفاوض على تحديد سقف عام للتمويل لقطاع التعليم بين الشركاء المختلفين وذلك من خلال عملية إطار الإنفاق على المدى المتوسط. وسيتم اتخاذ القرار على ما يتم توفيرها من موارد وتوزيعها بالتعاون مع جميع الشركاء على وجه الخصوص وزارة المالية، وزارة الإدارة المحلية، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، وزارة الخدمة المدنية والتأمينات والأعضاء من مجتمع المانحين ذات علاقة. إن العملية الخاصة بتطوير إطار الإنفاق على المدى المتوسط تعمل على توفير إطار ما منسق ليتفق الشركاء على السقوف التي تحدد لتمويل قطاع التعليم، على كيفية التوزيع لما توفر من تمويل بين البرامج المختلفة والتنسيق للتمويل المقدم من مصادر مختلفة من أجل تحقيق ما يحتاجه البرنامج من التمويل.
بالنسبة لكل من الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة، يخصص المانحون مساهماتهم لمحافظات معينة ومجالات ذات مواضيع خاصة. معظم التخصيص للتمويل يتم من قبل المانحين أنفسهم، ولا يتم ذلك دائما بالتعاون مع المؤسسة المعنية، الأمر الذي قد أدى إلى عدد من الثغرات والتداخلات. إن عملية التصميم والاختيار لمشروعات من قبل مشروع الأشغال العامة تمثل عملية ما شفافة، تتميز باستهداف جيد ويمكن اعتبارها كنموذج يحتذي به من قبل المؤسسات الأخرى.
* عملية التصميم والتنفيذ للمشروعات: يمول مشروع الأشغال العامة نشاطات تستجيب مباشرة لاحتياجات المجتمعات المحلية.. إن مشروع الأشغال العامة له طريقة تتسم بالشفافية لعملية التصميم، الإعداد والتنفيذ للمشروعات. يتم توزيع الميزانيات على المحافظات وفقاً للمعايير الثلاثة: أولا، 50% لكثافة السكان؛ ثانياً، 30% لمؤشرات الفقر وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء؛ وأخيراً ثالثاً، 20% للبعد ومستوى الحرمان. من المعايير الأخرى لاختيار المشروعات تتمثل في ما يلي: أولاً، إن يكون محتوى الأيدي العاملة مشكلا لنسبة 30%؛ ثانياً، يجب آلا تزيد تكلفة المشروع الكاملة على مبلغ 200,000 دولار؛ ثالثاً، يجب أن يكون المشروع قابل للاستدامة؛ رابعاً، أن المشروع يعمل على تحسين الأحوال البيئية للمستفيدين؛ وأخيراً، خامساً، أن يساهم أهالي المجتمع المحلي في تحمل التكلفة. وحدة إدارة المشروعات لا تتلقى طلبات في الغالب من مجتمعات محلية فحسب، بل أيضا عن طريق منظمات غير حكومية وأعضاء المجالس المحلية وأعضاء مجلس النواب. يتم إدخال هذه الطلبات في نظام المعلومات للإدارة ويتم تعريضها لعملية غربلة أولية بناء على ما تتوفر من ميزانية للمحافظة، أو المديرية المعنيتين، مدى استحقاقها قانونياً،، هل المشروع في منظفة من المناطق المحرومة وهل هو يعتمد على كثافة الأيدي العاملة؟ من خلال هذه العملية، يتم اختيار المشروعات بالباطن وتجميعها في مجموعات برامج سنوية وفصلية، يتم بعد ذلك تقديمها إلى لجنة التسيير للموافقة عليها. كما أنه يتم تسليم هذه البرامج للصندوق الاجتماعي للتنمية لأغراض التنسيق. يتم تعيين استشاريين ليحققون ما إذا كان المشروع ذات أولوية بالنسبة للمجتمع المحلي. فمثلاً، يقوم ممثلي مشروع الأشغال العامة بالتحدث مع النساء في منطقة ما محلية حول مشروعات المياه؛ حتى وإن كان الطلب للمشروع مقدما من قبل رجال المجتمع المحلي هذا. بعد ما يتم التحقق من الموقع، يتم تقديم برامج استثمارية فصلية إلى هيئة التنمية الدولية للموافقة عليها. إن آليات التنسيق لدي مشروع الأشغال العامة تمثل آليات ضليعة نسبياً. يرأس لجنة التسيير نائب رئيس الوزراء، وهي مكونة من العديد من الوزراء،
ممثلين عن جمعية الاقتصاديين اليمنيين وعن العديد من المنظمات غير الحكومية. وعلى أساس، من يوم إلى أخر، يقوم مشروع الأشغال العامة بمحاولة التنسيق مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ووزارة التربية والتعليم، كما يدل على ذلك التشارك في الاستشاريين وقاعدة البيانات الخاصة بالمقاولين.
إن عملية المراجعة لأداء الحافظة القطرية تراجع كل المشروعات الممولة من قبل البنك الدولي وتحدد المشروعات التي تعاني من مشاكل، من حيث مدى كانت أهداف المشروع التنموية وسير التقدم في تنفيذه مقبولَين. إن الحصول على "غير مقبول" للأهداف التنموية يشير أنه لم يتم تصميم المشروع تصميما سليما؛ لقد سبق أن حصل مشروع إصلاح القطاع الصحي على هذه العلامة من قبل (ولكن، منذ أن تمت عملية المراجعة في شهر أغسطس عام 2005م، لقد تحسنت علامته إلى "مقبول إلى حد متوسط"). إضافة إلى ذلك، لقد استوجب تقرير المراجعة الحاجة إلى إجراء المزيد من التقييم لمدى الجاهزية للمشروع للتنفيذ عند نقطة الدخول إعادة ملائمة مؤشرات أداء مناسبة في المشروعات التي تتطلب مؤشرات محسنة للمتابعة وللتقييم.
يمكن القول أن المشروعات الممولة من قبل المانحين بالتحديد، والبرامج الحكومية بشكل عام، تكون أكثر نجاحاً عندما تنبثق عن ويتم التنسيق لها بموجب استراتيجية وطنية أو قطاعية تم تطويرها بشكل سليم. بهذا الصدد، يحرز قطاع المياه تقدما ملحوظاً، بدعم من المانحين، وذلك في عملية التطوير استراتيجية للقطاع متناغمة وفي التخطيط لاستثمارات من الحجم الكبير من أجل التصدي لقلة مصادر المياه المتوفرة والتجاوز في سوء الاستهلاك للمخزون المائي في اليمن.
من المرجح أن تؤدي عملية التطوير للاستراتيجية الوطنية والبرنامج الاستثماري إلى تحقيق تصميمات واستعداد أفضل للمشروعات.
في عام 2003م، تمت إعادة تنظيم قطاع المياه ليصبح تحت إشراف وزارة المياه والبيئة، والتي تمثل الجهة المسئولة لوضع السياسات والقيام بالتخطيط للجهات التالية: الهيئة العامة للموارد المائية، الهيئة العامة للمياه والصرف الصحي في المناطق الريفية والمؤسسة العامة للمياه والصرف الصحي في المدن. وتتولى وزارة الزراعة والري المسئولية على مياه الري. إن المفتاح لتحسين الإدارة للموارد المائية يتمثل في التنسيق ما بين وزارة المياه والبيئة ووزارة الزراعة والري. بعد ما تم إعادة تنظيمها، قامت وزارة المياه والبيئة عملية شملت العديد من ذوي الشأن وذلك للقيام بإعداد استراتيجية، خطة عمل وبرنامج استثماري ذات طابع تجميعي لقطاع المياه (برمته). لقد شاركت وزارة الزراعة والري بنشاط في إعداد الاستراتيجية الوطنية للمساه والصرف الصحي والبرنامج الاستثماري لتنفيذها. قامت خمس مجموعات عمل متطابقة لمجالات السياسات الواردة أعلاه، بإعداد مشروع استراتيجية وبرنامج استثماري مقترحين، وهما ما تم بعد ذلك مناقشتهما مع قاعدة واسعة من الجهات الحكومية، ومن المجتمع المدني ومن المانحين؛ وذلك من خلال ورشة عمل وطنية تم انعقادها في يوليو عام 2004م.
إن الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه والصرف الصحي تمثل عرضا صارما لما هي التحديات التي تواجه اليمن وما هي المتطلبات لحلها. كما أنها تطرح السبيل لتنفيذ الخطة وهو ما يتكون من التالي:
• تجميع الهيكلة المؤسسية لوزارة المياه والبيئة؛
• تحسين مستوى جودة استثمارات القطاع وما له من تمويلات.
• بلورة سياسة ما واضحة حول المسئولية المؤسسية لكل جهة ذات علاقة بالنسبة لمستوى جودة المياه ومدى ملاءمته لمختلف الاستخدامات، وبالنسبة لإجراءات التقييم والتحكم على مثل هذه الجودة؛
• متابعة التنفيذ للإجراءات الضرورية لوضع رقابة على استخراج للمياه الجوفية من خلال رزمة متكاملة تشمل تقديم حوافز اقتصادية، وضع إجراءات تنظيمية، وتحديد واضح لحقوق استخدام المياه ومساعدة المزارعين لرفع مستوى العوائد الاقتصادية والمالية للمياه.
5.5 التمويل النظير
كثيرا ما يطلب المانحون من الحكومات أن تقدم جزء من التمويل لبرنامج ما، أو مشروع ما أو نشاط ما، وذلك كتقدير ما لحسن النية والالتزام. من أجل ضمان أن الحكومة توفر الأموال، يجب أن يكون التمويل النظير جزءاً من عملية الإعداد للموازنة الوطنية. إنه لا يعتبر من غير المرجح أن يكون التمويل النظير مصدر للتأخير، على وجه الخصوص عندما تكون هناك نقص في الموازنة الوطنية أو عندما يتم إعادة الترتيب للأولويات خلال السنة المالية.
لمعظم مشروعات الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة هناك تمويل نظير محلي. بالنسبة لمشروعات ممولة من قبل مشروع الأشغال العامة، التمويل النظير المحلي؛ أي، مساهمة المجتمع المحلي، يجب أن تبلغ على الأقل ما يعادل نسبة 5% من قيمة المشروع. يتم تقديم تمويل نظير من الحكومة اليمنية للصندوق الاجتماعي للتنمية لتمويل ثلاثة أنواع من النشاطات: (أولاً) لتعزيز الموارد في بعض القطاعات، التي تستخدم لتمويل تجاوزات مجازة في التكلفة؛ (ثانياً) لتغطية تكاليف أولية مثل الإعداد لكتيب دليل العمليات في الصندوق الاجتماعي للتنمية؛ وأخيراً (ثالثاً) للوفاء بالالتزامات التي تفرضها اتفاقيات مشاركة في التمويل إلزامية. لا يبدو أن أي من الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة واجها أي مشاكل في الحصول على تمويلات نظيرة. وهذا نفيض التجربة في وزارة المياه والبيئة، والتي سبق أن واجهت إشكالات حول وفاء الحكومة بالاتفاقيات تشمل تمويلات نظيرة. ومشروع أصلاح القطاع الصحي لم يواجه أي مشكلة ملحوظة في الحصول على تمويل نظير.
بشكل عام، لا يبدو أن هناك مشكلة رئيسة بالنسبة للتمويلات النظيرة بالنسبة للمشروعات الممولة من قبل البنك الدولي، ويتم إيداع الميزانية الفصلية المقدرة في حسابات المشروع الخاصة. ولكن، حتى عندما تكون التمويلات النظيرة متوفرةـ يتأخر صرفها للمقاولين بإجراءات صرف طويلة وما تتعرض لها كل المستحقات التي ينبغي دفعها من مراجعات كثيرة من قبل وزارة المالية والبنك المركزي اليمني. حالياً، هناك ما يقرب إلى 19 خطوة من الإجراءات قبل ما يتم الصرف للمستحقات.
إن الممارسة الحالية المطبقة من قبل الحكومة ي كل المشروعات تتمثل في استخدام الدورة المستنجية التالية لكل المسحوبات من الحسابات الخاصة التابعة لقروض هيئة التنمية الدولية: (أولاً) يتم إعداد طلب للدفع وتتم الموافقة عليه من مدير المشروع المدير المالي؛ (ثانيا)، بعد ذلك، يرسل الطلب إلى وزارة التخطيط والتعاون الدولي للموافقة الأولى، وبعد ذلك (ثالثاً) إلى وزارة المالية للموافقة النهائية والتصريح له من قبل البنك المركزي اليمني للدفع النهائي. في بعض الحالات، قد تكون هناك موافقة إضافية مطلوبة من الوزارة التنفيذية لإرسال الطلب إلى وزارة التخطيط والتعاون الدولي.
5.6 الموارد البشرية الموظفة
إن الموارد البشرية الموظفة ذات علاقة بمدى القدرة على استيعاب المساعدات الخارجية العديد من الطرق. هناك بعض القلق حول مستوى الجودة للموارد البشرية في الوزارة المعنية ذات علاقة أو في الجهة بشكل عام. في الحالات حيثما يعد مستوى الجودة فيها غير كاف، كثيرا ما يصر المانحون على توظيف موظفون محليون للعمل في مشروعات ممولة من قبل المانحين متعديين النظم المتبعة عادة في الخدمة المدنية. قد يكون جزء من المشروع بشكل مساعدة فنية؛ وهذا ما يمكن أن يكون لتطوير وتكملة القدرات المحلية أو قد تكون غير مناسبة، إذ أن من شأن ذلك أنه قد يؤدي إلى عدم المشاركة في آليات اتخاذ القرار والأداء للبرامج.
كل من الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة معا يقدران أن يوظفان ويسرحان الموظفين وفقاً لقواعد مختلفة عن قواعد الخدمة المدنية المعتادة وكلاهما يعطيان مرتبات أعلى بكثير. وقد عمل ذلك على جذب أفضل وأذكى موظفي الخدمة المدنية من الوزارات الأخرى؛ وبينما ذلك قد يكون جيداً بالنسبة لبناء القدرات لدي هاتين المؤسستين، لقد كان لها عددا من الحوافز السلبية بالنسبة للموظفين في الوزارات التنفيذية (راجع الفصل التالي لمزيد من المناقشة بهذا الصدد).
وهذا ما ينطبق على نحو مشابه للموظفين في بعض وحدات التنفيذ للمشروعات في الوزارات التنفيذية. كل من الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة يعملان من خلال شبكة عريضة من الاستشاريين على المستوى المحلي، الأمر الذي أدى إلى فائدة مضافة في بناء القدرات لدي الموارد البشرية على المستوى المحلي. وقد لوحظ أن هذه الشبكة الواسعة من الاستشاريين تمثل أداة ما قوية لكلتا المؤسستين من أجل ردف القدرة على استيعاب المساعدات الخارجية.
في الاستراتيجية الوطنية للمياه والصرف الصحي وبرنامجها الاستثماري، لوحظ أن النقص في الموارد البشرية يشكل اكبر عائق أمام بناء القدرات لإدارة المياه إدارة سليمة. إن هذه الثغرات تشكل مخاطر محتملة حقيقية أمام تحقيق نجاح في التنفيذ لهذه الاستراتيجية. وتوجد ثغرات مشابهة في جميع أنحاء القطاع العام.
5.7 الترتيبات المؤسسية
إن الصندوق الاجتماعي للتنمية مؤسسة مستقلة إدارياً ومالياً يديرها مجلس إدارة. إن الهدف المحوري للصندوق الاجتماعي للتنمية هو تقليل الفقر من خلال رفع قدرة الحصول على الخدمات الأساسية، توفير نشاطات مولدة للدخل وبناء القدرات لدي شركاء الصندوق في التنمية. إلى حتى نهاية عام 2004م، إجمالي ما تم الالتزام به من قبل الصندوق بلغ 418 مليون دولار، تم صرف منه ما يزيد على ما نسبته تبلغ 70%. تم تأسيس مشروع الأشغال العامة في عام 1996 من قبل الحكومة اليمنية، بدعم من التنك الدولي (هيئة التنمية الدولية) ولديه ترتيبات ذاتية مشابهة لما يتمتع به الصندوق الاجتماعي للتنمية. إن الأهداف الرئيسة لمشروع الأشغال العامة تتمثل في: (أولاً) خلق فرص عمل للأيدي العاملة الماهرة غير الماهرة على حد سواء؛ (ثانياً) توفير خدمات بنية تحتية أساسية للمجتمعات المحلية الفقيرة؛ (رابعاً) رفع مستوى المشاركة لأهالي المجتمعات المحلية. ومن الأهداف الثانوية لمشروع الأشغال العامة ما يتمثل في الاعتماد على شركات مقاولة محلية وشركات استشارية محلية وتطويرها، من أجل تشجيع نمو نشاطات الأعمال المحلية.
الصندوق الاجتماعي للتنمية – المساهمة في تحقيق أهداف تنمية المجتمعات المحلية وتسهيل اعتماد أنظمة ما نشيطة في أساليب الحكم الجيد على المستوى المحلي، لقد شُهد في عدد من دراسات التقديم بأن الصندوق الاجتماعي للتنمية يمثل نموذجاً ناجحاً لمؤسسة ما يمنية، قادرة على أن تنظم نشاطات تستطيع لا، تصل إلى الفقراء بطريقة ما فعالة. من ناحية مستخرجات الصندوق التنموية: وجهت ما نسبتها تبلغ 17% من موارد الصندوق إلى أفقر فئة عشرية من الناس، عملت مشروعات الصندوق الاجتماعي للتنمية في قطاع التعليم على زيادة نسبة الالتحاق في التعليم من 60 إلى 68% من عام 1998م إلى عام 2003م، وبوجه خاص، بزيادة في نسبة الالتحاق للإناث من نسبة 42 إلى 56% في نفس تلك الفترة. أضف إلى ذلك، من خلال نشاطات الصندوق الاجتماعي للتنمية، نسبة الأسر التي تحصل على مياه بواسطة الحنفيات في منازلهم بنسبة 23%.
إن نجاح الصندوق الاجتماعي للتنمية يعود في الغالب إلى ما يتمتع به الصندوق من استقلال مؤسسي وهيكلة تنظيمية ديناميكية، وذلك ما يتيح إمكانية التجاوب بسرعة نسبياً، وإيجاد أسلوب مرن في التعامل مع المجتمعات المحلية. يعمل الصندوق الاجتماعي للتنمية تحت بنية لامركزية، لديها موظفين في الخط الأول في المكاتب الإقليمية يتمتعون بالتخويل للصلاحيات، الأمر الذي يجعلهم قادرون على اتخاذ القرارات. منذ أن تم تأسيس الصندوق الاجتماعي للتنمية، لقد تطور الصندوق على أساس على مستوى الوطن ككل، الأمر الذي وسع نطاق الجهود نحو تحقيق تنمية بالمشاركة إلى المناطق الريفية والنائية. من نقاط القوة الخاصة لدي الصندوق ما يتمثل في مساهمة الصندوق في إيجاد هياكل معتمدة لأساليب الحكم الجيد وخلق مستوى لا مركزي ومحلي في عمليتي التخطيط لمبادرات تنموية وتنفيذها. بالإيجاز هناك كثير من الذين يعتبرون أن الصندوق الاجتماعي للتنمية قدم مساهمة نشيطة في تكريس أساليب الحكم الجيد، وذلك من خلال: (أولاً) التبني لتوجه مسير بالطلب، (ثانياً) التوزيع للموارد بالانحياز نحو الفقراء على أساس في جميع أنحاء الوطن، (ثالثاً) استخدام بيانات تم التحقق في صحتها، كأساس لاتخاذ القرار، (رابعً) استخدام أساليب تعتمد المشاركة لأهالي المجتمعات المحلية، (خامساً) اعتماد الشفافية، وأخيراً (سادساً) اعتماد أنظمة مشتريات مطورة تطويراً جيدا ومفتوحة.
الأغلبية من ذوي الشأن يتفقون على أن نقطة القوة الأساسية لدي كل من الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة على حد سواء تتمثل في أن كلاهما جيدان في إيصال الخدمات. ولكن، مع ذلك، إن الموقف والدور لكل من الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة، بالنسبة لمسئوليات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي والتنفيذ لسياسة التحول نحو اللامركزية أو للخطة التنموية الوطنية يبرزان عدد من القضايا على المدى المتوسط والبعيد. إن المؤسسات التي تتمتع بالاستقلالية تستطيع أنتشوه بالحوافز التي يقدمها القطاع العام (للموظفين). من أجل تتمكن من توظيف موظفين مؤهلين، كثيرا ما تُمنح المؤسسات المستقلة إعفاءات من نظام إدارة شئون الموظفين المعتمد للحكومة، لتتمكن من عرض لائحة للمرتبات تزيد على المعتمدة للموظفين، إضافة إلى تقديم مزايا أخرى مغرية. إن هذا يعمل على خلق بنية تعويضات (حوافز) غير متساوي في إطار الخدمة العامة، وذلك ما يجعل جذب وزيادة تشجيع الموظفين من ذوي الكفاءة للعودة إلى الوزارات التنفيذية أمراً صعباً. وفي نفس الوقت، هذا الأمر يجعل أولئك الموظفون الذين يستمرون في العمل لدي الأجزاء الحكومية التي لا تتمتع باستقلالية، يجعلهم يشعرون بالامتعاض نحو نظرائهم الذين يحصلون على حوافز ومزايا أفضل في المؤسسات المستقلة. وغلى نحو أكثر عموماً، هناك الخطر بأن تقوم المؤسسات المستقلة بإيجاد هياكل موازية للحكومة، وبما أنها مؤسسات ذات الوظائف المتعددة، فهي تعمل بنفس المسئوليات التي تتولاها السلطات المحلية والوزارات التنفيذية. وهذا ما قد يثير عدد من التحديات في عملية التنسيق.
على الرغم من ذلك، هناك اهتمام ما عام في وزارة التخطيط والتعاون الدولي ولدي المانحين لقيام بتطبيق التجارب الناجحة للصندوق الاجتماعي للتنمية و لمشروع الأشغال العامة في غيرهما من المؤسسات في القطاع العام. وهذا ما يتطلب الدراسة بعناية من أجل تحديد ما هي العوامل التي تساهم في نجاح مشروع الأشغال العامة والصندوق الاجتماعي للتنمية وكيف يمكن إدخالها على نطاق أوسع في إطار برنامج التحديث للخدمة المدنية. على المدى القصير من المرجح، أن يكون كل من الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة قادرين على استيعاب قدر أكثر بكثير من المساعدات.
لقد نظرت دراسات الحالة إلى ثلاث وحدات تنفيذ المشروعات – الصندوق الاجتماعي للتنمية، مشروع الأشغال العامة ومشروع إصلاح القطاع الصحي. وحدتي الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة بشكل عام تمثل وحدتين ناجحتين، بينما وحدة مشروع إصلاح القطاع الصحي تمثل وحدة فاشلة، ولكنها يبدو أن مديرها الجديد استطاع أن يعكس هذا الاتجاه. ويمكن أن يعود نجاح أو فشل هذه الوحدات التنفيذية للمشروعات للمعاملات الداخلية والأنظمة التابعة لها ولموقعها في الهيكل التنظيمي للحكومة:
إن الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة يمثلان مؤسسات عامة مستقلة وخارجة عن الهيكل التقليدي للحومة المركزية أو المحلية، ولكن الصندوق الاجتماعي للتنمية بشكل خاص، يتولى دورا ما قانونياً لـ "القيام بالمساهمة بفعالية في تنفيذ خطط الدولة في كل من المجالين الاجتماعي والاقتصادي". كل من الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة يعملان على مستوى المجتمعات المحلية، ويعملان عن كثب مع الناس الذين يوصلون أليهم خدماتهما، في الأول ليس من خلال إيجاد بنية تحتية على الطبيعة فحسب، بل أيضاً من خلال القيام ببناء القدرات باستهداف (في الأول لدي الصندوق الاجتماعي للتنمية). وكلاهما يعملان مع كثير من القطاعات، حيث يقومان بتوفير الدعم لقطاعات التعليم، والصحة، والمياه, والطرق، وذلك على المستوى المحلي وكل من البنية التحتية وبناء القدرات. إن نسبة ما بين 20% إلى 25% من ما يصرفه الصندوق الاجتماعي للتنمية توجه لنشاطات كالتدريب، الدعم المؤسسي ومساعدة لمشروعات الصغيرة والأصغر وذلك بمقتضى ميزانيات محددة. أما وحدة مشروع إصلاح القطاع الصحي، فهي تميل أكثر إلى كونها وحدة تنفيذ مشروع تقليدية وموقعها هو في إطار وزارة الصحة، ولكن يتم إدارتها باستقلالية عن عمليات الوزارة.
يمكن أن يعود ما أحرزه الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة إلى ما تتمتعان هاتين المؤسستين من استقلال، الأمر الذي أتاح لهما القيام بتطوير أنظمة مالية وأنظمة معلومات الإدارة تعمل بفعالية الفضل.، بما في ذلك وضع شروط وأحوال التوظيف. ويمكن أن ينظر إليهما كنموذجين لعملية إصلاح مستقبلية في القطاع العام، وذلك على المستويين المركزي واللامركزي (المحلي) على حد سواء. أما مشروع إصلاح القطاع الصحي، فلم تكن لديه هذه الميزات، على الرغم من أن موقعه على الطبيعة يعطي انطباع باندماجيه في إطار المنظومة الحكومية،إن ما يحدد ما له من استقلالية في التصرف يتمثل في ضرورة العمل في إطار الهياكل الحكومية، في الوقت الذي يقيد أي شعور بالامتلاك للمشروع في داخل الوزارة من خلال السعي وراء لاستخدام قواعد البنك الدولي للإدارة المالية والمشتريات
لقد حدد تحليلنا دور كل من دوري أساليب الحكم الجيد الداخلية والخارجية في مدى فعالية وحدات التنفيذ للمشروعات وما لهما من دور في إيصال الخدمة. من الممكن أن تقوم الحكومة اليمنية بتطوير نظام ما يعمل على تصنيف وحدات التنفيذ للمشروعات على نحو مفيد، وذلك بحسب ما لها من مزايا، وذلك كالأساس للقيام بالتخطيط في المستقبل لإصلاح القطاع العام، بما في ذلك في مجال التوجه نحو اللامركزية. إن وحدات مستقلة مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية من المرجح أن تلعب دوراً متواصلاً، وخصوصاً على المدى المتوسط، وذلك ليس كنموذج يحتذي به في المستقبل في الوجه السائد للممارسات الحكومية فحسب، بل أيضاً كأفضل وسيلة من الوسائل التي يتم إيصال الخدمات بها حتى يترسخ إصلاح القطاع العام عموماً. ويمكن للتحليل أن يحدد ما يمكن أن يكون محتملاً لتقوم جهات أخرى مستقلة بإجراء بعض نشاطات من النشاطات التي تدخل في نشاطات الهياكل الحكومية الرئيسة، مثلاً التدريب والمشتريات، ولكن هناك حاجة متزايدة لضمان التنسيق، خصوصاً مع المستويات المحلية كلما تعزز دورها.
6. مبادرات الإصلاح التي تؤثر على قدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية
هناك عدد من المبادرات الجارية والمخطط لها في مجالات التحديث للخدمة المدنية، والتحول نحو اللامركزية وإدارة الشئون المالية العامة والتي من المرجح آن يكون لها تأثير على قدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية وتعالج العوائق أمام إتباع أساليب الحكم الجيد. إن هذا الفصل يناقش ما هي النواحي البارزة من هذه المبادرات الإصلاحية، بغية القيام بتقييم للمدى والقياس الزمني اللذَين من خلالها يمكن تحقيق التحسين للأداء (وما هي المخاطر المحتملة للفشل)
لقد كانت درجة ما من خيبة الأمل في الماضي بما أحرز من تقدم في برنامج الإصلاح التي تتولاه الحكومة اليمنية. فيحسب وجهات النظر لدي كثير من ذوي الشأن، فناك سلسلة من الإصلاحات مطلوبة على نطاق واسع في اليمن في مجال تحقيق النمو الاقتصادي وعملية تخفيف الفقر. وبشكل عام، قد تم تحديد معظم المجالات التي تتطلب الإصلاحات في كثير من عمليات التحليل وفي معظم الحالات تم اقتراح توجهات فنية لتنفيذها. ولكن، معظم التغييرات المطلوبة هي على نحو مؤسسي، أي، ليست من التغييرات الذي يمكن أن يقوم بها بسرعة عدد صغير من موظفي الخدمة المدنية الرئيسين بدعم من المساعدة الفنية المستهدِفة. وبالتالي، ليس من المفاجئ أن يكون لدي المانحين قدر من الاهتمام حول مدى القدرة على التقدم في الأداء في عملية الإصلاحات. لقد قيل أن هناك مجال لإعطاء المزيد من الهبات، والقروض الميسرة أو الإغفاءات من الديون القائمة في المستقبل، ولكن هذا لم إلا على أساس رزمة من الإصلاحات تتسم بالمصداقية وما يثبت بما أحرز من تقدي في تحقيق هذه الإصلاحات. على الرغم من ذلك، هناك بعض الاندفاع نحو التنفيذ للإصلاحات الأمر الذي يبشر بخير في عملية المعالجة لكثير من العوائق الواقفة أما تحقيق قدرة الاستيعاب للمساعدات الخارجية على المستوى الكلي.
6.1 تحديث الخدمة المدنية
تحت قيادة وزارة الخدمة المدنية والتأمينات، لقد شرعت الحكومة اليمنية في تنفيذ الاستراتيجية لتحديث الخدمة المدنية (المشار إليها أي وزارة التخطيط والتعاون الدولي
|